رواية مقتل البغدادي في مسرح العملية

Avatar18003/11/2019
روى سكان القرية التي كان يقيم فيها زعيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أبو بكر البغدادي لمراسل موقع "المونيتور" محمد الخطيب ما جرى في الليلة التي قتل فيها. يعيد موقع 180 نشر هذه الرواية.

إدلب: عند الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة والأربعين بالتوقيت المحلّيّ من مساء 26 تشرين الأوّل/أكتوبر، سمع أبو أحمد (اسم مستعار) صوت مروحيّة تحوم في السماء، بينما كان يهمّ للذهاب إلى فراشه.

يختلط الصوت ويوضح أكثر: “ليست مروحيّة واحدة، بل العديد من المروحيّات، السماء مظلمة، لا شيء واضح في الأعلى، يقترب الصوت أكثر، ويعلو… يبدو أنّ المروحيّات في الجوار”!

يخفق قلب أبو أحمد بشدّة ويزداد توتّره، يتساءل في نفسه: “لمن تتبع هذه المروحيّات؟ النظام السوريّ؟ روسيا أم تركيا”؟ لم يخطر بباله إطلاقاً أنّ هذه المروحيات الثماني تتبع إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة، وتنفّذ في هذه الأثناء عمليّة “خطيرة” و”جريئة”، كما وصفها الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، لإغتيال زعيم تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش” الملقّب بـ”أبو بكر البغدادي”.

في صبيحة اليوم التالي، في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر، توجّه “المونيتور” إلى موقع الحادثة، قرية صغيرة نائية في شمال مدينة إدلب تبعد عنها 26 كلم، وتبعد عن الحدود السوريّة – التركيّة مسافة 6,45 كلم فقط،، وتدعى القرية باريشا.

يقع المنزل الذي كان يقيم فيه البغدادي في غرب القرية على مسافة 600 متر، أرشدنا السكّان إلى طريق فرعيّ غير معبّد، للوصول إلى مكان العمليّة، حيث على يسار الطريق هيكل سيّارة نقل ركّاب متفحّمة، أوحى بأنّنا اقتربنا من مكان العمليّة.

وبالفعل، وصلنا إلى المنزل الذي كان يقيم فيه البغدادي، كان كلّ شيء مسوّى بالأرض تماماً، عدا بقايا من سور المنزل، وعمودين من الخرسان المسلّح، عند مدخله. لقد دمّر المنزل في الكامل، ووسط الركام يمكن تمييز حفرتين بوضوح، يبدو أنّهما ناتجتان عن انفجار صاروخين.

تحيط أشجار الزيتون بالمكان، وفوق الركام، كان هناك حطام سيّارة وبقايا درّاجة ناريّة، وإلى جوار المنزل، كانت هناك خيمة واسعة، وواحدة أخرى صغيرة.

“سمعت صوت أحدهم ينادي عبر مكبّرات الصوت باللغة العربيّة: “أبو محمّد سلامة، سلّم نفسك… أبو محمّد سلامة، سلّم نفسك”، ثمّ اقتحموا المنزل بعد تفجير السور”

كان العشرات من السكّان والصحافيّين يعاينون المكان، ويتبادل السكّان أطراف الحديث حول ما شاهدوا وسمعوا في الليلة الماضية، وهنا قابلنا الأربعينيّ أبو أحمد. وقال لـ”المونيتور”، متحدّثاً عمّا جرى في الليلة الماضية: “عقب سماع صوت المروحيّات، بدأت رشّاشات أرضيّة بإطلاق النار في اتّجاه المروحيّات، ثمّ ما لبثت الأخيرة أن ردّت بفتح رشّاشاتها تجاه مصدر النيران، استمرّ الحال هكذا نحو نصف ساعة، ثمّ جرى إنزال الجنود من المروحيّات، وسمعت صوت أحدهم ينادي عبر مكبّرات الصوت باللغة العربيّة: “أبو محمّد سلامة، سلّم نفسك… أبو محمّد سلامة، سلّم نفسك”، ثمّ اقتحموا المنزل بعد تفجير السور بقنبلة أو حشوة RPG… سمعت صوت انفجارها بوضوح”.

وأبو محمّد سلامة هو صاحب المنزل الذي أوى عنده زعيم “داعش” البغدادي. لا يعرف سكّان القرية عن سلامة سوى ما كان يعتقدون أنّه رجل مدنيّ يعمل في تجارة المواد الغذائيّة، وقد نزح من ريف حلب إلى هنا منذ 3 سنوات، وبنى منزله. وتظهر صور الأقمار الصناعية أنّ المنزل قد بدأ بناؤه في أواخر عام 2017.

