هيل يُلزم لبنان بمعادلة هوف الحدودية.. والمرسوم “إلى الجارور”!
Senior US State Department envoy David Hale addresses the media after a meeting with Lebanon's parliament speaker in Beirut on April 14, 2021. (Photo by STR / AFP) (Photo by STR/AFP via Getty Images)

إنتهت عملياً زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل. الطابع الوداعي لا ينفي أن الزيارة كانت مبطنة بالعديد من الرسائل، حكومة ومبادرة فرنسية وغازاً وحدوداً ودعماً للمؤسسة العسكرية.

بعد جلسات التفاوض غير المباشرة في الناقورة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، برعاية الامم المتحدة ووساطة مسهلة للولايات المتحدة الاميركية، والتي انتهت في جولاتها الى تعليق اسرائيل للتفاوض بعدما طرح الوفد اللبناني النقطة 29 اساسا للترسيم بدلا من النقطة 23 المنصوص عنها في المرسوم 6433/2011، وبعد سعي دؤوب للوفد اللبناني لاقناع القيادات اللبنانية بالاسراع في تعديل المرسوم لتدعيم موقفه في التفاوض، انكشف الغطاء عن تفاهم على مستوى القيادات اللبنانية بالتريث في إصدار مرسوم التعديل وربما لاحقاً تجميد التعديل كلياً، أي الإنضباط اللبناني تحت سقف المعادلات التي أرساها الموفد الأميركي السابق فريدريك هوف.

جهد اشهر متواصلة وجلسات نقاش واقناع خاضها الوفد اللبناني المفاوض، انتهت بكبسة زر اميركية لم تكن بعيدة عنها مجموعة الدعم الدولية للبنان، وتحديدا فرنسا وجامعة الدول العربية التي تذكرت فجأة لبنان، وحضرت تحت عنوان الحكومة بينما الهدف نقل رسائل تحذيرية من مغبة المضي في تعديل المرسوم 6433 بما يغضب واشنطن ويعكّر على التسويات التي تجري تحت الطاولة وفوقها على مستوى المنطقة من الاتفاق النووي الايراني الى الملف اليمني وصولا الى الحل السياسي للازمة السورية.

الكل شريك في قرار “عدم الاستفزاز” عبر تعديل المرسوم، من القيادات الرسمية الى القيادات الحزبية من دون إستثناء أحد منها، علما ان المنطقة البحرية المتنازع عليها توازي نحو ثلاثة اضعاف مساحة الشريط الحدودي الذي تحرر من الاحتلال الاسرائيلي في العام 2000.

ما الذي تم ابلاغه بشأن تعديل المرسوم 6433 الى مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل الذي سيغادر قريبا منصبه والذي بشّر من إلتقاهم بأن خليفته فيكتوريا نولاند ستسير على خطاه؟

الذي سمعه هيل من المسؤولين الرسميين على اختلاف مواقعهم هو الآتي:

أولاً، يحتاج تعديل المرسوم الى انعقاد مجلس الوزراء، اي يحتاج الى حكومة على المستوى الدستوري لاقراره، لانه نشأ بقرار من مجلس الوزراء وتعديله يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء وليس إلى مرسوم جوّال.

ثانياً، لا يزال لبنان في مسار تفاوضي، وعندما تقرّ الحكومة اللبنانية المرسوم الجديد ويوقعه رئيس الجمهورية ويرسله الى الامم المتحدة، معنى ذلك انتهاء المسار التفاوضي، والعكس صحيح.

ثالثاً، تأكيد الحرص اللبناني على الحدود والحقوق والمصالح اللبنانية بما فيها حق تعديل الحدود.

رابعاً، الحرص على ان يكون ترسيم الحدود موضع اتفاق بين اللبنانيين وليس موضع انقسام او خلاف، وبالتالي ليس موضع مخالفة دستورية او قانونية، ومن ضمن اصول القانون الدولي.

خامساً، لبنان ليس هو من اوقف المفاوضات وخرج منها انما اسرائيل هي التي اوقفتها ورفضت الاستمرار بالنقاش التقني حول الحدود البحرية.

سادساً، اصرار لبنان على عدم القيام بأي اعمال استكشاف او استخراج نفطية او غازية في المنطقة المتنازع عليها.

سابعاً، يرفض لبنان استمرار اسرائيل بتعليق المفاوضات وكسب الوقت من اجل المضي في عملية الاستثمار في المنطقة المتنازع عليها، وان لبنان الحريص على مسار التفاوض سيلجأ الى ما يحمي سيادته وحقوقه عندما يصبح امام امر واقع وهو عدم اكتراث اسرائيل لعملية التفاوض ومواصلتها عمليات الاستثمار في المنطقة المتنازع عليها.

