إسرائيل تُفجّر عيّاش هاتفياً.. “لقد فُتحت أبواب الجحيم” (85)

يتابع الكاتب رونين بيرغمان في كتابه "انهض واقتل اولا، التاريخ السري لعمليات الاغتيال الاسرائيلية" رواية "عملية كريستال" الهادفة لاغتيال قائد "كتائب عز الدين القسام" في حركة "حماس" يحيى عياش الملقب بـ"المهندس" بعدما قضّ مضاجع القادة السياسيين والعسكريين والامنيين في الكيان "الإسرائيلي".

يتطرق رونين بيرغمان الى تفاصيل هذه العملية من لحظة توقيع رئيس الحكومة اسحق رابين “الصفحة الحمراء” (قرار الاغتيال) الى كل التغييرات التي شهدتها أجهزة الاستخبارات لأجل تنفيذ هذه العملية، وبينها تكليف أحد ضباط “الشين بيت” يسرائيل حسون بوصفه “ضابطا مسؤولا مطلق الصلاحية” عن ملف اغتيال عياش. وكانت المعلومات الاستخبارية المتوفرة عن عياش ضعيفة للغاية ولا أحد يعرف مكانه والتقرير الوحيد حول هذا الموضوع كان يشير الى ان حركة حماس تمكنت من تسهيل فراره الى بولندا..

“عملية كريستال”

اتخذ الضابط يسرائيل حسون مقاربة مختلفة في التعامل مع ملف عياش الذي اعطي عند الاستخبارات اسما حركيا هو “كريستال” (البلوري)، ويقول بيرغمان، “لقد أعلن حسون ان كل المعلومات التي تجمع عن عياش يجب ان تصب في مكتبه وتحت إمرته، وهكذا تحولت عملية “كريستال” من عملية ذات طابع محلي يتعامل معها بصورة منفصلة عدد من عملاء الشين بيت – كل واحد منهم تحت امرة ضابط مختلف عن الاخر ووفق سلم أولويات مختلف – الى عملية ذات طابع “وطني” يقع الامر فيها تحت قرار حسون وحده. لقد كانت هذه المقاربة ثورة تنظيمية على مستوى صغير فقد بات بإمكان حسون ان يصدر أوامر لرؤساء الضباط المحليين وهذا ما اثار الى حد ما نوعا من الاستياء”.

يضيف بيرغمان “اعطى حسون الأوامر إلى مختلف وحدات “الشين بيت” بتجنيد عدد من الفلسطينيين الذين يمكن ان يساعدوا في هذه العملية، كما امر عملاءه بإعادة استجواب العشرات من نشطاء “حماس” في السجون “الإسرائيلية”. وبالفعل، تم اعتقال 35 ناشطا في “حماس” واستجوابهم. كانوا يوضعوا مع بعضهم البعض ليلا في الزنزانة نفسها وفق مجموعات مختلفة وكان يتم تسجيل ما يجري من محادثات في ما بينهم بالإضافة الى انه جرى تجنيد سجناء فلسطينيين ليكونوا مخبرين لجهاز “الشين بيت” – كانوا يسمونهم الدمى – ويزرعونهم في الزنازين مع السجناء الفلسطينيين الاخرين لدفعهم للكلام”.

وحسب الرواية الإسرائيلية “تيقن عملاء الاستخبارات ان عياش كان ذكيا بصورة استثنائية، فقبل وقت طويل مما بات يعرف عند العامة بان أجهزة الاستخبارات ووكالات حفظ القانون بإمكانها جمع كمية كبيرة من المعلومات من خلال أجهزة الهاتف الخاصة، فان عياش تحمل مشقة عدم استخدام الهاتف الخليوي او الهاتف الأرضي نفسه بصورة منتظمة. كما كان يُغيّر أماكن نومه بصورة دائمة، والاهم من كل ذلك انه لم يكن يثق بأحد. ومع ذلك، فقد أعطت الجهود المبذولة لتحديد مكان وجود “كريستال” ثمارها، فقد تبين انه ليس في بولندا على الاطلاق، بل كان في شمالي الضفة الغربية يعمل من مناطق مجاورة لقلقيلية تقع في جزء منها تحت السيطرة “الإسرائيلية” وفي جزئها الآخر تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. أي انه كان يعيش تماما تحت انف الشين بيت”.

