رابين و”حرقة القلب” في عنتيبي: وديع حداد يجب أن يموت (35)
Les 14 otages français et les 12 membres de l'équipage des 104 otages retenus pendant une semaine sur l'aéroport ougandais d'Entebbe, sont acclamés par leurs parents et amis le 05 juillet 1976. Le reste des otages, en grande partie des israéliens, ont été libéré par un commando aéroporté israélien qui a attaqué dans la matinée du 07 juillet 1976 l'avion d'Air France détourné par des terroristes pro-palestiniens. (FILM) AFP PHOTO (Photo by - / AFP) (Photo credit should read -/AFP via Getty Images)

يتابع الكاتب "الإسرائيلي" رونين بيرغمان، في كتابه "انهض واقتل اولا، التاريخ السري لعمليات الاغتيال الإسرائيلية"، سرد المزيد من عمليات المواجهة بين جهاز "الموساد" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة مسؤول العمليات الخارجية وديع حداد "أفضل وأكفأ إستراتيجي في عالم الإرهاب"!

يقول رونين بيرغمان إنه في 27 يونيو/ حزيران عام 1976، كان رئيس الوزراء اسحق رابين يرأس اجتماعا لحكومته لمناقشة اقتراح وزير دفاعه شيمون بيريز بزيادة اجور الجنود في الجيش “الإسرائيلي”، وعند الساعة 1:45 بعد الظهر، دخل السكرتير العسكري لرابين وسلمه ورقة صغيرة. فجأة اكفهر وجه رابين وتحشرجت حنجرته قبل ان يقول “لقد فقد الاتصال مع طائرة “ايرفرانس” كانت قد اقلعت من مطار اللد عند الساعة 9:05، ومن المرجح انها خطفت وعلى متنها حوالي 83 إسرائيليا”.

ينقل بيرغمان عن المساعد العسكري لرابين الضابط افراييم بوران قوله ان رابين اسر اليه انه نادم على اللحظة التي رفض فيها رمي المعتقلين الخمسة في عملية مطار نيروبي في البحر، واضاف ان رابين قال “انه وديع حداد.. أعرف ذلك جيدا”، في اشارة الى الطائرة الفرنسية المخطوفة.

تبين أن هناك اربعة خاطفين، فلسطينيان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمانيان من تنظيم يساري متطرف، وقد استقلوا الطائرة عندما توقفت في اثينا قبل توجهها الى باريس، وبعد اقلاعها من مطار اثينا نهضوا وشهروا اسلحتهم وتوجهوا الى غرفة قيادة الطائرة حيث امروا قائدها بالتوجه الى مدينة بنغازي الليبية اولا حيث تزودوا بالوقود وانضم اليهم ثلاثة مقاتلين اخرين قبل ان يتوجهوا بالطائرة الى مطار عنتيبي في اوغندا.

يستطرد بيرغمان هنا للكلام عن علاقة الرئيس الاوغندي عيدي امين مع إسرائيل فيقول: كان عيدي امين رقيبا في الجيش البريطاني وتمكن من السيطرة على الحكم في اوغندا بدعم من “الموساد” ووزارة الدفاع “الإسرائيلية” التي حققت علاقات سرية وطيدة مع اوغندا مقابل الرشاوى التي كان يتسلمها امين على شكل حقائب مزدوجة القعر، فاعطى “إسرائيل” عقودا عسكرية ومدنية، كما اعطى “الموساد” الحرية المطلقة في التحرك داخل اوغندا. ولكن تعطش امين للدم لم يكن يضاهيه سوى تعطشه للمال، ففي العام 1972 بدأ القذافي يعرض عليه رشاوى اكبر من تلك التي تقدمها “إسرائيل” فقام مقابل ذلك بطرد ممثلي “إسرائيل” من بلاده واصبح عدوا لدودا لها. ولذلك فقد وافق على استضافة الخاطفين والرهائن في عنتيبي على بعد اكثر من 2200 ميل من إسرائيل (اكثر من 3500 كيلومتر).

