ماكرون VS لوبن.. المترددون والمقاطعون يحسمون النتيجة

قبل 48 ساعة من موعد الدورة الثانية والحاسمة للانتخابات الرئاسية الفرنسية (الأحد في 24 نيسان/أبريل 2022) كيف تبدو أوضاع المرشحين المتنافسين ايمانويل ماكرون (يمين وسط) ومارين لوبن (يمين متشدد)؟ 

شهد الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية الرئاسية الفرنسية حماوة سياسية ومبارزة إعلامية في محاولة من كلا المرشحين المتأهلين للدورة الثانية: الرئيس ايمانويل ماكرون (مرشح حزب “الجمهورية الى الامام”) لتعزيز وضعه المتقدم؛ ومارين لوبن (مرشحة حزب “التجمع الوطني”) من أجل كسب مزيد من الاصوات تمكنها من اللحاق بمنافسها والتغلب عليه.

وقد شهدت تحركات المتنافسين وتنقلاتهما في مختلف المناطق الفرنسية نشاطاً مكثفاً كما توالت الإطلالات الإعلامية لكل منهما في مختلف وسائل الإعلام. إلا أن الحدث الأبرز الذي كان يترقبه الفرنسيون كانت المناظرة المتلفزة المنتظرة بين ماكرون ولوبن مساء الأربعاء وتابعها أكثر من 15 مليون مشاهد. فما هي الانطباعات التي خرج بها المراقبون عن المناظرة وأثرها عند الجمهور؟

أولاً؛ حاولت لوبن طوال المناظرة التي إمتدت لأكثر من ساعتين و45 دقيقة، إظهار قربها من الفرنسيين، قائلة إنها “تحاول وضع نفسها في مكان الناس”، في انتقاد مبطن لخصمها الذي لم ينجح خلال فترة ولايته على مدى خمس سنوات في التخلص من لقب “رئيس الأثرياء” الذي أطلقه عليه معارضوه.

ثانياً؛ لم تبادر لوبن إلى التهجم كعادتها كما أنها لم تتمادَ في انتقاد حصيلة الخمس سنوات التي أمضاها ماكرون في سدة الرئاسة في حين كان باستطاعتها بدء المناظرة من هنا، وإدراكاً منها للتحدي، بذلت لوبن قصارى جهدها لتجنب الأخطاء التي وقعت فيها خلال المناظرة الرئاسية الفاشلة عام 2017.

ثالثاً؛ في المقابل، عرض ماكرون حصيلة ولايته وتوقف عند عدة أرقام اعتبر أنها تجعل برنامج لوبن “غير منطقي”، وهو اعتمد صيغة هجومية اتسمت بالحدة أقله في موضوعين: الأول، علاقة لوبن بالسلطات الروسية وبالتحديد بفلاديمير بوتين، مشيراً إلى حصول حزبها على قرض بقيمة 9 ملايين يورو من مصرف روسي، وبالتالي “تبعيتها وارتهانها السياسي لممولها”. وحاولت لوبن الدفاع مرددة بأنها “إمرأة حرة” ومعللة الحصول على القرض من بنك روسي لرفض البنوك الفرنسية إقراض حزبها حينها. والموضوع الثاني يتعلق بدعوة مرشحة اليمين المتطرف لحظر الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة واتهام ماكرون لها بالدفع إلى “حرب أهلية”.

معظم استطلاعات الرأي التي أجريت بعد 24 ساعة من المناظرة تؤكد تقدم ماكرون على لوبن في نوايا التصويت للدورة الثانية للانتخابات بحصوله على نسبة تتراوح بين 53 إلى 56 بالمئة. وكان ماكرون فاز في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2017 بنسبة 66.1 بالمئة من الأصوات

رابعاً؛ في الشكل، بدت لوبن حسب المراقبين “أكثر هدوءاً ورزانة” في حين ظهر ماكرون “متعالياً، متعجرفاً ومتغطرساً” مستعيناً بـ”حركات إزدراء”، وظهر “كأنه استاذ يُعطي دروساً”. ولكن في المضمون بدا ماكرون “متفوقاً” من خلال اجادته لغة الأرقام والاحاطة الكاملة بالملفات.

