إيران وشط العرب: صاعق التفجيـر (5)

إذا كانت المياه عصب الحياة ويستحيل العيش من دونها، فإنها في الوقت نفسه، وبسبب ندرة توفرها والحاجة إليها، أصبحت مصدراً للنزاعات والحروب، واستخدمت كأداة نفوذ وإملاء إرادات على مرّ التاريخ.

لم يخطئ الرئيس جلال الطالباني وهو السياسي العراقي المخضرم عندما قال إن “اتفاقية الجزائر” التي أبرمت في 6 آذار(مارس) العام 1975، “ملغاة”، لأن من وقّعها لم يكن إيران والعراق، بل الرئيس العراقي السابق صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي اللذان رحلا إلى “دار الحق”، لكن الاتفاقية بقيت جاثمة في مكانها، وربما على الصدور تُستعاد وتُستذكر بين الفينة والأخرى، ولن تُنسى على الإطلاق.

لعلّ الطالباني نسي موقعه الرسمي، باعتباره رئيساً للعراق، حين ” ألغى” فجأة الاتفاقية في جوابه على سؤال لأحد الصحافيين في مؤتمر دوكان[1] مع مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان وطارق الهاشمي أمين عام سابق للحزب الإسلامي ونائب رئيس الجمهورية حينها، فلربّما كان تأثير العقل الباطن عليه قوياً حيث استعاد لغة المعارض السياسي المعتّق ونوستالجيا الرفض، أيام كان في رحاب دمشق وفي إطار التجمع الوطني العراقي، الذي اعتبر اتفاقية 6 آذار (مارس) “خيانية” و”باطلة” ودعا يومها إلى رفضها والعمل على إلغائها.

لكن الطالباني الذي أعلن بشكل عفوي وربما غير مقصود إلغاء الاتفاقية لم يكن يتوقّع ردّ الفعل الإيراني السريع والغاضب الذي جاء على لسان محمد علي حسيني المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حين قال إن إبداء أي وجهة نظر حول إلغاء معاهدة الجزائر لعام 1975 “يفتقد إلى الأسس القانونية، لأنها تشكّل حجر الأساس للعلاقة بين البلدين”. أما رد فعل منوشهر متكي وزير الخارجية الإيراني حينها فجاء أشدّ صرامة  حين وجّه تحذيره ليس للعراق وحده، بل طال أيضاً الولايات المتحدة التي طالبها بعدم الدخول في هذه اللعبة من جديد، في إشارة إلى الحرب العراقية -الإيرانية، مشدّداً على أن اتفاقية الجزائر وثيقة رسمية مسجّلة لدى الأمم المتحدة وتتمتّع بالقوة القانونية اللازمة ولا مجال للإخلال بها[2].

وقد اضطر مكتب الرئيس جلال الطالباني في اليوم التالي لإطلاق تصريحه [3]إلى التراجع وتأكيده على الالتزام بإتفاقية الجزائر واعتبارها نافذة، ولعلّ ذلك مفارقة تكاد تكون تاريخية بخصوص تلك الاتفاقية التي حملت رئيسي البلاد صدام حسين وجلال الطالباني رغم اختلاف توجهاتهما لنفيها وإعادة العمل بموجبها، وقد سبق لصدام حسين أن مزّق الاتفاقية من على شاشة التلفزيون، يوم 17 أيلول (سبتمبر)1980، وكان حينها يستعد للحرب التي أعلنها بعد خمسة أيام، ولعل مبرراته هي “تغيّر الأحكام بتغيّر الأحوال”، معتقداً أن سقوط الشاه فرصة مناسبة لإلغاء اتفاقية الجزائر واستعادة حقوق العراق التي تنازل عنها، وهو الأمر الذي برّره وإن بنبرة خافتة بعض الشيوعيين لاتفاقية الجزائر باعتبارها “صلح بريست ليستوفيسك” بين لينين والألمان عقب ثورة أكتوبر الإشتراكية (1917).

وقد شرح صدام حسين ذلك للسفيرة الأمريكية في العراق السيدة ابريل غلاسبي[4]  عشية غزو الكويت، وذلك حين قال لها: في العام 1974 إلتقيت مع ابن الملا مصطفى البارزاني في هذا المكان الذي تجلسين عليه، وكان اسمه إدريس.. قلت له سلّم على أبيك وانقل له أن صدام حسين يقول ما يلي: إذا حصل قتال عسكري سننتصر.. وقلت أتعرف لماذا؟ حدثته عن توازن القوى بالأرقام والمعطيات، مثلما تحدثت مع الإيرانيين في رسائلي إليهم أثناء الحرب.

