محادثات فيينا.. إرتفاع أسهم الإتفاق بعد الإنتخابات الإيرانية
(From L) Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif, Iranian Deputy Foreign Minister Abbas Araqchi, Iran's deputy foreign minister for European and American Affairs, Majid Takht-Ravanchi, and Hossein Fereydoun, the brother of the Iranian president gather onto a balcony of the Palais Coburg Hotel, where the Iran nuclear talks meetings are being held in Vienna on July 11, 2015. World powers struggled on July 11 to break a deadlock in marathon negotiations with Iran, as they seek a deal curbing Tehran's nuclear ambitions in return for sanctions relief. AFP PHOTO / JOE KLAMAR (Photo credit should read JOE KLAMAR/AFP via Getty Images)

تستأنف مفاوضات فيينا غير المباشرة، غدا (الثلاثاء)، بين إيران والولايات المتحدة، في ظل إنطباع متبادل بين الجانبين بصعوبة التوصل إلى إتفاق قبيل الإنتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في منتصف حزيران/ يونيو المقبل، وهو أمر يبدو أن الطرفين يدفعان بإتجاهه.

من وجهة نظر طهران، فإن وجود وفود أميركية في مكان إنعقاد المحادثات في فيينا، وكذلك التفاعل الأميركي غير المباشر مع الوفود المفاوضة الأخرى، كل ذلك يشير إلى أن أميركا تنوي العودة إلى الاتفاق النووي لكن ليس بالسرعة التي يظنها البعض.

في السنوات الثلاث الماضية، التي أعقبت خروج الولايات المتحدة من الإتفاق النووي، حصلت تطورات سياسية وأمنية وفرضت عقوبات واسعة النطاق من قبل الولايات المتحدة ضد إيران، وفي المقابل، تراجعت إيران عن الكثير من التزاماتها رداً على عدم تنفيذ الاتفاق وعلى سياسات أميركا العدائية التي إستهدفتها.

ولكن لو أردنا المقارنة مع مفاوضات العامين 2013 و2015، تبدو خارطة الطريق أكثر وضوحًا من حيث الأطر الفنية والنووية والقانونية، وهذه هي النقطة الإيجابية الأبرز في محادثات فيينا. فالمفاوضات تتمحور حول قضايا فنية ـ تقنية تكفل تحرير إيران من أغلال العقوبات مقابل عودتها والولايات المتحدة الى الاتفاق.

ومن بين أهم المناقشات بين إيران والولايات المتحدة في هذه الجولة كيفية رفع العقوبات التي يبدو أنها القضية الأكثر جدلًا. صرحت إيران أن رفع العقوبات يجب أن يتم دفعة واحدة (زمنيًا)، وهو ما يبدو صعبًا للغاية حتى الآن. في الوقت نفسه، إذا كان سيتم تنفيذ الإتفاق بنفس صيغة العام 2015، فهذا يعني أن رفع العقوبات سيكون عبارة عن عملية تدريجية حيث سيتم تمديد تعليق العقوبات الأميركية على فترات (بين ثلاثة أشهر وستة أشهر)، كما فعلت حكومة باراك أوباما، وقتذاك. لذلك، يجب علينا أن نرصد كيف سيتلاقى الطرفان (إيران والولايات المتحدة) في منتصف طريقهما ومطالبهما. أي أن المعادلة صارت على الشكل الآتي: لا بد من تراجع الجانبين عن مطالبهما بصورة ايجابية.

وبالعودة مجددًا إلى عملية المفاوضات من عام 2013 إلى عام 2015، كانت المهمة أكثر صعوبًة وتعقيدًا. كان لا بد من تحقيق التوازن بين التزامات وإجراءات كل جانب في الأبعاد الفنية والنووية والاقتصادية والسياسية. لكن اليوم، كل هذه التعقيدات في عملية العودة إلى الوفاء بالالتزامات واضحة وأسهل في محادثات فيينا من تلك التي حصلت قبيل التوصل إلى الإتفاق عام 2015، وهذا يعني أن احتمال عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي بشكل مباشر ورسمي في الأسابيع والأشهر المقبلة هو إحتمال مرتفع للغاية.

