إيران 2021: تقديرات بفوز رئيسي من الدورة الأولى

إنها الإنتخابات الرئاسية الـ 13 لإنتخاب ثامن رئيس لإيران منذ إنتصار الثورة الإيرانية في العام 1979. الإنتخابات المحسومة نتائجها حتى قبل أن تبدأ، ما لم تطرأ تطورات تغير المشهد الإنتخابي وتقلبه رأساً على عقب، ولكن لا يبدو أن الزمن هو زمن مفاجآت.

منذ السابعة من صباح اليوم (الخميس)، بتوقيت طهران، دخلت إيران في مرحلة الصمت الإنتخابي. لا مناظرات ولا تصريحات ولا إستطلاعات رأي.. في إنتظار ما ستفرزه صباح السبت المقبل نتائج 63.500 صندوق إقتراع في جميع أنحاء إيران.

حسب لوائح الشطب الرسمية، هناك 59 مليون و310 آلاف و307 أشخاص هم المؤهلون للتصويت، بينهم 29.980.038 من الرجال و29.330.269 من النساء. هؤلاء لن يصوتوا جميعهم. ثمة تقديرات بأن تكون نسبة المشاركة أقل من كل الإنتخابات السابقة، علماً أنه بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، ستجري إنتخابات تكميلية لملء ستة مقاعد شاغرة في مجلس خبراء القيادة في 4 محافظات هي: طهران وخراسان رضوي وقم ومازندران. كما ستجرى انتخابات تكميلية لمجلس الشورى (البرلمان) في 6 دوائر انتخابية هي: طهران، تفريش، أشتيان وفراهان، بهار وكابودار أهانج، جاشساران وبشت، أستانه الأشرفية وميانه. كما ستجري الانتخابات العامة للمجالس المحلية للمدن والقرى.

وإذا كانت القضية الأساس التي يركز عليها الإعلام المحلي والدولي هي نسب المشاركة في الإنتخابات، من المفيد التذكير أنه في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2017، بلغ عدد الناخبين المؤهلين 56.410.234، وقد شارك من بين هؤلاء 73٪ أي 41 مليون و366 ألف 85 ناخباً.

وحصل الشيخ حسن روحاني في الانتخابات الأخيرة على 23 مليوناً و636 ألفاً و652 صوتاً (57 في المائة)، بينما حصل خصمه إبراهيم رئيسي على 15 مليوناً و835 ألفاً و794 صوتاً (38 في المائة).

وبلغ العدد الإجمالي للأصوات في طهران وحدها 6.214.519 صوتا، ذهب 65٪ منها لروحاني و31٪ لإبراهيم رئيسي.

عندما فتح باب الترشيح كُنا أمام أسماء كبيرة ومشهورة مرشحة لرئاسة الجمهورية. على رأس هؤلاء محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران، إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس الإيراني، قائد الحرس الثوري السابق الجنرال محسن رضائي، رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، رئيس البرلمان باقر قاليباف والعديد من الشخصيات المحافظة والإصلاحية، لكن لم تمض ايام قليلة، حتى أقر مجلس صيانة الدستور أهلية سبعة مرشحين فقط ورفض أكثر من 400 مرشح بينهم جميع مرشحي التيار الإصلاحي، بإستثناء مهر علي زاده وعبد الناصر همتي، وهما يُصنفَان في خانة الإصلاحيين برغم أنهما لم يدرجا ضمن لائحة المرشحين الرسميين للفريق الإصلاحي.

ومن أصل سبعة مرشحين، لم يبق سوى أربعة حتى الآن وهم:

– إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية وهو المرشح الرسمي الرئيسي للمحافظين.

– محسن رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري الذي يعتبر نفسه مستقلاً عن الأحزاب، لكنه يُعتبر أيضاً محافظاً.

– قاضي زادة هاشمي الشاب المحافظ الذي رفض التنحي لصالح إبراهيم رئيسي.

– عبد الناصر همتي، حاكم البنك المركزي الذي رفضت “جبهة الإصلاح المتحدة” بأكثرية الأصوات تبنيه رسمياً، إلا أن عدداً كبيراً من الأحزاب الإصلاحية التي يبلغ عددها 46 حزباً قررت دعمه بشكل مستقل تحت عنوان “الدفاع عن الجمهورية”.

