“مُسيرات كاريش”: شراكة حزب الله وإيران.. ورد إسرائيل

Avatar18007/07/2022
كتب الباحث في "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" أودي ديكل مقالة في "مباط عال" عرض فيها لما اسماها "التحديات" التي طرحها إطلاق ثلاث مُسيرات لحزب الله فوق حقل كاريش. ماذا تتضمن هذه القراءة؟

“ظهر يوم السبت 2 تموز/يوليو، أطلق حزب الله 3 مسيّرات فوق البحر المتوسط في اتجاه منصة التنقيب عن الغاز الطبيعي في حقل “كاريش” الموجود في المياه الاقتصادية الإسرائيلية المعترف بها دولياً. حلّقت المسيّرات على علو منخفض وببطء كي لا تكشفها الرادارات الإسرائيلية، لكن الجيش اعترضها بواسطة طائرة حربية وصواريخ باراك (1) التي أُطلقت من سفن تابعة لسلاح البحر. وفي تقدير جهات أمنية إسرائيلية، لم تكن المسيّرات محملة بالسلاح، ولم تُسمع أصداء انفجارات مختلفة عند اعتراضها.

بفضل اكتشاف حقول الغاز البحرية قبل عقدين، بدأت إسرائيل في الأعوام الأخيرة بإنتاج كميات من الغاز تكفي الطلب المحلي، وأيضاً بدأت بتصدير الغاز إلى مصر والأردن، وقريباً إلى أوروبا. منصة التنقيب ترسو في حقل “كاريش” على مسافة عدة كيلومترات جنوبي المنطقة المتنازَع عليها بين لبنان وإسرائيل، بحسب خط ترسيم الحدود الاقتصادية البحرية بين الدولتين، وهي مسألة تجري محادثات بشأنها، بوساطة أميركية، بهدف التوصل إلى اتفاق على خط الحدود البحرية واستخدام الطرفين حقول الطاقة الموجودة تحت الماء.

أهداف حزب الله

على ما يبدو، كان هدف حزب الله تهديد إسرائيل من خلال إظهار قدرته على التسلل إلى منطقة المنصة، وحتى التهديد بشنّ هجوم مستقبلاً، وأيضاً عرض صور جوية كمادة دعائية للحزب. وللمزيد من التفاصيل، هذه هي أهداف حزب الله:

أ ـ تقديم نفسه مدافعاً عن مصالح الدولة اللبنانية، وحريصاً على مستقبلها في مجال الطاقة.

ب ـ أن يثبت أنه لا يخاف من إسرائيل، وأنه مستعد للدخول في مواجهة معها وإحراجها، من خلال إظهار قدرته على مهاجمة منصات الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط.

ج – زيادة التوتر في ما يتعلق بالنزاع على ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان وتقاسُم موارد الطاقة في البحر، وفي الوقت عينه، ردع الشركات الأجنبية عن التوظيف في مشاريع تخدم إسرائيل.

د – تحسين موقعه إزاء الولايات المتحدة في إطار مساعي وساطة الإدارة الأميركية، أو إحباط إمكانية التوصل إلى اتفاق – الحزب سيخسر، حينها، مميزاته الناجمة عن نقل النفط الإيراني إلى لبنان، عبر سوريا وتوزيعه.

يبدو أن الحزب انطلق من الافتراض بوجود احتمال ضئيل لردّ إسرائيلي في الوقت الراهن بسبب ضعف المنظومة السياسية في إسرائيل وتفضيلها ضبط النفس واستيعاب الحوادث التي تنطوي على إمكانية تصعيدية، وخصوصاً قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الولايات المتحدة جو بايدن إلى إسرائيل والسعودية.

تهديد مركزي

يمكن التقدير أن مَن يقف وراء الكواليس في إطلاق المسيّرات هو إيران، كشريكة في الخطة. خلال الأعوام الأخيرة، وسّعت إيران بصورة كبيرة صناعتها للمسيّرات من أنواع مختلفة، بما فيها مسيّرات هجومية محملة بمواد ناسفة، ويمكن أن يصل مداها إلى مئات الكيلومترات. كما تحرص إيران على تزويد وكلائها في الشرق الأوسط بالمسيّرات: في سوريا ولبنان واليمن والعراق، وحتى في قطاع غزة. وهكذا تتحول المسيّرات الهجومية إلى تهديد مركزي في شتى أنحاء الشرق الأوسط، من خلال استغلال صعوبة الكشف عنها ومعرفة الجهة التي تقف وراءها، والقيود في الكشف عن مسارها بسبب تحليقها على علو منخفض جداً، والتعامل معها كسلاح إرهابي يُستخدم تحت عتبة الحرب.