وينقل بيرغمان عن كارمي جيلون الذي كان تولى حينها رئاسة الشين بيت من يكوف بيري قوله “من المستحيل ان نلقي باللوم على اكتاف السلطة الفلسطينية لعدم اعتقاله، لقد كان ذلك فشلا لنا أيضا وعلينا الاعتراف بذلك”.

علم جهاز “الشين بيت” انه في مناسبات نادرة يقوم عياش بإجراء بعض المكالمات الهاتفية من منزل أحد أنصاره وصديق طفولة له يدعى أسامة حمد، وكان يستخدم هاتف حمد ليهاتف لبنان او إيران أو عدداً من مساعديه في حركة “حماس”، وكان أيضا في كل مرة يزور حمد يقوم بإجراء مكالمة مطولة مع والده في الضفة الغربية

البحث عن نقطة ضعف

“في شهر ابريل/نيسان 1995، وبعد أربعة أشهر من توقيع الصفحة الحمراء ـ يروي بيرغمان ـ حصل “الشين بيت” على معلومة تفيد بان عياش سوف يحضر اجتماعا في منطقة الخليل، اعتبر حسون ان العمل خلال ذلك الاجتماع سيكون محفوفا بالمخاطر وانه لا بد من تحسين الخرق في حركة “حماس” قبل القيام باي مخاطرة، ولكن الضغط الذي مارسه رئيس الحكومة رابين لقتل عياش كان كبيرا للغاية لدرجة انه لم يكن بالإمكان عدم التحرك حيال المعلومة الواردة عن عياش. لذلك قام فريق من وحدة الاغتيال المسماة “العصافير” بالتنكر بزي عربي وجلسوا ينتظرون عياش ليظهر في مكان الاجتماع وسط موقع مكتظ بالناس ومعاد تماما”.

وينقل بيرغمان عن حسون قوله “لأجل حظه الطيب وحظنا الطيب أيضا لم يظهر، فقد كان لدي شكوكي بشأن مقدرتنا على اخراج كل أعضاء فريقنا من هناك احياء، لقد كانت عملية خطرة بدرجة عالية، ولكن بسب الخطورة العالية التي يمثلها هذا الفرد المرعب قررنا ان نمضي قدما بالتنفيذ”. على أي حال لم يظهر عياش في أي مكان اخر وهذا كان ملائما من الناحية الاستراتيجية.

في شهر مايو/أيار 1995، برزت معلومة تفيد ان عياش تمكن من التسلل بعيدا الى غزة بعد ان تمكن من تحديد بعض الثغر الأمنية “الإسرائيلية” حول قطاع غزة واستخدامها بشكل جيد “وهذا كان أيضاً فشلاً لنا” يقول جيلون. وبعد أربعة أشهر من محاولة عملاء “الشين بيت” متابعة أثره في قطاع غزة كونهم كانوا يعلمون انه يعمل من هناك وحيث لم يعد هناك من سلطة لـ”إسرائيل” لاعتقاله، بدأ العملاء يبحثون عن سلوك متكرر له او روتين معين او أي خطأ أمنى قد يرتكبه او أي نقطة ضعف يمكن استثمارها. أخيرا وفي شهر أغسطس/اب، علم جهاز “الشين بيت” انه في مناسبات نادرة يقوم عياش بإجراء بعض المكالمات الهاتفية من منزل أحد أنصاره وصديق طفولة له يدعى أسامة حمد، وكان يستخدم هاتف حمد ليهاتف لبنان او إيران أو عدداً من مساعديه في حركة “حماس”، وكان أيضا في كل مرة يزور حمد يقوم بإجراء مكالمة مطولة مع والده في الضفة الغربية. “لقد كانت تلك المعلومة مهمة للغاية”، حسب رواية بيرغمان.

