كتاب “جواسيس غير مثاليين”: غادر سليمان وسليماني.. ففجرنا عبوة مغنية

Avatar18023/05/2020
12 عاماً على إغتيال القائد العسكري لـ"حزب الله" الحاج عماد مغنية الملقب بـ"الحاج رضوان"، ولا تنتهي الروايات الأميركية والإسرائيلية في تقديم معلومات ومنها ما كشفه كتاب "جواسيس غير مثاليّين"، للصحافي الإسرائيلي المختصّ بالشؤون الأمنية والاستخبارية، يوسي ميلمان، ويعرض فيه تفاصيل عن العملية التي نفذت في دمشق، في 12 شباط/فبراير عام 2008.

من المعروف أن الجهات الأمنية في إسرائيل سعت إلى إغتيال القيادي العسكري الكبير في “حزب الله” عماد مغنيّة أكثر من مرّة، ومنها المحاولة الشهيرة التي تمت في العام 1994، عندما إغتالت شقيقه فؤاد في قلب الضاحية الجنوبية بعبوة ناسفة، لإجبار عماد على المشاركة في الجنازة ومن ثم اغتياله فيها، أو في العام 2000، حينما شارك خمسة قياديين في “حزب الله” في اجتماع عرف به جهاز “الموساد” الإسرائيلي، إلا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية حينذاك، إيهود باراك رفض العملية خشية إشعال حرب بعيد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار/مايو 2000.

وبرغم هاتين المحاولتين، إلا أن الغموض لفّ الأجواء المحيطة بمغنية، فلم تملك أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلا صورة واحدة له وهو ابن 22 عاماً في بيروت، وسرى اعتقاد أنه قام منذ ذلك الحين بإجراء عمليّات تجميل، لتغيير ملامح وجهه كي لا تتمّكن أجهزة الاستخبارات من التعرّف إليه.

“في نهاية المطاف، وعبر عميل للموساد في لبنان، تم الحصول على صورة حديثة لمغنيّة”، بحسب ما يكتب يوسي ميلمان، مشيرا إلى أنّ “ممثلّي الموساد في أوروبا وُجّهوا لفحص قوائم المسافرين الذين يصلون من لبنان، استنادًا إلى معلومات أن مغنيّة دَرَجَ، بين الفينة والأخرى، على السفر إلى غربي أوروبا، بهويّات مزيّفة”.

وزعم ميلمان أن وكالة الاستخبارات المركزيّة (سي أي إيه) تمكّنت أكثر من مرّة من تحديد موقع مغنيّة، “إلا أن جهودَ عرقلةِ طائرته باءت بالفشل”، كما أن مغنيّة “أكثرَ من السفر عبر سيّارة من بيروت إلى دمشق ومن هناك إلى طهران عبر الطائرة”.

ولاحظت الاستخبارات الإسرائيليّة، بحسب ميلمان، أن علاقة مميّزة جمعت بين مغنية وبين قائد قوة القدس، في وقت لاحق، اللواء قاسم سليماني، الذي كان حينها ضابطاً مغموراً، ومستشار رئيس النظام السوري للشؤون الأمنية، محمّد سليمان، الذي اغتيل في العام 2008، أيضًا.

“في رحلاته إلى دمشق، شدّد مغنيّة على أن لا يلفت الأنظار. ولذلك، لم يرافقه في رحلاته، القصيرة نسبياً، من بيروت إلى دمشق (مدتّها ساعتان تقريبا)، سيارات مرافقة. فضّل أن يسافر بشخصه مع سائقه، الذي هو أيضاً حارسه الشخصي”، وفقاً لميلمان، كان مغنيّة يشعر بأمان في دمشق أكثر من بيروت، “(لأن) استخبارات الأسد في كل مكان. وسمح مغنية لنفسه أن يكون هادئاً أكثر، وأقلّ شكاً”.

وبرغم ما يُزعم عن تردّد مغنية الدائم إلى دمشق، إلا أنه كثّف من وتيرة هذه الزيارات بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، وتحوّل إلى أقل استشعاراً (للمخاطر). “ازدياد الرحلات، الذي تطلّب ارتفاع محادثات التنسيق في الهاتف، مكّن الوحدة 8200 ونظيرتها الأميركيّة من اعتراض جزء من هذه المحادثات وفكّ الشفيرة التي استخدمها المتحدّثون”، بحسب ميلمان، ومن خلال هذه المكالمات “استنتج الإسرائيليّون أن مغنية اعتاد مقابلة قاسم سليماني ومحمد سليمان في شقّة بكفر سوسة في ريف دمشق”.

ومع رسم هذه الصّورة، التي تزعم الاستخبارات الإسرائيليّة أن مغنية اعتاد على تكرارها، طار رئيس جهاز “الموساد” حينها، مئير دغان، إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي، مايكل هايدن، واتفقا على عمليّة مشتركة لاستهداف مغنية، وتشكّل بعدها طاقم مشترك للتخطيط للعمليّة.

ووفق الكتاب، إرتأى الجانبان أن الطريقة الفضلى هي “زرع قنبلة قرب الشقة التي يلتقي فيها مغنية وسليماني وسليمان”، وأنه “تحت الشقة، كانت هنالك ساحة مرتفعة، فوق الرصيف، استخدمت موقفاً للسيارات”.

