حياد لبنان نقاش عمره 60 عاماً.. ولا ينتهي

ليست المبادرة التي أطلقها البطريرك بشارة الراعي حول حياد لبنان، وليدة اللحظة اللبنانية المعقدة، إنما هي وجه من وجوه  المسار التقليدي للإحتدام الأهلي، وبعبارة  أخرى، كلما غابت السياسة عن المشهد العام تبرز دعوات الحياد كطرح تعبيري عن حالة الإنسداد، ومن دون أن يأخذ الحياد مجراه نحو قناعة لبنانية عامة، أو يلقى آذانا مفتوحة على المستوى الدولي.

ثمة خمس محطات لبنانية ـ انقسامية، ارتفعت فيها وتيرة الدعوات إلى الحياد او التحييد، يمكن إجمالها بالآتي:

ـ مرحلة وأحداث العام 1958

ـ مرحلة احتدام  الصراع العربي ـ الإسرائيلي عام 1967

ـ مرحلة الحرب الأهلية عام 1975

ـ مرحلة ما بعد الإجتياح الإسرئيلي للبنان عام 1982

ـ مرحلة الإنهيار العام منذ عام 2019 وصولا إلى دعوة البطريرك الراعي.

كيف برزت دعوة الحياد؟

بعد أشهر قليلة من اندلاع حوادث العام 1958 في أواخر عهد الرئيس كميل شمعون، كتب شارل الحلو (رئيس الجمهورية بعد العام 1964) في صحيفة “لو جور ـ le jour ” في 19 حزيران/ يونيو 1958، عن “الحياد القانوني الدائم”، وفقا للنموذج النمساوي، وأتبع مقالته الأولى بثانية في الصحيفة نفسها (3 ـ 7 ـ 1958) شارحا ومفصلا لحيثيات الدعوة وقائلا إن دعوته تهدف إلى “تسريع الحل من خلال نظرة في العمق” تقوم على تحديد علاقات لبنان الخارجية عبر حياد قانوني معترف به دوليا، وهذا الحياد، برأي شارل الحلو، لا يغير شيئا في علاقات لبنان مع الأمم المتحدة، ولكنه يقلص مشاركة لبنان في جامعة الدول العربية ويقتضي انسحاب الدولة اللبنانية من معاهدة الدفاع العربي المشترك.

في أوائل ستينيات القرن العشرين الفائت، تقدم مؤسس حزب “الكتائب اللبنانية” بيار الجميل بمشروع دعوة الحياد إلى مجلس الوزراء اللبناني، بعنوان “لبنان وإمكانية الحياد الدائم”، مستلهما النموذج النمساوي، كما هي حالة الرئيس شارل حلو، داعيا إلى خروج لبنان من معاهدة الدفاع العربي المشترك والحفاظ على عضويته في جامعة الدول العربية، ومؤكدا على الإلتزام بهدنة العام 1949مع اسرائيل وعلى قاعدة عدم الإعتراف بها وإنهاء حالة الحرب معها، وفي المؤتمر الكتائبي العام المنعقد في أيلول/ سبتمبر 1962، تم الإعلان عن “الإرتياح للخطة الصحيحة المتبعة في سبيل قوننة الحياد”.

لم ينقطع حبل السرة المرتبط بدعوات الحياد في عقد الستينيات الماضي، ولا انقطع معه الجدال الملتهب، فمقررات المؤتمر الكتائبي العاشر في عام 1967، وجدت ربطا بين عجز جامعة الدول العربية وبين الدعوة إلى الحياد

كيف جادل كامل مروة دعوة الحياد؟

تحت عنوان “حديث الحياد اللبناني”، كتب ناشر صحيفة “الحياة” البيروتية كامل مروة بتاريخ 21 ـ 2 ـ 1962 فقال:

“طرق الوزير الشيخ بيار الجميل أمس موضوعا دقيقا لما أعلن أنه يقترح إعلان حياد لبنان على غرار النمسا أو سويسرا، والإقتراح في الواقع أعمق من رأي يقال، فهو تعبير عن مخاوف تدور في نفوس فئات من المواطنين، وتمت بصلة وثيقة إلى مشاكلنا الداخلية، وتمتد منها بالتالي إلى الصعيد العربي فالصعيد الدولي”.

