برنامج الحكومة اللبنانية قبل رئيسها.. وجريمة كفتون غير سياسية

يوحي المسار السياسي البطيء حالياً، بأن تأليف الحكومة اللبنانية لا يمت بصلة إلى الوقائع اللبنانية التي تتطلب تسريع الخطوات الإجرائية حكومياً، في مواجهة جائحة كورونا وتداعيات إنفجار مرفأ بيروت والإنهيار الإقتصادي والمالي، فضلا عن الأبعاد الأمنية التي لا يمكن تجاهلها، وآخرها جريمة كفتون في الشمال اللبناني.

لم تحمل الساعات الماضية أي جديد على خط تأليف الحكومة سوى ما كشفته مصادر متابعة عن لقاء عقد بعيداً عن الأنظار في الساعات الأخيرة بين رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل، وذلك في سياق السعي إلى إستكمال ما جرى من مناقشات في إجتماع عين التينة يوم الجمعة الماضي، بمشاركة كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل والنائب علي حسن خليل.

وعلم موقع 180 أن الحريري لم يحدد موقفه من مسألة تكليفه برئاسة الحكومة، لا سيما في ضوء ما تبلغه بشأن تمسك بري به وعدم ممانعة حزب الله تسميته، لكن رئيس تيار المستقبل كان جازماً برفض تكرار “سيناريو 2019″، أي إلزامه بتسمية أية شخصية سنية لرئاسة الحكومة، ما يعني أنه لا يريد تكرار أو إستنساخ تجربة حسان دياب في السراي الكبير.

وكان لافتاً للإنتباه أن الحريري قرر ملاقاة بري في التفاهم على برنامج عمل يصبح ملزماً ليس لأي رئيس حكومة جديد بل للترويكا الرئاسية، أي لكل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة. وباتت النقطة الأساسية التي تجمع عددا من القوى الوازنة، وبينها التيار الحر، هي أولوية التفاهم على برنامج إصلاحي سيكون متقارباً في معظم بنوده مع ما أسميت “الورقة الفرنسية” لحكومة المهام المطلوبة حالياً، على أن تكون مزيجاً من الوزراء السياسيين والتكنوقراطيين.

وقالت مصادر في التيار الوطني الحر إن النائب جبران باسيل يرى ان الاهم من الشخص هو برنامج عمل الحكومة لجهة الالتزام بالاصلاحات والتدقيق الجنائي ومكافحة الفساد، “وهو ضمناً لا يفضّل سعد الحريري لكن اذا التزم بهذا البرنامج وبتطبيقه لا يعود الاسم هو المشكلة أبداً”.

وفي إنتظار اللقاء المرتقب هذا الأسبوع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لن يطفىء بري محركاته كما تردد في بعض وسائل الإعلام، بل سيعطي حيزاً للمشاورات التي تتم بعيداً عن الأضواء، لعل خريطة الرفض والقبول لعودة الحريري تتغير، اذ انه وفق الوضع القائم يتبيّن ان بري مع عودة الحريري وكذلك حزب الطاشناق بينما يرفض حزبا القوات اللبنانية والتقدمي الإشتراكي تلك العودة، علما ان بري يردد أمام سائليه أنه “يمون” على جنبلاط بهذا الموضوع (عودة الحريري)، أما حزب الله فقد قرر أن يستعين على قضاء حوائجه بالصمت والإكتفاء بالقول إنه لا يمانع عودة الحريري أو السير بأية شخصية تتوافق عليها أكثرية الكتل النيابية.

وللمرة الأولى، يتقدم البرنامج على اسم رئيس الحكومة وتركيبته الوزارية، خصوصا مع الإعلان عن ورقة فرنسية حددت البنود الاصلاحية التي يجب ان تنفذ سريعا مع ولادة الحكومة الجديدة، اذ كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يأمل ان يتم الالتزام بها ويبدأ تنفيذ بنودها عملياً قبل عودته الى بيروت في مطلع ايلول/سبتمبر المقبل، ولكن حسب مسار الامور الحالي، لا يبدو أن رئيس الحكومة سيتم التوافق عليه ولا الحكومة ستولد، قبل مجيء رئيس فرنسا إلى لبنان، الأمر الذي يطرح علامات إستفهام في ما يخص الزيارة الرئاسية الفرنسية.

جريمة كفتون: لا أبعاد سياسية

من جهة ثانية، كشفت مصادر مهتمة بالتحقيقات في جريمة بلدة كفتون في قضاء الكورة في شمال لبنان والتي ذهب ضحيتها ثلاثة شبان هم فادي سركيس، جورج سركيس وعلاء فارس، أن كل ما قيل عن أبعاد سياسية لا يمت بصلة إلى التحقيقات الأولية، فقد تبين بعد توقيف أحد المشاركين في الجريمة، وهو يحمل الجنسية الفلسطينية، أن مجموعة من الشبان من مناطق شمالية متعددة، تجمعهم سوابق إجرامية وخضوعهم للمحكومية سابقاً في السجون اللبنانية، قد قرروا تنفيذ سلسلة جرائم سلب وسرقة منظمة في عدد من المناطق الشمالية، وتحديدا في بعض الأقضية المسيحية، وهم حددوا هدفهم وجهزوا معداتهم على هذا الأساس، غير أنهم فوجئوا بإعتراضهم من قبل عناصر الشرطة البلدية الذين إشتبهوا بسيارة “هوندا أكورد” تجول في شوارع بلدتهم ولا تحمل أية لوحات، وبداخلها أربعة شبان، فأقدم من كان في السيارة على قتل عناصر الشرطة الثلاثة، قبل أن يتركوا آليتهم على بعد مئات الأمتار ويتواروا عن الأنظار. وقد تبين، حسب المعلومات الأولية، أن السيارة إنتقلت ملكيتها إلى 12 شخصاً من جنسيات مختلفة، وفي مناطق لبنانية مختلفة، وعثر بداخلها على مسدس كاتم للصوت وعلى قنبلة، وتبين من خلال رفع البصمات أن إثنين من المتوارين عن الأنظار (لبناني وسوري)، كانا قد أوقفا سابقاً بتهمة الإنتماء إلى تنظيم “داعش” الإرهابي، وهذا الأمر حدا ببعض وسائل الإعلام إلى الإستنتاج أن الهدف هو النائب الكتائبي المستقيل نديم الجميل الذي كان موجوداً في المنطقة نفسها، بينما أظهرت التحقيقات الأولية أن لا أبعاد سياسية للجريمة.

داود رمال

صحافي لبناني

Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
online free course