بايدن رئيساً.. بصلاحيات أوبامية

Avatar18011/11/2020
انتصر جو بايدن على دونالد ترامب، لكن المعركة لم تُحسم بعد. ليس الحديث هنا عن الدعاوى القضائية التي يصر الرئيس الجمهوري على أنها ستعيد قلب النتيجة لصالحه فحسب، وإنما عن النزال الطويل الذي سيضطر "الرئيس" الديموقراطي خوضه لتنفيذ الإصلاحات التي تعهد بها.

ليس هذا هو السيناريو الانتخابي الذي حلم به جو بايدن وإستعد له. لقد تم انتخابه رئيساً بالفعل. لكن النصر الانتخابي يبقى ناقصاً. كان الديموقراطيون يأملون في نصر كامل ينهي حقبة دونالد ترامب بالكامل، من خلال السيطرة على مجلس الشيوخ، بما يسهّل إطلاق الاصلاحات بخطوات ثابتة.

بدلاً من ذلك، يجد جو بايدن نفسه مع بلد مقسم على نحو غير مسبوق من جهة، وسيشهد عهده في أفضل الأحوال حالة من التعايش غير المريح للغاية مع الجمهوريين.

في الواقع، سيتعين على الديموقراطيين انتزاع مقعدين في مجلس الشيوخ – وهو سيناريو غير مرجح للغاية – لتحقيق تعادل بسيط بنسبة 50-50.

في الوقت الحالي، لا يمكن لجو بايدن أن يدعي القدرة على التحكم بمسار الأمور منذ لحظة اعلان الفوز حتى موعد التنصيب في 20 كانون الثاني/يناير.

ثمة تحديات هائلة ينتظرها الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة: هل سيتنازل دونالد ترامب بسهولة ويقبل بالخسارة؟ هل سيكون هناك تسليم سلس للسلطة؟

لا يبدو أن دونالد ترامب يميل إلى الاستسلام. لقد أعدّ جيشاً من المحامين لقلب نتيجة الانتخابات في ست ولايات. ليلة الجمعة غرد: “المعركة القانونية بدأت للتو”؛ وبعد ساعات على اعلان فوز بايدن عاد وغرّد “لم يُسمح للمراقبين بالدخول إلى غرف العد. لقد فزت في الانتخابات، حصلت على 71.000.000 صوت قانوني. حدثت أشياء سيئة لم يُسمح لمراقبينا برؤيتها. لم يحدث هذا من من قبل. تم إرسال ملايين البطاقات البريدية إلى الأشخاص الذين لم يطلبوا منها مطلقًا”.

وبجانب المسار القضائي للطعن في نتيجة الانتخابات الذي شرع فيه ترامب، فإن الرئيس الأميركي الحالي قد يعول على وسيلة أخرى، بحسب مقال في مجلة “ناشيونال إنترست” الأميركية، كتبه المحلل الأميركي، غراهام أليسون.

وفقاً لهذا السيناريو، يُتوقع أن يستمر الجدل حول الفائز في الانتخابات الأميركية إلى السادس من كانون الثاني/يناير المقبل على الأقل، عندما يتم فتح قوائم أعضاء المجمع الانتخابي في واشنطن.

وبحسب أليسون فإنّ هذا المسار “الخفي” قد تم استخدامه في انتخابات أميركية سابقة، خاصة في انتخابات عام 1876 بين المرشح الديموقراطي صامويل تيلدن، والجمهوري رذرفورد هايس، والتي فاز فيها الأخير.

وكما كان الأمر في الماضي، فإنه سينبغي على كل ولاية تعيين مجموعة من الناخبين للاجتماع في جلسة مشتركة في الكونغرس في السادس من كانون الثاني/يناير، ليتم الإعلان عن الفائز في الانتخابات الأميركية رسميا. وإذا ما أجريت هذه الممارسات بشكل عادي، فإن الولاية التي فاز بها بايدن من خلال الانتخابات الشعبية، سيقوم مسؤولو الانتخابات فيها بالتصديق على نتائجها عبر أعضاء المجمع الانتخابي الذين ترسلهم الولاية. لكن المشرعين الخاصين للولاية يملكون السلطة الدستورية كي يخلصوا إلى أن الانتخابات الشعبية قد تم التلاعب بها وإفسادها، وبالتالي يقومون بالاعتراض عبر أعضاء المجمع الانتخابي.

وهذا يعني، في تحليل أليسون، أنه في حال اندلاع هذا النزاع، فإن رئيس مجلس الشيوخ – حاليا هو نائب الرئيس مايك بنس – يتمتع بسلطة نهائية لقبول أو رفض التصديق على النتائج، وهنا على الأرجح سيختار بنس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسيتوجه الديموقراطيون للمحكمة الدستورية للطعن في قراره.

