الناتو Archives - 180Post

Conflict-mechanism_0.jpg

تمنح الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومساراتها المتغيرة، صدقية لمقولة الماريشال الألماني إيرفين رومل (ثعلب الصحراء) إبّان الحرب العالمية الثانية، بأن "كل الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، تصبح غير قابلة للتطبيق فور بدء الحرب".

125.jpg

دخل العدوان الأميركي «الإسرائيلي» على إيران أسبوعه الثالث، وتمددت نيرانه إلى معظم دول المنطقة بنسب مختلفة بين دولة وأخرى، ولكن الحصة الأكبر كانت من نصيب لبنان، حيث تشير كل الاعتداءات «الإسرائيلية» إلى أن الهدف الأساسي حاليًا هو تهجير ما أمكن من سكان قرى الجنوب ومدنه لإفراغها، فيما أعلنت القيادة العسكرية «الإسرائيلية» إطلاق حملة برية قالت إنها ستكون محدودة. أمام هذا المشهد يتساءل الكثير من المراقبين عن الموقفين الصيني والروسي حيال هذا العدوان ضد أقرب حليف لهما، وإلى أي مدى سيتواصل هذا العدوان؟

EditorialCartoon_TrumpWarWeatherVein_3_6_26.jpg

الأفضل للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يختصر حربه على إيران التي بدأها من دون إستراتيجية واضحة، وأن يُقنِعَ نفسه بأنه استطاع إضعاف القدرات العسكرية للنظام الإيراني ثم التوقف عند هذا الحدّ. هذا إذا ما أراد أن لا يخسر فرصة إعلان نصرٍ مُبكر- وهو الفاقد للدعم الشعبي-، وإلا سينزلق في حربٍ مفتوحة على فوضى إقليمية وعالمية، وسيضطر لإعلان إنسحابٍ مُبَعثَر بسبب الإرهاق الذي سيصيبه قريباً لا محال، بحسب مجلة "الإيكونوميست".

9090909090.jpg

إبان ذروة حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، حذر الديبلوماسي الأميركي المعارض للحرب جورج بول الرئيس ليندون جونسون، من أنه "بمجرد امتطاء ظهر النمر، لا يعود في الامكان التأكد من اختيار المكان المناسب للترجل عنه".

IMG_2025-11-21-Kopie.jpg

قبل عام تقريبًا، تحدّث نائب الرئيس الأمريكي، جاي. دي. فانس، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، واعتبر كثير من الخبراء والسياسيين أن خطاب فانس لم يكن سوى إعلان انطلاق الولايات المتحدة والقارة الأوروبية نحو طلاق وانفصال.

850.jpg

بعد يومين، تدخل الحرب الروسية-الأوكرانية عامها الخامس (24 شباط/فبراير 2022)، متجاوزة الأعوام التي قاتل خلالها الاتحاد السوفياتي ألمانيا النازية إبان الحرب العالمية الثانية (1941-1945). وهذا النزاع الأخطر في أوروبا منذ 80 عاماً، ترك ذيوله الأمنية والسياسية على القارة وعلى العالم أيضاً.

zelensky.png

مع بدء سنتها الخامسة، لا يمكن فهم الحرب الأوكرانية ضمن إطارها العسكري المباشر أو توصيفها كصراع على الأمن الأوروبي فحسب، بل يجب وضعها في سياق أوسع يتمثل في أزمة النظام الرأسمالي العالمي وتراجع الأحادية القطبية ومحاولة الولايات المتحدة إعادة إنتاج هيمنتها بأدوات جديدة، فالصراع يتموضع جغرافياً في أوروبا الشرقية ويتصل مباشرة بترتيبات الأمن الأوروبي، لكن هذا البعد ليس سوى الواجهة الظاهرة لمواجهة أعمق تتعلق بمستقبل روسيا كقوة دولية وقدرتها على تعطيل المشروع الأميركي في أوراسيا.

zorro-putin-cm.jpg

سؤالٌ يتردّد بكثافة في وسائل الإعلام الغربية. سؤالٌ لا يبحث عن إجابة مباشرة، بل عن فهم لطبيعة العقل الاستراتيجي الروسي؛ إذ لا تتحرك موسكو لمجرد وجود ظلم، أو بدافع ردة الفعل السريعة، بل تتدخل فقط عندما يصير التدخل جزءًا من معركة أوسع تتعلّق بإعادة رسم التوازنات الدولية، وليس فقط لإطفاء حريق هنا أو هناك. فالمسرح الشرق أوسطي بالنسبة إلى روسيا ليس منفصلًا، بل هو فصل من فصول الصراع على النظام الدولي نفسه. ومن هذه الزاوية، يُطرح سؤال: متى تتدخل روسيا؟ وهو سؤال أدقّ وأخطر: متى ترى موسكو أن غيابها بات يُهدّد موقعها في الخريطة الكبرى للعالم؟

801.jpg

في أنقرة، كان السؤال يتردد بصوت خافت: لماذا قرّرت طهران أن تذهب إلى مسقط، لا إلى أنقرة، حين احتاجت إلى قناة تفاوض آمنة مع واشنطن. لم يكن الأمر مجرد اختيار فندقي أو ترتيب لوجستي. في الشرق الأوسط، المدينة التي تستضيف المفاوضات لا تقل أهمية عن مضمونها؛ فالمكان رسالة، والحياد عملة نادرة، وكل طاولة حوار تحمل بصمة الجغرافيا السياسية للدولة المضيفة. من هنا يمكن فهم دلالة أن تتحول مسقط - الهادئة والمحايدة تقليدياً - إلى مسرح للمحادثات الحاسمة، بينما تكتفي أنقرة بدور "المراقب القَلِق" على تخوم الأزمة الإيرانية.