أوروبا: فضيحة “إيشلون” التلقيحية.. أبطالها ثلاثة!

أصبحت قضية الإمدادات باللقاحات في مواجحة جائحة كورونا تحتل أولوية في جدول أعمال الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، في ضوء الخلاف المتصاعد بين الجانبين، وهو خلاف يتعدى اللقاحات بحد ذاتها ليتخذ أبعاداً سياسيةً وإقتصاديةً وإستراتيجيةً.
تبين أن المملكة المتحدة تلقت ملايين الجرعات من جميع اللقاحات من مصانع ومختبرات AstraZeneca في هولندا. لكن على العكس من ذلك، لم تتلق الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ 27 أياً من لقاحات مختبرات وشركات التصنيع البريطانية (مصنعان لشركة أسترا زينيكا في المملكة المتحدة) أو الأمريكية.
من جهة، تسعى الولايات المتحدة إلى حجز الجرعات المنتجة على الأراضي الأمريكية لسكانها، وهي خطوة سياسية بدأها الرئيس السابق دونالد ترامب (أمريكا أولاً) ويمضي بإتباعها الرئيس جو بايدن، ويُمنع بموجبها تصدير أي جرعات من اللقاحات إلى الاتحاد الأوروبي.
لقد صدّر الاتحاد الأوروبي ملايين الجرعات بين 1 فبراير/شباط  و9 مارس/آذار 2021، بما فيها 9.1 مليون جرعة إلى المملكة المتحدة، و3.9 مليون جرعة إلى كندا و4 ملايين جرعة إلى الولايات المتحدة.
يتجلى سخط الأوروبيين ليس فقط بسبب التأخير الذي تسبب به عدم تقيد المختبرات الواقعة في تلك الدول بقواعد الاتفاقات الموقعة، ما أدى إلى تأخير كبير في حركة تلقيح شعوبهم ويتسبب يومياً بانتقادات كبيرة، فضلاً عن إستمرار الإنتشار الواسع للجائحة مع الموجة الجديدة لكورونا، ولكن هذا السخط له أيضاً أسبابه السياسية والاستراتيجية التي تتجاوز ما يبدو ظاهرياً أو مسألة أنانية الشعوب.
هل هو استئناف لحرب لا تنطق باسمها بين الأنجلو ساكسون ودول القارة الأوروبية (أو “البر الرئيسي”، كما كان الانكليز يطلقون على الأوروبيين)؟
هذه الأزمة (بعد البريكسيت وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) لا تذكّر فقط بـ”حرب المائة عام”، ولكن هذه “القومية التلقيحية” تذكّر بالفضيحة التي تم الكشف عنها في نهاية القرن الماضي (التسعينيات) تحت الاسم الرمزي «إيشلون» (echelon)، وهي شبكة تجسس تهدف إلى اعتراض الاتصالات الخاصة والعامة (SIGINT) في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الحلفاء الغربيين.
تم تطوير هذا النظام سراً في عام 1946، بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا بموجب معاهدة UKUSA. وبالصدفة هذه الدول نفسها هي التي تتلقى اللقاحات أولاً!
هل هو استئناف لحرب لا تنطق باسمها بين الأنجلو ساكسون ودول القارة الأوروبية (أو “البر الرئيسي”، كما كان الانكليز يطلقون على الأوروبيين)؟
أعلنت الهيئة الأوروبية الناظمة لشؤون الصحة في الاتحاد الأوروبي أنها ستمدد ضوابط (منع) تصدير اللقاحات المنتجة على أراضيها حتى نهاية يونيو/ حزيران 2021. فهل يكون ذلك مجرد بداية لفك وتركيب التحالفات العالمية المستقبلية في ثلاثة محاور رئيسية: الأنجلو ساكسون، الأوروبيون، والآسيويون مع روسيا.. ليس في مجالات الصحة، ولكن أيضاً في الاقتصاد والسياسة؟ ولماذا لا يكون المجال العسكري الصناعي حاضراً؟
انه اتجاه يجب أن يذكرنا بـ”الأبطال” الثلاثة لرواية جورج أورويل (أوقيانوسيا وأوراسيا وإستاسيا).
لننتظر فصولاً جديدة من صراعات هؤلاء “الأبطال ـ المحاور”.
Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  لقاح كورونا: الصعوبات والمخاطر والفرص
بسّام الطيارة

كاتب وأستاذ جامعي مقيم في فرنسا

Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
free online course
إقرأ على موقع 180  ماذا تريد أميركا من التحالف العسكري الروسي ـ الجزائري؟