الصحافة العبرية: الحرارة ترتفع مع لبنان.. لكن الحرب لم تقترب

Avatar18029/03/2024
كلما تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية في جبهة الجنوب اللبناني أو "الجبهة الشمالية"، وهي جبهة مترامية الأطراف وتبلغ عمق الأراضي السورية، كما حصل في استهداف مطار حلب في الساعات الماضية، كلما ازداد السؤال هل نحن نقترب من الحرب الواسعة النطاق بين حزب الله وإسرائيل؟

لو كانت إسرائيل تملك الإرادة السياسية لفتح هذه المعركة، فإن السؤال التالي هل تملك الجهوزية، وما هي الأهداف التي تريد تحقيقها وهل تضمن النتيجة.. والأهم من ذلك هل تستطيع خوضها، من دون ضزء أخضر أميركي، خصوصاً أنه قد يترتب عليها الكثير من التداعيات التي لا يجعلها مواجهة ضيقة النطاق، جغرافياً ونارياً كما هو الحال على أرض غزة؟

يقول المحلل العسكري والسياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” رون بن يشاي، إن الهجوم الجوي الإسرائيلي الأخير على مطار حلب، وما سقط من خسائر كبيرة في الأرواح، مرتبط بالهدف ألا وهو “قصف موقع في داخل مطار حلب، حيث وصلت شحنات من الإيرانيين. وفي ضوء العدد الكبير من القتلى جرّاء الهجوم، يمكن الإشارة إلى أنه في الساعة الواحدة فجراً، لا يوجد مدنيون غير ضالعين بالحرب في مطار حلب، ويمكن التقدير أن جزءاً من الشحنة التي وصلت إلى مطار حلب كان الغرض منها أن يُركّب في المنشأة الصناعية للأبحاث في الصفيرة، وتكون تابعة لحزب الله، من هنا، إن هدف قصف هذا المكان هو عدم السماح لحزب الله باستخدام هذه المنشأة الصناعية العسكرية السورية لإنتاج السلاح الذي يقوم سلاح الجو بقصفه يومياً في الجنوب”، ويضيف “لا شك في أن الذي هاجم في سوريا لم يكن يخطط لقتل 42 شخصاً، وماهية هوية القتلى غير واضحة تماماً، وكذلك انتماءاتهم. السؤال الآن: كيف سيردّ حزب الله؟ لذا، من المتوقع عدة أيام من التوتر في الساحة الشمالية – الشرقية”، معتبرا أن العدد الكبير من القتلى “يرفع منسوب خطر اندلاع حرب واسعة النطاق”.

بدوره، يقول المحلل السياسي يوسي يهوشواع في مقالة نشرتها “يديعوت أحرونوت” إن حزب الله “يحافظ على المعادلات، ولا يوسّع القتال”. ويضيف “حالياً، تقوم قيادة المنطقة الشمالية بثلاثة جهود أساسية: معركة دفاعية في مواجهة محاولات تسلل قوات من حزب الله، وفي مواجهة إطلاق الصواريخ؛ الجهد الثاني، مهاجمة قدرات حزب الله بصورة أقوى؛ الثالث، تسريع الاستعدادات للحرب (المقبلة مع حزب الله)”.

ضمن هذا الإطار، أجرى الجيش الإسرائيلي تدريباً متعدد الأذرع بصورة مفاجئة، لتحسين الاستعداد لمواجهة سيناريوهات مختلفة من القتال على الساحة الشمالية. شعبة العمليات قادت التدريب الذي شمل القيادات والأذرع والأجنحة والقيادة العامة. بالإضافة إلى ذلك، واستعداداً للمناورة في لبنان، قامت القيادة باستخلاص الدروس من حرب غزة، وأجرت تدريبات في هضبة الجولان، ووافق رئيس الأركان هرتسي هليفي على الخطط التي يجري تحديثها طوال الوقت بما يتلاءم مع التطورات الأخيرة، ومع المعلومات الاستخباراتية الجديدة التي جُمعت نتيجة استئناف تحليق سلاح الجو في الأجواء اللبنانية. ويقول يهوشواع “حتى الآن، يحاول الطرفان (إسرائيل وحزب الله) المحافظة على المواجهات ضمن إطار المعادلات القائمة بينهما”، ويشير إلى أنه “من ناحية الجيش الإسرائيلي، فإن رفع مستوى المواجهة هو خطوة محسوبة، لكن يمكنها دائماً أن تخرج عن السيطرة، وأن تؤدي إلى توسُّع إطلاق النار في اتجاه مستوطنات بعيدة عن الحدود. الجيش هاجم في عمق لبنان أكثر من مرة، في منطقة بعلبك، كما هاجم أرصدة في مجال مسيّرات حزب الله، وعندما يُطلق صاروخ مضاد للطيران ضد الطائرات الإسرائيلية، فإنه يستغل الفرصة لضرب قدرات الدفاع الجوي لحزب الله، ولهذا السبب تحاول إيران تسريع وصول شحنات السلاح وقطع الغيار إلى لبنان، والجيش الإسرائيلي يحاول ضربها وهي لا تزال في سوريا”، أي قبل وصولها إلى لبنان.

