العقوبات Archives - 180Post

IMG_2026-09-24-Kopie.jpg

بينما كانت واشنطن تحتفي باستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ، ألقت طهران بكرة النار في الملعب الأميركي، عندما سلم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المبعوثين الرئاسيين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اقتراحاً جديداً لحل النزاع الذي يدخل غداً (الإثنين) شهره الثامن. 

treasury-cm.jpg

لا يمكن قراءة فرص نجاح استراتيجية "الخنق الاقتصادي" الأميركية ضد إيران بمعزل عن الموقف الصيني. إذا قرّرت بكين تحدي العقوبات الأميركية والاستمرار بشراء النفط الإيراني، فإن ذلك يبدو كافياً لإفراغ هذه الاستراتيجية من مضمونها؛ أما إذا قرّرت بكين الحياد أو التراجع إلى الوراء، ربما تكون هذه هي الفرصة الوحيدة أمام إدارة ترامب لتسجيل نقاط سياسية، قبيل انتخابات التجديد النصفي في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

iceberg_of_hormuz.jpeg

يكشف انتقال الإدارة الأميركية من رهان الحسم العسكري إلى «الخنق الاقتصادي»، مقدار اللايقين الذي بات يحيط بالاستراتيجية الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بهاجس ضمان تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى واحدة من أبرز أوراق الضغط الإيرانية على واشنطن والاقتصاد العالمي معاً.

IMG_2026-09-05-gop.jpg

لم يعد السؤال عما إذا كانت حرب إيران ستمتد إلى الانتخابات الأميركية النصفية. بل صار السؤال هو كيف ستؤثر الحرب على هذا الاستحقاق وما بعده؟ هل يفقد الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة أصلاً في غرفتي الكونغرس، أم يتمكنون من الاحتفاظ بالغالبية في مجلس الشيوخ على الأقل، وسط ترجيحات بخسارة محققة في مجلس النواب؟

799-4.jpg
18018030/08/2026

أليكس رؤوف أوغلو، هو كبير مراسلي «راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية» في واشنطن. في مقالته المنشورة في موقع "أوراسيا ريفيو"، يخلص إلى أنه بعد ستة أشهر على حرب إيران، تعرضت القوات الإيرانية لأضرار جسيمة، غير أن مضيق هرمز ما يزال يمنح طهران ورقة ضغط مهمة. في المقابل، تتحول واشنطن بصورة متزايدة نحو استراتيجية العزل الاقتصادي، كما ظهر في إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عن «هجوم اقتصادي» جديد. ينطلق من هذه الثنائية لطرح أسئلة حول فرص صمود إيران ومدى التزام الصين وروسيا بقرار عزل إيران إقتصادياً.

801-6.jpg

معقدة هي العلاقة بين الحرب والمفاوضات. فأحيانًا ما يُستخدم التفاوض غطاءً سياسيًا أو تكتيكيًا لكسب الوقت، وإعادة ترتيب الصفوف، أو امتصاص الضغوط الدولية، بينما تدور رحى العمليات العسكرية في الميدان. وفي أحيان أخرى، تكون الحرب وسيلة ضغط على الطرف الآخر لإجباره على التفاوض، وإبداء مرونة، وتقديم تنازلات، فيما يسمى «التفاوض تحت النار». وفي الحالتين، تتناغم استراتيجية «الحرب من أجل التفاوض» مع الطرح الخالد للجنرال والمفكر الاستراتيجي البروسي الأشهر، كارل فون كلاوزفيتز، بأن «الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى».

dove-swiss.jpg

في خضم السجال المحتدم حول مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، انشغل الرأي العام بمحاولة الإجابة عن سؤال تقليدي: من ربح الحرب ومن خسرها؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، يحجب سؤالاً أكثر دلالة يتعلق بطبيعة التسوية نفسها، وما إذا كانت تمثل تراجعاً أميركياً أمام إيران، أم إعادة تموضع متبادلة فرضتها موازين القوى؟

Up-the-creek.jpg

من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟

Netanyahu-and-the-US-Iran-agreement.jpg

لغة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تنتفِ، برغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز؛ فالاتفاق الذي يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل يحمل في داخله آلاف العقد، وكل عقدة منها قادرة على تفجير الوضع وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.

1000069821.jpg

لم تعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة أمنية عابرة في الشرق الأوسط. إنها اليوم اختبار واسع للنظام الدولي كله: اختبار لقوة واشنطن، وقدرة طهران على الصمود، وموقع الصين كقوة كبرى تريد أن تكون وسيطاً من جهة، ومنافساً استراتيجياً لأميركا من جهة أخرى. هذه الحرب لا تدور فقط حول الصواريخ والسفن ومضيق هرمز، بل تدور أيضاً حول النفط، العقوبات، سلاسل الإمداد، الذكاء الاصطناعي، المعادن النادرة، ومن يملك حق الشراكة في إدارة النظام العالمي المقبل.