اجتماع موسكو الرباعي.. خطوة صعبة لإنهاء الأزمة السورية

في الوقت الذي كان المجتمع الدولي والإقليمي منشغلاً في الحدث السوداني، عُقد في موسكو اجتماع مهم شارك فيه وزراء دفاع كل من روسيا وتركيا وإيران وسوريا، بالإضافة إلی مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية لهذه الدول.

يُعتبر هذا الإجتماع الأول من نوعه علی هذا المستوی لجهة مشاركة سوريا إلی جانب الدول الثلاث التي عملت علی مدی خمس سنوات تنسيقاً وخفضاً للتوتر في اطار مسار أستانة السوري.

وتكمن أهمية الإجتماع الرباعي في أنه بحث آلية عودة الإستقرار للمناطق السورية وتأمين السيادة الوطنية عليها وعودة اللاجئين الی مناطقهم باعتبارها قضية إنسانية.

لم يكن متوقعاً نجاح الاجتماع في تحقيق كامل أهدافه بسبب ارتباط المسألة السورية بجهات وملفات عديدة؛ لكنه كان خطوة في الإتجاه الصحيح.

فالقوات الأمريكية ما زالت متواجدة على الأراضي السورية خصوصاً وأن واشنطن أعلنت انها ليست بوارد الإنسحاب من سوريا راهناً في حين ما زال الكيان الإسرائيلي يُهدّد الأمن السوري باعتداءاته المتكررة علی سوريا؛ إضافة إلی عدم إكتمال ظروف عودة سوريا إلى الجامعة العربية، بالرغم من الزيارات الوزارية السعودية ـ السورية المتبادلة في الأسابيع الأخيرة وانفتاح العديد من العواصم العربية على دمشق في الأسابيع الأخيرة.

وقالت مصادر إيرانية إن الإجتماع الرباعي عقد بمبادرة إيرانية ـ روسية مشتركة وذلك في إطار الجهود التي تبذلها طهران وموسكو من أجل اعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا. وتضيف أن الإجتماع جاء تعبيراً عن الواقع الميداني في مختلف المناطق السورية، وبالتالي، لا تكتمل السيادة الوطنية السورية إلا برحيل كافة القوات الاجنبية بما في ذلك القوات التركية والأمريكية؛ حيث شدّد البيان الختامي الرباعي علی تكثيف التعاون لمواجهة الارهاب، كما شدّد على تعزيز الأمن وتطبيع العلاقات السورية التركية بوصفها عنصراً أساسياً على لتوطيد الأمن والإستقرار في سوريا.

يسود الإعتقاد أن لقاء الرئيسين التركي رجب طيب أرودغان والسوري بشار الأسد – إن حدث – سيشكل نقطة إيجابية مهمة علی صعيد ايجاد تفاهمات بعد عودة العلاقات بين دمشق وأنقرة، لكن هذه الأمنية تصطدم راهناً بنتائج الإنتخابات التركية التي تدخل علی خط المصالحة بين أردوغان والأسد

وتشير المصادر الإيرانية إلى أن وزير الدفاع التركي خلوصي آكار نقل في الإجتماع أن تركيا كانت إحدی ضحايا الأزمات التي سبّبتها السياسة الأمريكية في المنطقة، وهذا ما جعل المجتمعين يركزون في بيانهم الختامي علی ضرورة غلق كافة الفرص أمام التدخل الأمريكي وتحقيق الأمن المستدام دون تدخل القوی الاجنبية.

ويُشكل التواجد الأمريكي في شرق الفرات إحدی أبرز العقبات الجدية لعودة الأمن والاستقرار والسيادة السورية، لا سيما أن الجانب الامريكي يعمل علی تعزيز تواجده في هذه المنطقة ويمد قواته بالأسلحة والتجهيزات العسكرية؛ وهو يعمل جاهداً علی إفشال أي نجاح تُحقّقه روسيا ليس في سوريا فحسب وانما في أي بقعة في العالم؛ في الوقت الذي تشعر فيه دول المنطقة أن السلوك الأمريكي والأوروبي والغربي بشكل عام في أوكرانيا وأفغانستان لا يعطي الثقة في الاعتماد علی الغرب لأي سبب كان.