علاوة على ما سبق، وخلال الشهرين المتبقيين له في البيت الأبيض، سيتمكن دونالد ترامب من التصرف بشكل أو بآخر كما يراه مناسباً، وبخاصة لتمرير عدة تدابير من شأنها أن تكبّل بادين، إذا ما تمّ تثبيت فوزه.

في أفضل الأحوال، وإذا ما اجتاز بايدن بنجاح عملية الانتقال الصعب للحكم، واحتل موقعه في البيت الأبيض، فسيكون عليه إدارة العديد من الأزمات، وفي القلب منها تداعيات جائحة “كورونا” والركود الاقتصادي.

في هذه الحالة، من المحتمل أن يجد بايدن في مجلس الشيوخ الجمهوري حجر عثرة لمشاريعه، وسيكون أمامه أقوى رجل في واشنطن، ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين.

إذا ما استعدنا تجربة باراك أوباما، يمكن افتراض أن ماكونيل سيعمل على عرقلة التعيينات وجميع الإصلاحات بشكل منهجي. في العام 2008، على سبيل المثال، حين كانت الولايات المتحدة في خضم أزمة اقتصادية، أطلق الجمهوريون المكابح لخطة التحفيز التي وضعتها ادارة أوباما، ما أجبرها على تقليص حجمها قدر المستطاع.

من المحتمل أن يجد بايدن في مجلس الشيوخ الجمهوري حجر عثرة لمشاريعه، وسيكون أمامه أقوى رجل في واشنطن، ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين

لقد بدأ الجمهوريون يستعدون لذلك حتى قبل حسم النتيجة الانتخابية لصالح بايدن، حيث يقدمون أنفسهم كأبطال للتقشف المالي وسيعيقون بالتأكيد خطة التحفيز الجديدة.

لذلك سيتعين على فريق بايدن اختيار أعضاء معتدلين في إدارته بما يكفي لإرضاء ميتش ماكونيل وتمرير المشاريع في مجلس الشيوخ، الأمر الذي سيثير غضب اليسار الديموقراطي.

بذلك، لن يكون بايدن قادراً على استنساخ تجربة فرانكلين روزفلت، الرئيس الذي استغل أزمة 1929 الكبرى لإحداث إصلاحات بعيدة المدى، من هنا تكمن التساؤلات حول مدى امكانية تمرير مشاريع من قبيل زيادة الضرائب على الأجور المرتفعة، وإصلاح الرعاية الصحية، وتعزيز برامج التعليم، وزياردة أجور المدرّسين، وفرض إجازة أمومة مدتها اثني عشر أسبوعاً، وقبل كل شيء إطلاق خطة إنعاش لإنقاذ الاقتصاد.

النقطة المضيئة الوحيدة بالنسبة إلى الديموقراطيين هي أن جو بايدن وماكونيل، المتقاربين في السن تقريباً، يعرف كل منهما الآخر، لا سيما بحكم عملهما في مجلس الشيوخ. ثمة جانب شخصي يمكن البناء عليه. ماكونيل هو الجمهوري الوحيد الذي حضر جنازة بو، نجل بايدن، في عام 2015. وتجنب مهاجمة المرشح الديموقراطي بسبب الشؤون المشكوك فيها لابنه الآخر هانتر خلال الحملة الرئاسية. ربما سيكونان قادرين على إيجاد أرضية مشتركة حول خفض أسعار الأدوية، على سبيل المثال، أو بشأن الحاجة إلى ضخ مساعدات جديدة لمساعدة الاقتصاد.

في أسوأ الأحوال، إذا منع الجمهوريون كل شيء، فسيكون بإمكان جو بايدن تقليد دونالد ترامب والتصرف بأوامر تنفيذية، وتعيين الوزراء من دون موافقة مجلس الشيوخ. لكن من المرجح أن يأتي العائق الأكبر من السلطة القضائية، التي تقرر في نهاية المطاف كافة الإصلاحات، فقد تم تعيين أكثر من 220 قاضياً جمهورياً لمحاكم الاستئناف في عهد دونالد ترامب، والجمهوريون يهيمنون الآن على المحكمة العليا بواقع ستة قضاة في مقابل ثلاثة للديموقراطيين.

في خطابه يوم الجمعة، دعا جو بايدن للعودة إلى الكياسة في السياسة، مشدداً على أن الوقت قد حان “لكي تتحد أمتنا وتتصالح”، مُقرّاً في الوقت ذاته بأنّ “الأمر لن يكون سهلاً.. ولكن علينا المحاولة”.

Avatar

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
free online course