يقول الكاتب ان رجال وديع حداد في عنتيبي أطلقوا سراح 209 من ركاب الطائرة من غير اليهود وغير الإسرائيليين بالاضافة الى طاقم الطائرة المؤلف من 12 شخصا، وأبقوا 83 رهينة من اليهود والإسرائيليين بالاضافة الى ثمانية يهود من غير الإسرائيليين، إشترطوا لإطلاق سراحهم الإفراج عن 53 من “المقاتلين من اجل الحرية” من السجون “الإسرائيلية”. تضمنت لائحة المطلوب اطلاق سراحهم المطران هيلاريون كبوجي الذي كان قد ألقي القبض عليه فيما كان يهرب الاسلحة بسيارته المرسيدس لخلايا فتح في القدس، والفدائي الياباني كوزو اوكاموتو الذي كان احد الذين نفذوا عملية الهجوم على مطار اللد عام 1972 بالاضافة الى الناشطين الخمسة الذين اعتقلوا قبيل تنفيذهم عملية مطار نيروبي (المانيان وثلاثة فلسطينيين). وقد اثارت هذه المطالب عاصفة من الغضب في “الموساد” الى درجة ان أحد المسؤولين في “الموساد” إنفجر غاضباً: “يريدون الخمسة؟ اهلا وسهلا، لنطير بهم الى اوغندا ونرمي بهم من الطائرة على سطح المحطة الجوية هناك حتى يعلم وديع حداد ان ذلك كل ما سيأخذه منا”!

في الثالث من يوليو/ تموز، اعطى رابين الضوء الاخضر لتنفيذ العملية. وعندما سأل قادة العملية رابين ماذا يجب ان يفعلوا اذا ما تصادفوا مع عيدي امين شخصيا، قال لهم “اذا تدخل اقتلوه”، فيما اضاف وزير الخارجية حينها ييغال الون “وحتى لو لم يتدخل اقتلوه”!

في هذا الوقت، كان الجيش “الإسرائيلي” يعد خطة انقاذ تتضمن مشاركة قوة عسكرية ضخمة تقوم بانزال جوي في منطقة بحيرة فكتوريا ومنها تنطلق لتأمين منطقة مطار عنتيبي والاراضي المجاورة له. كان رابين يصغي الى تفاصيل الخطة ومع تقدم الشرح كان غضبه يتنامى الى ان انفجر صارخا “في الوقت الذي يتم فيه تأمين المنطقة يكون الخاطفون قد ذبحوا كل الرهائن ويكون عيدي امين قد تمكن من ارسال التعزيزات”.

ينقل الكاتب عن مدير مكتب رئيس الوزراء قوله “لقد طلب رابين من الجيش الإسرائيلي اعداد خطة لا تتجاوز مدة تنفيذها الثلاث دقائق بدءا من لحظة نزول القوة العسكرية على الارض الى لحظة انقاذ الرهائن، غير أنه مع هذه المسافة بين “إسرائيل” واوغندا ومع النقص الكبير في المعلومات الاستخبارية، كان الامر مستحيلاً”.

يضيف بيرغمان انه مع غياب اية بدائل واقعية، كان رابين يميل الى الاذعان لمطالب الخاطفين، برغم نفوره من الفكرة ذاتها، لكن ذلك كان يعني عمليا الخروج عن مبدأ ارسته رئيسة الوزراء السابقة جولدا مائير واصبح سياسة معتمدة بعدم قبول مبدأ التفاوض مع “الارهابيين”.

هنا تدخل رئيس “الشين بيت” ابراهام اهيتوف للقول إذا كان لا مفر من الصفقة، فلنطلق سراح من لم تلوث ايديهم بالدماء (هذا يعني من الناحية العملية اطلاق سراح المعتقلين الخمسة في نيروبي والمطران كبوجي)، واصبحت هذه الجملة الحجة التي استخدمتها السلطات الإسرائيلية المتعاقبة في عمليات تبادل اجرتها لاحقا. واضاف اهيتوف “كل من قتل يهوديا يجب ان يقتل او ان يموت في سجن إسرائيلي بعد الحكم عليه مدى الحياة”.

يضيف بيرغمان ان النقاش في الموضوع تواصل على مدى اربعة ايام كانت خلالها عائلات الرهائن ومتظاهرون اخرون يصرخون بغضب امام مقر قيادة الاركان وصرخاتهم تسمع في مكتب رابين. وكان من بين الرهائن ابنة مدير المفاعل النووي الرئيسي في “إسرائيل” (لم يسمه الكاتب) وكان لهذا الشخص تواصل مباشر مع رابين، مما زاد من حجم الضغوط عليه للتوصل الى تسوية مع الخاطفين.