ويواصل حديثه بالقول “لكل هذه الأسباب التي ذكرتها زائداً سبباً سياسياً هو أنكم تعتمدون على خلافاتنا مع إيران، وهي مستندة في خلافها مع العراق على أطماعها بالحصول على نصف شط العرب، فإذا كان الاختيار أن نحافظ على العراق كلّه ومعه شط العرب ونكون بخير فسوف (لن) نتنازل عن شط العرب، وإذا وُضعنا في زاوية، إما نصف شط العرب أو العراق (المقصود الحكم) فإننا سنعطي نصف شط العرب لنحافظ على العراق كما نتمنى”.

وأضاف صدام حسين لتبرير موقفه البراغماتي: “بعدها أعطينا نصف شط العرب ومات البارزاني ودفن خارج العراق وخسر معركته”، وعندما سنحت الظروف لإلغاء الاتفاقية حسب اعتقاده قال عنها: إنها ولدت ميتة وما علينا سوى دفنها والبحث عن معاهدة جديدة[5].

أستعيد هنا تلك الخلفية التاريخية  بشأن النزاع العراقي – الإيراني، لأن مشكلة اتفاقية 6 آذار (مارس) 1975 المعروفة باسم ” اتفاقية الجزائر” لم يتم طي صفحتها تماماً، فقد تجدد الحديث عنها خلال زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العراق في 11 آذار (مارس) 2019 [6]، وخصوصاً في ما يتعلق بشط العرب.

قد لا نكون مبالغين إذا قلنا أن معارك المياه قادمة لا محال إذا استمرّ الحال على ما هو عليه، بل هي معارك قائمة بالفعل وإن كانت صامتة في الوقت الحاضر وبدون بلاغات عسكرية، لكن الأصوات ستعلو وتيرتها واستعداداتها لتكون الحرب معلنة، بل إن قرع طبولها يُسمع من بعيد

وبعد أن استمرت الحرب ثماني سنوات وأكلت الأخضر واليابس، حيث حصدت أرواح مليون إنسان وبدّدت نحو 400 مليار دولار، كانت الذريعة الجديدة إحياء “الاتفاقية الميتة” بعد غزو الكويت، حيث تمت الموافقة على المطالب الإيرانية في رسالة صدام حسين إلى هاشمي رفسنجاني[7]. ووصف علي أكبر ولايتي وزير خارجية إيران الأسبق يومها العرض الذي تقدمت به الحكومة العراقية لتسوية النزاع والعودة إلى اتفاقية الجزائر بأنها “أكبر انتصار” تحقق لإيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

إن تصريحات الرئيس جلال الطالباني أعادت إلى الأذهان الذكرى الأليمة للحرب العراقية – الإيرانية وما جلبت من ويلات على البلدين وعلى شعوب المنطقة بأكملها، وبالطبع فإن إيران التي وافقت مرغمة على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 القاضي بوقف الحرب، بعد أن تجرّع الإمام الخميني “كأس السمّ” العام 1988، جاءتها الفرصة الذهبية للتشبث باتفاقية الجزائر وإحيائها، بعد مغامرة غزو الكويت واضطرار العراق للموافقة عليها مجدّداً.

لماذا كان رد الفعل الإيراني غاضباً لدرجة التنديد بتصريحات الطالباني؟ باختصار، يأتي الجواب من حيثيات إتفاقية الجزائر التي تعني التنازل عن جزء من المياه الوطنية العراقية وعن الضفة اليسرى لشط العرب والموافقة على قبول السيادة الإيرانية عليها بموجب ما سمي بخط الثالويك Thalweg؛ وخط الثالويك حسب القانون الدولي هو خط وهمي يمثل الحد الفاصل في تخطيط الحدود النهرية (للأنهار الدولية وهذا ما لا ينطبق على شط العرب بالطبع) إبتداءً من أعمق نقطة في وسط مجرى النهر الرئيسي الصالح للملاحة عند أخفض منسوب وحتى البحر، وهدف الاتفاقية من جانب الحكومة العراقية هو القضاء على الحركة الكردية وتطبيع العلاقات مع إيران، حتى لو اقتضى ذلك تقديم تنازلات لها، كما ذكر الرئيس الأسبق صدام حسين في مقابلته للسفيرة الأمريكية غلاسبي، وهو ما تمت الإشارة إليه.[8]

بهذا المعنى يكون العراق قد تنازل مرة أخرى عن نصف شط العرب، أي بحدود 90 كيلومتراً وعن الجرف القاري والبحر الإقليمي العائد له فيما يتعلّق بالحدود النهرية، أما في الحدود البريّة فقد شمل التنازل 1000 كيلومتر في منطقة نوكان- ناوزنك العراقية في أراضي كردستان، على أمل استعادة 324 كيلومترا في منطقة زين القوس وسيف سعد والمرتفعات الاستراتيجية التي ظلّت إيران متمسكة بها، سواءً في عهد الشاه أو في عهد الخميني، وهي المناطق القريبة من قصر شيرين.