كشف كتاب “جواسيس غير مثاليّين” أن وحدة “تسوميت” التابعة لجهاز “الموساد”، استأجرت لعملائها في دمشق شقّة في العمارة التي يستأجر فيها مغنية شقّته، وأنهم زرعوا كاميرات بإمكانها كشف مدخل العمارة كله، وتم نقل بثّها بشكل مباشر إلى غرفة العمليات في الجيش الإسرائيلي

واشترط الأميركيّون أن تسفر العملية عن اغتيال مغنية فقط، دون أن يصاب الآخرون، وأن تُنفّذ العملية ليلاً، لا نهاراً؛ “عندها استدعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مسؤولين في الموساد ليسمع منهم كيف يمكن التغلّب على الشرطين الأميركيين”، فاقترح رئيس القسم التكنولوجي حينها في “الموساد” (اسمه مجهول حتى الآن) تركيب قنبلة يصل مدى انفجارها إلى أمتار محدودة فقط، لا تطال حتى المارّين في الشارع.

وبعد تنفيذ “عشرات التجارب” على القنبلة واقتناع الأميركيين أنها لن تؤدّي إلى وقوع عدد كبير من القتلى، جاء دور نقلها إلى دمشق. ويكشف الكتاب أن دور الـ”سي آي إيه” كان نقل القنبلة من الأردن إلى دمشق، وعلّل ذلك “بأن الولايات المتحدة لديها سفارة كبيرة في العاصمة السورية، يزورها رجال أعمال أميركيون ويعملون منها، حتى أن عناصر “سي آي إيه” لم يستصعبوا إدخالها من الأردن إلى سوريا”.

وكشف كتاب “جواسيس غير مثاليّين” أن وحدة “تسوميت” التابعة لجهاز “الموساد”، استأجرت لعملائها في دمشق شقّة في العمارة التي يستأجر فيها مغنية شقّته، وأنهم زرعوا كاميرات بإمكانها كشف مدخل العمارة كله، وتم نقل بثّها بشكل مباشر إلى غرفة العمليات في الجيش الإسرائيلي.

وفي مساء 12 شباط/فبراير 2008، وصل مغنية إلى دمشق. “إحدى السيارات في موقف العمارة غادرت، وحلّت مكانها سيارة من نوع ميتسوبيشي باجيرو تقلّ القنبلة الإسرائيليّة”.

“مرّت ساعات تلو ساعات ولا أنباء عن مغنية. وفقط عند الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً ليلاً لوحظ تحرّك أشخاص. اتّضح أن مغنية لم يكن وحده. كان برفقة رجلين هما قاسم سليماني ومحمد سليمان”، وفق ميلمان، الذي زعم، أن إسرائيل امتنعت عن اغتيالهما لأنها تعهّدت للولايات المتحدة باغتيال مغنية فقط.

“وبعد أن تبادل الثلاثة الحديث إلى جانب السيارة التي وضعت القنبلة الإسرائيليّة فيها، ذهب سليمان وسليماني كل إلى سيارته، وبقي مغنية وحده”، وعندها تم التفجير، ويروي الكاتب أن رئيس الحكومة الإسرائيليّة حينها، إيهود أولمرت، كان على متن طائرته عائدًا من ألمانيا إلى إسرائيل عند التنفيذ، وأنه أبلغ عبر الهاتف الفضائي بتنفيذ العمليّة.

ولم يتبنَّ لا “الموساد” ولا الـ”سي آي إيه” عملية الاغتيال، ومن أجل تضليل ذلك، “حاولت وحدة في الموساد بثّ إشاعات تبعد عنه الشكوك. وفي وسائل إعلام عالمية، ظهرت فرضيّات أن اغتيال مغنية كان تصفية حسابات داخل “حزب الله”، أو عملية لإيران داخل سوريا”.

وبعد سبع سنوات من العمليّة، أي في العام 2015، سرّب الـ”سي آي إيه” تفاصيل عن دوره في الاغتيال، عبر تصغير الدور الإسرائيلي، وعندها بدأت التسريبات الإسرائيليّة المضادة.

يذكر أن إسرائيل اغتالت العميد السوري محمد سليمان لاحقًا، عبر إنزال قرب “شاليه” كان يملكه في مدينة طرطوس السوريّة، ونسبت له أدوار عديدة، منها الإشراف على “المفاعل النووي السوري”، الذي دمّرته إسرائيل في أيلول/سبتمبر عام 2007.

ويذكر ميلمان في كتابه أنّ فرقة كوماندوس إسرائيليّة أطلقت ست رصاصات على سليمان، سقطت خمس منها في رأسه وصدره وواحدة في الطاولة التي كان يجلس عليها، أثناء عشاء ضمّ ستة أشخاص.

وفي مطلع العام 2020، نفذ الأميركيون عملية إغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني بينما كان قد وصل لتوه في رحلة جوية من دمشق، إلى مطار بغداد، وكان في إستقباله نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي سقط في الغارة الأميركية نفسها إلى جانب عدد من مرافقيهما.

وإغتالت إسرائيل نجل عماد مغنية، جهاد مغنية مع خمسة من رفاقه، بغارة إستهدفت موكبهم في 18 كانون الثاني/يناير 2015 بالقرب من القنيطرة في سوريا  (عرب 48، 180).

Avatar

Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
free online course