زيلينسكي.. زعامة على مسرح الحرب!

Avatarخاص 18004/03/2022
برزت موجة في التغطيات الإعلامية لحرب أوكرانيا تظهّر لنا فولوديمير زيلينسكي "اليهودي" الذي يستحيل أن يكون داعماً لأيّ شكل من أشكال النازيّة الجديدة، وذلك كشكل من أشكال مساعي دحض دعوة فلاديمير بوتين إلى "استئصال النازيّة" من تلك الدولة.

بعدما حسَمَ أمره لناحية البقاء في البلاد “دفاعاً عنها”، بدا رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في الأيام الأخيرة كمن كسب سلطة أكبر على مسرح هذه الحرب التي تُدمي وجهَ أوروبا، ناهِلاً من فنّ الخطابة على وجه الخصوص. فوكالة “أسوشييتد برس” الأميركية نقلت مثلاً عن مسؤول استخباريّ بأنّ زيلينسكي ردّ على “العرض الأميركي” الأخير بمغادرة البلاد بالقول: “أنا في حاجة إلى ذخيرة.. لا إلى رحلة”.

ويرد في التقارير الإعلامية أنّ الأربعينيّ نجح في التحوّل إلى الرئيس “الحقيقي” الأوّل في أوكرانيا منذ سنة ١٩٩١، وربما إلى “زعيم في زمن الحرب”.

إلا أنّ السيرة التي أعدّها الصحفي في الوكالة الأميركية جون دانيزفسكي عن زيلينسكي، أبرزت منذ البداية ولادته “لعائلة يهودية ناطقة بالروسية في جنوب شرق البلاد”، فضلاً عن أنّ “والده منعه حين كان شاباً من السفر إلى إسرائيل لمتابعة الدراسة”.

وفي موقع “آنباكد جويش” الذي يعرّف عن نفسه بكونه يوضح “تعقيدات العالم اليهودي”، بدأ جون كونزا مقالته “لنكن واضحين.. إنّه يهودي ولا علاقة له بأيّ حركة للنازيين الجدد”، وقد استعرض لاحقاً سيرة أسرة زيلينسكي “التي كانت من ضحايا الهولوكوست”، وأنّ جدّه خدم في الجيش الأحمر إبّان الحرب على النازية.

وكان زيلينسكي تساءل بعد إندلاع الحرب: “كيف لي أن أكون نازياً.. اشرحوا ذلك لجدّي”، ثم إتهم القوات الروسية بقصف موقع “بابي يار” التذكاري للمحرقة اليهودية!

وألقى الصحفي جون كونزا الضوء في تقريره على مقابلة سابقة لزيلينسكي مع “تايم أوف إسرائيل”، قال فيها “أقدّر إسرائيل كونها تُشكّل حالة خاصة جداً”، مضيفاً “ثمة العديد من الدول في العالم التي بمقدورها الدفاع عن نفسها، إلا أنّ قدرة الدولة الصغيرة إسرائيل تتخطى حماية الذات إلى الردّ على التهديدات الخارجية”. وكان لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو في كييف بشهر آب/ أغسطس من ٢٠١٩، قال إنّ بلاده “يمكن أن تتعلم من إسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن والدفاع”.

وقبل بلوغ زيلينسكي السلطة، كانت علاقة رؤساء الدولة بالكنيسة تطغى على المسائل الدينية في أوكرانيا. ويقول مدير مركز حكم القانون والدراسات الدينيّة في مدينة خاركيف دميترو فوفك، في مقال نشر قبل نحو عامين، “بالنسبة لجميع الرؤساء الأوكرانيين (قبل زيلينسكي).. كانوا يطوّرون بعد وصولهم إلى السلطة نماذجَهم الخاصة للعلاقة بين الكنيسة والدولة من خلال تفضيل فرع على آخر من الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المنقسمة”، وأبرزَ دعم الرئيس السابق بوروشنكو إنشاء الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا والاعتراف بها من قبل البطريركية المسكونية. وقال إنّ “الفضل في ذلك يرجع في جزء كبير منه إلى سياق الصراع الروسي الأوكراني”. ويعتبر فوفك أنّ زيلينسكي يهودي “علمانيّ”، مضيفاً أنّ “أسئلة كثيرة أثيرت حول سياساته الدينية فور فوزه بالرئاسة عام ٢٠١٩”.

وفي مقال كثير التفاصيل، يستعيد المحرّر الأوّل في مجلّة “ذي أتلنتيك” غال بكرمان سيرة أسرة زيلينسكي “اليهوديّة” التي كانت “مبعدة عن التديّن” في ظلّ الحكم السوفياتي. لكنّه يشير إلى “سياق خاصٍ” سبق وصول الممثل السابق إلى الرئاسة:

“شهد العقد الماضي حالات كان فيها اليهود في الخطوط الأمامية للدفاع عن أوكرانيا الديموقراطية والحرّة. (وكأمثلة) شارك ناشطون يهود بارزون في مظاهرات عام 2013 التي ستطيح بالموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش. وفي وقت لاحق من ذلك العام، أنشأ الحاكم اليهودي لمنطقة دنيبروبتروفسك ميليشيا لقتال الانفصاليين المدعومين من روسيا في الشرق، وساعد بصورة شخصية في تمويلها”، وقال “إنّ صعود زيلينسكي سياسياً جاء في هذا السياق”.

وللإشارة، فإنّ حاكم دنيبروبتروفسك في ذلك الوقت كان الملياردير ايغور كولومويسكي الذي وقّعت مجموعته الإعلامية في ٢٠١٢ اتفاقاً مع شركة الإنتاج التي يملكها زيلينسكي والتي حصدت بموجب ذلك قرضاً بقيمة ٤١ مليون دولار من أكبر مصرف في أوكرانيا “برايفت بنك” الذي يملكه كولومويسكي.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  تركيا في شرق المتوسط: قصة لكل فصول السياسة
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  هوكستاين في بيروت: "إغراءات" وخط بحري جديد.. متعرج؟