كان القضاء على الحركة الكردية المسلحة، أحد أهداف الاتفاقية [9]، الأمر الذي بقي راسخاً في ذهن جلال الطالباني حين فجّر أزمة دبلوماسية لم تكن محسوبة، ولعل الاتفاق الأمني كان من أخطر ما ورد في الاتفاقية حيث نص على: إعادة الثقة المتبادلة على طول الحدود المشتركة والالتزام بإجراء رقابة مشددة وفعالة ووقف التسللات ذات الطابع التخريبي. وكان ذلك يعني تبادل المعلومات الأمنية عن نشاطات المعارضة العراقية والإيرانية، كما كانت تعني اطلاق يد الشاه في الخليج والسكوت عن احتلال الجزر العربية الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

هناك تحليلات عديدة قيلت بشأن تصريحات الطالباني “المفاجئة”، فقد يكون احتدام الخلاف بين الإقليم وحكومة المالكي حينها، ولا سيّما تعثّر المفاوضات بخصوص توقيع اتفاقيات النفط في كردستان وحول المادة 140 بشأن كركوك، كان وراء جواب الطالباني، خصوصاً بحضور الهاشمي، أو أنه أراد جسّ النبض قبيل إرسال وفد حكومي عراقي إلى طهران لإحياء اتفاقية الجزائر؟ وربما هناك سبب آخر يعود إلى الرغبة الأمريكية في الضغط على إيران واتهامها بالوقوف وراء القسم الأكبر من العنف والإرهاب في العراق؟ أو قد يكون تحت ضغط القصف التركي لجبال قنديل العراقية لملاحقة حزب العمال الكردستاني PKK؟

إقرأ على موقع 180  الحرب الباردة الثانية.. مستمرة

وأياً كان السبب فإن موضوع شط العرب وحقوق العراق يقتضيان إعادة النظر باتفاقية الجزائر باعتبارها اتفاقية جائرة ومجحفة ومذلّة وغير متكافئة وأبرمت في ظرف استثنائي وتحت ضغوط وإملاءات دولية، لم تكن خطة هنري كيسنجر بعيدة عنها وهو ما ورد في تقرير بايك [10]المقدم إلى الكونغرس الأمريكي، فمتى ستضع الأجندة العراقية ذلك في المفاوضات مع إيران؟

قد تنشأ مشاكل جديدة لحوض نهر الفرات بين سوريا والعراق، بسبب المنسوب الشحيح الذي ترخّص به تركيا للبلدين. أما بخصوص نهري كارون والكرخة ومستقبل شط العرب فهناك مشاكل قديمة وجديدة مع إيران بسبب استخداماتها غير المراعية للحقوق العراقية، وقد ارتفعت نسبة الملوحة في المياه العراقية ولاسيّما في البصرة وشهدت الوقائع إصابة أكثر من 100 ألف إنسان بأمراض سببها التلوّث في المياه، الأمر الذي فجّر حركة احتجاج واسعة.

خاتمة

تطور العلوم والتكنولوجيا وتعاظم الحاجة إلى استخدام المياه، جعل الأخيرة محوراً للصراع الاجتماعي والسياسي الذي ازداد تأثيره تدريجياً على مستوى العالم كلّه، بسبب زيادة استخدام المياه فضلاً عن عدم ترشيده والاستفادة منه على نحو عقلاني، وشحّ بعض المنابع وجفافها، سواءً في الدول التي تملك المصادر الكافية من المياه أم الدول التي تريد زيادة مواردها منها وتأمين استمرارها[11].

وحسب البروفسور حيدر كمونة المختص بهندسة تخطيط المدن والعمارة، فإنه مع دخول العالم القرن الحادي والعشرين، بدأت تتضح معالم عجز عالمي كبير في الموارد المائية، حيث تقدّر كمية المياه الكلية في العالم نحو 1386 مليار متر مكعب، تؤلف المياه العذبة منها نحو 5 .2% فقط، موزعة توزيعاً متبايناً في أنحاء العالم، وتشكّل الدول العربية منها 0.58% فقط مصادر للمياه المتجددة.

