إن هذا الاستحقاق الاقتراعي يتجاوز، في أبعاده الرمزية والعملية، مجرد الاستبدال الدستوري أو التداول الروتيني على المقاعد المؤسساتية، إذ يطرح تساؤلات جوهرية وعميقة في الأوساط الأكاديمية والحقوقية والسياسية حول مدى قدرة هذه المؤسسات المنتخبة على معالجة الاختلالات الهيكلية المتجذرة، وجسر الفجوة المتسعة باستمرار بين المواطن المغربي والنخبة السياسية التي تمثله.
تأتي هذه الانتخابات في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط التضخم، وتراجع القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة، وتوالي سنوات الجفاف، ما يجعل الرهان الحقيقي للاقتراع لا يقتصر على حصد الأغلبية العددية لتشكيل الحكومة، بل يمتد إلى مدى نجاح الدولة والنخب في إعادة الاعتبار للعملية الانتخابية بوصفها أداة موثوقة للتغيير السلمي والديموقراطي، والحد من ظاهرة العزوف البنيوي التي باتت تهدد المشروعية الشعبية للمؤسسات التمثيلية.
الخريطة الحزبية
تخوض غمار المنافسة الانتخابية لعام 2026 زهاء 27 حزبًا سياسيًا، تُظهر تنوعًا أيديولوجيًا وتاريخيًا ظاهريًا. بيد أن التفكيك التحليلي للبنية العميقة لهذه التشكيلات يكشف خريطة موازية تتوزع على عدة روافد أساسية تحكم الممارسة السياسية وتحدد موازين القوى في البلاد.
أحزاب الإدارة والسلطة
تتشكل هذه المجموعة من القوى السياسية التي أُنشئت، على امتداد عقود ما بعد الاستقلال، في أحضان السلطة أو بتوجيه مباشر من الإدارة، بهدف توفير أغلبية مريحة وموالية للتوجهات الرسمية للدولة. وقد برزت هذه التشكيلات تاريخيًا كأداة أعدّها النظام السياسي لموازنة نفوذ أحزاب الحركة الوطنية واليسار الراديكالي وتفتيته، وتأمين استقرار الخيارات الاستراتيجية للمؤسسة الملكية. وتضم هذه الكتلة أحزابًا بارزة، في مقدمتها: التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة (البام)، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، والحركة الديموقراطية الاجتماعية.
تتميز هذه الأحزاب ببراغماتية عالية وتجرّد نفعي من الأيديولوجيا المعقدة، معتمدة بالأساس على استقطاب كبار الأعيان ورجال الأعمال ووجهاء العائلات والقبائل النافذة في المجال القروي والمناطق الهشة.
وأدى هذا النهج إلى تحويل العمل السياسي من صراع بين برامج ورؤى فكرية إلى صراع على النفوذ والموارد وشبكات المصالح الزبائنية. ويرى النقاد أن الاعتماد المكثف على المال السياسي وشراء التزكيات قد أفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديموقراطي، وسلب الأحزاب النضالية قواعدها التقليدية.
أحزاب الحركة الوطنية
يضم هذا الجناح الأحزاب ذات الإرث التاريخي والنضالي العريق، والتي كانت، في أصل نشأتها، وليدة المقاومة الوطنية ضد الاستعمار والمنادية بالتغيير الديموقراطي. غير أن العقود الأخيرة شهدت تحولات جوهرية في مسار هذه الأحزاب، إذ انتقلت من موقع المعارضة أو المسافة الناقدة إلى التموقع داخل مؤسسات السلطة والتكيف معها. ويبرز في هذا السياق حزب الاستقلال بقيادة نزار البركة، حفيد الزعيم علال الفاسي، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة إدريس لشكر.
وأصبحت خيارات هذه الأحزاب تتقاطع، في مجملها، مع التوجهات الرسمية للإدارة، إذ فضّلت التموقع داخل أجهزة السلطة والتنفيذ على حساب الأدبيات الفكرية والقواعد الجماهيرية التي شكّلت رصيدها التاريخي.
التيار الإسلامي
يعكس التعاطي مع المؤسسات الرسمية داخل التيار الإسلامي انقسامًا استراتيجيًا عميقًا بين خيارين متناقضين.
خيار المشاركة الدستورية (حزب العدالة والتنمية): يواصل الحزب مساعيه لاستعادة وزنه السياسي الذي فقده في انتخابات 2021، ولمّ شتات قواعده الانتخابية المتناثرة. ويراهن في ذلك على تماسك خطابه التنظيمي والفكري، مكثفًا نقده المباشر للأداء الحكومي الحالي.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤرخين ومحللين للحركة الإسلامية يربطون نشأة الحزب برعاية السلطة في التسعينيات لتسهيل انتقاله من العمل السري إلى الشرعية القانونية عبر بوابة أحد أقطاب المخزن الكبار، الدكتور عبد الكريم الخطيب، ليكون بمثابة قناة لاستيعاب الإسلام السياسي تحت مظلة المؤسسات الرسمية.