“لنقتله أولاً”

رأى يسرائيل حسون ان قتل عياش يجب ان يكون جزءاً من عملية أكبر واشمل يقوم خلالها “الشين بيت” بتنفيذ عملية اختراق أعمق لحركة “حماس” من اجل معرفة طرق التهريب من والى قطاع غزة، ولكن “الجماعة كانت بصلتهم محروقة، يريدون فوق كل شيء ان يسجلوا إنجازا تحت احزمتهم لذلك كانوا يقولون فلنقتله أولا (عياش) وبعدها نرى ماذا سيحصل، يا للأسف” كما ينقل بيرغمان عن حسون، في معرض انتقاده الضمني لآفي ديتشر رئيس المنطقة الجنوبية (الذي سينتصر عليه بعد خمس سنوات عند ترشح الإثنين لمنصب المدير). وهكذا قدمت خطة لقتل عياش الى ديتشر. كان عياش يجري مكالماته الهاتفية من غرفة مجاورة لغرفة المعيشة في منزل عائلة حمد، وكانت الخطة ان يتسلل عناصر من وحدة “العصافير” الى المنزل عندما لا يكون أحد في داخله ويخبئون عبوة ناسفة الى جانب كاميرا خفية لتبث صورا حية وعندما يجلس عياش هناك ويسمع صوته على الهاتف المراقب تنفجر العبوة. وينقل بيرغمان عن ديتشر قوله “كان من السهل التأكد من ان العبوة ستحول عياش الى أشلاء متطايرة في السماء، ولكننا كنا نعلم انه في منزل يتواجد فيه أطفال أيضا ولم يكن لدينا أي طريقة للتأكد ان الأطفال لن يكونوا في المنزل او لن يتأذوا بالانفجار، فكان من شأن تلك المعضلة ان تغير كل العملية”!!!

يتابع بيرغمان، “كان الشين بيت بحاجة لعبوة أصغر، عبوة تزن بضع غرامات فقط، ولكنها قوية كفاية لقتل عياش، ولكن ليس لدرجة ان تضع اية اخطار على اخرين ممكن ان يكونوا حوله، عبوة يمكن ان يحملها عياش في يده قرب راسه. وجاء الحل عندما تمكن الشين بيت من إيجاد صلة بين حمد ومتعامل مع “إسرائيل” هو عمه المقاول الغني كمال حمد الذي كانت له علاقات مع مسؤولين “إسرائيليين” في الماضي. تواصل “الشين بيت” مع كمال ووافق على التعاون معهم وطلبوا منه ان يجد عذرا ما لتقديم هدية لابن أخيه هي عبارة عن هاتف خليوي جديد من طراز “موتورولا الفا”، وكان التقدير بان عياش سيستخدم هذا الهاتف في وقت من الأوقات وقد أخبروا كمال “لقد زرعنا في الهاتف جهاز ارسال صغير كي نتمكن من الاصغاء الى مكالماته” في المقابل اعطوه حزمة من المنافع تتضمن نقله وعائلته الى الولايات المتحدة الامريكية بعد العملية”.

إقرأ على موقع 180  أوليفر ستون يحاور بوتين.. مرحلة الـ"كي جي بي" وذكريات لينينغراد

هاتف عياش لا ينفجر!

كان عملاء “الشين بيت” يكذبون، يقول بيرغمان، “فهم لم يزرعوا في الهاتف جهاز ارسال، بل حوالي خمسين غراما من المتفجرات مع مفجر يعمل بالتحكم عن بعد، يقول بيرغمان، وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد يومين من إغتيال فتحي الشقاقي (الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي) في مالطا، جاء عياش لزيارة حمد الذي أعطاه الهاتف الجديد لإجراء مكالماته. كانت القدرات التكنولوجية لجهاز “الشين بيت” حينها هزيلة وتطلب الامر ارسال طائرة حربية لالتقاط ارسال الهاتف، وقامت الطائرة بإعادة بث الارسال الى مقر قيادة المنطقة الجنوبية في “الشين بيت” حيث كان مراقبون على معرفة جيدة بصوت عياش يستمعون الى مكالمته، وعندما قام احد المراقبين بتأكيد ان الصوت هو صوت “المهندس” قام بإعطاء الإشارة لتفجير العبوة، وقام المراقب بإزالة السماعات عن أذنيه كي لا يصمهما صوت الانفجار المرتقب، ولكن بدلا من ذلك تواصلت المكالمة الهاتفية ولم يحصل أي شيء، فأعطى الإشارة مرة ثانية، ولكن عياش واصل الكلام، وقال “كبست مرة وكبست مرة ثانية ولكن القهوة بقيت في الآلة”. لقد فشلت العبوة الصغيرة ولكن على الأقل، لم يُكشف أمرها، وقد اخبر كمال في وقت لاحق ابن أخيه بانه كان هناك مشكلة في فوترة مكالمات هذا الهاتف وانه يحتاج اليه لبضعة أيام لمعالجة الموضوع، وهكذا فقد عالج مختبر “الشين بيت” المشكلة وأعاد الهاتف الى حمد وبات الجميع بانتظار عياش ليعود”.