ولعلّ هذا النقص في الموارد المائية المترافق بسوء نوعية المياه بسبب التلوّث والتأثيرات السلبية الأخرى، وطغيان المياه المالحة، خلق عجزاً مائياً كبيراً، ومع ارتفاع حجم النمو السكاني وشحّ الموارد وزيادة الاستخدام ازدادت الهوّة على نحو شاسع بين ما هو متوافر وما هو مطلوب، ولذلك آن الأوان للتفكير الجدي والجهد العربي المشترك لمواجهة المخاطر التي تهدد كل بلد عربي مثلما تهدد الأمن القومي العربي ككل.

فليست التحديّات الخارجية وحدها هي السبب في تفاقم مشكلة المياه في العالم العربي، وإن كانت هذه التحديات أساسية، لكن ثمة تحدّيات داخلية تتعلق بالسياسات والتوجهات والإجراءات والتدابير الاقتصادية والاجتماعية والقانونية وغيرها تلك التي تتعلّق بعدم الاستخدام الرشيد للمياه وعدم تنقية مشروعات الري الحديثة، كالخزانات والسدود، ناهيك عن زيادة عدد السكان المضطرد وشحّ مصادر المياه وارتفاع نسبة التصحّر والجفاف والتغيّرات المناخية التي تلعب دوراً في تفاقم هذه المشكلة، خصوصاً في ظلّ ضعف الشفافية والإدارة الرشيدة.

يضاف إلى ذلك معوّقات تتعلّق بالخبرة والكفاءة والمعوّقات البيئية والطبيعية والفنية والتمويلية، وهو ما يعالجه البروفسور كمونة في كتابه المشار إليه، بعمق ومعرفة واستشراف مستقبلي وإذا كان ثمة تحديات خارجية، سياسية وقانونية واقتصادية واجتماعية وعسكرية، تتعلق بالنيل وغيره من المياه العربية، فإن غياب إستراتيجية عربية أو على الأقل تعاون وتنسيق عربي للتصدي للسياسة التي لا تريد خيراً لشعوب البلدان العربية [12].

قد لا نكون مبالغين إذا قلنا أن معارك المياه قادمة لا محال إذا استمرّ الحال على ما هو عليه، بل هي معارك قائمة بالفعل وإن كانت صامتة في الوقت الحاضر وبدون بلاغات عسكرية، لكن الأصوات ستعلو وتيرتها واستعداداتها لتكون الحرب معلنة، بل إن قرع طبولها يُسمع من بعيد وقد تستخدم خلالها وسائل عسكرية وغير عسكرية، خشنة وناعمة، ولكنها ستكون أكثر إيلاماً من المعارك الأخرى، خصوصاً وهي معركة مركبة بكل معنى الكلمة، فالماء بعد النفط سيضيق الخناق على العالم العربي وسيدفع أجزاءً منه إلى المزيد من الجفاف والتصحّر وضنك العيش وصعوبة الحياة.

(*) راجع الأجزاء الأول والثاني والثالث والرابع من دراسة الدكتور عبد الحسين شعبان.

المصادر والمراجع:

[1] – انعقد مؤتمر دوكان  في 24/12/2007 وصدر عنه مذكرة تفاهم بين الحزبين الكرديين (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني) والحزب الإسلامي.

[2] –  قانونياً يمكن القول إن النظام القانوني لشط العرب يقوم على أساسين: الأول – سيادة العراق على شط العرب، وهذا هو الأصل، والثاني – بعض القيود التي أوردتها معاهدة الحدود على تلك السيادة (تاريخياً) وهذا هو الاستثناء.

انظر: عبود، عباس عبود- أزمة شط العرب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، آذار (مارس) 1973، ص 31 وما بعدها. انظر كذلك: القطيفي- عبد الحسين- محاضرة ألقاها في جمعية الحقوقيين العراقيين بتاريخ 8/5/1969، مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد، م1، عدد 2، ص 10 وما بعدها.

قارن: اتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات لعام 1969  Srnska,M. Vienna Convention on the Law of treaties, USL, Prague, 1971.