أما خيار المقاطعة المبدئية فيتجلى في الموقف الصارم لجماعة العدل والإحسان، ذات التوجه الإسلامي والمحظورة عمليًا. وبرغم التباين الأيديولوجي الجذري بين الجماعة وحزب النهج الديموقراطي العمالي ذي التوجه الماركسي الراديكالي، فإنهما يلتقيان في موقف سياسي يدعو إلى مقاطعة العملية الانتخابية برمتها، باعتبارها محطة فاقدة للشرعية ومفتقرة إلى مقومات التغيير الديموقراطي الحقيقي، ولا تفضي، في نظرهما، إلا إلى منح «ديموقراطية الواجهة» مشروعية وهمية.
وعلى المنوال نفسه، اتخذ حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي قرار عدم المشاركة في هذه الانتخابات، «لأسباب موضوعية أساسًا متعلقة بالوضع السياسي المتناقض»، وفق ما جاء في بيان مجلسه الوطني الصادر بتاريخ 7 أيلول/سبتمبر الجاري.
استغلال النفوذ الشبكي والمحلي
تحدد القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية الفترة القانونية للحملة رسميًا من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 أيلول/سبتمبر 2026 إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر 2026. لكن الواقع الميداني أظهر انطلاق السباق قبل هذا الموعد بأشهر طويلة.
وإذا كانت القواعد الرياضية تقتضي تطبيق العقوبات وإلغاء النتائج عند الانطلاق قبل الصافرة الرسمية، فإن الممارسة السياسية شهدت تجاوزًا لهذه الروح، إذ خاضت مختلف الأحزاب حملات غير معلنة تمثلت في الجولات الميدانية المكثفة تحت غطاء اللقاءات التواصلية، وتوظيف الفضاءات العمومية والأعمال الإحسانية.
وقد تجسد هذا الصراع المسبق في المواجهات الإعلامية والسياسية الحادة بين مكونات التحالف الحكومي الثلاثي، وتحديدًا بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة. وفي الوقت الذي اعتبرت فيه أطراف في التحالف هذه السجالات مظهرًا للتنافسية والحيوية، ذهب مراقبون ومحللون إلى إدراجها ضمن مسرحية سياسية صُممت لتسخين المشهد الانتخابي وخلق إثارة مصطنعة لإقناع الشارع بوجود منافسة حقيقية، في حين أن التوازنات الكبرى تظل، بحسب هذا التحليل، محسومة ومضبوطة مسبقًا.
الذكاء الحزبي الاصطناعي
أفرزت مرحلة إعداد البرامج الانتخابية لعام 2026 مفارقة صارخة تنعكس مباشرة على جودة العرض السياسي المقدّم إلى المواطنين، إذ انقسمت الأحزاب المتنافسة إلى نهجين مختلفين تمامًا.
اعتمدت أحزاب مثل التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار وحزب العدالة والتنمية على صياغة برامجها عبر أطرها وكوادرها ولجانها الداخلية. وأثمر ذلك وثائق تعكس الهوية الفكرية والأيديولوجية للحزب، وتطرح حلولًا نابعة من التحليل الميداني والمباشر للمجتمع.
في المقابل، لجأت أحزاب كبرى نافذة، وعلى رأسها الأحرار والبام، إلى التعاقد مع شركات العلاقات العامة ودور الاستشارات الإشهارية. واعتمدت هذه الشركات بصورة مكثفة على أدوات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التجميع لإنتاج برامج ومحتويات رقمية مكثفة وموجّهة للاستهلاك السريع.
وهكذا تحول العرض الانتخابي لدى هذه الأحزاب إلى منتج تسويقي يعتمد بدرجة كبيرة على آليات الدعاية الحديثة، ما أضعف النقاش السياسي الفكري والبرامجي لمصلحة المعالجة البصرية والإخراج الشكلي. وفي هذا السياق، تصدّر حزب التجمع الوطني للأحرار قائمة الأحزاب الأكثر إنفاقًا بملايين الدراهم على الحملات الرقمية والترويج الإلكتروني، يليه في حجم الإنفاق حزب الأصالة والمعاصرة.
العالم القروي
تصدّر موضوع تنمية العالم القروي خطابات مختلف الفرقاء السياسيين، لكون الساكنة القروية تشكل كتلة ناخبة حاسمة تتميز بنسب مشاركة مرتفعة مقارنة بالمجال الحضري الذي يغلب عليه العزوف.
