دراسة إسرائيلية: بين روسيا والناتو أين تقف تل أبيب؟

Avatar18024/02/2022
تبدو إسرائيل محرجة في مواجهة مترتبات علاقتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة. في ساعة الإمتحان الأوكراني "يُكرم المرءُ أو يُهان". ثلاثة باحثين إسرائيليين في معهد دراسات الأمن القومي هم: ألداد شافيط، أودي ديكل، وعينات كورتس يقرأون تداعيات الحرب الأوكرانية ـ الروسية على إسرائيل والمنطقة في هذا التقرير المشترك:

“كلما طالت الأزمة (الروسية ـ الأوكرانية) وتعقدت، وخصوصاً إذا استمرت وقتاً، من المتوقع أن يطلب الرئيس جو بايدن والإدارة الأميركية، المهتمة بترسيخ وتأكيد المكانة الرائدة للولايات المتحدة في النظام الدولي، اختيار طرف بصورة علنية والدعم الصارم للخطوات الأميركية، والمشاركة في الضغوط التي ستُمارَس على روسيا، والانصياع لمجمل العقوبات المفروضة عليها. في مثل هذه الظروف، من الصعب جداً أن تكون الإدارة الأميركية مستعدة للإصغاء، وأن تتفهم محاولات إسرائيل التوضيح والادعاء أن المصالح الإسرائيلية تفرض عليها المحافظة على قنوات مفتوحة مع موسكو. ومن المعقول أنه إزاء تحفُّظ دول الشرق الأوسط عن إظهار تعاطفها الكامل مع موقف الولايات المتحدة وخطواتها، أن تقوم الإدارة الأميركية، لاحقاً، بتصفية حسابها مع الدول التي ستحاول الوقوف موقف المتفرج.

إن الأزمة في أوروبا الشرقية يمكن، تحديداً، أن تؤكد للولايات المتحدة أهمية المنطقة كمزود بالطاقة بدلاً من روسيا. ويبدو أن الإدارة الأميركية تتوقع رؤية خطوات في هذا الاتجاه. ولقد برز سعيها لإيجاد بديل في مسألة الطاقة حيال قطر التي اعتُبرت، خلال الزيارة التي قام بها الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني إلى واشنطن مؤخراً، “حليفة مهمة غير عضو في حلف الناتو” (Major Non-Nato ally). وتوجهت الإدارة بطلب مشابه إلى السعودية، استُقبل حتى الآن ببرود، لكن من المعقول، لاحقاً، أن يلبّي السعوديون الطلبات الموجهة إليهم، والمتعلقة بسوق الطاقة، من أجل تحسين علاقاتهم مع الإدارة الأميركية. أحد بدائل تزوُّد أوروبا بالغاز الروسي هو حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط، المشتركة بين مصر وقبرص وإسرائيل. سيكون من الصعب على مصر وعلى إسرائيل رفض طلب الولايات المتحدة تزويد أوروبا بالغاز والمساعدة بوقف التزود بالغاز الروسي عبر خطيْ Nordstream (نورد ستريم 1 و2).

الساحة الإقليمية

الأزمة في أوروبا الشرقية، وخصوصاً إذا تدهورت إلى معركة عسكرية، يمكن أن تؤثر مباشرة في استقرار جزء من دول الشرق الأوسط، في الأساس بسبب اعتماد هذه الدول إلى حد كبير على التزود بالمحاصيل الزراعية عموماً، وبالقمح خصوصاً، من أوكرانيا وروسيا. على سبيل المثال، مصر هي إحدى أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم، وهي تشتري معظم محاصيلها من روسيا وأوكرانيا.. بالإضافة إلى هذا الجانب الاقتصادي، يجب أن نضيف الارتفاع في تكاليف الطاقة والنقل والمواصلات، ويجب أن نأخذ في الحسبان أن هذه المشكلات، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها دول كثيرة في المنطقة – الناجمة عن الزيادة الديموغرافية وحجم البطالة العالي، في الأساس وسط جيل الشباب، وتأثيرات التغيرات المناخية، كل ذلك سيجعل من الصعب جداً على هذه الدول الحؤول دون تدهور الوضع. في مثل هذا الواقع، ستزداد احتمالات أن تواجه أنظمة المنطقة صعوداً في الاحتجاج الشعبي من جديد، وستعجز عن تلبية المطالب الشعبية. والدول التي من المحتمل أن يتزعزع استقرارها، كنتيجة غير مباشرة للأزمة بين روسيا ودول الناتو، هي الدول الأضعف في المنطقة: سوريا ولبنان وليبيا والعراق. في ظل هذه الظروف لأزمة عالمية حادة، تزداد المخاوف أيضاً على استقرار الأردن ومصر. وغني عن الذكر أن عدم الاستقرار في الدول المجاورة سيزيد في التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل. ومن المعقول أن إسرائيل نفسها يمكن أن تواجه ارتفاعاً في أسعار الطاقة وتأثيراتها في غلاء المعيشة. ثمة تحدٍّ آخر بالنسبة إلى إسرائيل يعود إلى تركيز الولايات المتحدة على أوروبا، وهو ما سيسرّع توجّه الابتعاد الأميركي عن الشرق الأوسط والحد من دعم الولايات المتحدة العسكري لحلفائها في المنطقة.

