إيران تُكبّر وفدها المفاوض.. إنجاح فيينا أم إغراقها؟

تنطلق اليوم في قصر كوبورغ بالعاصمة النمساوية الجولة السابعة من مفاوضات فيينا غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى قواسم مشتركة تضمن رفع العقوبات الأميركية وإلتزام الإيرانيين بالمندرجات التي نص عليها الإتفاق النووي في العام 2015.

عدا عن إنتقال المفاوضات من غراند أوتيل إلى فندق كوبورغ التاريخي الذي أبرم فيه الإتفاق النووي قبل ست سنوات، مع ما للأمر من رمزية، فإن العلامة الفارقة في هذه المفاوضات هي تشكيلة الوفد الإيراني الذي يضم خمسة وثلاثين شخصاً بينهم مساعدو وزراء وخبراء في الإقتصاد والقانون والدبلوماسية والعقوبات والذرة والمال والنقد ومكافحة العقوبات وغيرها من الإختصاصات. وهذه الصياغة المحكمة للوفد جعلت الصحافة العالمية تتوقف عند أبعادها، وتحديداً هل هي رسالة تعبّر عن إرادة جدية إيرانية بالتوصل إلى إتفاق، خاصة في ضوء ما قيل عن إمتلاك الوفد من الصلاحيات ما يخوله إتخاذ قرارات بعكس الوفد المفاوض في زمن حكومة حسن روحاني الذي كان عليه أن يعود في كل شاردة وواردة إلى وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الإيراني.

علي باقري: لا يمكن التكهن بوقت محدد لإنهاء هذه المفاوضات ولكن خلال الإجتماع الأول ربما سوف تتضح الآفاق وترتسم ملامح هذه الجولة من المفاوضات

من يضم الفريق الإيراني إلى مفاوضات فيينا؟ 

  • علي باقري مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية رئيساً للوفد.
  • مهدي صفري، نائب وزير لشؤون الدبلوماسية الاقتصادية، عمل سابقاً سفيراً في النمسا وروسيا والصين.
  • رضا نجفي، نائب وزير للشؤون القانونية والدولية، كان سفيرًا سابقًا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديراً عاماً سابقاً للسلم والأمن الدوليين في وزارة الخارجية وحاصل على الدكتوراه في القانون الدولي.
  • إبراهيم شيباني، رئيس اللجنة الاقتصادية للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وكان سفيرًا في فيينا (النمسا). حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد وكان محافظًا للبنك المركزي الايراني ومستشارًا اقتصاديًا للنائب الأول للرئيس في عهد حسن روحاني.
  • علي فكري، نائب وزير للشؤون الاقتصادية والمالية والمدير العام لمنظمة الاستثمار الايرانية. دبلوماسي سابق في الصين. من أبرز وجوه الدبلوماسية الاقتصادية في الخارجية الايرانية وكان رئيس قسم مكافحة العقوبات، وكذلك رئيس مكتب البرامج الاقتصادية بوزارة الخارجية.
  • أحمد أسد زاده، القائم بأعمال نائب وزير الشؤون الدولية والتجارة بوزارة النفط سابقاً، حاصل على درجة الدكتوراه في الإدارة الإستراتيجية وكان السكرتير السابق للجنة الطاقة بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي.
  • غلام رضا بناهي، عضو في فريق التفاوض الإيراني في فيينا، عضو في المجلس التنفيذي ونائب محافظ البنك المركزي للشؤون الدولية.

وبالنظر إلى هذه التركيبة وخاصة من الاقتصاديين في الفريق وخبرتهم الواسعة في مجال الاقتصاد الدولي، فمن الواضح أن إيران تبدو جادة في التوصل إلى اتفاق سياسي اقتصادي دقيق جدًا.. وشامل.

وهذا التنوع في الوظائف والإهتمامات والإختصاصات إقتضى تجاوز الميول السياسية لفريق التفاوض، ذلك أن الأعضاء الاقتصاديين في الفريق تسلموا تقريبًا مسؤوليات سياسية واقتصادية ودولية رفيعة في مختلف الحكومات السابقة سواء أكانت إصلاحية أم محافظة.