وتتركز مطالب الساكنة القروية، ولا سيما في المناطق الهشة مثل جهة درعة ـ تافيلالت، حول المطالب الحيوية والأساسية المتصلة بالقطاع الصحي، مثل إنشاء المراكز الصحية وتأطيرها بالأطباء وتوفير التجهيزات الأساسية؛ وقطاع التعليم، للحد من الهدر وبناء المدارس وتوفير النقل المدرسي ودعم «دور الطالبة»؛ والمياه والكهرباء، عبر تسريع شبكات الربط بالماء الصالح للشرب، وإدارة أزمة الجفاف الممتدة، والكهربة القروية؛ فضلًا عن البنية التحتية والفلاحة، وفي المقدمة فك العزلة عبر الطرق والمسالك، ودعم الفلاحة الصغرى، وتقديم الدعم المباشر لمربّي الماشية.
انقلابات الأغلبية
تخوض أحزاب الأغلبية الثلاثة، التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، هذه الانتخابات بجلد جديد يناقض، إلى حد بعيد، واقع تدبيرها التنفيذي طوال خمس سنوات. فقد اتسمت هذه الولاية بالغلاء المتصاعد وانتشار صفقات النفوذ وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وفي سلوك سياسي يثير الاستغراب، تنصلت هذه الأحزاب من حصيلتها الحكومية، وتحول صراعها الانتخابي إلى ممارسة المعارضة ضد نفسها، وتبادل الاتهامات بالفساد وتحميل المسؤولية الفردية للشركاء بعد سنوات من العمل الجماعي تحت سقف المجلس الحكومي نفسه. إن عجز أقطاب الأغلبية عن تقديم حصيلة متضامنة والدفاع عنها أمام الشعب يؤكد عمق الفجوة بين الخطاب والممارسة، ويجعل الوعود الانتخابية الحالية تبدو تكرارًا لسيناريو 2021.
الفضاء الرقمي والشبكات
شهدت استحقاقات 2026 تحولًا نوعيًا في الاعتماد على المنصات الرقمية وتطبيقات التواصل الاجتماعي باعتبارها ساحة مركزية للدعاية والاستقطاب السياسي. وقد أدركت الأحزاب أن الوسائط التقليدية واللقاءات المباشرة لم تعد كافية للتأثير.
غير أن هذا الاستثمار الرقمي يواجه مفارقة بنيوية حادة: فأغلبية مستخدمي هذه الشبكات والمنصات الرقمية هم من فئة الشباب، فيما تُعد هذه الفئة، وفق الإحصاءات الرسمية، الأكثر عزوفًا عن التسجيل في اللوائح الانتخابية والأقل إقبالًا على صناديق الاقتراع.
وبناءً عليه، فإن جزءًا كبيرًا من الدعاية الرقمية يظل موجّهًا إلى كتلة غير مفعّلة إجرائيًا في عملية التصويت.
وأمام هذه المفارقة، لم تتخل الأحزاب عن تنظيم التجمعات واللقاءات الخطابية التقليدية في المدن الكبرى والمناطق القروية لاستمالة الكتلة الناخبة التقليدية والمحافظة التي تحسم نتائج الاقتراع ميدانيًا.
سؤال النزاهة
سعيًا إلى إضفاء قدر من المصداقية والشفافية على مجريات العملية الانتخابية أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، يعتمد المغرب منظومة للملاحظة المستقلة والمحايدة تحت إشراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وتضم هذه المنظومة 783 ملاحظًا تابعين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، و2,023 ملاحظًا يمثلون جمعيات المجتمع المدني المغربي، و200 ملاحظ دولي يمثلون 20 هيئة ومنظمة غير حكومية دولية وإقليمية من أفريقيا وأوروبا وأميركا وآسيا، إلى جانب ممثلي 10 هيئات دبلوماسية معتمدة في المملكة، وبعثة أولية للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا زارت المغرب بين 31 آب/أغسطس و2 أيلول/سبتمبر 2026 لتقصي الأوضاع.
وفي هذا السياق، ينظم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة وطنية تتمتع باستقلالية نظرية عن الجهاز التنفيذي، رغم ما يلاحقه من انتقادات وتشكيك حقوقي دائم في مدى استقلاليته عن التوجهات الحكومية، دورات إخبارية وتأطيرية لفائدة الوفود الدولية ابتداءً من 20 أيلول/سبتمبر 2026. وتستهدف هذه الدورات إطلاع الملاحظين الأجانب على الترسانة القانونية المؤطرة للانتخابات، وتوضيح التنظيم الهيكلي والإداري لجهات المملكة الاثنتي عشرة.