اغتيال رابين

يوم الخميس في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، قام أحد مسؤولي وحدة حماية الشخصيات في “الشين بيت” المسؤولة عن حماية رئيس الوزراء بإجراء مكالمة هاتفية مشفرة مع أحد زملائه، إسحاق ايالان، المسؤول عن جمع المعلومات للشين بيت في المنطقة الجنوبية وقال في المكالمة “بعد غد مساءً (4 تشرين الثاني/نوفمبر)، هناك مهرجان كبير في ساحة الملك داوود في تل ابيب لدعم الحكومة وعملية السلام وسيتحدث خلال المهرجان رابين، ومنذ قتل الشقاقي هل توفر لديك اي معلومات عن أي عمل تحضر له الجهاد الإسلامي انتقاما لقتل قائدها مثل قتل رئيس الوزراء؟” اجابه ايلان انه لا يوجد معلومات محددة، ولكن كان هناك الكثير من الاثارة في المنطقة في ضوء اغتيال الشقاقي مع العلم ان “إسرائيل” لم تعلن مسؤوليتها عن العملية فانه لم يكن لدى الجهاد الإسلامي أي شك بان “إسرائيل” هي وراء العملية، كان القلق الرئيسي لايلان هو إمكانية وجود سيارة مفخخة في مكان المهرجان لذلك نصح بإزالة كل السيارات حول ساحة المهرجان، وبعد هذه المحادثة الهاتفية، قررت وحدة حماية الشخصيات إتخاذ اقصى التدابير الوقائية الممكنة.

كان منظمو المهرجان هم مجموعة من المنظمات اليسارية الذين تواجهوا مع محتجين من الجناح اليميني الغاضب الذي وضع رابين تحت مجهر الاتهام الوحشي، وقام بإحراق صوره بعد ان البسه فيها الزي العسكري لفرقة نازية كما رفعوا التوابيت التي تحمل اسمه، وحاول بعض المحتجين، وكادوا ان ينجحوا، اختراق الحاجز الأمني ومهاجمة رابين. وقد حذر رئيس “الشين بيت” كارمي جيلون من ان إرهابيين يهود قد يحاولون إيذاء رئيس الحكومة، حتى انه طلب من رابين ان يتحرك بسيارة مصفحة وان يلبس درعا مضادا للرصاص، لكن رابين لم يأخذ تحذيرات جيلون على محمل الجد.

أخبر عياش والده كم هو يحبه وكم هو مشتاق له. وكان ذلك كافيا للخبير الذي كان يتولى التأكد من الصوت ليعطي الإشارة. هذه المرة وصلت الإشارة الى الهاتف عبر الطائرة التي شغلت المفجر. يقول عبد اللطيف عياش (والد يحيى عياش) “فجأة مات الخط فاعتقدت انه لا يوجد ارسال وحاولت الاتصال ثانية، ولكن الهاتف كان ميتا، بعد ظهر ذلك اليوم أُخبرت انه قتل”

طلقات إيغال عمير

يتابع بيرغمان رواية محاولة إغتيال رابين قائلاً “نجح المهرجان نجاحا باهرا مع العلم ان رابين كانت لديه شكوكه حيال خروج أنصار اليسار للمشاركة في التظاهرة المؤيدة له، فقد تجمهر في ساحة المهرجان على الأقل مئة ألف شخص وحيوا رابين، حيث رأوه، وهو الرجل الانطوائي، يظهر مشاعر نادرا ما اظهرها عندما قال لهم “اريد ان اشكر كل واحد فيكم للوقوف ضد العنف ومن اجل السلام. هذه الحكومة قررت ان تعطي السلام فرصة، لقد كنت طوال حياتي رجلا عسكريا وخضت حروبا عندما كنت أرى ان لا فرصة للسلام، اعتقد اليوم ان هناك فرصة للسلام، فرصة كبيرة ولا بد من ان نأخذها. ان للسلام اعداؤه الذي يحاولون اذيتنا من اجل تخريب السلام، اريد ان أقول ومن دون أي إذا او أي ولكن، لقد وجدنا شريكا للسلام حتى من بين صفوف الفلسطينيين. انها منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت عدوا وأوقفت الإرهاب. من دون شركاء في السلام لن يكون هناك سلام”. بعد ذلك، صافح رابين الناس الذين كانوا على المسرح وتوجه محاطا بمرافقيه الى السيارة المصفحة التي كانت تنتظره على مقربة. عندها رأى رجال الشين بيت شابا اسمر البشرة يقف في طريق رئيس الوزراء، ولكن بسبب مظهره اليهودي لم يحاولوا ازاحته من الطريق، كان هذا الشاب ايغال عمير، طالب حقوق على علاقة قوية بالمستوطنين المتطرفين في الخليل، تسلل بين عناصر المرافقة لرابين بسهولة مدهشة واطلق ثلاث طلقات باتجاهه فأرداه قتيلا.

