“الثورة الثالثة” في قرغيزستان.. حرب، تقسيم أم فوضى؟

ما كادت جبال ناغورنو قره باخ تشتعل بنيران الماضي والحاضر، حتى فوجئ العالم بـ"ثورة" في قرغيزستان. ثمة أسباب كثيرة للقول إن ثمة ترابطاً ما بين حدثين تفصل بينهما مسافة تقدّر بنحو 3500 كيلومتر، أقله من ناحية التوقيت، أو ربما من ناحية التوترات العابرة لحدود الاتحاد السوفياتي السابق، ابتداءً من الأزمة السياسية في بيلاروسيا، بعد انتخابات التاسع من آب/أغسطس الماضي، وليس انتهاءً بالمحاولات المتجددة لضم جورجيا إلى الحلف الأطلسي.

في الظاهر، يمكن وضع ما صار يسمى “الثورة الثالثة” في قرغيزستان ضمن سياق داخلي، أخذاً في الحسبان العوامل التي أدت إلى تفجرها. ولكن، كما هي الحال في الكثير من دول العالم، فإنّ العوامل الداخلية وحدها لا تفسر الديناميات المحرّكة للصراعات المحلية، خصوصاً أن العوامل الخارجية تبقى محرّكاً جوهرياً للأزمات المتجددة في الفضاء ما بعد السوفياتي.

بهذا المعنى، قد تكون قرغيزستان نموذجاً مثيراً للاهتمام يمكن من خلاله فهم أسس الأنظمة القائمة في آسيا الوسطى، وربما مناطق أخرى حول العالم، إن لجهة التقاطع بين المحرّكات الداخلية، التي تتفاوت بين الطموحات السياسية والصراعات العشائرية، وبين هذه وتلك إرهاصات منظومات الفساد وأنماط الحكم القائم على الزبائنية؛ وبين العوامل الخارجية التي تندرج اليوم بين هدفين، أحدهما محاصرة روسيا وكبح اندفاعتها الدولية، وثانيهما قطع الطريق على الصين، لا سيما في النقاط الأكثر حساسية لمشروعها الاقتصادي-السياسي في أوراسيا.

خلفيات “الثورة الثالثة”

الحدث القرغيزي ليس استثنائياً، فتسمية “الثورة الثالثة” مستمدة من حقيقة أن الاضطرابات الحالية هي تكرار لحدثين سابقين شهدتهما الجمهورية السوفياتية السابقة، وفق نمط “الثورات الملونة” نفسه الذي عرفته العديد من شقيقاتها خلال العقدين الماضيين، سواء في أوكراينا أو جورجيا، ومؤخراً بيلاروسيا.

وفق كاتالوغ “الثورات الملوّنة” تلك، أتت الانتخابات البرلمانية في قرغيزستان يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول لتمثّل الشرارة التي فجرت تراكمات السنوات الماضية.

من أصل 16 حزباً سياسياً خاضت الانتخابات التشريعية، لملء المقاعد المئة والعشرين لمجلس النواب القرغيزي، تمكنت أربعة أحزاب فقط – ثلاثة منها موالية للحكومة – من تجاوز عبتة السبعة في المئة التي تؤهلها للحصول على مقاعد في مجلس النواب، ما ترك ثلث الناخبين من دون تمثيل برلماني.

علاوة على ذلك، حصل الحزبان الرئيسيان المواليان للحكومة، وهما “بيرمديك” (“الوحدة”) و”مكينيم قرغيزستان” (“موطني قرغيزستان”) على 75 في المئة من المقاعد.

على هذا الأساس، فإنّ الانتصار الساحق الذي حققه تحالف “بيرمديك” و”مكينيم قرغيزستان” بدا مؤشراً على أن البرلمان الجديد سيتألف من الموالين للرئاسة و”شخصيات ظل” تضم مجموعة من رجال الأعمال علاوة على مستقلين يُعتقد أن لهم صلة بالجماعات الإجرامية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الرئيس سورنباي جينبيكوف يعد الوصي الفعلي على حزب “بيرمديك”، في حين يحظى حزب “مكينيم قرغيزستان” بتمويل أساسي من رايمبك ماترايموف، وهو مسؤول جمارك سابق غامض يتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي غير رسمي واسع النطاق.

يضاف إلى ما سبق أن كلاً من عائلتَي جينبيكوف وماترايموف ينحدر من جنوب قرغيزستان، ولذلك فإنّ ما انتهت إليه الانتخابات كان كافياً لتجديد الانقسام المحلي المزمن بين الشمال والجنوب.