واقعياً، ستنحصر المنافسة بين رئيسي وهمتي، لكن الإصلاحيين يركزون على أولوية رفع نسبة التصويت، وقد برزت دعوات تصب في هذا الإتجاه وأبرزها عن الرئيس روحاني والرئيس الأسبق محمد خاتمي ورئيس “مؤسسة صناعة الإجماع” الإصلاحية بهزاد نبوي وحفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية السيد حسن الخميني الذي دعا إلى “التصويت الصحيح”. كما أن المرشد آية الله السيد علي خامنئي حض الإيرانيين على التصويت وإنتقد دعوات المقاطعة، وقال إن من يطلق شعار عىم المشاركة في الانتخابات هدفه زعزعة استقرار البلاد.

إستطلاع “إيسبا”: أجاب 42.2٪ من المشاركين بأنهم سيشاركون في الإنتخابات بالتأكيد و7.1٪ قالوا إنهم على الأرجح سيشاركون. 11.8٪ لم يقرروا بعد. وأفاد 5.9٪ من المشاركين أنهم يميلون لعدم المشاركة الانتخابات و32.9٪ لن يشاركوا على الإطلاق

هذه الدعوات من شأنها زيادة نسبة الإقبال، وبينما يأمل المحافظون أن تكون مجريات يوم الجمعة الإنتخابي مجرد نزهة صيفية بحيث يفوز مرشحهم إبراهيم رئيسي من الدورة الأولى بأكثر من 51% من الأصوات، يسعى الإصلاحيون الداعمون لترشيح همتي إلى رفع أصوات مرشحهم من جهة والإستفادة من حقيقة وجود ثلاثة مرشحين للمحافظين من جهة ثانية، الأمر الذي سيؤدي إلى تشتيت أصوات المحافظين وبالتالي إحتمال الإنتقال إلى الدورة الثانية حيث تنحصر المنافسة بين رئيسي وهمتي. هذه خطة الإصلاحيين غير أن الاحصائيات لا تشي بذلك.

فقد نشر مركز استطلاع ISPA (إيسبا)، وهو من أبرز مراكز إستطلاعات الرأي في إيران، إحصائية الليلة الماضية، تضمنت السؤال الآتي: “ما هو القرار الذي اتخذتموه بشأن المشارکة في الانتخابات الرئاسية”؟

أجاب 42.2٪ من المشاركين بأنهم سيشاركون في الإنتخابات بالتأكيد و7.1٪ قالوا إنهم على الأرجح سيشاركون. 11.8٪ لم يقرروا بعد. وأفاد 5.9٪ من المشاركين أنهم يميلون لعدم المشاركة الانتخابات و32.9٪ لن يشاركوا على الإطلاق و0.2٪ من العينة لم يجيبوا على السؤال.

إقرأ على موقع 180  في لبنان.. الصيت تركي والنفوذ فرنسي!

وأظهر الإستطلاع نفسه أن 61٪ من المشاركين سيصوتون لإبراهيم رئيسي يليه محسن رضائي بحوالي 8٪.

لذلك فإن معيار دعم الإصلاحيين للمرشح عبد الناصر همتي يكون مفيداً فقط إذا تجاوزت نسبة الإقبال الـ 60 في المائة، ولكن إذا بقيت نسبة المشاركة من 42 إلى 45 في المائة، فلن تكون لهمتي فرصة للفوز فحسب بل لن يتمكن حتى من بلوغ الدورة الثانية من الإنتخابات الرئاسية.

ومن المثير للاهتمام  أن بهزاد نبوي، وهو أحد قادة الإصلاحيين، قال عشية الصمت الإنتخابي إن محمد جواد ظريف وعد همتي بأنه سيرافقه إلى مجلس وزرائه إذا فاز في الانتخابات، كما أكد همتي الأمر نفسه، وقال إن ظريف وعده بأن يتعاون معه.

في المحصلة، وبرغم أجواء التحشيد في الأيام والساعات الأخيرة، يبدو أن ما كُتب قد كُتب. حتماً ستزيد نسبة المشاركة لكن كل المؤشرات تدل أن إبراهيم رئيسي سيخرج من الدورة الأولى رئيساً لإيران بأغلبية قد تزيد عن 50% + 1.

 

 

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
طهران ـ علي منتظري

كاتب وصحافي ايراني مقيم في طهران

Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  الحرب السيبرانية بين طهران وتل أبيب.. تندلع "رسمياً"!