وكأن كل ذلك لم يكن كافيا، فقد تسلم رابين تقريرا سريا من مكتب الرقابة العسكرية يفيد انهم قد حظروا النشر في احدى الصحف المحلية للرواية الكاملة والتفاصيل الدقيقة لعملية “حرقة القلب” في نيروبي. وقد اخبر اهيتوف رابين بانه امر بمراقبة هاتف المحرر الذي كتب التقرير لكنه لم يستطع حتى تلك الساعة من التوصل لمعرفة من سرب له المعلومات، فانفجر رابين صارخا “انني فعلا مصدوم كيف انه من المستحيل في هذا البلد ان تعتقل مراسلا حربيا وتسجنه وتشويه كي يكشف عن مصدر المعلومة، فهذه التسريبة ستكون كارثة علينا”. كان رابين يعرف ان مخالفة وعده لرئيس كينيا بالاحتفاظ بسرية ما حصل في نيروبي سيعني وقوع ازمة مع القيادة الكينية، وعدا عن ذلك كيف يمكن التفاوض مع الخاطفين بشأن معتقلين سبق ان نفت كل من كينيا و”إسرائيل” علمهم بهم او معرفة مكان وجودهم.

إقرأ على موقع 180  داخل عقل كوهين.. الرجل الذي يقود إسرائيل

في هذه الاجواء المحمومة، جاءت وحدة “قيساريا” بالحل، فقبل خمس سنوات من هذه العملية، قرر رئيس الوحدة مايك هراري انه بحاجة الى عميل يكون مدربا كطيار ولم يكن لديه هدف مباشر حينها لمثل ذلك الامر بل جل ما في الامر انه قال حينها ربما نحتاج لذلك يوما ما، وتمكن من اقناع رئيس الموساد حينها من تخصيص التمويل اللازم لهذه العملية، فتم تجنيد عميل اعطي اسم “ديفيد” واخضع لتدريب مطول في “إسرائيل” وفي اوروبا، وها هو الاستثمار في هذا العميل يؤتي ثماره اليوم. فقد استأجر “ديفيد” طائرة خاصة في كينيا وحلق بها فوق مطار عنتيبي ومدرجاته وابنيته حيث كان يأخذ صورا جوية لكل ما كان يراه وكان متنكرا بصورة صياد انكليزي مدلل يعيش في دول افريقيا الوسطى، وقد طلب من برج المراقبة المساعدة في بعض الامور. فقدم له المراقبون الجويون الاوغنديون بكل طيبة خاطر كل ما طلبه لا بل قدموا له المشروب ايضا وتشاركوا معه الشكوى من الفوضى العارمة التي تتسبب بها عملية الخطف في المطار.

يضيف الكاتب انه بعد 12 ساعة جاء هراري بتقرير مفصل مدعم بمئات الصور (من “ديفيد”) الى رابين فاشرق وجه رئيس الوزراء وقال “هذا تماما ما كنت بحاجة اليه، هذه المعلومات الاستخبارية التي نحتاجها لهذه العملية”، وابرز ما رآه رابين في الصور هو انتشار الجنود الاوغنديين حول المبنى الذي يتواجد فيه الرهائن، مما يدحض فكرة ان يكون الخاطفون قد فخخوه بالمتفجرات “والا لم يكن عيدي امين ليسمح لرجاله بالتواجد هناك”. كما كان واضحا من خلال الصور ان عديد القوات الاوغندية التي تحرس المطار كان قليلا جدا. وهكذا جاءت وحدة “سييرت متكال” بخطة جريئة جدا تقوم على انزال قوة من الوحدة تحت جنح الظلام من طائرة نقل عسكرية من طراز هيركيليس C-130 مستخدمة اضواء المدرج التي كانت تضاء لطائرات النقل المجدولة للهبوط قبلها. بعد ذلك تقوم القوة العسكرية بالنزول من الطائرة بعدد من الاليات تتقدمها سيارة مرسيدس سوداء شبيهة بتلك التي كان يستخدمها عيدي امين من اجل ارباك الحراس الاوغنديين وعندما تصل القوة على مقربة من المبنى يخرج الجنود من الاليات ويهاجمون المبنى من عدة مداخل مستفيدين من عنصر المفاجأة والارباك لدى الخاطفين فيقضون عليهم. وكان يفترض ان يحصل كل ذلك خلال دقيقتين فقط، على ان يتم انزال جنود اخرين خلال ذلك الوقت للتعامل مع الجنود الاوغنديين والطائرات الحربية الاوغندية بما يمنع اعتراض تلك الطائرات للطائرات “الإسرائيلية” التي ستقل الرهائن والجنود بعد انتهاء المهمة. اعرب وزير الدفاع شيمون بيريز عن قناعته بان هذه الخطة ستنجح ودفع رابين للموافقة عليها. في الثالث من يوليو/ تموز، اعطى رابين الضوء الاخضر لتنفيذ العملية. وعندما سأل قادة العملية رابين ماذا يجب ان يفعلوا اذا ما تصادفوا مع عيدي امين شخصيا، قال لهم “اذا تدخل اقتلوه”، فيما اضاف وزير الخارجية حينها ييغال الون “وحتى لو لم يتدخل اقتلوه”!