النتيجة الانتخابية كانت كافية لتأجيج غضب المعارضين، الذين وصفوا عملية التصويت بأنها “الأقذر” في تاريخ قرغيزستان، فتقاطع هذا الغضب مع حساسية عشائرية ومناطقية متجذرة، ومعهما تضارب مصالح داخل النخبة السياسية-الاقتصادية، ما صبّ مزيداً من الزيت على نار كامنة تحت رماد “الثورتين” السابقتين.

بداية تجمع الآلاف في مسيرة احتجاجية في وسط العاصمة بيشكيك للمطالبة بإلغاء الانتخابات وإجراء انتخابات جديدة. وسرعان ما تحول التحرك “السلمي” إلى مواجهات مع قوات مكافحة الشغب، قبل أن تتصاعد الأمور بسرعة البرق، لتنتهي الجولة الأولى من المواجهة العنيفة باقتحام المتظاهرين لمقرّي الرئاسة والبرلمان، وتوجه آخرون إلى مقر الأمن القومي، حيث جرى إطلاق سراح العديد من الشخصيات البارزة في السجن وأهمها الرئيس السابق ألماظ بيك أتامباييف.

خلال الأيام التالية، بدا أن الأمور قد خرجت عن السيطرة، وذلك برغم التحرك السريع للجنة الانتخابية المركزية، التي سعت إلى احتواء الموقف، بإعلان بطلان الانتخابات، استجابة لمطالب أحزاب المعارضة، التي يبدو أن بعضها، بجانب جماعات محلية وشخصيات من توجهات متناقضة، قرّر استغلال الانفلات الذي حصل بتنصيب نفسه لملء الفراغ في السلطة المتهاوية.

 على سبيل المثال، عيّن البرلمان المنتهية ولايته صادر جابروف رئيساً جديداً للوزراء، مع الإشارة إلى أن الرجل، الذي يمتلك مجموعة شديدة العدوانية من بلطجية الشوارع، كان قبل 24 ساعة فقط يقضي عقوبة بالسجن لمدة 11 عاماً بتهمة اختطاف حاكم منطقة إيسيك كول خلال تظاهرة احتجاجية.

في موازاة ذلك، تم تشكيل مجلس تنسيقي بقيادة السياسي المخضرم أداخان ماتوماروف، ضم العديد من ممثلي الأحزاب المعارضة.

وأما الرئيس جينبيكوف، الذي لا يزال الرئيس القانوني للدولة، برغم اختفائه في الأيام الأولى للاحتجاجات، فقد ظلّ يدعي أنه يسيطر على الوضع!

ولإضفاء مزيد من التوتر على المشهد المضطرب، عاد عمدة أوش السابق سيء السمعة ميليس ميرزاكماتوف إلى البلاد بعد عدة سنوات في المنفى التركي، متعهداً بالوقوف خلف جينبيكوف، والدفاع عن مصالح الجنوب ضد بيشكيك، ما أضفى بعداً مناطقياً وعشائرياً خطيراً على الأزمة السياسية القائمة.

ثنائية جينبيكوف وأتامباييف

امتداداً لما سبق، ثمة بعد آخر بعد آخر للأزمة الحالية، تتقاطع عند تصفية الحسابات داخل النخبة الحاكمة والصراعات المناطقية-العشائرية التقليدية، ويتمثل في الصراع المحتدم منذ سنوات بين مراكز القوى المحسوبة على الرئيس الحالي سورنباي جينبيكوف وسلفه ألماظبيك أتامباييف. صراع الرئيسين الحالي والسابق طفا على سطح المشهد السياسي منذ العام 2017، حين سلّم أتامباييف الحكم إلى جينبيكوف، لأسباب متصلة بالقيود التي يفرضها الدستور على الولاية الرئاسية، وكان يأمل بالتالي في أن يحافظ على نفوذه السياسي من خلال “رَجله”.

ومع ذلك، فإنّ حساب حقل السلف لم يأتِ مطابقا لحساب بيدر الخلف، فجرياً على عادة الكثير من الحكام القرغيزييين، خيّب جينبيكوف آمال أتامباييف، ليس فقط في اتباعه سياسة مستقلة، وانما في انتهاكه الضمانات التي قدمها له في إطار عملية التسلم والتسليم، والتي كان يفترض أن تحول دون الملاحقات القضائية بحق الرئيس السابق.

على هذا الأساس، أطلق جينبيكوف حملة شرسة ضد أتامباييف، محاولًا حرمانه من كل فرص التأثير على عمل السلطات القرغيزية. بدأت هذه الحملة في فتح تحقيقات قضائية في عدد من أنشطة الإدارة السابقة، اعقبها اعتقال عدد من المسؤولين في عهد أتامباييف، بمن فيهم رئيسا الوزراء والبرلمان السابقين، ما دفع بالعلاقة بين جينبيكوف وأتامباييف باتجاه المواجهة المباشرة، التي أدت إلى اعتقال أتامباييف، غداة رفضه الحضور إلى المحكمة لاستجوابه في عدد من الدعاوى الجنائية التي فتحت ضده، وكذلك بعد رفع الحصانة القانونية عنه عبر البرلمان.