ويتابع كامل مروة:

“لقد سبق أن تصاعدت نداءات بهذه الدعوة أثر حوادث 1958، ثم خفتت، وها هو الجميل يثير الموضوع من جديد والغاية واحدة عمليا، أي نشدان توازن خارجي يحقق التوازن الداخلي، ولكن الحياد ليس كلمة عرضية، ولا يكتفي أن نشبه أنفسنا بالنمسا أو سويسرا لنصبح مثلهما، فلكل بلد وضعه، وظروفه، وممكناته، ومن الصعب أن نجد في لبنان المقومات التي قام عليها حياد النمسا وسويسرا”.

ويتوسع كامل مروة بعيدا فيقول:

“إن النمسا لم تختر الحياد، ولكن خوف الشرق والغرب من انضمامها إلى ألمانيا، جعل أميركا وإنكلترا وفرنسا والإتحاد السوفياتي تتفق على احتلالها أولا، ثم على حيادها، فهل ينطبق مثل هذا الوضع على لبنان اليوم؟ أما سويسرا فحيادها ليس مضمونا دوليا، وإنما هي التي اختارت الحياد بـإرادة أهلها وحكومتها، وهذا الحياد قائم على وضع جغرافي فريد من نوعه، وقد بلغ من دقة الحياد السويسري أن سويسرا رفضت دخول هيئة الأمم المتحدة خشية أن تضطر فيها لمجاراة أي جانب، فأين لبنان من سويسرا وأين اللبنانيون من السويسريين”؟

وبحسب كامل مروة “إننا في هذا البلد بحاجة إلى التصارح في ما بيننا في هدوء الإتزان وسلامة المنطق، حول مائدة مستديرة نترك قبضات أيدينا تحتها، ونطلق العنان لعقولنا من فوق عواطفنا، فإذا خرجنا من هذه المصارحة متفقين، أغنانا اتفاقنا عن الدعوة إلى غير ما يناسب مصلحتنا”.

لم ينقطع حبل السرة المرتبط بدعوات الحياد في عقد الستينيات الماضي، ولا انقطع معه الجدال الملتهب، فمقررات المؤتمر الكتائبي العاشر في عام 1967، وجدت ربطا بين عجز جامعة الدول العربية وبين الدعوة إلى الحياد، وبناء على ذلك يكون “من مصلحة اللبنانيين والعرب اعتماد حياد لبنان والعمل على تدويل هذا الحياد”، مثلما جاءت اقتباسات نبيل خليفة عن مقررات ذاك المؤتمر في كتابه “لبنان والخيار الرابع: الحياد أو التحييد ـ 1984″، وفي المؤتمر الكتائبي الخامس عشر، نقلت صحيفة “العمل” الكتائبية (23ـ 9 ـ1972) عن بيار الجميل قوله  “يوم طرحنا فكرة الحياد اللبناني إنما كان بدافع الحرص على تعزيز مركز لبنان في المحافل الدولية لخدمة القضية الفلسطينية”، وأوردت صحيفة “النهار” عن بيار الجميل قوله في التاريخ نفسه إن الحياد اللبناني “يكون حيادا خاصا وليس كأي حياد آخر”.

وفي محاضرة بعنوان “في سبيل حياد لبناني”، ألقى القيادي والوزير الكتائبي الأسبق أدمون رزق محاضرة نشرتها مجلة “الثقافة العربية” في كانون الثاني/ يناير 1968 فقال إن لبنان المحايد “أنفع لعياله وأبر لإخوانه، يفتح آفاق المجد  لشعبه والأمان والبحبوحة ويخدم العرب”.

جدال بين “الكتائب” و”الكتلة الوطنية”

في الموسم الثقافي لعامي 1968ـ 1969 الذي أقامه “النادي الثقافي العربي”، بعنوان “القوى السياسية في لبنان”، ونشرت “دار الطليعة” نصوص محاضراته عام 1970، تحدث القيادي الكتائبي رشاد سلامة عن الحياد فقال “أوضحنا مفهومنا للحياد، وأوضحنا أيضا أن هذا الحياد لا يعني الصلح مع اسرائيل، وقد أقمنا الشواهد على ذلك من خلال حياد سويسرا بالذات”، ولكن حزب “الكتلة الوطنية” كان له موقف مغاير تماما إذ قال القيادي رمزي أبي فرج “الحزب يعلن من هذا المنبر إعلانا صريحا ملزما بأنه لم يكن يوما من الأيام من المطالبين بالتدويل أو التحييد، فهو يرفضهما رفضا صريحا مطلقا، ويرى في قبولهما إساءة إلى الوضع اللبناني”.