نوصي إسرائيل بأن تدرس تحويل الصراع الدائر في المجال الجوي إلى مهاجمة منظومة الدفاع الجوي التي حصل عليها حزب الله في لبنان. وذلك لتبليغ الحزب أن إسرائيل لن تتردد في خوض مواجهة، ولن تسمح له بتوسيع حدود وقوة المعركة التي يخوضها ضدها. لكن هذا ينطوي على خطر تصعيد بسبب حاجة حزب الله إلى الرد، ولأن نصرالله نفسه “لم يقل كلمته الأخيرة”

في الأعوام الأخيرة وظفت إيران موارد وجهوداً كبيرة في تزويد حلفائها، في الأساس العراق وسوريا وحزب الله، بمنظومات دفاع جوي متطورة من إنتاج إيران… فزودت حزب الله في لبنان بمنظومة دفاع جوي إيرانية متنقلة يمكن تركيبها على شاحنة، وهو ما يعطيها قدرة على التنقل والاختفاء، وهي تحتوي أيضاً على أجهزة رادار وتعقُّب قصيرة المدى، وذلك بهدف تقليص حرية التحليق الإسرائيلي في الأجواء السورية واللبنانية. وبالفعل جرى الحديث في العام الماضي عن إطلاق صاروخ أرض – جو في اتجاه الطائرات الإسرائيلية، أو في اتجاه قنابل أُطلقت من الجو ومرّت من فوق سهل البقاع.

زعيم حزب الله (السيد) حسن نصرالله يرى أن استخدام المسيّرات ومنظومة الدفاع الجوي خلق نوعاً من توازُن استراتيجي في مواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، زاد حزب الله، مؤخراً، في استخدامه المسيّرات والحوامات للتصوير من أجل أهداف دعائية ضد إسرائيل بصورة يومية تقريباً، ولمتابعة أعمال بناء العائق الأمني على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية. قبل 3 أشهر تسللت مسيّرة صغيرة إلى عمق الأراضي الإسرائيلية. ولقد تباهى زعيم حزب الله في العام الماضي بأنه “منذ بدأنا بتشغيل منظومة الدفاع الجوي”، نجح الحزب في تقليص حرية العمل الجوي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية. في 5 نيسان/أبريل، أقرّ قائد سلاح الجو المنتهية ولايته اللواء عميكام نوركين في مقابلة معه بأن حرية التحرك الجوي الإسرائيلي في لبنان تقلصت فعلاً في العام الماضي.

إقرأ على موقع 180  صدمة البترول الثانية.. "أوبيك" ترث "الأخوات السبع"!

خلاصة

التدخل الإيراني في الساحة الشمالية لإسرائيل جليّ وواضح: إسرائيل وإيران دخلتا في دينامية يمكن وصفها من خلال رسم بياني تصاعدي من الهجمات المتبادلة – محاولات اغتيال وهجمات سيبرانية شديدة الضرر للطرفين. بإيحاء من إيران، حزب الله يتحدى إسرائيل، ويفحص الخطوط الحمراء التي وضعتها كي يرسم مساحة تحرُّكه ضدها، لكن من دون التدهور إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق. نجاح حزب الله الكبير هو في إخراج لبنان من ساحة العمليات في إطار المعركة بين الحروب، التي تستخدمها إسرائيل ضد التمركز العسكري الإيراني ووكلاء إيران في سوريا، وفي تقليص حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية.

درجة أُخرى تبرز في تحدي حزب الله لإسرائيل، هي التسلل بالمسيّرات إلى أراضيها (لدى الحزب مئات المسيّرات لجمع المعلومات الاستخباراتية، وأيضاً للهجوم)، وأيضاً في تشكيل تهديد مباشر لمواقع استراتيجية لإسرائيل في مياهها الإقليمية. وعلى الرغم من نجاح الجيش الإسرائيلي في الكشف واعتراض المسيّرات التي أطلقها حزب الله، فإن عدم وجود ردّ إسرائيلي على التسلل سيؤدي حتماً إلى حادث إضافي يمكن أن يقع في ظروف غير مريحة بالنسبة إلى إسرائيل. بالنسبة إلى إيران وحزب الله، يوجد إغراء كبير في مهاجمة منصات تنقيب إسرائيلية خارج المياه الإقليمية، بحجة أنها في منطقة تُعتبر موضع نزاع بين الدولتين. ولا يمكن استبعاد أن تحاول إيران وحزب الله في وقت قريب اختبار مدى صرامة الحكومة الانتقالية في إسرائيل، وفحص حيز ضبطها للنفس ومحاولتهما خلق فرصة لتغيير قواعد اللعبة في الساحة.

توصيات

بناءً على ذلك، نوصي إسرائيل بأن تدرس تحويل الصراع الدائر في المجال الجوي إلى مهاجمة منظومة الدفاع الجوي التي حصل عليها حزب الله في لبنان. وذلك لتبليغ الحزب أن إسرائيل لن تتردد في خوض مواجهة، ولن تسمح له بتوسيع حدود وقوة المعركة التي يخوضها ضدها. لكن هذا ينطوي على خطر تصعيد بسبب حاجة حزب الله إلى الرد، ولأن نصرالله نفسه “لم يقل كلمته الأخيرة”. لكن التوقيت الحالي مع الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان، والنقاش بين الدول الكبرى وإيران بشأن تجديد الاتفاق النووي، ليس ملائماً لتصعيد واسع النطاق، أو حرب بالنسبة إلى الحزب وإيران؛ لذلك، من المتوقع أن يحاول الحزب تقليص المواجهة إلى تبادُل ضربات محدودة في الزمن والقوة، من دون الانزلاق إلى معركة واسعة وطويلة.

(*) المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
online free course
إقرأ على موقع 180  الصين وروسيا فى الشرق الأوسط.. ترسيخ حضور ومنافسة