أما عاموس هرئيل المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، فيعتبر أن الحرارة على الحدود الإسرائيلية – اللبنانية “تواصل الارتفاع بشكل ثابت، لكن بطريقة معينة بقيت حتى الآن تحت مستوى الحرب الشاملة”.

يستدرك هرئيل للقول “لو أنهم قالوا لنا قبل سنة إن صواريخ ستطلق على الأراضي الإسرائيلية من لبنان لمدة ستة أشهر بشكل متواصل، وإن 60 ألف إسرائيلي من سكان المنطقة الحدودية سيضطرون إلى ترك بيوتهم، وإنهم في إسرائيل سيحصون أكثر من 20 قتيلاً وفي لبنان تقريباً 350 قتيلاً، لكنا سنفترض بيقين كبير أن تفسير هذا الأمر هو اندلاع حرب. حتى الآن إسرائيل وحزب الله يستمران في تجنب المواجهة الشاملة حتى لو كان ذلك ما زال من الممكن أن يتغير فيما بعد”.
في موازاة ذلك، يبدو الجيش الإسرائيلي مهتماً بأن ينشر أنه يستخلص الدروس من الحرب في قطاع غزة من أجل إعداد قواته لحرب أكثر كثافة في لبنان.
في الفترة الأخيرة، جرى تدريب على هذا الشأن في المنطقة الشمالية. العمليات ضد منظومات المسيرات وصواريخ أرض – جو لحزب الله تتم في عمق لبنان، وقد استهدفت تحسين التفوق العملياتي لسلاح الجو إذا اندلعت حرب شاملة. ولكن جميع هذه العمليات لا توفر أي مخرج من الظروف غير المحتملة التي اضطر فيها سكان منطقة الحدود للمغادرة (عدد مضاعف تقريباً من اللبنانيين تركوا قراهم على الجانب الثاني للحدود).
ويشير عاموس هرئيل إلى أن نقطة الانطلاق المحتملة من الأزمة معروفة. “فالإدارة الأميركية أوضحت في السابق أنها تنوي استئناف الجهود السياسية من أجل التوصل إلى هدنة على الحدود بين إسرائيل ولبنان في اللحظة التي سيتم فيها الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في القطاع. ولكن الاتصالات حول وقف إطلاق النار وصفقة تبادل في غزة وصلت إلى طريق مسدود، والجمود يؤثر أيضاً على الساحة اللبنانية التي تعتبر ثانوية، لكنها يمكن أن تتحول بسهولة إلى الساحة الرئيسة وأن تؤدي إلى نزيف أكبر”.

إقرأ على موقع 180  إحتدام الصراع على قواعد إشتباك جديدة في الإقليم.. ماذا بعد؟

ويقول الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في مقالة له في “هآرتس”إن التهديد الأكبر على إسرائيل الآن هو وقف الحرب”. ويسأل “أين سنذهب؟ حقيقة أن الحرب هي الاختراع الإنساني الأكثر شيطنة، نسيناها. إن قول اصنعوا السلام وليس الحرب، هذا للساذجين والأغبياء. استمرار الحرب هو ما يوحد إسرائيل في علاقة متينة. نحن مستعدون لدفع أي ثمن لمواصلة الحرب، بما في ذلك تدمير علاقاتنا مع الولايات المتحدة، التي هي ليست وبحق محبة معروفة للسلام، والتي حتى هي نفسها تطلب وتقول: كفى. شهوة الحرب، لا غيرها. لا أحد يفرضها علينا، ولا حتى 7 أكتوبر المخيف، اخترناها من بين كل الشعوب، ونحن من بين دون الشعوب كلها نختار استمرارها، بدون أي معارضة في إسرائيل. يجب دخول رفح ثم بعلبك، بعد ذلك سنعود إلى شمال قطاع غزة لأنه يجب علينا ذلك، بعد ذلك نتجه إلى طهران، لأنه لا خيار آخر. ما الذي تقترحه؟ الاستسلام؟ التدمير؟ الكارثة؟ إسرائيل تريد المزيد من هذه الحرب. تعتقد أن هذا مسموح لها، وهي تفعله بشكل جيد”. (المصادر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، صحيفة الأيام الفلسطينية، مركز الناطور، خاص 180).

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
free online course
إقرأ على موقع 180  "المونيتور": الغنوشي ورقة أردوغان الإخوانية الأخيرة.. عربياً