عصام عبدالله.. ماذا ستروي لشيرين؟

زملاؤنا الأعزاء؛ الشهيد عصام عبدالله؛ الجرحى كريستينا عاصي، كارمن جوخدار، ديان كولينز، ثائر زهير كاظم، ماهر عبد اللطيف، وإيلي برخيا، والناجيان من القصف روبير غصن وحيدر حويلا؛

كنت أرغب في أن أقول لكم مساء الخير، كما هي عادتنا في إلقاء التحية، وكنا نتابع رسائلكم، واللقطات الحيّة الميدانية التي تبثونها على مسافة عشرات الأمتار من الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة.

وكنت، كما باقي الزملاء الذين يدركون جيداً طبائع هذا العدو الممتهن سفك الدماء، أتمنى أن أقول لكم شكراً لشجاعتكم وحماستكم، وإلا كيف يُمكن أن أفسر وجودكم في الخطوط الأمامية لمهنة التعب والنضال، لكن سلوكيات هذا العدو لا تنتهي إلا بتغميس يديه بدماء الشرفاء أمثالكم، وأمثال الزميلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة من قبلكم، والعديد العديد من شهداء وجرحى مهنة توثيق وإثبات جرائم هذا العدو بالصوت والصورة، وتوثيق اللحظة، لحظة سقوط قذائفهم على أجسادكم المسلحة بكرامة المهنة، وبالكلمة الحرة.. لا بكلمات “مشوهي” الحقائق.. ومن خلالكم إسمحوا لي أن أحيي أكثر من عشرة شهداء من الزملاء الصحافيين سقطوا بقذائف العدوان على غزة منذ اللحظة الأولى لبدء عملية “طوفان الأقصى”.

زملائي الأحباء؛

لم يسبق لي أن اجتمعت بالزميل الشهيد عصام عبدالله وبمعظم الزملاء الجرحى، لكننا نعرفكم، ونتابع أخبارنا من خلالكم. ونعرف بالتأكيد عدونا الذي قتلكم، فتوثيق جرائم المحتل منذ سبعة عقود ونيف، لا ينتهي ليس لأننا نتباكى على الأطلال بل لأن عدونا يتمادى يومياً بأسلوبه الإجرامي على مرأى من “العالم الحر”، وما غزة اليوم إلا الشاهد على إرهابه والمجازر التي يرتكبها دقيقة بدقيقة بحق الأطفال والنساء والشيوخ والحجر كما الشجر في غزة.

الزميل الشهيد عصام عبدالله؛

أنت فوق الاصطفافات التي اخترعها بعض العاطلين عن المهنة في هذه المهنة. وأنت كما الزملاء الجرحى كارمن وإيلي وكريستينا وثائر وماهر وديان تنتسبون إلى الكبار في المهنة لا إلى الصغار والصغائر، وما ذهابكم إلى تلك الخطوط الأمامية إلا الدليل على عمق التزامكم المهني.

لا بد يا عصام أنك ستلتقي زميلتنا الشهيدة شيرين أبو عاقلة في تلك الدنيا، ولا بد أنكما ستتحدثان عن ظروف شهادتكما وعلى عينك أيها العالم الظالم. ستحكي لك شيرين عن ذاك الصهيوني المجرم الذي قتلها واختلق الأكاذيب للتهرب من مسؤولية قتلها علانية وبمشهد عار أمام شاشات التلفزة، وأنت بدورك ستروي لها يا عصام من دون أن تتفاجأ أن عدوها الصهيوني هو عدوك الذي نال منك وقتلك للجم صوتك وكسر قلمك وكاميرتك، والتصويب على باقي الزملاء بألا يقتربوا من كلمة حق نصرة لشعب فلسطين المظلوم.

روبير غصن؛

أيها الزميل الشجاع، النبيل الأخلاق، صاحب الموقف المدوّي بالإيثار، كم كنت حكيماً في إنقاذك للزملاء من أرض الميدان وفي قلب النار، وتحت القذائف، وكم كنت حليماً بترتيلك بأجمل كلمات المحبة والتهدئة على مسامع كريستينا وهي تأنّ من جراحها.. ومثلك حيدر حويلا، الزميل المزمن في تحدي اعتداءات العدو الإسرائيلي، والخبير بجرائمه وهو إبن الجنوب وصور الأبية، الذي يعرف معنى الاحتلال، ومعنى المقاومة والتحرير.

على عينك يا عدسات الكاميرات في أنحاء العالم أسقطت إسرائيل قذائفها القاتلة على زملاء في وسائل إعلام أحبوا الارتقاء بشرف مهنتهم فارتقوا شهداء وجرحى وشجعان إنقاذ.

الرحمة للزميل الشهيد عصام عبدالله، وكل التمنيات للزملاء الجرحى بالشفاء العاجل، والدعاء لبعض أهل المهنة بالشفاء من حساباتهم الصغيرة، واستئصال أورامهم المعنوية والمادية والكلامية.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  الحريرية بين الأب والإبن: إنها السعودية يا عزيزي (2)
منى سكرية

كاتبة وصحافية لبنانية

Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  انتظارات الأهل في لبنان