تسمية رئيس الحكومة.. أمانة نيابية
Beirut, LEBANON: Lebanese soldiers secure the site outside the parliament in Beirut, 20 March 2007. Dozens of anti-Syrian deputies flocked to the parliament to show their protest after Speaker of Parliament Nabih Berri did not call the opening of a regular spring session. The Lebanese Constitution stipluates that parliament convene for the spring session on the first Tuesday after 15 March. AFP PHOTO/MARWAN NAAMANI (Photo credit should read MARWAN NAAMANI/AFP via Getty Images)

أن يمارس نواب الأمة مسؤوليتهم في تكوين السلطة التنفيذية، فهذه مهمة لا تقل أهمية عن اي من المهام المناطة بمجلس النواب وفقاً للدستور، بل تتقدم على ما عداها.

النائب بحسب المادة 27 من الدستور اللبناني “يمثّل الأمة جمعاء”، وفي هذا النص (حسب ما ورد في كتاب د. ادمون رباط، “القانون الدستوري اللبناني” منشورات دار العلم للملايين 1971 ص 611)، “دلالة على أن النائب لا يمثل الدائرة الانتخابية التي تمّ فيها انتخابه بل الشعب اللبناني بأسره، وينتج عن هذا المبدأ أن لا يكون النائب مندفعاً في إجراء مهمته النيابية بعوامل بعيدة عن المصلحة العامة كترجيح مطاليب منطقته أو طائفته على مصلحة الأمة العامة وحقوقها، وما يرجى من النائب أن لا يحجب عن نظره المصلحة العامة التي ينتدبه الدستور إلى الدفاع عنها”. وكذلك يستوحى من قرار المجلس الدستوري رقم 2/2000 تاريخ 8/6/2000 أن اعتراض كل مجموعة من النواب لأسباب طائفية معينة يتعارض واحكام الدستور والمرتكزات الدستورية الاساسية التي يقوم عليها نظام المجتمع وكيان الوطن، والمنصوص عليها في مقدمة الدستور.

ثابتٌ مما تقدّم أن المصلحة العامة، وحقوق الشعب اللبناني ومصالحه هي محور عمل النائب وبوصلته الوحيدة، ومن خلال هذا المعيار يمكن قراءة خطاب رئيس الجمهورية الموجه إلى الشعب اللبناني ومن خلالهم إلى نواب الأمة والذي جاء فيه:”إنكم (أي النواب) مدعوون باسم المصلحة اللبنانية العليا لتحكيم ضميركم الوطني وحس المسؤولية لديكم تجاه شعبكم ووطنكم… وأن تختاروا من يلتزم بمعالجة مكامن الفساد واطلاق ورشة الاصلاح؟ هذه مسؤوليتكم أيها النواب، فأنتم المسؤولون عن الرقابة والمحاسبة البرلمانية باسم الشعب الذي تمثلون…”.

هي دعوة تقع في مكانها الدستوري وتشكّل تذكيراً بحجم المهمة التي يؤديها النواب في تشكيل الحكومة، والتي تفوق بأهميتها أي وظيفة أخرى للنواب

هي دعوة تقع في مكانها الدستوري وتشكّل تذكيراً بحجم المهمة التي يؤديها النواب في تشكيل الحكومة، والتي تفوق بأهميتها أي وظيفة أخرى للنواب. فهم سوف يختارون من يجدونه أهلاً لتولي الحكم أو رئاسة الحكومة التي أصبحت مناطة بمجلس الوزراء مجتمعاً، وهذا المجلس لا يجوز أن يبقى أسير تحاصص بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بل إن مشاركة النواب في اختيار رئيس مجلس الوزراء هي وظيفة تتوقف مفاعيلها بصدور مرسوم تكوين الهيئة التي ستتولى مجتمعة إدارة شؤون الدولة، وأن أي خلل في الاختيار أو لاحقاً استمرار القبض على مؤسسة مجلس الوزراء ستكون مفاعيله كارثية على المجتمع.

ويبدأ حسن الاختيار من تسمية الرئيس المكلف، وبحسب المادة 64 من الدستور التي ابتدأت ببيان أن رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة والمسؤول عن السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء. فإذا كان رئيس الجمهورية هو المؤتمن على الدستور، فإن رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول عن أعمال مجلس الوزراء، وهذه المسؤولية يلازمها ممارسة الصلاحية والقيادة بحيث إذا فقد رئيس الحكومة القدرة أو الإمكانية والكفاءة في إدارة مؤسسة مجلس الوزراء فكيف سيكون مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يقرّها هذا المجلس؟

كما ينعكس حسن الاختيار المذكور على اختيار الرئيس المكلف للوزراء، فالدستور لم يجعله حراً في اختيار فريقه الوزاري بل ملزم بالاتفاق مع  رئيس الجمهورية استناداً إلى استشارات نيابية، فإذا كانت مصالح الكتل النيابيّة متضاربة ولم يكن هاجسها المصلحة العامة، في هذه الحالة سوف تكون عملية التشكيل رهن إمكانيّة التوفيق بين تلك المصالح وهي مهمّة يستحيل تحقيقها من دون تعاون الكتل النيابية وتغليبها المصلحة اللبنانية العليا كما ورد في كلمة رئيس الجمهورية.

من هنا يقتضي بالنواب الذين سيؤدون واجبهم الدستوري في استشارات التكليف أن يحسنوا اختيار من يرون فيه القدرة على الإجابة على كافة الأسئلة التي طرحها رئيس الجمهورية في خطابه.

عصام نعمة إسماعيل

أستاذ مادة القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية

Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
udemy course download free