هذا النوع من السجالات والجدالات السياسية والمصيرية سيعلو منسوبها بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 1975، وأكثر من ذلك، سترتفع حدتها كلما اتسعت ميادين الحرب واستعرت المواجهات بين أطراف النزاع والقتال

وفي هذا السياق، كانت صحيفة “النهار” في عددها الصادر بتاريخ 29ـ 6 ـ 1969، قد نشرت تصريحا لعميد حزب “الكتلة الوطنية” ريمون إده اعتبر فيه أن الدعوة إلى حياد لبنان هدفها “إقامة العلاقات السياسية والتجارية مع اسرائيل وهذا لا يمكن أن نوافق عليه”، وهذا الموقف سيردده لاحقا بيار إده (“النهار” 30 ـ 3 ـ 1971) بقوله “إن فكرة حياد لبنان تجاه قضايا الدول العربية أمر مرفوض ولا يقبله العقل والمنطق والمصير المشترك بين لبنان والدول العربية”.

ماذا بين شارل حلو وكمال جنبلاط؟

في السادس من آذار/ مارس 1967، نسبت جريدة “الجريدة” موقفا للرئيس شارل حلو مفاده إن سياسة لبنان المحايد تسعى إلى التوفيق بين جميع الأطراف من دون الإنحياز لفئة ضد أخرى.

 وفي الحادي عشر من الشهر نفسه، رد كمال جنبلاط عبر صحيفة “الأنباء” الناطقة بلسان حزبه “التقدمي الإشتراكي” فقال “إن لبنان لا يمكن أن يكون على الحياد في المجال العربي، لأنه كبلد وشعب ينزع إلى توكيد الخط الوطني العربي المتحرر، وإلى تحقيق سياسة التطور الإجتماعي دون أن يدخل فريقا مباشرا في الخلافات العربية التي تخرج عن تأييد وتوكيد هذين الخطين الرئيسيين، ولا يمكن أن يكون الإنسان على الحياد بين مجتمع التأخر والإسترقاق السياسي والإجتماعي وبين مجتمع الحرية والتقدم والكرامة البشرية”.

إقرأ على موقع 180  الشرق الأوسط غير صالح للسكن.. لأسباب مناخية!

هذا النوع من السجالات والجدالات السياسية والمصيرية سيعلو منسوبها بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 1975، وأكثر من ذلك، سترتفع حدتها كلما اتسعت ميادين الحرب واستعرت المواجهات بين أطراف النزاع والقتال، ومن أمثلة ذلك:

بتاريخ 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 1975، ستخلص دراسة صادرة عن “لجنة البحوث” في جامعة الكسليك إلى المطالبة بتحييد لبنان بناء على نظام خاص تتلازم من خلاله العلاقات اللبنانية مع العالم العربي على غرار سويسرا والنمسا المنتميتين إلى الحضارة الغربية، وفي الثامن من آب/ أغسطس 1976، ذكرت صحيفة “السفير” أن الأباتي شربل قسيس يقوم بجولة أوروبية تشمل الفاتيكان “بهدف تدويل القضية اللبنانية” وبحيث تضع الأمم المتحدة “يدها على لبنان”، وفي السابع من نيسان/ ابريل 1977، وجهت “الجبهة اللبنانية” رسالة إلى القادة العرب، حذرت فيها “من التباطؤ والتردد والتمييع” حيال لبنان وإلا ستصبح “المسألة اللبنانية بحاجة إلى معالجة غير هذه المعالجة”، وحين سُئل الرئيس كميل شمعون عن المقصود من ذلك أجاب “يصبح من الضروري مراجعة الدول المسؤولة في مجلس الأمن”، وأما  بيار الجميل  فأجاب ردا على السؤال نفسه:”نرجو ألا نفقد الأمل بقدرة الجامعة العربية لئلا نضطر إلى اللجوء إلى هيئات دولية أخرى”.