وبالرغم من أن العلاقة بين الرئيس الحالي وسلفه قد ينظر إليها من زاوية صراع أجنحة النخبة الحاكمة، إلا أن لها وجهاً أكثر خطورة تمثل في كونها تؤجج نيران الانقسام التقليدي بين عشائر الشمال (التي ينتمي إليها أتامباييف) والجنوب (الذي يمثله جينبيكوف).

العامل الخارجي

مع كل الأسباب الداخلية التي لا جدال فيها للأزمة القرغيزية، لا يمكن تجاهل امكانية تحفيزها من الخارج، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة.

تكمن أهمية قرغيزستان بالنسبة إلى الولايات المتحدة، في أن هذه الدولة الآسيوية، التي يناهز عدد سكانها 6.5 ملايين نسمة، والتي تعد أفقر جمهورية خرجت من الاتحاد السوفياتي، تعتبر حلقة ضعيفة بين سلسلتين مثيرتين للقلق حين يتعلق الأمر بالمصالح الاستراتيجية الأميركية: الأولى، هي التكامل الأوراسي، الذي تسعى روسيا من خلاله لتعزيز نفوذها في فضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي، وربط الاقتصاديات المحلية للجمهوريات السوفياتية السابقة بالاقتصاد الروسي؛ والثانية، هي مشروع طريق الحرير الذي يهدف إلى إعادة توجيه التجارة الصينية-الأوروبية من الطرق البحرية، التي يسيطر عليها الأسطول الأميركي، إلى الطرق البرية، بجانب تعزيز الحضور الصيني في آسيا الوسطى، الهادف بدوره إلى جعل هذه المنطقة الاستراتيجية فناءً خلفياً آمناً يضمن عدم وجود جبهة ثانية خلال مرحلة التوسع الجيوسياسي للصين في الاتجاه الجنوبي الشرقي وما يرتبط به من تعميق للصراعات الأميركية-الصينية.

انطلاقاً من ذلك، فإنّ قرغيزستان تمثل نقطة ارتكاز محورية للولايات المتحدة في سعيها لزعزع

ة الاستقرار في آسيا الوسطى، خصوصاً أن البلاد تتسم تاريخياً بعدم الاستقرار الداخلي المرتبط بالبنية العشائرية العميقة للمجتمع، وغياب تقليد الاستبداد وفق النمط الآسيوي، والذي يعد أمراً حيوياً في مثل هذه المجتمعات لتوحيد الدولة وبناء مؤسساتها، بجانب البنية الفوضوية للغاية التي يتسم بها المجتمع المدني.

على هذا الأساس، لم يكن المستغرب أن تصبح قرغيزستان بؤرة العديد من المنظمات غير الحكومية الأميركية النشطة في البلاد والتي هي على اتصال وثيق بالمعارضة المحلية على اختلاف تلاوينها.

 ماذا بعد؟

بعد ثلاثة أيام على أعمال الشغب، تحرّك الرئيس جينبيكوف لاحتواء الموقف: فرض حالة الطوارئ، أجرى تعديلات في النخبة العسكرية، وأمر رئيس الأركان الجديد الجنرال تاليباك أوموراليف، وهو من قدامى المحاربين في الحرب الأفغانية، بانزال الجيش إلى شوارع بيشكيك وفرض النظام.

يمكن افتراض أن من شأن ظهور الجيش في العاصمة القرغيزية أن يغير الموقف بشكل كبير لصالح جينبيكوف، الذي كان على قاب قوسين أو أدنى من فقدان الحكم، ومع ذلك، فإنّ الوضع في قرغيزستان ما زال متفجراً، ما يجعل من المبكر توقع احتمال أن يتجاوز الرئيس الحالي محنة “الثورة الثالثة”، أخذاً في الحسبان تجارب الماضي القريب.

ليست المرة الأولى التي تمر فيها قرغيزستان باضطراب سياسي كبير. كما سلف، فإنّ البلاد عرفت ثورتين في العامين 2005 و2010، ولكن الثورة الحالية تتسم بفوارق جوهرية، تجعل مستقبل البلاد مفتوحاً على اكثر من احتمال.

