تتكرر مع كل انتخابات أميركية، رئاسية كانت أو للكونغرس، مقولة إنها ستكون الأهم في التاريخ الأميركي، أو إنها ليست كغيرها من الانتخابات السابقة عليها.
تتكرر مع كل انتخابات أميركية، رئاسية كانت أو للكونغرس، مقولة إنها ستكون الأهم في التاريخ الأميركي، أو إنها ليست كغيرها من الانتخابات السابقة عليها.
يبتعد بيتي، الواقع داخل واشنطن، 25 دقيقة بالسيارة عن مقاطعة لودون (Loudoun) بولاية فيرجينيا المجاورة، حيث يوجد أكبر تجمع لمراكز البيانات (Data Centers) في العالم. وتحتضن المقاطعة، التي تزيد مساحتها قليلاً على مساحة حي مصر الجديدة بالقاهرة، ما يقرب من 250 مركزاً للبيانات. وتشير تقديرات مهنية متخصصة إلى وجود ما يقرب من 12 ألف مركز للبيانات حول العالم، تمتلك الولايات المتحدة ما يقرب من نصف هذا العدد، وتأتي ولاية فيرجينيا في مقدمة الولايات الأميركية بما يقرب من 600 مركز للبيانات، تليها ولاية تكساس بما يقرب من 450 مركزاً، ثم كاليفورنيا بـ300 مركز.
ثلاثة أعوام على زلزال السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والارتدادات لا تزال تلقي بثقلها على الشرق الأوسط والعالم. إسرائيل، انخرطت في "حروب أبدية" من غزة إلى إيران. وفكرة الدولة الفلسطينية أبعد ما يكون عن التحقق على الأرض، وإن لم تمت كفكرة. والولايات المتحدة انجرّت إلى حربين مع إيران، وأخفقت في اقناع إسرائيل بتنفيذ خطة من 20 بنداً لإعادة اعمار غزة تحت إدارة "مجلس السلام" والضفة الغربية تُضم على مراحل وتُهدَّد بمصير مشابه لمصير غزة.
في العاشر من أيلول/سبتمبر الجاري، سقطت مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن في أيدي الحوثيين بعد هجوم خاطف. في اليوم ذاته، عبّر مسؤول في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بمرارة، عن هذا الواقع العسكري-السياسي الجديد في البحر الأحمر بالقول لصحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية، إنه يمكن التأريخ لهذا الحدث على أنه "اليوم الذي بدأت فيه إيران فعلاً بكسب الحرب" ضد أميركا.
نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.
تُفسّر نظرية «حدوة الحصان» اقتراب متطرفي الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة من بعضهما بعضاً، على الرغم مما يجمع بينهما من عداء تاريخي وأيديولوجي وسياسي. وبمقتضى هذه النظرية، يلتقي متطرفو التيارين، من يمينيي الجمهوريين إلى يساريي واشتراكيي الديموقراطيين، في احتقارهم للرأسمالية في صورتها المعاصرة، وازدرائهم للوسطية السياسية في صورتها المعتدلة.
لم يعد السؤال عما إذا كانت حرب إيران ستمتد إلى الانتخابات الأميركية النصفية. بل صار السؤال هو كيف ستؤثر الحرب على هذا الاستحقاق وما بعده؟ هل يفقد الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة أصلاً في غرفتي الكونغرس، أم يتمكنون من الاحتفاظ بالغالبية في مجلس الشيوخ على الأقل، وسط ترجيحات بخسارة محققة في مجلس النواب؟
تُعدّ الحرب الجارية على إيران أكبر تدخل عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003. وبعد أكثر من ستة أشهر على بدء الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي، لم تنتهِ الحرب ولم يحقق أي من أطرافها نصراً حاسماً، على الرغم من إعلان كل من واشنطن وطهران الانتصار أكثر من مرة. لكن المفارقة الأكثر إثارة تتمثل في أن إدارة الرئيس دونالد ترامب خاضت هذه الحرب على النقيض من الوعود التي كررها ترامب أمام أنصاره في تيار «أميركا أولاً»: عدم خوض حروب خارجية جديدة، ودفع الحلفاء إلى الاعتماد على أنفسهم، وتجنب التورط، خصوصاً في الشرق الأوسط، في حروب لا تعرف الولايات المتحدة كيف تنهيها سريعاً.
في ظل عملية تعبوية واسعة للحفاظ على تماسك قاعدته الشعبية، دخل الحزب الديموقراطي الأميركي في عتبة من التحولات وإعادة التشكل لا سابقة لها منذ إعادة انتخاب دونالد ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حتى أنه يجري الحديث في واشنطن عن شبه "حرب أهلية" بين الديموقراطيين وظيفتها حسم هوية الحزب.
«دخلت الإدارة الأمريكية معارك الشرق الأوسط بهدف إعادة تشكيل المنطقة، لكن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت أن أمريكا خسرت نفوذًا ورصيدًا استراتيجيًا أكثر مما كسبت». هذه العبارة ليست من تأليفي أو تخيّلي، وإن كنت قد قلتها كثيرًا في هذا المكان خلال الأسابيع الأخيرة، لكنها للكاتب الأمريكي المعروف في صحيفة «نيويورك تايمز»، توماس فريدمان، في مقال أخير له نُشر قبل أيام قليلة.