السيسي يعالج “الصدمة” بدرع عالمي
US President Donald Trump(R) listens while Egypt's President Abdel Fattah el-Sisi makes a statement to the press in the Oval Office before a meeting at the White House on April 3, 2017 in Washington, DC. / AFP PHOTO / Brendan Smialowski (Photo credit should read BRENDAN SMIALOWSKI/AFP/Getty Images)

بمعزل عمن يقف وراءها، فإن التظاهرات التي شهدتها شوارع القاهرة وبعض المدن المصرية، ليل العشرين من أيلول/سبتمبر، دقّت جرس انذار حقيقي. واللافت للإنتباه أنها كسرت حاجز الخوف من المطالبة برحيل الرئيس المصري.

رفع الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنوات شعاري “أمن الخليج من أمن مصر” و”مسافة السكة” في إشارة الى إمكانية مشاركة الجيش المصري في حماية الخليج في حال تعرّضه لأي تهديد (من إيران طبعا).

كان السيسي الذي جّدد لولاية ثانية في العام الماضي، واثقا تماما من الداخل المصري، فوعوده وخطواته الانمائية وطريقة مخاطبته للناس وسّعت شعبيته (برغم ان بعض الداخل عاد يغلي بسبب الوضع الاقتصادي او تراجع الحريات وبروز ظاهرة الاعتقالات او احالة ضباط من المخابرات وأجهزة أخرى على التقاعد المبكر).

كان السيسي مرتاحا تماما كذلك للعلاقات الخارجية التي ترسخت مع السعودية والامارات والكويت والبحرين وعُمان، فيما قُطعت مع قطر. وكان مرتاحاً لمنظومة توازنات دولية وتحديدا روسية ـــ أميركية، ولعلاقاته الجيدة مع إسرائيل.

هل انضمام الناشط والمدوّن وائل غنيم الى حملة تأجيج الشارع من أميركا، هي محض صدفة؟ هل ثمة أجهزة داخلية سهّلت لمحمد علي عملية تحريك الشارع وزودته بالمعلومات؟

كُسر هذا المشهد مساء الجمعة في العشرين من أيلول/سبتمبر. نزل المتظاهرون الى الشوارع يطالبون برحيل الرئيس المصري. لم تكن التظاهرات حاشدة (وعلى الأرجح لم تكن عفوية)، لكنها فتحت الباب واسعا أمام أسئلة كثيرة ومُقلقة أبرزها الآتي:

–       هل التظاهرات وليدة نقمة داخلية فعلا وفقط؟ أم أن تقاطعات كثيرة شاركت في تغذيتها بعد وفاة الرئيس الإخواني محمد مرسي في السجن ثم وفاة نجله، وبعد تسريع تقاعد عدد من الضباط، وبعد اقتراب صفقة العصر من الإعلان الرسمي عنها، وبعد الهجمات على “أرامكو” وما سبقها وأعقبها من تحركات عسكرية أميركية ومن مساع لتشكيل شرطة بحرية دولية بإدارة أميركية لمواجهة ايران وللسيطرة على معابر النفط، وكذلك غداة اهتزاز عرش بنيامين نتنياهو في إسرائيل، وسقوط الرئيس عمر حسن البشير في السودان، والرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر، وفي الحالتين، بفعل ثورة شعبية مدعومة من المؤسسة العسكرية.

–        هل الفضائح التي يفجّرها أو يعد بتفجيرها رجل الأعمال المصري محمد علي أولا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ثم عبر فضائيات إقليمية فتحت له شاشاتها، وهل انضمام الناشط والمدوّن وائل غنيم الى حملة تأجيج الشارع من أميركا، هي محض صدفة؟ هل ثمة أجهزة داخلية سهّلت لمحمد علي عملية تحريك الشارع وزودته بالمعلومات؟ فالمعروف أن غنيم الذي ناهض نظام حسني مبارك ثم محمد مرسي، اختفى عن المشهد لكي يعود حليق الشعر ورافعا الصوت ضد الرئيس السيسي. وهو ليس شخصا عاديا حتما، بل أحد الخبراء المحترفين في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أيضا مهندس كومبيوتر محترف عمل لدى شركة “غوغل” الأمريكية العملاقة، ثم عاد إلى مصر، وشغل منصب المدير الإقليمي للشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كذلك عمل  زميلا للتدريس في “مركز آش للحكم الديمقراطي والابتكار” في كلية كنيدي بجامعة هارفارد. لماذا استفاق غنيم الآن بالضبط؟

لا شك ان الصورة ما تزال ضبابية، ولا شك اننا سنسمع بعد عودة السيسي من الخارج، بقضايا كثيرة وقد تتكشف حقائق مقابل حقائق وفضائح مقابل فضائح، وقد تحصل استقالات واقالات بسبب تسهيل التظاهرات في لحظة فورة الشباب على خلفية مباراة كرة قدم. فما حصل لن يمرّ كأن شيئا لم يكن، وذلك لان احتمال تكراره قائم .

خارجيا، يستعيد السيسي زخم موقعه العالمي بلقاء في أميركا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إذا سارت المواعيد كما هو مرسوم لها. كما يعقد لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة الافريقية الروسية في نيويورك إضافة الى لقاءات عالمية أخرى.

وخليجيا وإقليميا، تبدو الصورة واضحة. قطر وتركيا تضخّمان حقيقة ما يجري في شوارع المدن المصرية، والامارات تعلن المساندة الكبيرة على لسان وزير خارجيتها أنور قرقاش الذي سلط السهام على “الاخوان المسلمين” قائلا ان:”حملة الإخوان المنظمة ضد مصر واستقرارها فشلت فشلا ذريعاً”. أما الاعلام السعودي، فإنه قلّل كثيرا من شأن وحجم التظاهرات وتعاطى معها ببرودة تقارب التجاهل.

واضح ان ما حصل هو زوبعة لكنه جرس انذار. سمعه السيسي والجيش المصري العريق. فلا بد من طمأنة الناس وتعزيز حرياتهم وتحسين إقتصادهم، لصد التآمر، إذا كان ثمة تآمر داخلي أو خارجي. لا ننسى ان جمر “الاخوان المسلمين” لا يزال تحت الرماد. وصفقة القرن بحاجة الى اضعاف كل الدول بما فيها الحليفة لأميركا وذات العلاقة مع إسرائيل. ومصانع السلاح الاميركية ليست مرتاحة لصفقات السلاح الروسية مع مصر.

سامي كليب

صحافي وكاتب لبناني

Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
free online course