نسبة المشاركة والعزوف
تسعى السلطات الرسمية والهيئات التنفيذية إلى تحقيق نسبة مشاركة مرتفعة في اقتراع 23 أيلول/سبتمبر لإضفاء الشرعية الشعبية على النتائج والمؤسسات المنبثقة عنها. بيد أن القراءة المتأنية للمعطيات الميدانية تشير إلى استمرار ظاهرة العزوف الهيكلي، التي تُعزى إلى عوامل متداخلة، منها الإحباط من النخب وتكرار الوجوه.
فخيار المقاطعة لدى قطاعات واسعة من المواطنين ليس بالضرورة استجابة لدعوات القوى الراديكالية المعارضة، كجماعة العدل والإحسان أو النهج الديموقراطي، بل قد يكون نتاج نفور واسع من النخب السياسية التي يرى فيها الشارع تكرارًا للوجوه والممارسات ذاتها، من دون إحداث أثر ملموس على المستوى المعيشي والاجتماعي.
كما تحضر مسألة الهجرة الجماعية بوصفها شكلًا من أشكال الاحتجاج، إذ يشكل نزوح آلاف الشباب والقاصرين عبر محاولات الهجرة الجماعية نحو سبتة أو عبر قوارب الموت تعبيرًا ميدانيًا عن فقدان الأمل في الإصلاح عبر الصندوق. وتُضاف هذه الظاهرة إلى سجل احتجاجي متواصل شهدته البلاد منذ حركة 20 فبراير/شباط 2011، وحراك الريف، وجرادة، وفكيك، وزاكورة…
ويزداد المشهد تعقيدًا في ظل استمرار انسداد الأفق السياسي، وتأخر إطلاق سراح نشطاء الحراكات الشعبية وسجناء الرأي والمدونين ومناهضي التطبيع، فضلًا عن مواصلة احتجاز شخصيات حقوقية وسياسية بارزة، وفي مقدمتها النقيب والمحامي محمد زيان.
إن هذه المؤشرات المتضافرة تكرّس قناعة لدى أطراف واسعة بعبثية العملية الانتخابية وعدم جدواها، في ظل غياب انفراج سياسي وحقوقي شامل يعيد الثقة إلى المجتمع.
ديموقراطية الواجهة
تتزامن انتخابات 23 أيلول/سبتمبر 2026 مع إعادة طرح السؤال المحوري حول حدود صلاحيات المؤسسات المنتخبة في مقابل تمركز السلطة والقرار الاستراتيجي لدى المؤسسة الملكية.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة المقولة الشهيرة التي تصدرت غلاف مجلة «نيشان» في أحد أعدادها عام 2006:
«ياك الملك شاد كلشي.. الانتخابات لاش؟»
أي: ما دامت السلطة التنفيذية والقرار الاستراتيجي يتمركزان في يد المؤسسة الملكية، فما دواعي العملية الانتخابية؟
وتختزل هذه الجملة موقف قطاعات من الرأي العام والمعارضة السياسية التي ترى في الانتخابات مجرد تمرين شكلي لإعادة إنتاج الشرعية وتلميع الصورة الخارجية أمام المجتمع الدولي.
ويستمر التشكيك الحقوقي والسياسي في جدوى الاقتراع، ما يعمّق العزوف الانتخابي، ولا سيما بين الشباب وفئات المتعلمين. كما أن التحكم في المخرجات، وفق هذا التصور النقدي، يؤدي إلى تشكيل حكومات ائتلافية غير متجانسة، تظل مضطرة إلى التحرك تحت مظلة التوجيهات الاستراتيجية للقصر، من دون قدرة كافية على صياغة سياسات عمومية مستقلة.
وهكذا يظل صندوق الاقتراع، بحسب هذا النقد، عاجزًا عن إنتاج تداول حقيقي على السلطة أو صياغة برنامج حكومي سيادي ومستقل.
وهي الخلاصة ذاتها التي عبّر عنها الفاعل السياسي والحقوقي فؤاد عبد المومني حين قال إن «الانتخابات في المغرب لا تشبه في جوهرها أي انتخابات أخرى في العالم».
تظل انتخابات 23 أيلول/سبتمبر 2026 محطة مفصلية تتجاذبها إرادة السلطة في تثبيت الاستقرار وإعادة إنتاج الخريطة السياسية، مستخدمة أدوات التواصل الرقمي والتسويق الحديث، في مقابل واقع اجتماعي وسياسي مأزوم يتطلع فيه الشارع إلى انفراج حقيقي ومراجعة جذرية للمقاربة التدبيرية.
وبين إصرار الخطاب الرسمي على محورية الصندوق وواقع العزوف والمقاطعة المتجذر، يبقى السؤال قائمًا حول مدى قدرة هذه الاستحقاقات على إحداث خرق حقيقي يتجاوز حدود الصناديق الزجاجية والبرامج الانتخابية المصنوعة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي.