ويسود الإعتقاد أن لقاء الرئيسين التركي رجب طيب أرودغان والسوري بشار الأسد – إن حدث – سيشكل نقطة إيجابية مهمة علی صعيد ايجاد تفاهمات بعد عودة العلاقات بين دمشق وأنقرة، لكن هذه الأمنية تصطدم راهناً بنتائج الإنتخابات التركية التي تدخل علی خط المصالحة بين أردوغان والأسد. إلا أن الواضح أن أنقرة لديها قلق من تواجد عناصر “حزب العمال التركي” في المناطق السورية وما لم يتم ازالة هذا القلق لا يمكن التكهن بانسحاب القوات التركية بهذه السهولة اللهم إلا إذا حصلت على ضمانات من الراعي الروسي.

وقبل الإشارة للموقف الإيراني، فإن أطراف الإجتماع الرباعي ترصد بإيجابية تطور المواقف العربية في النظرة إلى الملف السوري، وهي فرصة لصياغة تفاهمات إقليمية جديدة ومحاولة الالتفاف علی العرقلة الأمريكية.

ويعتقد متابعون للشأن السوري ـ التركي أن أي تقدم علی خط أنقرة ـ دمشق سيقوي الحراك العربي ويمنح روسيا فرصة توحيد اللاعبين أمام طاولة حوار أوسع.

وماذا عن الجانب الإيراني الذي يسعی للعب دور مؤثر في المعادلات الاقليمية؟

تسعی طهران للتعاون مع الأطراف المؤثرة لإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة بعد ما أيقنت الأطراف المعنية أن الجهود الرامية لعزل إيران ومحاصرتها سياسياً واقتصادياً لا تخدم مصالحها وأنها – أي طهران – يمكن أن تكون جزءاً من الحل للمشاركة في الترتيبات الأمنية والسياسية وفق خطة مستدامة لتعزيز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة.

وتسعى طهران أيضاً من خلال جهودها لحل الخلافات بين دمشق وأنقرة وايجاد الأرضية المناسبة لعقد اجتماع رباعي علی مستوی وزراء الخارجية تمهيداً لعقد لقاء قمة بين الرئيسين أردوغان والأسد.

وعلی الرغم من استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين سوريا وتركيا والتي تلقي بظلالها علی أجواء العلاقات الثنائية، إلا أنه ثمة ضرورة لإيجاد حلول ناجعة ومستدامة للمشاكل بين البلدين وأبرزها المشكلة الحدودية.

إقرأ على موقع 180  تل أبيب إلى "أقصى ضغط ممكن على طهران.. وصفقة"!

لقد أثبتت إيران من خلال تعاطيها مع الدول الثلاث روسيا وتركيا وسوريا، سواء في مسار أستانة أو في مسار مواجهة الحركات الارهابية والتكفيرية وحفظ السيادة السورية بأنها دولة يُمكن الاعتماد عليها في أية ترتيبات أمنية إقليمية، وبينها إعادة الأمن والاستقرار لسوريا والحفاظ علی وحدة سوريا وسيادتها الكاملة علی أراضيها. تبقی مسألة وجود المستشارين الإيرانيين، فإنها رهن قرار الحكومة السورية الشرعية، فإذا رغبت الأخيرة بذلك، لن تتردد طهران في سحب كافة مستشاريها العسكريين.

([email protected])

Print Friendly, PDF & Email
محمد صالح صدقيان

أكاديمي وباحث في الشؤون السياسية

Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  القرض الصيني لتمويل العاصمة المصرية الإداريّة الجديدة.. مؤجل