بايدن فرصة أم تهديد لإيران.. ماذا تقول طهران؟

يعتقد كثيرون في إيران أن انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة هو فرصة جدية لإيران وللمجتمع الدولي، يمكن أن تتحول تهديدًا إذا لم يتم استغلالها، وللقيام بذلك، تحتاج إيران إلى خارطة طريق وإلى تغيير في اللهجة الدبلوماسية بما يكفل إعادة إحياء الإتفاق النووي من دون شروط ورفع العقوبات لتبدأ بعدها مرحلة جديدة على طريق الخوض في حوار شامل مع واشنطن.

يعتقد العديد من المفكرين والباحثين الايرانيين أن إيران “تمتلك نفوذاً إقليمياً واسعاً في الشرق الأوسط وخليج فارس والمحيط الهندي. كما تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة وموارد طاقوية كبيرة في العالم، وهي واحدة من ثماني دول تعتمد الطاقة النووية السلمية، وتمتلك إقتصاداً لا مثيل له من خارج منظومة الاقتصاد العالمي التقليدية بسبب العقوبات الأميركية”. وفي الوقت نفسه، “تمتلك إيران أيضًا أحد أكبر الجيوش الذي يمتلك أسلحة استراتيجية مبنية على القوة الذاتية. وفضلاً عن قدراتها العلمية والبحثية، تستطيع إيران الزعم بأنها من حيث الأسس وركائز القوة، تمتلك مؤشرات القوة التي تؤهلها لأي حوار مع القوى العظمى في العالم”.

وبالنسبة للعديد من المفكرين والباحثين الإيرانيين، فإن أي نقل للسلطة وأي تغيير سياسي في أي بلد، بما في ذلك الولايات المتحدة، هو “فرصة”. لو لم يكن الأمر كذلك، ولو لم تكن السياسة الخارجية الأميركية قادرة على “التغيير”، لما كانت الحكومات الأخرى في العالم والمنطقة قد أنفقت ملايين الدولارات لتأسيس جماعات الضغط في واشنطن، وهو ما تفعله السعودية وإسرائيل في الولايات المتحدة من خلق لوبيات ضغط وظيفتها دعم سياسات الرياض وأبو ظبي في دوائر القرار الأميركي.

يقول اصحاب هذه الرؤية إنه يجب على طهران أن تمسك زمام المبادرة من خلال المبادرات الدبلوماسية الفعالة، ومن خلال “إعادة نظر باللهجة” المعتمدة في التخاطب بين البلدين، وتقديم “خارطة طريق” منذ بداية عهد بايدن “حتى لا تضطر أن تأكل من طبخ جماعات الضغط المناهضة لإيران”.

يقول أصحاب الرأي نفسه إن السياسة الدولية “ليست مسألة جامدة. ثمة مرونة وقابلية للتكيف والتغيير. لقد تطورت إيران أيضًا بشكل كبير ومهم لدرجة أنها تستطيع أن تتفاعل إيجاباً مع سياسة جو بايدن إزاء الإتفاق النووي ومسألة رفع العقوبات”.  يضيف هؤلاء “لقد شاهدنا سابقاً أنه وبالرغم من كل جهود اللوبي الإسرائيلي في واشنطن وتدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الشخصي في الكونغرس، نجحت إيران أخيرًا في إلغاء جميع القرارات الستة لمجلس الأمن حول العقوبات الدولية في زمن باراك أوباما وذلك في إطار المحادثات النووية مع 5+1 في العام 2015، وبالتالي من الممكن ايضاً إعتماد هذه السياسة مع الحكومة الأميركية الجديدة فور دخولها إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير 2021”.

هل سيعود جو بايدن إلى الاتفاق النووي دون قيد أو شرط، أم أنه سيفرض عقوبات كتلك التي فرضها ترامب كدرع حديدي أمام إيران للدخول في مفاوضات جديدة لكي تقبل ايران الشروط التي تفرضها الولايات المتحدة؟

هذه الرؤية الإستشرافية الإيرانية، تتقاطع مع حقيقة أن بايدن كان من ابرز منتقدي سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال الإتفاق النووي الإيراني خلال السنوات الأربع الاخيرة، وتزامن ذلك مع فشل العقوبات الخانقة التي مورست من قبل ادارة ترامب على ايران في السنوات نفسها. “هذه الظاهرة السياسية برزت في قلب التطورات السياسية الداخلية الأميركية ومن شانها أن تشكل أرضية مناسبة لاتخاذ سياسات مدروسة من قبل ايران والاستفادة منها في عهد بايدن الجديد”، يقول أحد الباحثين الإيرانيين المخضرمين.