ينقل د. محمد المجذوب في كتابه “لبنان في مشاريع” عن الدكتور إدوار حنين الأمين العام لـ”الجبهة اللبنانية” تعريفا للحياد اللبناني منشورا في العدد 71 من مجلة “شؤون فلسطينية” عام 1977، يقول فيه “الحياد الذي ينشده اللبنانيون أصيل ومعقد، حياد عن الشرق والغرب، حياد عن الأبعدين والأقربين، حياد في كل آن وحين، في حالة الحرب وفي حالة السلم”، وفي العدد الثاني (ربيع 1980) من المجلة  النظرية “الفصول” وكانت تصدر من “دير عوكر” ويشرف على تحريرها جواد بولس وشارل مالك وفؤاد إفرام البستاني وفاضل سعيد عقل وإدوار حنين كتب الأخير قائلا “الشيخ بيار الجميل، الذي أبدى وحده، دون سائر رفاقه في الجبهة اللبنانية، قبولا بصيغة السنة 1943، عاد يهدد باللجوء إلى حماية اجنبية، وهي هي الحماية الأجنبية بالذات التي انقض عليها، مع ما انقض في السنة 1943”.

كيف كانت مواقف رشيد كرامي وصائب سلام وتقي الدين الصلح؟

إن الدعوات المذكورة آنفا والمتصاعدة لهبا أسوة بلهب الميادين، كان يقابلها ما يتضاد معها ويناقضها ويخالفها بالصميم ويعكس الإنقسام اللبناني حولها، ومن نماذج ذلك:

ـ رشيد كرامي: ما المقصود من تحييد لبنان ومدى إمكانية تحقيق ذلك؟ وما قدرة لبنان على ان يعيش منعزلا عن محيطه سياسيا وإقتصاديا؟.

ـ صائب سلام: فكرة تحييد لبنان مرفوضة شكلا ومضمونا، ولو أمعن طارحو هذه الفكرة مليا فيها، لوجدوها مرفوضة لبنانيا وعربيا ودوليا، والخوض فيها مضيعة للوقت.

ـ تقي الدين الصلح: لبنان المحايد أرض بلا دور ومجتمع بلا هدف، والحياد في وضعه الحالي تكملة للإتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي.

إن ستين عاما من طرح فكرة التدويل أو فكرة الحياد، لم تثمر قمحا وسلما، بل كان حصادها حنظلا وانقساما وتشرذما، فلا الأقربون استجابوا، ولا الأبعدون تجاوبوا، ولا أهل الداخل اتفقوا ولا هم توافقوا، فأين السبيل إلى سابعة المستحيل؟

مع الإجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، دخلت الدعوات إلى الحياد مرحلتها الرابعة، مستمدة غذائها من الإجتياح ذاته ومن دخول لبنان الحقبة الأكثر عنفا ودموية  في سلسلة حروبه الأهلية، وفي هذه الفترة نشرت صحيفة “العمل” الكتائبية (30 ـ 12 ـ 1983) بيانا صادرا عن “هيئة العلاقات العامة الكاثوليكية” جاء فيه “درست الهيئة الوضع الخطير جدا الذي بدأ يصيب الكيان اللبناني في الصميم، واعتبرت أن الأوان آن “لدق ناقوس الخطر لحماية الشعب المسيحي في كل مكان”، وفي الثاني عشر من شباط/ فبراير 1984، نشرت صحيفة “النهار” نص مشروع حياد خاص للبنان اقترحه كل من: الأب يواكيم مبارك وباسم الجسر وجورج قرم وعصام خليفة وغسان سلامة وأمين معلوف ورؤوف أبو زكي، وفي العام نفسه، سيصدر نبيل خليفة كتابه “لبنان والخيار الرابع: الحياد أو التحييد”، ومع كل دعوة من هذا القبيل، كان الجدال والإنقسام حاضرين بقوة إلى أن انقضى عقد الثمانينيات وأطلت “اتفاقية الطائف” فخفتت دعوات الحياد ومن دون أن تتوارى، بل إنها راحت تأخذ مكانها في ندوات فكرية وسياسية عدة من بينها واحدة أقيمت في “مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية” بعنوان “إمكانية حياد لبنان” في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 2013.