أولاً؛ منذ استقلالها عن الاتحاد السوفياتي، تأرجح المسار السياسي لقرغيزستان بين شبه الديمقراطية وبين شبه السلطوية، تبعاً لمدى وجود تمثيل سياسي شامل لمصالح النخبة في البلاد من جهة، أو تبعاً لتركيز السلطة في أيدي مجموعة النخبة الصغيرة من جهة ثانية. ضمن هذه الثنائية، أتت الثورتان الأولى والثانية، ففي العام 2005، نظم خصوم الرئيس عسكر أكاييف احتجاجات في جميع أنحاء البلاد رداً على تصويت برلماني مشكوك فيه، وانتهى الأمر بتنحيه وفراره إلى الخارج. أما في العام 2010، فكان هدف الثورة هو سن دستور جديد يضمن بالفعل إشراك معظم الفصائل السياسية الرئيسية في البرلمان، ليس لضمان العملية الديموقراطية وانما لتسوية الخلافات بين اجنحة النخبة الحاكمة، والتوزيع العادل لريوع الفساد. أما اليوم، فيبدو الصراع مختلفاً، وإن احتوى على بعض القواسم المشتركة (الشكلية) مع سابقيه.

ثانياً؛ بخلاف ما حدث في العامين 2005 و2010، تبدو الأحزاب القرغيزية متخبطة في تفاعلها مع حركية الشارع، ففي “ثورة التوليب” (2005)، كان أداء تلك الأحزاب هو الأساس في الاحتجاجات التي قادت إلى إسقاط رأس النظام، وهي أيضاً كانت حاضرة في الثورة التي اندلعت بعد ذلك بخمس سنوات، وإن ضمن إطار ركوب موجة الانتفاضة الشعبية التي قيل وقتها أنها “عفوية”. أما اليوم، فالديناميات المحرّكة للشارع القرغيزي تبدو مختلفة كلياً، لكونها خليطاً من “ثوار” ينتمون إلى جيل شاب يستشعر وجود فجوة كبيرة بينه وبين جيل السياسيين التقليديين، وجماعات الجريمة المنظمة على اختلاف تلاوينها وارتباطاتها الداخلية والخارجية، ووجوه انتهازية قديمة مرتبطة بالأنظمة السابقة.

ثالثاً؛ وهنا بيت القصيد، أن عامل الانقسام الحاد بين الشمال والجنوب يفرض نفسه هذا المرة أكثر من أي وقت سبق، ما يغذي المخاوف من حقيقة أن خصوصية “الثورات” القرغيزية غالباً ما تجعل لديها فرصة كبيرة لأن تصبح حرباً أهلية.

هذا الانقسام جذوره ضاربة في عمق التاريخ القرغيزي، ففي القرن التاسع عشر، قاتل أمراء الجنوب للاستحواذ على الحكم في خانات قوقند، وهي الدولة التي قامت في منطقة وادي فرغانا، او تركستان الغربية، حيث تصارع الكازاخ والأوزبك والتركمان والطاجيك والقرغيز لقرون عدّة، واعتبروا أنفسهم مؤهلين لامتلاك كل أراضي قرغيزستان. وأما في الشمال، فقد أصبحت قبيلة ساري باغيش هي القبيلة المسيطرة، واستحوذت بالتالي على كامل السلطة في البلاد.

وفي الواقع، فإنّ ما سبق هو جوهر الصراع داخل قرغيزستان حتى اليوم، والذي غالباً ما كان بين العشائر الشمالية (وأهمها ساري باغيش وتشوي ايسيكول)، والعشائر الجنوبية (وأهمها عشرة أوش)، وهو أمرٌ لم تبدده عقود الحقبة السوفياتية، التي تمّ خلالها الحفاظ على التوازن العشائري والمناطقي، إن لجهة التناوب بين الشماليين والجنوبيين على منصب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في جمهورية قرغيزستان السوفياتية، أو لجهة توزيع المناصب داخل اللجنة المركزية نفسها أو في الوزارات.

لهذا السبب لم يكن بالغريب أن يتجدد الحديث منذ استقلال قرغيزستان في مطلع تسعينيات القرن الماضي عن احتمال تقسيم البلاد بين شمال وجنوب، لا سيما ان عوامل الانقسام بين الشماليين والجنوبيين تتجاوز إرث الماضي، لتطال الكثير من أوجه الحياة في قرغيزستان ما بعد السوفياتية، حيث يعد الشمال أكثر علمانية مقارنة بالجنوب الإسلاموي المتشدد، ناهيك عن خصوصية المنطقة الجنوبية بوصفها معقل أباطرة تهريب المخدرات منذ القرن التاسع عشر.

 كل هذه الظروف تشي بأنّ ثمة عوامل كثيرة تجعل “الثورة الثالثة” غير مشابهة في محرّكاتها ونتائجها لسابقتيها، أخذاً في الحسبان العوامل الداخلية المتأزمة جيلاً بعد جيل، والأهم من ذلك التحولات المرتقبة للصراعات الدولية على آسيا الوسطى، التي تعدّ أهم مربّعات “رقعة الشطرنج الكبرى” في أوراسيا.

وسام متى

صحافي لبناني متخصص في الشؤون الدولية

Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
udemy course download free