بدء العد العكسي لإنتهاء حرب اليمن

معظم المؤشرات تشي بأن الأطراف المعنية بالحرب في اليمن، أقرت بأولوية التهدئة، تمهيدا للجلوس قريبا إلى طاولة الحوار المباشر، ذلك أن أكثر من جهة تبدي إستعدادها لإستضافة المتحاربين، ولا سيما دولة الكويت وسلطنة عمان.

في اشارة جديدة الى تقدم جهود التهدئة  في اليمن، رحب نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، بالتهدئة التي أعلنت من جانب الحوثيين في اليمن، مشيراً إلى أن “السعودية تنظر اليها بإيجابية كون هذا ما تسعى له دوماً، وتأمل في أن تطبق بشكل فعلي”. لهجة لم تكن يتيمة اذ سبقتها إشارات عدة توحي بان العد العكسي لانهاء الحرب في اليمن قد انطلق فعلا.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان-المعني الأول بملف الحرب- اعرب عن أمله في أن يؤدي وقف النار، الذي أعلنه في وقت سابق “انصار الله” الحوثيون ، إلى حوار سياسي وإنهاء الحرب ، لكنه طالب أولا بأن توقف إيران دعمها للحوثيين.

ولاقى موقف بن سلمان ترحيبا من جماعة الحوثي التي كانت عرضت قبل اسبوعين وقف العمليات الهجومية على السعودية، وطالبت الرياض برد مماثل.

وتأتي هذه التطورات الايجابية في اعقاب اعلان مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى ديفيد شينكر – خلال زيارته الاخيرة للسعودية – أنّ واشنطن تُجري محادثات مع الحوثيين بهدف إيجاد حل مقبول من الطرفين للنزاع اليمني. والتقى شينكر لهذه الغاية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والمسؤولين السعوديين. كما افادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية بأن الولايات المتحدة بصدد الإعداد لمحادثات مباشرة مع الحوثيين.

ويبدو ان ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب تضغط باتجاه فتح حوار في اليمن من اجل إعادة الملف اليمني إلى طابعه المحلي وفصله عن الموضوع الإيراني، وتاليا فهي تبدي استعدادا للتدخل لدى الحوثيين لاخراج الرياض من المستنقع اليمني، وتبريد هذه الجبهة لكي يتاح للمملكة مساعدتها في مواجهة التمدد الإيراني. كما ترغب في ان يظهر دونالد ترامب كصانع سلام في اليمن قبل الانتخابات الرئاسية حيث ان هذا الملف يلقي عليه باحمال ثقيلة في الكونغرس.

توقعت المصادر الحوثية زيارة قريبة للمبعوث الأممي مارتين غريفيث إلى طهران قد تثمر عن نتائج مهمة في ظل المواقف الجديدة للافرقاء.

وفي هذا السياق، دخلت الكويت على خط الوساطة مجدداً عبر رئيس حكومتها الشيخ جابر المبارك الصباح الذي ابدى استعداد بلاده لاستضافة محادثات سلام يمنية، مثلما استضافت مشاورات 2016 التي لم يكتب لها النجاح.  وتتحدث مصادر قريبة من “انصار الله”  عن  إستعداد الرياض وحكومة الرئيس عبد ربه منصور  هادي لمعاودة المفاوضات في الكويت، لكن الحركة أبلغت الى الوسطاء بأننا نفضل متابعة مخرجات إجتماعات ستوكهولم التي ترعاها الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وإيران، وتوقعت المصادر الحوثية زيارة قريبة للمبعوث الأممي مارتين غريفيث إلى طهران قد تثمر عن نتائج مهمة في ظل المواقف الجديدة للافرقاء.

وبحسب معلومات متقاطعة لموقع 180 فان التهدئة دخلت مرحلة متقدمة، وان ما يجري حاليا هو إعداد صيغة لإعلان إنهاء الحرب تحفظ ماء وجه السعودية للخروج من اليمن، لكن بشرط حوثي وهو ان تقبل الرياض وأبو ظبي بالتعويض عن الخسائر والمساهمة بإعادة اعمار اليمن.