لقد ذهب ظريف إلى قطر ثم إلى العراق. من الواضح أن قطر تلعب دورًا بارزًا وهامًا جدًا في حل المشكلات والأزمات بين إيران والولايات المتحدة، وسيتضح تأثيرها المباشر على محادثات فيينا أيضًا. كما دخلت قطر لتساعد الحكومة العراقية على العمل لاجراء اول حوار بين الوفدين الإيراني والسعودي في بغداد

أكبر التهديدات واجهت إيران في محادثات 2015 هو ما تم إتخاذه من قرارات في مجلس الأمن تحت الفصل السابع (6 قرارات). لكن في مفاوضات فيينا، لم يعد لدى الولايات المتحدة أي وسيلة للضغط، بل على العكس، تحاول الولايات المتحدة بطريقة ما العودة إلى الاتفاق وإحياء آلية وضع الإصبع على الزناد، وهذا الأمر تواجهه إيران بحساسية شديدة، خصوصًا أنها على موعد مع إنتخابات رئاسية، أي ثمة منافسة سياسية بين الإصلاحيين والمحافظين، وهذا الأمر قد يؤثر على مسار المفاوضات لا بل يمكن أن يخرجها عن مسارها الحقيقي.

وحسب أجواء طهران، يقول الأميركيون إن هناك ثلاثة أنواع من العقوبات: عقوبات يمكن رفعها وعقوبات يمكن تعليقها وعقوبات لا يمكن الغاءها أو تعليقها. المشكلة الرئيسية تتمحور حول النوع الثالث من العقوبات، ومعظمها تجعل إيران غير قادرة على حماية مصالحها المالية، حتى لو تم إحياء الاتفاق النووي.

أيضًا هناك نوعان من العقوبات على إيران: عقوبات على مؤسسات، وعقوبات ضد أفراد، والأخيرة تشمل نحو 1500 شخص، والأولوية الإيرانية هي للعقوبات التي تستهدف المؤسسات. من وجهة نظر إيران، تم التخلي عن الخطة التدريجية أو معادلة خطوة مقابل خطوة وهي لم تعد مطروحة من ضمن الحلول المقترحة، برغم أن هذا الموقف قابل للتغير تبعًا لمسار المفاوضات. إذا شعرت إيران أن المفاوضات تتهاوى ولم تلمس جدية من الجانب الآخر، أو أن جل إهتمام الفريق الأميركي هو كسب الوقت أو إضافة قضايا أخرى إلى المحادثات، فستتوقف المفاوضات.

على أي حال، فقد وصلت محادثات فيينا الآن إلى مرحلة صياغة قائمة العقوبات المطلوب رفعها، وإذا تمكن الوفدان الإيراني والأميركي من الحصول على تواقيع كبار المسؤولين، فمن الطبيعي أن ينعقد الاجتماع المقبل على مستوى وزارء الخارجية للدول الاعضاء في 5+1.

لقد ذهب وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى قطر ثم إلى العراق. من الواضح أن قطر تلعب دورًا بارزًا وهامًا جدًا في حل المشكلات والأزمات بين إيران والولايات المتحدة، وسيتضح تأثيرها المباشر على محادثات فيينا أيضًا. كما دخلت قطر لتساعد الحكومة العراقية على العمل لاجراء اول حوار بين الوفدين الإيراني والسعودي في بغداد. فقطر تحاول التوصل إلى إنجاز سياسي كبير وذلك من أجل تسوية القضايا الإقليمية بين ايران والسعودية.

إقرأ على موقع 180  عون أسير الباسيلية.. وحزب الله أسير الفوقية!

لا يمكن للمرء أن يكون متشائما أو متفائلا بشأن المفاوضات في هذه المرحلة ومن السابق لأوانه إصدار حكم مباشر. الثابت هو وجود إرادة سياسية متبادلة بعقد إتفاق لكن الشيطان يكمن في التفاصيل وليس في العناوين.

 

 

Print Friendly, PDF & Email
طهران ـ علي منتظري

كاتب وصحافي ايراني مقيم في طهران

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
free online course
إقرأ على موقع 180  لبنان: مذكرة بيطار.. القطب المخفية في تعميم الملاحقات