[3] –  قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي تعقيباً على تصريح جلال الطالباني: “أتوقع أن ينفي الرئيس العراقي ما نُسب إليه بشأن إلغاء اتفاقية الجزائر… لأنه على معرفة بإيران وأنها اتفاقية معتمدة ورسمية ومسجلة لدى الأمم المتحدة ولا يمكن تغييرها”. أما المتحدث باسم الخارجية الإيرانية محمد علي الحسيني فقد قال: إن إلغاء هذه الاتفاقية يفتقد إلى الأسس القانونية، ويتوقّع من الرئيس العراقي الالتزام بتعهدات بلاده استناداً إلى الأعراف والقوانين الدولية، وكذلك مبدأ حسن الجوار، وهو ما نقلته وكالة الأنباء الكويتية “كونا” في 25/12/2007. وكان قد صدر عن مكتب الطالباني أن تصريحات الرئيس الطالباني لا ترقى إلى مستوى التنصّل من الاتفاقية، وأن اتفاقية الجزائر قائمة وليست ملغية، بل نافذة ولا يجوز لطرف واحد أن يلغي أو ينسف هذه الاتفاقية… وهو لم يقصد بتعليقه العابر والارتجالي إلغاء الاتفاقية القائمة وهو ما أوردته وكالة رويترز في 25/12/2007.

[4] -حصل اللقاء بين الرئيس صدام حسين والسفيرة الأميركية ابريل غلاسبي يوم 25 تموز (يوليو) 1990 وقد سرّبت حينها الأجهزة العراقية محضر هذا اللقاء.

[5] – كان الرئيس العراقي صدام حسين نفسه هو الذي وقّع على هذه الاتفاقية في الجزائر يوم 6 آذار (مارس) 1975 مع شاه إيران محمد بهلوي وقد وصفت الدعاية الرسمية قراره آنذاك بأنه: قرار حكيم وشجاع، وسيمهد لشهر عسل عراقي – إيراني.

[6] – تعتبر هذه أول زيارة رسمية للرئيس الإيراني حسن روحاني منذ توليه منصبه 2013، وقد غيّر وجهة زيارته على نحو مفاجئ، فبدلاً من لقاء الرئيس العراقي برهم صالح، توجه لزيارة مرقد الإمام موسى الكاظم ثم التقى الرئيس العراقي، كما التقى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وزار المرجع الشيعي المتنفذ السيد علي السيستاني في النجف، علماً بأن الأخير امتنع عن لقاء مسؤولين عراقيين منذ فترة، الأمر الذي أثار تعليقات عديدة ومتناقضة.

[7] – الرسالة مذيّلة بتاريخ 25 تشرين الأول (أكتوبر) 1990.

[8] -انظر : شعبان، عبد الحسين – عاصفة على بلاد الشمس، مصدر سابق، الفقرة الخاصة بـ ” ذيول الأزمة- اتفاقية 6 آذار (مارس) 1975″ ص 81-84.

 [9] – قارن: تقرير لجنة بايك Pike المقدّم إلى الكونغرس، من منشورات الاتحاد الوطني الكردستاني، دمشق ، 1977. تأسست لجنة بايك من قبل الكونغرس الأمريكي برئاسة أوتيس بايك (عن ولاية نيويورك) للتحقيق في النشاط السري لأجهزة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وعلاقتها بالحركة الكردية المسلحة بقيادة الملّا مصطفى البارزاني في كردستان العراق وشاه إيران، وكانت قد قدّمت تقريرها إلى الكونغرس بتاريخ 19 كانون الثاني (يناير) 1976، ولكن التقرير ظلّ سرياً بسبب اعتراض الرئيس فورد على نشره، لأن نشره  حسب ما ورد سيكون مدمّراً لمصالح عليا تحرص عليها حكومة الولايات المتحدة، ولكن التقرير تم تسريبه ونشر في إحدى الصحف وهو يروي قصة كيسنجر ووعوده للأكراد والمراسلات بينه وبين قيادة الحركة الكردية، ويخلص التقرير إلى مفارقة حقيقية حين يقول في خاتمته “إن هدف الولايات المتحدة بمساعدة الأكراد لم يكن تمكينهم من إحراز انتصار يمكن لهم بعده أن يحصلوا ولو على حق الاستقلال الذاتي”.

[10] – قارن: تقرير لجنة بايك، مصدر سابق.

[11] – انظر: كمّونة، حيدر- الرؤى المستقبلية لتحقيق الأمن المائي العربي، مصدر سابق.

[12] – انظر: كمونة، حيدر- المصدر السابق.

Print Friendly, PDF & Email
عبد الحسين شعبان

أكاديمي، باحث ومفكر عراقي

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
udemy course download free
إقرأ على موقع 180   إيران رئيسي.. النظام أولوية "قبل الصلاة.. والصوم"!