وفي حال انعقاد مجلس الوزراء، إذا وافق حسان دياب على عقد جلسة لحكومته المستقيلة، واقرار تعديل المرسوم، فان تقدير توقيعه واصداره يعود الى رئيس الجمهورية الذي وفق المادة 52 من الدستور هو الذي يفاوض على عقد المعاهدات الدولية، وبالتالي تكون المشكلة القانونية والدستورية قد حُلّت، ولا ينقص المرسوم سوى توقيعه من رئيس الجمهورية وارساله الى الامم المتحدة، وقد يكون ذلك هو آخر الدواء عندما تصرّ اسرائيل على عدم العودة الى التفاوض، حينها ينهي لبنان مسار التفاوض بتوقيع المرسوم غير القابل للتفاوض.

النقطة الايجابية التي تحققت في زيارة هيل، تمثلت بموافقة الأخير على الاستعانة بخبراء دوليين متخصصين بالترسيم البحري عندما تدعو الحاجة، بينما ترفض اسرائيل الاستعانة بالخبراء الدوليين وترفض التحكيم وترفض اللجوء الى المحكمة الدولية لقانون البحار.

ما الذي اسمعه هيل الى المسؤولين اللبنانيين؟

أولاً، على جاري الخطاب الدولي، تضمن كلام هيل المزيد من التقريع للطبقة السياسية اللبنانية وإتهامها بالفشل في تحمل مسؤولياتها، لا سيما في حماية المواطنين الذين فقدوا جنى عمرهم (ودائعهم)، وان الوقت هو لتشكيل الحكومة وليس للعرقلة، وبالتالي لسنا معنيين بمن يتمثل أو لا يتمثل فيها بقدر ما يعنينا برنامج الحكومة الإقتصادي الاصلاحي الشامل، والاهم تحذير الجميع من أن من يعرقل أجندة الاصلاح سيتعرض لإجراءات عقابية.

ثانياً، نال التحريض على حزب الله نصيبه الوافر من كلام هيل في معظم اللقاءات، وذلك عبر اتهام الحزب بتكديس الاسلحة والصواريخ والتهريب غير الشرعي والانشطة غير المشروعة والفاسدة، وإتهمه بانه يقوّض مؤسسات الدولة الشرعية، كما اتهم إيران بتغذية وتمويل هذا التحدي (الصاروخي) للدولة اللبنانية وهذا التشويه للحياة السياسية اللبنانية.

إقرأ على موقع 180  حرب الرئيسين.. على مااااااااذا؟

الا ان هيل المحرّض على حزب الله وايران وقع في تناقض عندما تحدث عن مفاوضات فيينا النووية، بقوله ان العودة المتبادلة الى الامتثال للاتفاق النووي مع ايران تصب في مصلحتنا وفي مصلحة الاستقرار الاقليمي، لكنها لن تكون سوى بداية مسار يفترض أن يتطرق الى العناصر الاخرى لسلوك ايران المزعزع للاستقرار في المنطقة. ولم ينس هيل طمأنة حلفائه بأن اميركا لن تتخلى عن مصالحها واصدقائها في لبنان والمنطقة. وكان لافتاً للإنتباه أن هيل لم يتطرق إلى تمثيل أو عدم تمثيل حزب الله في الحكومة، معتبراً أن الأولوية للبرنامج ولعدم ضم وزراء فاسدين.. ولعدم المس بمعادلة الحدود البحرية التي يجري التفاوض على أساسها منذ العام 2010.

ثالثاً، يأتي ديفيد هيل إلى بيروت تحت سقف دعم المبادرة الفرنسية، أي تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن. صحيح أنه ردد أن لا أحد يفهم ما يحصل، لكن الأميركيين أدرى بشعاب اللبنانيين وبتحويلاتهم المالية وتفاصيلهم السياسية. لذلك، بدت وعود الأميركيين بالمساعدة مقرونة بتهديد مباشر للطبقة السياسية بفرض عقوبات جديدة. وفي المقابل، أبدى الأميركيون ثقتهم بدور المؤسسة العسكرية اللبنانية وناقشوا إمكانية زيادة المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.

رابعاً، انتزع هيل عودة لبنانية الى المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية على ذات اسس المفاوضات كما بدأت قبل ان تتوقف، اما الكلام اللبناني عن تعديل المرسوم، فقد تبين أنه مجرد لاءات ممنوعة من الصرف، الأمر الذي يطرح أسئلة حيال كيفية تصرف قيادة الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.

خامساً، يمكن القول أن أصل حصول زيارة ديفيد هيل الإستكشافية، هو تعبير عن إهتمام أميركي بلبنان، ربطاً بإعادة تموضع الإدارة الأميركية الجديدة في مواجهة التحديين الصيني والروسي.. ولبنان لن يكون خارج إعادة التموضع والإهتمام الأميركي برغم أنه ليس أولوية ولا حتى من ضمن الأولويات الشرق أوسطية.

Print Friendly, PDF & Email
داود رمال

صحافي لبناني

Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  أولمبياد طوكيو وكورونا.. من يهزم من (1)؟