“المونيتور”: هل الإتفاق النووي “أهون الشرين” لإسرائيل؟

منى فرحمنى فرح08/04/2022
رسمياً، تُعارض إسرائيل مسار فيينا النووي، لكنها في الوقت نفسه؛ وبشكل غير رسمي؛ تعتقد أن الصفقة المُرتقبة ستكون أفضل من عدم وجود اتفاق نووي على الإطلاق. لماذا؟ هذا ما يشرحه الصحافي الإسرائيلي بن كسبيت في هذا التقرير الذي نشره موقع "المونيتور".

يقول بن كسبيت، في تحليله، إن الخبراء الأمنيين الإسرائيليين منقسمون حول مسألة الإتفاق النووي الإيراني المُرتقب. فالجانب الرسمي الإسرائيلي يُصرُ على موقفه بأن الصفقة الناشئة “سيئة وخطيرة”، وبالتالي يتعين على إسرائيل “بذل المستحيل من أجل إقناع الأميركيين وشركائهم الخمسة بعدم التوقيع عليها”. ومع ذلك، ثمة آراء متباينة إزاء هذا الموقف يتم التعبير عنها أيضاً، ولكن خلف الأبواب المغلقة. فوفق تقييمات المخابرات العسكرية الإسرائيلية، على سبيل المثال، يُعتبر الإتفاق “الخيار الأفضل حالياً برغم أنه سيئ وخطير”. بمعنى آخر، خيار التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، وليس رفضه بحثاً عن بدائل أخرى، هو أهون الشرين. وبعبارة أخرى، “إنه أمر مروع، لكن هناك كوارث أسوأ“، بحسب كسبيت.

ويوضح كسبيت أن مؤيدي هذا النهج (تبني أهون الشرين) يجادلون بأن إحياء اتفاق عام 2015 من شأنه أن يمنح إسرائيل وحلفائها في المنطقة وفي أماكن أخرى ثماني إلى تسع سنوات إضافية من الهدوء النسبي، قبل أن تستأنف إيران سباقها للحصول على قنبلة نووية. وهذه الثغرة الزمنية ستسمح لإسرائيل بإستثمار حشد عسكري من أجل مواجهة التهديد الإيراني، واستكمال بناء التحالف الإقليمي المُناهض لإيران الذي تروّج له.

ويضيف كسبيت: “كجزء من هذا الحشد، تعمل إسرائيل على وضع إطار عمل، تُطلق عليه اسم “نظام الدفاع الجوي للشرق الأوسط” (MEAD) يشارك فيه حلفاؤها الإقليميون، مع دول أخرى في المنطقة مثل السعودية.

آراء متباينة خلف الأبواب الإسرائيلية المغلقة تعتبر الإتفاق النووي “الخيار الأفضل حالياً”.. ورغم أنه مروع وخطير، هناك كوارث أسوأ من دونه

في احتفال أقيم في 4 نيسان/أبريل؛ بمناسبة تغيير قيادة سلاح الجو الإسرائيلي؛ ألقى القائد المنتهية ولايته، اللواء عميكام نوركين قسماً من خطابه الوداعي باللغة العربية، وهي خطوة غير مسبوقة في تاريخ الجيش الإسرائيلي. وعن هذا الحدث، نقل كسبيت عن ضابط إسرائيلي كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: “كانت كلماته (نوركين) موجّهة إلى حلفائنا في الشرق الأوسط، وخصوصاً إلى قادة السلاح الجوي الذين يعملون عن كثب مع (MEAD) في مشروع بناء التحالف الإقليمي الجديد”.

ويعلق كسبيت على تصريح الضابط الكبير بالقول: “من الواضح أن الكلام لم يكن موجهاً فقط إلى حلفاء إسرائيل، ولكن أيضاً إلى أعدائها؛ وتحديداً؛ قبل كل شيء؛ إلى إيران وحزب الله اللبناني”.

ويكشف كسبيت أن “العيب” الإستراتيجي الرئيسي في الإتفاق النووي الإيراني، وفق تقييم الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، يكمن في ما يُسمى بـ”شرط إنقضاء الوقت” في اتفاقية 2015، الذي بموجبه سيتم رفع القيود عن برنامج التخصيب النووي الإيراني بعد العام 2025. وأن إيران؛ وبموجب الإتفاق المُرتقب؛ ستتحرر من عدد كبير من إلتزاماتها في غضون عامين ونصف فقط، ما يمنحها “ترخيصاً للقتل” من خلال استئناف التقدم في برنامجها، بحسب المنتقدين.

العقوبات لم تؤد المهمة

ويشير كسبيت إلى أن مسؤولي المخابرات الإسرائيلية يعتقدون أن مثل هذه الهواجس غير ذي صلة. وينقل عن مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية؛ لم يكشف عن هويته؛ قوله: “لقد حقق الإيرانيون بالفعل كل القدرات والمعرفة التي كانوا سيحصلون عليها بمجرد سريان شرط انقضاء المهلة”.

