هكذا تبدّد 73 مليار دولار من الودائع في لبنان!

سينجلي عاجلاً أم آجلاً غبار إعصار الأزمة المالية والمصرفية اللبنانية، ويبدأ حساب من ربح ومن خسر، وكيف تبددت الأموال لا سيما الودائع الدولارية، إذ تقدر الحكومة حالياً الخسائر بنحو 73 مليار دولار. وفي الجردة الأولية يمكن اعتبار الديون السيادية (للدولة) بين الرابحين، بالاضافة إلى متقاضي الفوائد والمقترضين وتجار السلع والمضاربين بالعملات.

كانت قيمة اجمالي الدين اللبناني العام بالدولار والليرة اللبنانية، عشية الأزمة الإقتصادية ـ المالية، نحو 92 مليار دولار، وسينخفض الرقم مبدئياً بحسابات اليوم الى أقل من 10 مليارات، وذلك بعد استقطاع (هيركات) 75 الى 85% من سداد الدين بالعملة الأجنبية، كما تخطط الحكومة في مفاوضاتها المقبلة مع الدائنين الخارجيين، وبعد احتساب أثر هبوط سعر صرف الليرة أكثر من 93% على قيمة سندات الدين بالعملة الوطنية.

وفي التفاصيل، كانت قيمة الدين بالعملة الاجنبية 36 مليار دولار، يبقى منها بعد “الهيركات” المزمع التفاوض عليه 5.4 مليارات. وبالليرة كانت قيمة الدين تساوي قبل الازمة 56 مليار دولار على سعر 1500 ليرة للدولار، أما قيمتها السوقية الآن فنحو 4.2 مليارات فقط (سعر صرف اليوم).

على صعيد المقترضين من المصارف، فان رصيد التسليفات انخفض من 38 مليار دولار الى نحو 15 ملياراً بعد احتساب السداد باللولار وإلى أدنى من ذلك بحساب القيمة الحقيقية لتلك التسليفات حالياً. والربح المحقق للمقترضين يقدر بنحو 13 مليار دولار، تضاف اليها ارباح محتملة بنحو 12 مليار دولار لأن القيمة الحقيقية لما تبقى من تسليفات لا سيما بعد انخفاض قيمة الليرة قد لا تتجاوز الـ 3 مليارات دولار.

استمرار العمل بسعر صرف رسمي للدولار بنحو 1500 ليرة بعد العام 2014 كان بمثابة خسائر صافية في جهة أبرزت فجوة في جهة أخرى لا سيما الودائع. فمنذ ذلك العام بدأ إحتياطي مصرف لبنان بتسجيل عجوزات، وبالتالي كان عليه التوقف عند دعم تثبيت سعر صرف الليرة

أما التجار والمهربون والمحتكرون وفئات المضاربين بالعملة فقد استفادوا خلال الأزمة بحصة وازنة من 14 الى 15 مليار دولار صُرفت من مصرف لبنان على دعم السلع وعلى منصة “صيرفة”، منذ بداية الأزمة حتى تاريخه.

في جانب المسؤوليات، فان استمرار العمل بسعر صرف رسمي للدولار بنحو 1500 ليرة بعد العام 2014 كان بمثابة خسائر صافية في جهة أبرزت فجوة في جهة أخرى لا سيما الودائع. فمنذ ذلك العام بدأ إحتياطي مصرف لبنان بتسجيل عجوزات، وبالتالي كان عليه التوقف عند دعم تثبيت سعر صرف الليرة، لكنه واصل تلك السياسة فتوالت العجوزات في الاحتياطي على النحو الآتي:

2104: – 6.6 مليار دولار

2015: – 12.2 مليار

2016: – 12.3 مليار

2017: – 19.9 مليار

2018: – 30.2 مليار

2019: – 45.3 مليار

2020: – 60.3 مليار

2021: – 74 مليار دولار هو الرصيد السلبي المتراكم للعجز في احتياطي مصرف لبنان.