أي حظ لمشروع الحياد؟

مبكرا، ناقش د. محمد المجذوب إمكانية حياد لبنان او تحييده، ففي كتابه “مصير لبنان في مشاريع” الصادر في عام 1978، يقول: “إن الحياد يتطلب شروطا  أساسية منها: موافقة جميع رعايا الدولة أو غالبيتهم الساحقة على مبدأ الحياد، وموافقة الدول المجاورة على الحياد، وقدرة الدولة المحايدة على حماية حيادها بنفسها”.

وعموما، كما يقول المجذوب، تستطيع الأمم المتحدة أن تضع يدها على الأزمة اللبنانية إذا شاءت، ولكنها لا تفعل ذلك إلا بطلب رسمي، والجهات المخولة بذلك هي الدولة اللبنانية، او دولة عضو في الأمم المتحدة، أو الأمين العام للأمم المتحدة او جميعتها العامة، وللأمين العام أن ينبه مجلس الأمن الدولي إلى مسألة يرى فيها خطرا على الأمن والسلم الدوليين، وبما أن هذا الخطر غائب، فلا يمكن نقل الأزمة اللبنانية إلى مائدة مجلس الأمن، ولو تم الإفتراض أن الأمين العام ارتأى خطرا على السلم العالمي، أو دولة عضو شاركته الرؤية، فمن يضمن موافقة تسعة أعضاء من أصل خمسة عشر عضوا في مجلس الأمن على تدويل الأزمة اللبنانية؟ ومن يضمن إجماع الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية؟.

لم يتغير شيء منذ وضع محمد المجذوب كتابه، لذلك لا بأس من العودة إلى الصعوبات التي تحدث عنها دعاة الحياد أنفسهم منذ الستينيات الفائتة:

ـ شارل حلو، على الرغم من أسبقيته بطرح مشروح الحياد في عام 1958، وتبناه مرة أخرى في السبعينيات، إلا أنه قال بعد وصوله إلى رئاسة الجمهورية عام 1964:”إن مشروع تدويل حياد لبنان قضت به ظروف معينة، وقد انتفت هذه الظروف ولم يعد المشروع واردا”، وبتاريخ 23 ـ 12 ـ 1969، نقلت عنه صحيفة “النهار” موقفا قال فيه “أن نعلن حيادنا  في النزاع، إن ذلك وهم، موقعنا الجغرافي وروابطنا المختلفة مع العالم العربي تجعلنا متضامنين معه، إن مصيرنا مرتبط إلى حد كبير بمصير المنطقة”.

ـ شارل مالك وخلال محاضرة في جامعة القديس يوسف (28 ـ 1 ـ 1969) تحدث عن حياد الدول فعدد أربعة شروط هي: الإتفاق الداخلي ـ صيانة الدولة للحياد دفاعيا وعسكريا ـ تاريخية وعراقة تراث الحياد في الدولة المعنية ـ موافقة العالم وبالأخص الجيران المباشرين على حياد الدولة واحترامهم له. وعلى ما يقول شارل مالك، “ليس واحد من هذه الأسس الأربعة قائما في لبنان”.

ـ بيار الجميل في بيان المؤتمر الكتائبي العام (1972) قال:”مشروع الحياد يحتاج إلى موافقة اللبنانيين أولا، والعرب ثانيا، والعالم ثالثا”.

خلاصة القول: إن ستين عاما من طرح فكرة التدويل أو فكرة الحياد، لم تثمر قمحا وسلما، بل كان حصادها حنظلا وانقساما وتشرذما، فلا الأقربون استجابوا، ولا الأبعدون تجاوبوا، ولا أهل الداخل اتفقوا ولا هم توافقوا، فأين السبيل إلى سابعة المستحيل؟.

يبقى سؤال أخير: أين مبادرة المشروع الوطني لإنقاذ لبنان؟

سؤال الأكثرية الصامتة والباكية.. بالعربي الفصيح.

Print Friendly, PDF & Email
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
online free course
إقرأ على موقع 180  الشرق الأوسط غير صالح للسكن.. لأسباب مناخية!