في إطار الرد الروسي ضد حلفاء الولايات المتحدة، من المحتمل أن تقطع موسكو التنسيق العملاني الروسي – الإسرائيلي، وأن تحاول التصدي للهجمات الإسرائيلية في سوريا بواسطة منظومة الدفاع الجوي وطائرات اعتراض روسية. في الوقت عينه، من المحتمل أن تمتنع روسيا من كبح إيران، وربما تشجعها على استخدام أذرعتها ضد إسرائيل

 الجبهة الشمالية

يبدو أن احتمالات أن تستغل روسيا ساحة عملها في سوريا كي تثبت للولايات المتحدة أنها تملك أدوات لجعل جبهات إضافية قابلة للانفجار، إلى جانب أوروبا الشرقية، تتحقق عملياً ونظرياً. في الفترة الأخيرة، تضع روسيا العراقيل في طريق المعركة التي تخوضها إسرائيل ضد التمركز الإيراني في سوريا، وضد جهود طهران في نقل السلاح إلى حزب الله في لبنان، عبر الأراضي السورية. فخلال كانون الثاني/يناير الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن طائرات روسية وسورية تقوم بدوريات مشتركة في أجواء هضبة الجولان، وأن موسكو ودمشق تنويان الاستمرار في ذلك. كانت هذه رسالة واضحة إلى إسرائيل، مفادها أن روسيا تقدر، إذا شاءت، إزعاج إسرائيل في صراعها ضد المحور الإيراني كما تجلى ذلك في الأراضي السورية. كما يجب أن نرى في ذلك خطوة هدفها أن توضح للقدس أن وقوفها إلى جانب طرف في الأزمة بين روسيا والناتو ينطوي على خطر عليها، وهي رسالة إلى واشنطن بأن موسكو تملك أدوات ضغط أُخرى.

إقرأ على موقع 180  الفاتيكان ولبنان: إهتمام وغضب ومنح تربوية

بناءً على ذلك، الرد الأميركي على هجوم روسي على أوكرانيا، والذي يمكن أن يتجلى بفرض العزلة على روسيا وتعميق العقوبات المفروضة عليها، من المتوقع أن يكون له تداعيات سلبية على إسرائيل. في إطار الرد الروسي ضد حلفاء الولايات المتحدة، من المحتمل أن تقطع موسكو التنسيق العملاني الروسي – الإسرائيلي، وأن تحاول التصدي للهجمات الإسرائيلية في سوريا بواسطة منظومة الدفاع الجوي وطائرات اعتراض روسية. في الوقت عينه، من المحتمل أن تمتنع روسيا من كبح إيران، وربما تشجعها على استخدام أذرعتها، ليس فقط ضد القوات الأميركية، بل أيضاً ضد إسرائيل.

توصيات مركزية لإسرائيل

1- يدل اختيار دول الشرق الأوسط الحياد، وبينها إسرائيل، على التغيير الذي طرأ على مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى موازين القوى الإقليمية. مع ذلك، فإن العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة التي تشكل درعاً سياسياً – دبلوماسياً حيوياً لإسرائيل، والالتزامات الأميركية العلنية بأمنها، لا يتركان خياراً أمام إسرائيل – أيضاً لو فضلت الوقوف موقف المتفرج – سوى أن تدعم موقف واشنطن بصورة كاملة ومن دون تردد. إذا امتنعت إسرائيل من الوقوف في معسكر الولايات المتحدة وأوروبا، فإن التوترات مع الإدارة الأميركية ستزداد، وستنزلق أيضاً إلى المطالبة الأميركية بتقليص شبكة العلاقات مع الصين. ناهيك بأن القدس لا تقدر على رفض طلب واشنطن تطوير بديل من روسيا لتزويد أوروبا بالغاز.

2- المطلوب بلورة رد على مجموعة التداعيات على إسرائيل في حال تطورت نسخة جديدة من “الحرب الباردة” بين الولايات المتحدة وروسيا. في هذا الإطار، من المهم الحرص على التشاور الدائم مع واشنطن، وأن ننقل منذ الآن رسالة واضحة وملزمة وسرية بأن إسرائيل، عند الحاجة، ستقف علناً إلى جانب الطرف الذي تقوده الولايات المتحدة، حتى على حساب علاقاتها مع روسيا.

3 – المفاوضات الدائرة في فيينا بشأن العودة إلى الاتفاق النووي تتقدم، وثمة معقولية كبيرة أن يجري توقيع الاتفاق في الأيام المقبلة. ننصح إسرائيل بالامتناع، بقدر الممكن، من الدخول في مواجهة مع الإدارة الأميركية، حتى لو أُبرم اتفاق جديد مع إيران في المرحلة المقبلة.

4- في هذه المرحلة، يجب المحافظة على قنوات الحوار مع موسكو – في ضوء الحاجة الحيوية والدائمة إلى منع حدوث احتكاك عسكري في الجبهة الشمالية، كما يجب الاستعداد لسيناريو قطع التنسيق العملاني بين إسرائيل وروسيا، وأن يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في مواجهة تحديات متزايدة في الساحة الشمالية.

5 – حالياً، يجب الامتناع من بيع السلاح لأوكرانيا ودول تحيط بروسيا، في الأساس السلاح المضاد للدبابات، ومواصلة الامتناع من تزويد الجيش الأوكراني ببطاريات القبة الحديدية.

6 – على إسرائيل توسيع نطاق مساعيها لترسيخ علاقاتها مع دول المنطقة، وأن تنقل إليها رسائل إيجابية، استعداداً لاحتمال نشوب اضطرابات داخلية فيها، بهدف الحؤول دون انسحابها من عملية التطبيع. وهذه ستكون رسالة أيضاً إلى الولايات المتحدة بأن إسرائيل لا تقف فقط مع الجانب الصحيح، بل تعمل على ترسيخ جبهة إقليمية تؤيد سياستها.

7 – يجب الاستجابة إلى المحاولات التي تبذلها تركيا للتقرب مجدداً. فتركيا دولة مهمة في الناتو وتحسين العلاقات معها سيعزز موقع إسرائيل الاستراتيجي وأرصدتها في المنطقة”. (المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية).

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180   ناصر الصباح.. خسارة كويتية لنموذج إصلاحي