كان ليور اكيرمان من قسم التحقيقات في “الشين بيت” اول من تسلم ايغال عمير فوصفه قائلا “وصل وعلى وجهه ابتسامة مصطنعة بقيت مرتسمة على وجهه لساعات عدة. وشرح لي ان رابين خان الوطن وان على أحد ما ان يوقفه. سترى ان طلقاتي سوف توقف عملية السلام وستوقف تسليم الأراضي للفلسطينيين”.

“لكن عياش ما يزال حياً”!

يقول رونين بيرغمان إن إغتيال إسحاق رابين هزّ “إسرائيل” كعاصفة من الرعد تماما كما حصل مع أمريكا عند اغتيال جون كينيدي، “فالكل اخذ يتذكر اين كان عندما تم بث الخبر، مئات آلاف “الإسرائيليين” خرجوا الى الشوارع وأضاءوا الشموع وبكوا. كانت الصدمة كبيرة جدا لان لا أحد خطر له – ومن ضمنهم جميع المسؤولين عن حماية رئيس الوزراء – ان يهوديا يمكن ان يقتل قائد الامة اليهودية. لقد فشل “الشين بيت” بطريقة مرعبة، أولا لأنه لم يعلم أي شيء عن الخلية الإرهابية التي كانت تدير عمير وبعدها بالسماح له بالوصول الى مسافة قريبة جدا من رابين وهو يحمل مسدسا في يده، وهكذا فقد عم الجهاز شعور من اليأس”.

“ولكن عياش كان لا يزال حيا، يقول بيرغمان، وقام شيمون بيريز الذي حل مكان رابين رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع بتوقيع الصفحة الحمراء ضد “المهندس” الحمساوي، قرر رئيس “الشين بيت” كارمي جيلون الا يستقيل على الفور بعد اغتيال رابين، بل مواصلة عمله حتى تصفية عياش، وبذلك لا توسم كل فترة قيادته بالفشل الكلي. وكانت هناك قنبلة ما تزال قابعة في الهاتف الخليوي، وفي صبيحة يوم الجمعة في الخامس من يناير/كانون الثاني عام 1996 عاد عياش الى منزل أسامة حمد من مكان قضى فيه الليلة التي سبقت وهو قبو في مخيم جباليا. في الساعة التاسعة صباحا اتصل والده عبد اللطيف عياش بهاتف حمد، وهو الهاتف الذي أعطاه إياه عمه كمال. وينقل بيرغمان عن كمال حمد قوله “أعطيت عياش الهاتف وسمعته يسأل والده كيف احواله وغادرت الغرفة لأتركه وحيدا”. أخبر عياش والده كم هو يحبه وكم هو مشتاق له. وكان ذلك كافيا للخبير الذي كان يتولى التأكد من الصوت ليعطي الإشارة. هذه المرة وصلت الإشارة الى الهاتف عبر الطائرة التي شغلت المفجر. يقول عبد اللطيف عياش (والد يحيى عياش) “فجأة مات الخط فاعتقدت انه لا يوجد ارسال وحاولت الاتصال ثانية، ولكن الهاتف كان ميتا، بعد ظهر ذلك اليوم أُخبرت انه قتل”.

يختم بيرغمان، “في اليوم التالي دُفن عياش في غزة في موكب عزاء شارك فيه الآلاف، وفي تلك الليلة بدأ “عملاء” حماس يجندون الانتحاريين في الضفة الغربية وقال الناطق باسم حماس “لقد فتحت أبواب الجحيم”.

Print Friendly, PDF & Email
Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  أردوغان يتقرّب لكن تل أبيب لن "تخون صديقاتها العربيات"!