تركيا Archives - 180Post

780-2.jpg

في إحدى ضواحي مدينة أوروبية هادئة، يدخل المصلّون إلى مسجد حديث البناء، تُدار شؤونه وفق قواعد شفافة، ويقف على منبره إمام يتحدث لغة البلد بطلاقة. يبدو المشهد مثالاً لما تحبّ الدول الأوروبية تسميته “إسلاماً محلياً”: منظّماً، قابلاً للإدارة، ومتصالحاً مع الدولة.

800-30.jpg
18018018/02/2026

تستعرض مقالة مترجمة نشرتها "مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، مُذيلة بتوقيع الكاتب الإسرائيلي يوني بن مناحيم، من "معهد القدس للاستراتيجيا والأمن"، كيف تعمل تركيا على استغلال تراجع النفوذ الإيراني من أجل ترسيخ نفسها كقوة إقليمية تمتلك قدرة نووية، وفي الوقت نفسه تسعى لتوحيد العالم السنّي وإنشاء منظومة إقليمية جديدة تشمل أيضاً السعودية ومصر وقطر وباكستان بهدف تطويق إسرائيل دبلوماسياً وسياسياً.. وحتى عسكرياً. وفي ما يلي نص المقالة:

780-1.jpg

لم تكن الذكرى الواحدة والعشرون لاغتيال الرئيس رفيق الحريري كسابقاتها في الأعوام الستة الماضية، ولو أن المشهد كان نفسه لجهة الحشود الشعبية قرب الضريح في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، والرئيس السابق سعد الحريري مع أفراد العائلة يقرأون الفاتحة والدمعة في عينيه، والهتافات التي رافقت المشهد كموسيقى تصويرية («بالدم بالروح نفديك يا شيخ سعد»)، وأعلام تيار المستقبل الزرقاء هي نفسها ترفرف تحت رذاذ المطر، ولكن المتغير الوحيد هو خطاب الحريري نفسه.

800-3.png

يصعب توقّع ما قد يؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مسقط. كلّ شيء وارد ومحتمل. هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأميركية، تحت الضغط الإسرائيلي، من شروط والتزامات، وبين ما بوسع طهران أن تستجيب له، حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمي معًا.

801.jpg

في أنقرة، كان السؤال يتردد بصوت خافت: لماذا قرّرت طهران أن تذهب إلى مسقط، لا إلى أنقرة، حين احتاجت إلى قناة تفاوض آمنة مع واشنطن. لم يكن الأمر مجرد اختيار فندقي أو ترتيب لوجستي. في الشرق الأوسط، المدينة التي تستضيف المفاوضات لا تقل أهمية عن مضمونها؛ فالمكان رسالة، والحياد عملة نادرة، وكل طاولة حوار تحمل بصمة الجغرافيا السياسية للدولة المضيفة. من هنا يمكن فهم دلالة أن تتحول مسقط - الهادئة والمحايدة تقليدياً - إلى مسرح للمحادثات الحاسمة، بينما تكتفي أنقرة بدور "المراقب القَلِق" على تخوم الأزمة الإيرانية.

800-2.png

أدت جولة المفاوضات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب في مسقط الجمعة، غرضها. إذ أثبتت أن الديبلوماسية لديها فرصة للاشتغال مرة أخرى، سعياً إلى ردم الهوة الاستراتيجية التي تفصل بين الولايات المتحدة وإيران، منذ عام 1980.    

charge20260125B-1.jpg

يضحك رجب طيب أردوغان في عبه هذه الأيام. فبرغم التهديدات المتزايدة التي تواجهها تركيا نتيجة تحرّك الصفائح السياسية الساخنة في المنطقة، والتبدلات المتسارعة في بنية النظام الدولي، تبرز أنقرة شيئًا فشيئًا كلاعب إقليمي قادر على التأثير في مسارات سياسات الشرق الأوسط واستمالة الفاعل الأميركي.

763.jpg

على عكس ولايته الأولى، يحيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في ولايته الثانية بالموالين له، ويخلو البيت الأبيض ممن أطلق عليهم سابقاً لقب "الراشدين". ومع ذلك، لا يستمع ترامب في نهاية المطاف إلا لنفسه، عند اتخاذ القرارات الخطيرة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية.

800-44.jpg

في الجزء الأول من هذا المقال، تناولنا التحوّل الجاري في مقاربة الدولة السورية للملف الكردي بوصفه محاولة لفصل مسارين طال خلطهما: حقوق الأكراد كمكوّن وطني داخل الدولة، ومصير «قسد» ككيان عسكري أمني نشأ في سياق الحرب على «داعش». هذا التحول يبقى مشروطاً بكيفية إدارة التفكيك والاستيعاب، وبقدرة الدولة على تحويل الاعتراف من مبادرة أحادية إلى عقد اجتماعي جامع من أجل عدم تضييع هذه الفرصة التاريخية.

750-7.jpg

ما جرى في شمال شرق سوريا لم يكن مجرّد اندفاعة عسكرية خاطفة. بل كان تعبيراً عن تقاطعات سورية وإقليمية ودولية اجتمعت تحت مظلة حماية وحدة الدولة السورية، بشرط انضوائها تحت سقف منظومة مصالح أميركية – تركية – سعودية، يؤمل أن تأخذ في الاعتبار لاحقاً مصالح دول أخرى أولها إسرائيل وثانيها الأردن.