عادة، في مثل هكذا قرى صغيرة، مثل قرية باريشا، يعرف أهل القرية بعضهم البعض في شكل جيّد، ويزورون بعضهم على الدوام، ويقول أبو أحمد: “لم يدخل منزل أبو محمّد سلامة أحد من سكّان القرية أبداً”، وأضاف: “لا يربطنا به سوى السلام على الطريق”.

 تابع أبو أحمد: “بعد اقتحام الجنود المنزل، استمرّ الاشتباك وإطلاق الرصاص في شكل متقطّع حتّى الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل حيث عمّ الهدوء”. ورجّح أن تكون عمليّة إخلاء المقاتلين والأسرى قد تمّت عند ذلك.

وأعلن البنتاغون في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّ القوّات الأميركيّة احتجزت رجلين خلال العمليّة وأنّهما في مكان آمن”.

وأضاف أبو أحمد: “حوالى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، نفّذت طائرة حربيّة غارة جوّيّة بصاروخين، حيث سمع صوت انفجارين شديدين، ثمّ نفّذت غارة أخرى، نتجت عنها انفجارات متتالية أقلّ شدّة، عددها كان حوالى 6 انفجارات”.

حتّى تلك اللحظة، لم يكن أحد من سكّان القرية، ولا وسائل الإعلام المحلّيّة تعلم حقيقة ما يجري، من هي القوّة المهاجمة، وماذا تفعل هنا. وعند الساعة الثالثة والدقيقة الثالثة والعشرين صباحاً (بتوقيت سوريا)، نشر الرئيس الأميركيّ ترامب تغريدة على “تويتر” قال فيها: “شيء كبير جدّاً حدث للتوّ”.

أبو صادق (36 عاماً) (إسم مستعار)، وهو أحد سكّان القرية، وكان قد زار موقع الحادثة مبكراً، عند الساعة الرابعة والنصف صباحاً، قال لـ”المونيتور”: “بعدما عمّ الهدوء، وغادرت الطائرات الأجواء، ذهبت إلى موقع الحادثة، كانت هناك سيّارة تحترق، وفي جوارها جثّتا رجلين، لم يكن أيّ منهم يشبه البغدادي، أو صاحب المنزل سلامة”.

قالت مصادر طبية إنّ عدد القتلى كان 7، بينهم 3 رجال، و3 نساء وطفل.

مؤكدا وفاة البغدادي في 27 تشرين الأول/أكتوبر ، قال ترامب أن البغدادي “توفي بعد أن هرب إلى نفق مسدود، وصل إلى نهاية النفق وكانت كلابنا قد حاصرته. أطلق سترته الناسفة فقتل نفسه. تم تشويه جسده جراء الانفجار وكان النفق قد إنهار عليه “.

وفقًا لمصادر البنتاغون، قتلت زوجتان للبغدادي بعد تفجير سترتيهما المتفجّرتين.

وأضاف أبو صادق: “عند وصولي إلى المنزل، كانت مجموعة من سكّان القرية وفرق الإسعاف قد وصلت أيضاً، وقال لنا راعي أغنام يقيم في الخيمة التي في جوار منزل سلامة، إنّ الجنود الأميركيّين سلّموه 3 أطفال أخرجوهم من المنزل بعد اقتحامه، وطلبوا منه الابتعاد بهم، وبعائلته مسافة كيلومتر. وأخبروه أنّه يمكن أن يعود إلى خيمته بعد أن يسمع صوت 3 غارات جوّيّة قويّة.

أشار الراعي إلى أنّ الجنود أعطوه “بيل” (ضوءاً كهربائيّاً)، حتّى لا يستهدفه الطيران الذي كان يحلّق في أجواء المنطقة.

وبحسب سكّان القرية، فإنّ هيئة تحرير الشام التابعة إلى المعارضة احتجزت الراعي والأطفال الثلاثة، بعد انتهاء عمليّة الإنزال بغرض التحقيق معهم. وتسيطر هيئة تحرير الشام على المنطقة، وهي تعتبر “داعش” عدوّا لها، وقد ألقت القبض على مجموعات سرّيّة عدّة تابعة إلى “داعش” في إدلب، كان آخرها في 23 حزيران/يونيو.

  • لقراءة المقال على موقع “المونيتور” إضغط على هذا الرابط: http://bit.ly/36sJGiO
Avatar

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
free download udemy course