وفي ظل المناخ الدولي الحالي ونتيجة لمتطلبات عالم ما بعد جائحة كورونا، كما في ظل التطورات الإقليمية، “ثمة ظروف مهيأة لرفع العقوبات وإنهاء التوترات بين إيران والولايات المتحدة”. لذلك، يضيف الخبراء والباحثون الإيرانيون، “من الضروري النظر إلى موضوع رفع العقوبات على أنه “مشروع وطني إيراني” يقتضي تجاوز مرحلة التجاذبات السياسية بين الإصلاحيين والمحافظين، وعلى جميع المؤسسات والفصائل الإصلاحية والمحافظة – بدلاً من العرقلة – أن تساهم في مساعدة الحكومة والجهاز الدبلوماسي في حل مشكلة العقوبات الخطيرة”.

تنص وجهة النظر التي يتبناها هؤلاء الخبراء على أن إدارة بايدن ستتجه مرة أخرى نحو “التعددية” لأن عالم اليوم يحتاج بشكل متزايد وباستمرار إلى التعددية، وفي عالم ما بعد ترامب وما بعد كورونا نحن نحتاج إلى التعددية من أجل تحديد المشاكل والتحديات الإنسانية المشتركة واستغلال الآليات الدولية لحل الازمات. لذلك، يرى أصحاب هذا الرأي أنفسهم أنه من الضروري إمساك زمام المبادرة في توضيح وإيصال هذا التعريف الصحيح لـ”التعددية” من قبل الحكومة والرئيس الإيراني وتولي زمام المبادرة الإيرانية لحماية المصالح الوطنية الإيرانية.

هل يملك فريق بايدن تصوراً للمرحلة الإنتقالية بين دخوله إلى البيت الأبيض وبين إنتخاب رئيس إيراني جديد (خمسة أشهر)؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت إدارة البيت الأبيض الجديدة التي ستتولى السلطة اعتبارًا من 20 كانون الثاني/يناير 2021 مستعدة لقبول خارطة الطريق الإيرانية؟ هل سيعود جو بايدن إلى الاتفاق النووي دون قيد أو شرط، أم أنه سيفرض عقوبات كتلك التي فرضها ترامب كدرع حديدي أمام إيران للدخول في مفاوضات جديدة لكي تقبل ايران الشروط التي تفرضها الولايات المتحدة؟ هل سيضع شروطاً تتعلق بالمنظومة الصاروخية البالستية أو بالنفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط؟ هل يمكن تجزئة المفاوضات مع الأميركيين ربطاً بالإستحقاق الإنتخابي الرئاسي في إيران في الصيف المقبل؟

يقول أحد الخبراء إنه مثلما رفضت إيران شروط ترامب للتفاوض معها على مدى أربع سنوات سترفض هذه الشروط إذا تبناها جو بايدن، “فطهران تريد التنفيذ الدقيق للإتفاق النووي الذي ابرم في عام 2015 من دون تنازلات ومن دون قيد أو شرط، وبعد بناء الثقة المتبادلة، من الممكن أن تقول ايران لأميركا لكل حادث حديث”.

يذكر أنه مع دخول بايدن إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير 2021 يكون قد تبقى أمام حكومة الرئيس حسن روحاني خمسة أشهر فقط، وبعدها يجب أن تفسح المجال لإنتخاب رئيس إيراني جديد سيكون على الأرجح من المحافظين، حسب معظم المؤشرات والمعطيات الراهنة. هل سيكون لدى الرئيس الأميركي جو بايدن تفاعل إيجابي مع روحاني أم أنه سينتظر الرئيس الإيراني الجديد ليتم انتخابه في 18 حزيران/يونيو 2021 ثم الدخول في محادثات مع إيران؟ هل يملك فريق بايدن تصوراً للمرحلة الإنتقالية بين دخوله إلى البيت الأبيض وبين إنتخاب رئيس إيراني جديد (خمسة أشهر)؟

طهران ـ علي منتظري

كاتب وصحافي ايراني مقيم في طهران

Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
udemy paid course free download