وكالة أنباء “إيسنا”: تركيبة الوفد الكبيرة هدفها “توجيه رسالة إلى الطرف الآخر مفادها أن ايران سوف تدخل المفاوضات بشكل جاد بهدف رفع العقوبات ولا تبحث عن أقل من هذا في المفاوضات”

ويدل هذا العدد الكبير على أن العديد من الخبراء قد ذهبوا إلى فيينا مع الوفد الرئيسي لمتابعة المفاوضات عن كثب وتقديم المشورة اللازمة في التوقيت المناسب، حتى أن بعض الخبراء جزموا بقولهم إن هذا الوفد الكبير ذهب إلى فيينا “للتوصل إلى اتفاق”، ولو لم تكن حكومة إبراهيم رئيسي ترغب بإتفاق “فلن تكون هناك حاجة لإرسال هذا الوفد الكبير إلى فيينا”، بينما ذهب آخرون إلى القول إنها لعبة رأي عام، فقد أعطى الإيرانيون إشارة أولى إيجابية بإسناد رئاسة الوفد إلى مساعد وزير الخارجية علي باقر كني ثم إشارة ثانية من خلال تكبير حجم الوفد، فهل يريدون إحراج الأميركيين للقول إنهم جادون وإذا فشلت المفاوصات فإن الأميركيين وحدهم يتحملون مسؤولية إنهيار المفاوضات.

وقال علي باقري إن تركيبة الفريق الايراني المفاوض دليلٌ على جدية ايران في البحث عن خطوات جادة على صعيد رفع العقوبات الأمريكية التي وصفها بغير القانونية والظالمة بحق الشعب الايراني، وأعرب عن أمله في أن تساهم هذه المفاوضات في تحقيق الأهداف الايرانية، وفي تصريح أدلى به للتلفزيون الايراني، قال باقري إنه من الطبيعي أن يكون التركيز في هذه الجولة من المفاوضات على موضوع رفع العقوبات ولا يمكن التكهن بوقت محدد لإنهاء هذه المفاوضات ولكن خلال الإجتماع الأول ربما سوف تتضح الآفاق وترتسم ملامح هذه الجولة من المفاوضات.

وتعليقاً على الجدل الذي أثير في ما يتعلق بالعدد الكبير للوفد الايراني المفاوض، قال مستشار وزير الخارجية الايراني رسول موسوي عبر “تويتر” إن هذه الإنتقادات اللامنهجية بخصوص عدد أعضاء الوفد الايراني  الذي يحمل على عاتقه مهمة رفع العقوبات، تذكره بالنكات التي يسردها الايرانيون حول الملا نصر الدين (وهو الشخص الذي يسرد العرب مغامراته تحت اسم جحا)، فكل ما يفعله جحا كان عرضة  للإنتقادات، وقال إن الوفد الايراني يجب ألا يكترث لهذه الأصوات وعليه فقط التركيز على رفع العقوبات فالمهم هو الحفاظ على المصالح الوطنية.

إقرأ على موقع 180  إنحدار أمريكا يقترب من حد الكارثة

وإعتبرت وكالة أنباء “إيسنا” أن تركيبة الوفد الكبيرة هدفها “توجيه رسالة إلى الطرف الآخر مفادها أن ايران سوف تدخل المفاوضات بشكل جاد بهدف رفع العقوبات ولا تبحث عن أقل من هذا في المفاوضات”.

وفي الوقت ذاته، فإن مشاركة هذا العدد الكبير من الأعضاء في الوفد أثار انتقاد البعض في الداخل الايراني وهؤلاء يعتقدون أن هذا الكبير من الأعضاء سوف يكلف الحكومة تكاليف باهظة كما أنه سوف يزيد من تعقيد مناقشة القضايا بشكل منهجي وبالتالي سوف يعرقل مهمة اتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

يذكر أن الرأي العام الإيراني يطمح بأغلبيته إلى التوصل إلى اتفاق لرفع العقوبات وحل جزء مهم من مشاكل البلاد الاقتصادية والإجتماعية.

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
طهران ـ علي منتظري

كاتب وصحافي ايراني مقيم في طهران

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
free online course
إقرأ على موقع 180  إيران.. لا بد من مأرب ولو طالت فيينا!