خامساً؛ صحيح أن المناظرة – المبارزة لم تؤدِ إلى الفوز أو الانتصار بالضربة القاضية وانما سمحت لماكرون بـ”الفوز بالنقاط” نظراً لأن لوبن لم تستطع تحقيق الخرق المطلوب.

***

ما هي المعطيات التي تكوّنت لدى المراقبين والمتابعين قبل يومين من فتح صناديق الاقتراع وعشية “الصمت الاعلامي” القانوني والملزم الذي يسبق هذا الموعد؟

أولاً؛ كشف استطلاع للرأي أجري بعد المناظرة المتلفزة أن ماكرون كان “أكثر إقناعاً” من مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن بنسبة 59 بالمئة.

ثانياً؛ ما تزال مواقف التأييد للاقتراع لصالح ماكرون والحؤول دون تمكن لوبن من الدخول الى قصر الاليزيه تتوالى داخلياً وخارجياً. على الصعيد الداخلي، أعربت ثلاث شخصيات فرنسية عن دعمها لماكرون وهي كلود شيراك ابنة الرئيس الراحل جاك شيراك؛ المرشح الرئاسي لحزب “الخضر” يانيك جادو والمرشحة اليسارية للرئاسة الوزيرة السابقة كريستيان توبيرا.

أما على الصعيد الخارجي، فقد ظهر موقف لافت للإنتباه لثلاث شخصيات أوروبية هي المستشار الالماني اولاف شولتز؛ رئيس الوزراء الاسباني بيدو سانشيز بيريز كاستينيون ورئيس الوزراء البرتغالي انطونيو لويس سنتوس داكوستا. ففي مقال في صحيفة “لوموند” وجهت هذه الشخصيات دعوة الى الفرنسيين لدعم “المرشح الديموقراطي” والتصويت ضد “مرشحة اليمين المتطرف”، وذلك من دون تسمية ماكرون ولوبن.

 ثالثاً، ما تزال معظم استطلاعات الرأي التي أجريت بعد 24 ساعة من المناظرة تؤكد تقدم ماكرون على لوبن في نوايا التصويت للدورة الثانية للانتخابات بحصوله على نسبة تتراوح بين 53 إلى 56 بالمئة. وكان ماكرون فاز في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2017 بنسبة 66.1 بالمئة من الأصوات.

رابعاً؛ مسار النتيجة النهائية لاقتراع الدورة الثانية يتوقف على جوابين: الأول، ماهية قرار المترددين الذين لم يحسموا بعد خيارهم النهائي، وهم في غالبيتهم ينتمون الى اليسار وخصوصاً المتشدد. الثاني، معرفة نسبة مقاطعة الذين امتنعوا عن التصويت في الدورة الاولى وما اذا كانت ستتدنى في الدورة الثانية، خصوصاً وأن الاستطلاعات تعطي، على حد قول أكثر من مراقب، “صورة عن عيِّنة معينة في لحظة معينة وربما لا تعطي مؤشراً حقيقياً عن واقع الناخبين الذين لن يكشفوا أوراقهم إلا في صناديق الاقتراع”. من هنا التزام الحذر والترقب.

إقرأ على موقع 180  فرنسا: "الإسلاموية اليسارية"، المسألة العرقية والصراع الطبقي

خامساً؛ مع اقتراب موعد الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية بدأت ملامح المرحلة السياسية المقبلة والتي لا تقل أهمية عن المرحلة الحالية والمتمثلة بالانتخابات التشريعية المقررة في 12 و19 حزيران/يونيو المقبل والتي ستقرر هوية الغالبية البرلمانية المقبلة التي ستحكم البلاد الى جانب رئيس الجمهورية المقبل. والسؤال الملح الذي سيطرح نفسه غداة معرفة من سيتولى مقاليد السلطة في قصر الاليزيه للسنوات الخمس المقبلة هو: هل سيكون في استطاعة الرئيس(ة) العتيد(ة) تأمين أكثرية برلمانية الى جانبه(ها) أم أن فرنسا ستدخل في مرحلة سياسية غامضة المعالم وضائعة بين الموالاة والمعارضة ؟ (لنا عودة الى هذا الموضوع لاحقاً..)

Print Friendly, PDF & Email
باريس ـ بشارة غانم البون

صحافي وكاتب لبناني مقيم في باريس

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  قمة الجزائر.. كأنها لم تكن!