دمشق Archives - 180Post

GettyImages-2188791915.jpg

في الأماكن التي تتقاطع فيها الطرق أكثر مما تتقاطع الهويّات، لا تُفهم الجغرافيا بوصفها حدًّا نهائيًا، بل مسارًا مؤجَّل الاكتمال. هناك، في الأرياف اللبنانية الملاصقة للحدود السورية، تشكّلت حياة كاملة خارج سرديات العاصمة، وخارج فكرة الدولة المكتملة. لم تكن الحدود جدارًا، بل محطة مؤقتة في طريق أطول من الخرائط.

750-15.jpg

من بعيد، تتلألأ دمشق كجوهرة خالدة، يراها المسافر المتعب بعد رحلةٍ كأنها ألف عام. إنها جوهرة الشرق وذاكرة الأرض، التي وُلِدَت مع أول خيط نور عرفته البشرية. أحلام الملوك وجنون الفاتحين، تنفست تنفس تدمُر فتربّعت على عرش الصحراء، وأصبحت سيدة القوافل التي وقفت في وجه روما العظيمة.

900.jpg

كأن دمشق لم تعد تلك المدينة التي كانت يومًا تُنجب الفقهاء والمجتهدين وتحتفي بالعقل والتنوع، بل غدت ساحة مفتوحة للارتداد عن تاريخها التنويري، في لحظة بدا فيها وكأنها تخلع آخر ما تبقّى من وشاحها العقلاني، لتلبس ثوبًا غريبًا عنها، يُفصّل على مقاس فكر طالما نبذته. المدينة التي سجنت ابن تيمية في قلعتها قبل سبعة قرون، تسلمه اليوم مفاتيح منابرها، وتدعوه ليعلّم الناس "الألفة" وكأن شيئًا لم يكن.

awa.jpg

توغّلت القوّات الإسرائيليّة في بلدة نوى في حوران بسفح جبل الشيخ، واشتبك الأهالي معها بالسلاح ودافعوا عن بلدتهم وكرامتها وكرامة أهلها والسوريين. واستُشهد تسعة منهم. هذا في بلدٍ تمّ حلّ جيشه وتقوم إسرائيل يوميّاً بقصف وتدمير منشآته وتُهدّد بأنّها ستضع عاصمته دمشق تحت هيمنتها وصولاً إلى الفرات.

Assad_Syria-1280x1281.jpg

إن نهاية نظام الأسد تضع سوريا على حافة أن تصبح دولة فاشلة، وستكون عنصراً أساسياً لتغيير كل موازين القوى في الشرق الأوسط، والعالم أجمع ربما. وعلى الدول الغربية والخليجية التواصل مع "القادة الجُدد" في دمشق وتوجيههم نحو حكم براغماتي، إن لم يكن ديموقراطياً، لمنع وقوع المزيد من المآسي وعدم الإستقرار في المنطقة، بحسب "فورين أفيرز".  

IRAN.jpg
منى فرحمنى فرح03/03/2023

توصف الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران بـ"حرب الظل"، وهي مرشحة لتصعيد قد يطال المنطقة كلها. فمع إنسداد أفق الدبلوماسية، وإقتراب إيران من العتبة النووية، يبدو أن نهج المواجهة الإسرائيلي "يكسب" حالياً. ومع استمرار حرب أوكرانيا، يصبح خيار "الردع العسكري" أكثر جاذبية لواشنطن والغرب، بحسب داليا داسا كايي من "فورين أفيرز"(*).

جنبلاط.jpg

موعد كتابة مقالتي الأسبوعيّة هو، عادةً، يوم السبت. إنّما يحدث أن "أخرق" عادتي تلك، في حال استجدّ تطورٌ مفاجئ. أو حدثٌ استثنائي يستوجب الكتابة. اليوم يصادف 28 أيلول/سبتمبر. تاريخ قضى، بتقديري، على أحلام الكثير من الناس. العرب منهم، تحديداً. هو اليوم الذي دهت فيه مصرَ دهياءُ. بفقدانها "رجلاً من أغلى الرجال"، كما عبّر أنور السادات وهو يعلن وفاة جمال عبد الناصر للمصريّين، باكياً.