ففي الوقت الذي تواصل فيه تراكم عجز ميزان المدفوعات كان على عاتق مصرف لبنان انفاق دولارات قيمتها 76 ملياراً على الأبواب التالية:

  • 15 مليار دولار هو فارق الفوائد التي كان يدفعها البنك المركزي مقابل الهندسات وشهادات الايداع المصرفية لديه، مقابل ما كان يحظى به من فوائد لايداعاته في البنوك المراسلة. وللتوضيح: اذا دفع مصرف لبنان المركزي فائدة 8% للمصارف مقابل شهادات الإيداع، فانه لم يكن يتقاضى من البنوك المراسلة التي يودع فيها الاحتياطي أكثر من 1%. والفارق عبارة عن خسائر تراكمت حتى وصلت 15 مليار دولار منذ 2014 حتى 2021.
  • 12 مليار دولار حولها مصرف لبنان الى الدولة لزوم شراء فيول لكهرباء لبنان وسداد اقساط اليوروبوندز وفوائدها في الفترة المذكورة (8 سنوات).
  • 14 مليار دولار دفعت على دعم السلع ومنصة “صيرفة” منذ بداية الأزمة حتى تاريخه.

إلى ذلك يضاف رقم 35 مليار دولار هي قيمة التحويلات من الليرة الى الدولار في ما بات يسمى “البيع على المكشوف”. أي ان الدولارات الحقيقية لم تكن موجودة لمقابلة تلك التحويلات التي سجلت وهمياً وتعرف الآن باللولارات الى جانب لولارات أخرى.

واذا كان للمصارف شهادات ايداع متراكمة في البنك المركزي بنحو 86 مليار دولار حتى نهاية 2021، فان الباقي منها لا يكاد يساوي 12 ملياراً في احتياطي مصرف لبنان. ما يعني عجزاً بنحو 74 مليار دولار.

في المحصلة العامة بقيت فجوة بقيمة 58 مليار دولار تمت تغطيتها من قبل مصرف لبنان وتحديداً من أموال المودعين المشفوطة إليه من البنوك بشهادات الايداع المصرفية لديه. وهذه الفجوة تضاف الى خسائر اخرى ليبلغ الاجمالي 73 مليار دولار

أما على صعيد دخول الدولارات وخروجها خلال 2014-2021، فيمكن البدء بتفصيل ما خرج من البلاد وقيمته 178 مليار دولار:

  • 36 مليار دولار انفقت خارجاً على السفر بمعدل  4.5 مليارات سنوياً.
  • 10 مليارات فيول للكهرباء بمعدل 1.3 مليار سنوياً.
  • 26 مليار دولار محروقات أخرى بمعدل 3.3 مليارات سنوياً.
  • 24 مليار دولار استيراد غذاء بمعدل 3 مليارات سنوياً.
  • 11 مليار دولار لاستيراد السيارات بمعدل 1.4 مليار سنوياً.
  • 72 مليار دولار قيمة مستوردات أخرى بين 2014 و2021.
إقرأ على موقع 180  لبنان يفتح أبوابه أمام "الرفيق سبوتنيك"

في المقابل، فان الدولارات الداخلة إلى لبنان في الفترة نفسها فقد بلغت 96 مليار دولار توزعت كما يلي:

  • 26 ملياراً من الصادرات.
  • 21 مليارا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
  • 49 مليارا من عائدات السياحة.

مما سبق يمكن الاستنتاج ان فجوة الحساب الجاري تبلغ 82 مليار دولار.

واذا اضفنا الفارق بين التحويلات الرأسمالية الداخلة والخارجة (ضمنها تحويلات المغتربين) فان صافيها ايجابي بنحو 24 مليارا هو الفارق بين الداخل بقيمة 67 مليارا والخارج بقيمة 43 ملياراً.

في المحصلة العامة بقيت فجوة بقيمة 58 مليار دولار تمت تغطيتها من قبل مصرف لبنان وتحديداً من أموال المودعين المشفوطة إليه من البنوك بشهادات الايداع المصرفية لديه. وهذه الفجوة تضاف الى خسائر اخرى ليبلغ الاجمالي 73 مليار دولار.

Print Friendly, PDF & Email
منير يونس

صحافي وكاتب لبناني

Premium WordPress Themes Download
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180  إما إنقاذ لبنان أو إنهياره