مسؤولون إسرائيليون: في ذروة العقوبات الصارمة، طوَّرت إيران قدراتها العسكرية وواصلت دعم حلفائها بملايين الدولارات شهرياً .. فكيف سيكون الحال بعد رفع العقوبات؟

ويضيف المصدر: “انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق (في 2018) ساعد إيران في المضي قُدماً في مجالي البحث والتطوير، من خلال تشغيل أجهزة طرد مركزي حديثة ومتطورة، وتخزين المواد الإنشطارية، وتراكم المعرفة والمعلومات اللازمة. وبالتالي، كل ما كان متوقعاً أن يحققوه بحكم شرط إنقضاء الوقت (2025) قد حققوه بالفعل وفي وقت مبكر جداً. ولأننا تحركنا بعد فوات الأوان، فلا يوجد بديل في الوقت الحالي أفضل من تجديد إتفاق 2015 إذا أردنا إحتواء البرنامج النووي الإيراني والحد من مخاطره، على افتراض، بالطبع، أن لا أحد في الغرب ينوي مهاجمة إيران. وكما رأينا، العقوبات لم تؤد المهمة”.

وأشار المصدر إلى أنه وبرغم العقوبات الاقتصادية القاسية والصارمة، “طوَّر الإيرانيون قدراتهم العسكرية وجهوزيتهم بشكل كبير ومذهل. لقد أصبح لديهم ترسانة صاروخية مثيرة للإعجاب، فضلاً عن الطائرات المسيرة.. وقد أثبتوا قوتهم في أكثر من مرة، كان آخرها قبل أسبوعين فقط، عندما أطلقوا 11 صاروخاً يبلغ مداها مئات الكيلومترات، وتحمل رؤوساً حربية تزن مئات الكيلوغرامات على أربيل في كردستان العراق”.

يتوقع كسبيت أن تبقى “معارضة الإتفاق النووي” عنواناً للسياسة الرسمية لإسرائيل. ويشير إلى أن أبرز المدافعين عن سياسة الرفض هذه هما: رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لابيد. أما الجانب الآخر؛ المدافعون عن سياسة “أهون الشرين”؛ فيتمثلون بوزير الدفاع بني غانتس، الذي رفض (الشهر الماضي) الإنضمام إلى بينيت ولبيد في إدانتهما لنية واشنطن شطب الحرس الثوري الإيراني من لائحة المنظمات الإرهابية كجزء من الاتفاق النووي.

إقرأ على موقع 180  شعبة "أمان" الإسرائيلية: قنبلة إيران النووية الأولى في شتاء 2021!

في الوقت نفسه، يُعتقد أن رئيس الموساد الجديد، ديفيد بارنيا يحمل وجهات نظر متشددة بشأن هذه القضية، بحجة أنه يجب بذل كل الجهود لمنع التوقيع على الإتفاق النووي، وممارسة ضغط إضافي على طهران. كما سبق أن قدم رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال أفيف كوخافي نهجاً مماثلاً خلال خطاب ألقاه في كانون الثاني/يناير 2021، حذَّر فيه القوى العالمية من تبني الإتفاق.

“ناتو” للخليج والمغرب العربي!

ومع ذلك، وكما ذكر كسبيت، ثمة أصوات أخرى تُسمع داخل المحافل الأمنية العُليا، على غرار تلك التي تم التعبير عنها قبل توقيع الاتفاق في عام 2015. على سبيل المثال، رئيس الأركان السابق الجنرال (احتياط) غادي إيزنكوت، ومعظم كبار مسؤولي وزارة الدفاع، وصفوا الإتفاق في ذلك الوقت بأنه “أهون الشرين”. وهذه الأيام يتم سماع وجهات نظر متباينة  حول تداعيات رفع العقوبات التي من شأنها أن تؤدي إلى تدفقات تمويلية ضخمة إلى النظام في إيران. وفي هذا الخصوص، نقل كسبيت عن مسؤول أمني رفيع المستوى قوله: “حتى في ذروة العقوبات، واصلت إيران دعمها لحزب الله بما يصل إلى 50 مليون دولار شهرياً نقداً (600 مليون دولار سنوياً). كما دعمت منظمات وحلفاء آخرين في المنطقة بمبالغ كبيرة ومنتظمة.. مثل هذا الدعم لم يتغير في ظل العقوبات المشددة فكيف سيكون الحال بمجرد رفع بعض هذه العقوبات”؟

وعندما سأل كسبيت المسؤول الأمني الكبير عمَّا يجب أن تفعله إسرائيل في هذه المرحلة، أجاب: “كما تفعل الآن بالضبط وأكثر، ولكن بوتيرة أسرع. أي تسريع بناء التعزيزات، واستكمال نظام الدفاع الجوي الإقليمي مع جميع حلفاء إسرائيل، وتعزيز التحالف الإستراتيجي على غرار حلف الناتو، على أن يغطي كامل المنطقة – من الخليج إلى المغرب العربي، مع تعزيز قوة الإشارة. وفي التحليل النهائي، نُدرك أيضاً أنه إذا تم إرسال طائرات إلى حرب في المستقبل، فسوف تحمل هذه الطائرة نجمة داود على أجنحتها”.

– النص بالإنكليزية على موقع “المونيتور

(*) بن كسبيت، محلل سياسي متخصص في الشؤون الإسرائيلية. يكتب في موقع “المونيتور” وفي صحف إسرائيلية.

Print Friendly, PDF & Email
منى فرح

صحافية لبنانية

Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  تقرير "أمان": سنتان للقنبلة النووية.. والحدود الشمالية قابلة للتفجر