لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.
لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.
يتصدّر شرط "نزع السلاح" أجندة الدبلوماسية الدولية والإقليمية كشرط شارط لأي ترتيبات تستهدف صياغة الاستقرار في المنطقة. وتتعامل المبادرات السياسية مع ملف السلاح (غزة ولبنان والعراق) بوصفه أصل الأزمة والمفتاح السحري لإحلال السلام. غير أن هذا الطرح يقع في خطأ تحليلي بنيوي؛ إذ يتعاطى مع القوة المسلحة باعتبارها المسبّب الأولي للنزاع، متجاهلاً حقيقة استراتيجية أثبتتها أدبيات العلوم السياسية وتاريخ الصراعات الممتدة: الأسلحة لا تنشأ من فراغ تكتيكي، ولن تتلاشى بقرارات إدارية أو إملاءات فوقية ما دامت البيئة البنيوية التي أنتجتها قائمة ومستمرة.
بعد اقتراف جنودٍ إسرائيليين، بقيادة أرييل شارون، مذبحة قرية قبية في الضفة الغربية يومي 14 و15 تشرين الأول/أكتوبر عام 1953، والتي قُتل فيها 74 مدنيًا فلسطينيًا، أغلبهم من النساء والأطفال، وتدمير 45 منزلًا ومدرسة ومسجدًا، أدان مجلس الأمن الدولي المذبحة بالقرار رقم 101، الذي دعمته وصوّتت معه الولايات المتحدة. ثم قامت وزارة الخارجية الأمريكية بتعليق تقديم المساعدات لإسرائيل.
يُقدّم تسفي برئيل، المحلل والكاتب الإسرائيلي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قراءة للاتفاق الثلاثي السعودي الباكستاني التركي (اتفاق مكة) من زاوية ما تحاول أن تشير إليه الدول الثلاث من التزامات تعفي الولايات المتحدة من تعهداتها الحمائية لكن الأهم من ذلك أنها تُقوّض تصور إسرائيل "باعتبارها أصلاً استراتيجياً حصرياً للولايات المتحدة، بل تحويلها إلى عبء يعرقل المصالح الأميركية".
دخلت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مرحلة جديدة من التعقيد مع تراكم الآثار الممتدة للنزاع العسكري الذي اندلع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحيث لم تعد المسألة تنحصر في تقديم الإغاثة العاجلة، بل امتدت إلى معضلة إعادة بناء مجتمع بأكمله فقد جزءًا كبيرًا من بنيته التحتية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
لم يمضِ يومان على لقاء رأب الصدع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى كان سيد البيت الأبيض يُخضع "صديقه بيبي" لاختبار جديد. ففي ذروة الصراع مع إيران، تحرك مسار غزة فجأة مع اعلان مجلس السلام الخاص بالقطاع، أن حركة "حماس" وافقت على تسليم سلاحها، بعد أشهر من المفاوضات الشاقة في القاهرة، بمشاركة جميع الأطراف المعنية.
بعد عقود من العداء والمواجهات والعقوبات، تجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما أمام لحظة فارقة قد تكون مختلفة عن سابقاتها. فالصراع الذي لم ينجح أي طرف في حسمه بالقوة كشف حدود المواجهة وأظهر كلفة استمرارها. وهذا الجمود قد يتحول إلى فرصة لإعادة رسم العلاقة بين الطرفين، ليس عبر إنهاء الخلافات أو بناء تحالف، بل من خلال تسوية واقعية تقوم على إدارة التوتر واحتواء الأزمات، والاستفادة من تجارب تاريخية مشابهة مع خصوم سابقين، بحسب الباحث علي فايز في مقالة له في "فورين أفيرز"(*).
المصلحة المتبادلة، هي التي تتحكم بمسار مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية. وهذا ما يمنحها حصانة في مواجة الاختبارات التي تتعرض لها في مضيق هرمز أو في لبنان، أو عبر المواقف عالية السقوف التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو مسؤولون إيرانيون بين الفينة والأخرى، خدمة لأغراض داخلية، ليس إلا.
فى أول بيان علنى له حول الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتى امتدت من 28 شباط/فبراير حتى 7 نيسان/أبريل، حدد الرئيس الأميركى دونالد ترامب أربعة أهداف عسكرية محددة، قال البيت الأبيض إنها ستحدد نجاح الحملة على إيران، وذلك على النحو التالى: الأول، والأكثر إلحاحًا، تدمير البرنامج النووى الإيرانى.
حلّل كارل ماركس الديناميات التي يغتني بها أرباب العمل من عمل العمال، فتنبّأ أن هذا الاستغلال سيولد، حتمًا، ثورة المستغَلين بوجه المستغِلين. استنتاج منطقي لأول وهلة، إلا أن معظم العمال لم يثوروا خلال المائة عام الماضية ولا يثورون اليوم. حتى إن ماركس توقّع أن تتجه المجتمعات الأوروبية ذات نسبة العمال الأعلى، كألمانيا والمملكة المتحدة، نحو الاشتراكية. لكنها اتجهت إلى الفاشية، فيما قامت الثورة الاشتراكية في المجتمع الروسي ذي نسبة العمال المنخفضة.