يتابع بيرغمان ان قوة التدخل التي انشئت خصيصا للعملية انطلقت في مهمتها باربع طائرات واعطي كل جندي خريطة لاوغندا وكمية من المال بالدولار الاميركي تحسبا لامكانية حصول ما ليس في الحسبان واضطرار الجنود لان يهربوا كل بطريقته. حطت طائرة “الهيركيليس” الاولى “بحسب المخطط المرسوم”، وفق نائب قائد العملية يفتاخ ريتشر الذي كان على متن احدى سيارات النقل الرباعي خلف سيارة المرسيدس السوداء، ويقول “كدنا نفقد عنصر المفاجأة عندما صادفنا حارسين اوغنديين، فقرر قائد العملية يوناتان نتنياهو (شقيق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) انهما يشكلان خطرا على العملية، ففتح عليهما النار من مسدس مزود بكاتم للصوت، لكنهما لم يقتلا، ورأى الجندي الجالس خلف نتنياهو انهما لا يزالان يشكلان خطراً فاطلق عليهما النار من بندقيته غير المزودة بكاتم صوت ما استجلب المزيد من الجنود الاوغنديين على صوت الرصاص وبدأت عملية تبادل اطلاق النار ولكن في غضون ذلك كان باقي جنود المهمة قد وصلوا الى المبنى حيث الرهائن وبدأوا هجومهم وقتلوا جميع الخاطفون بينما كان جنود اخرون يقتلون الحراس الاوغنديين في مبنى مجاور ووحدة اخرى من الجنود تفجر ثماني طائرات ميغ اوغندية في مدرجات المطار، ولم يصب في القوة “الإسرائيلية” إلا نتنياهو الذي مات لاحقا متأثرا بجراحه.

يقول بيرغمان ان حصيلة العملية كانت ان الخاطفين الثمانية (الرقم الصحيح هو سبعة بحسب ما سبق ان قال الكاتب) قتلوا بالاضافة الى ثلاث رهائن وقتلت امرأة اخرى في احدى المستشفيات بامر من عيدي امين شخصيا كما يزعم الكاتب انتقاما للعملية التي نفذها “الإسرائيليون”.

يختم بيرغمان ان عملية عنتيبي شكلت نصرا تكتيكيا مميزا لـ”إسرائيل” غير ان الرجل الذي امر بالخطف والذي كانت جولدا مائير قد وقعت امرا رسميا بقتله قبل ست سنوات من هذه العملية و”الارهابي” الذي اصيب بخدوش جراء اطلاق قذيفة “ار بي جي” على منزله في بيروت والمتعصب الذي نجا من اسقاط قنبلة على ملعب كرة قدم في في بيروت عام 1974 والذي تصدر لائحة الذين ترغب “إسرائيل” في قتلهم والذي كان هدفا لعدة محاولات اغتيال كان لا يزال حيا ولا يزال طليقا، فامر رابين جهاز “الموساد” بالفم الملآن: “وديع حداد يجب ان يموت”.

Print Friendly, PDF & Email
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  المغرب يُطبّع.. أين الشعب؟