وفي رأي مصادر عدة معنية بالشان اليمني، فان أسبابا عدة دفعت بالمملكة الى التراجع والقبول بما لم تكن تقبل به في السابق، واهمها:

– تصدّع التحالف العسكري السعودي إثر المواجهات الميدانية في عدن بين الجماعات الموالية للإمارات وتلك الموالية للسعودية.

– حاجة الرياض إلى حلٍّ سلمي للأزمة اليمنية في ظل ارتاع كلفة الحرب بشريا وماديا واقتصاديا، وتعالي الأصوات المنددة باستمرار الحرب داخل البيت السعودي بعد اربع سنوات ونصف من شنها، من دون تحقيق أي من أهدافها المعلنة لا بل وصول نيران الحرب الى عمق المملكة لا سيما في ضوء كارثة “أرامكو” وهجوم نجران.

– تراجع الامارات عن مواقفها السابقة إزاء الحرب واستعدادها لفتح قنوات اتصال مع طهران لإنهاء الحرب في اليمن.

– تغيير الحكم في السودان ورغبة المجلس السيادي الجديد بالخروج من التحالف العسكري السعودي، حيث يشكل الجيش السوداني معظم القوات البرية لقوات التحالف.

– اجماع دولي على ضرورة انهاء هذه الحرب لاسيما من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تبحث إيران عن حل سياسي، لأنه سيُبقي الحوثيين قوةً سياسية فاعلة ضمن شبكة قواها المنتشرة في دول، كما يبقيهم شوكة في خاصرة المملكة

وفي المقابل، فان الطرف الاخر لديه أسبابه، وتلخصها مصادر متابعة، كالآتي:

– يعاني”انصار الله” من الإجهاد الداخلي بعد تلقّيهم ضربات موجعة في صعدة وحجة وعمران واذا ما تواصلت المعارك صوب صعدة تحديداً، فان ذلك يشكل ورقة ضغط سعودية قوية على معاقل  الحوثيين في أي مفاوضات محتملة، لذلك تحاذر الجماعة من وصول تلك القوات إلى معقلها. كما ان الحل السياسي سيُبقي عليهم كقوة مؤثرة وفاعل ورقم مهم في المعادلة السياسية اليمنية، وهذا مكسب لهم، فما لم تحققه لهم الحرب ستحققه السياسة والحلول الدبلوماسية.

– بدورها، تبحث إيران عن حل سياسي، لأنه سيُبقي الحوثيين قوةً سياسية فاعلة ضمن شبكة قواها المنتشرة في دول، كما يبقيهم شوكة في خاصرة المملكة.  كذلك فان واشنطن لا تبحث عن إنهاء الحوثيين أو أي جماعة مماثلة في المنطقة، لأنها تشكل إحدى نقاط الضغط على الأنظمة في المنطقة ومنها السعودية.

– في حال توصل الطرفين السعودي والحوثي الى اتفاق على بدء حوار او محادثات، فان ذلك لن يكون جديدا ذلك انه سبق للطرفين ان اجريا محادثات في الظهران جنوب المملكة في نيسان/أبريل 2016 بوساطة إحدى القبائل اليمنية، وتوصلا الى اتفاق على “تشكيل لجنة تهدئة بين الطرفين، وتبادل الأسرى”، ونجح شرط التبادل، في حين فشل اتفاق التهدئة كون الطرفين لم يقتنعا بتقديم تنازلات، في وقت كانت الرياض ترى أن لديها القوة الكافية لإسقاط الحوثيين، غير أنها وجدت نفسها حالياً في وضع مختلف، فهل تسود الان لغة التهدئة والحوار بديلا عن لغة الحرب والدمار؟

 

أمين قمورية

صحافي وكاتب لبناني

Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy course