لمن لا يعرف مسعد فارس بولس، فهو لبناني الأصل، وُلد في لبنان عام 1971، وانتقل في سن المراهقة إلى تكساس، ودرس في جامعة هيوستن، وعمل محامياً قبل أن يتفرغ لأعمال عائلته في مجال توزيع وتجميع المركبات في غرب أفريقيا.
لكن الأهم من كل ذلك أن ابنه مايكل متزوج من تيفاني، ابنة ترامب الصغرى، منذ عام 2022. وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2024، لعب بولس دوراً مهماً مع الجاليات العربية، ولا سيما في ميشيغان، لمصلحة ترامب، الذي عيّنه مستشاراً أول للشؤون العربية والأفريقية، مع اهتمام خاص بالأزمات في ليبيا والسودان والقرن الأفريقي.
خلال اللقاء الصحافي، الذي استمر أكثر من 80 دقيقة، سألت بولس عدداً من الأسئلة، منها: هل غيّرت بلاده مقاربتها للأزمة الليبية؟ وما موقفها من محاولات إثيوبيا الحصول على ميناء اقتصادي وقاعدة عسكرية في الصومال أو إريتريا؟ وهل صحيح أن واشنطن رفضت مساعدة السعودية في التصدي للحوثيين خلال سيطرتهم الأخيرة على باب المندب؟
لم يقدم بولس إجابات حاسمة، واستخدم عبارات مرنة في حديثه عن ليبيا. وقال إن هناك تنسيقاً مستمراً مع أطراف النزاع، وإن تقدماً نوعياً تحقق في اتفاق الطرفين على خريطة الطريق، وخصوصاً التوقيع على صيغة «4+4» في 30 أغسطس/آب الماضي برعاية الأمم المتحدة. ويعالج الاتفاق نقاطاً مهمة، منها تعديل الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وإجراؤها خلال 24 شهراً كحد أقصى، في إطار سلطة تنفيذية موحدة.
ومن الواضح أنه جرى الأخذ، إلى حد كبير، بوجهة النظر المصرية والتركية التي تركز على تهيئة البيئة السابقة للانتخابات، وليس على تقاسم السلطة بين حفتر والدبيبة.
وفي ما يتعلق بإثيوبيا، قال بولس إنها تريد الوصول إلى البحر الأحمر، وإن تركيا أدت دوراً توفيقياً يقوم على منح إثيوبيا منفذاً تجارياً في الصومال، لا في أرض الصومال. وأضاف: «كما تعلمون، فإن الوضع في الصومال خطير، والولايات المتحدة تسعى إلى التهدئة وإحلال السلام هناك».
وسألت بولس عن الاتفاق العسكري مع إثيوبيا وأثره في علاقات أميركا ببقية دول المنطقة، ولا سيما في ضوء أزمة المياه مع مصر، لكنه لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول إن بلاده سعت منذ وقت طويل إلى حل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، لكنها لم توفق بسبب عدم توقيع أديس أبابا على الاتفاق في واشنطن في اللحظات الأخيرة في فبراير/شباط 2020.
لكن، من وجهة نظري، فإن أخطر ما قاله بولس كان متعلقاً بالأزمة السودانية، إذ كشف أن بلاده لا تعترف بحكومة البرهان في السودان، بل تتعامل معها باعتبارها حكومة أمر واقع، كما لا تعترف بالحكومة المنبثقة من «قوات الدعم السريع».
وأضاف أن بلاده تدعم مختلف الوساطات الساعية إلى تسوية الأزمة. ووجّه بولس العديد من الانتقادات إلى البرهان وحكومته، قائلاً إن واشنطن استجابت لمعظم مطالبه المتعلقة بالحوار، ولا سيما ما يرتبط بالآلية العربية والأممية، لكنه رفضها جميعاً، اعتقاداً منه أنه قادر على حسم الأمر عسكرياً بعد حصوله على دعم عسكري خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تقدم قواته في شمال كردفان والأبيض. ورأى أن هذا التقدم قد يكون مؤقتاً بسبب الظروف المناخية، وقد تتغير المعادلة مع حلول موسم الشتاء.
وقال بولس أيضاً إنه يتعرض لهجمات إعلامية منتظمة من جماعة الإخوان ومؤسساتها في بريطانيا واميركا والمنطقة، على الرغم من أن بلاده قدمت ملايين الدولارات للمساعدة في مواجهة الأزمة الإنسانية في السودان، مشيراً إلى دور مصر في استيعاب ملايين اللاجئين السودانيين.
وأضاف أن الذهب يمثل أحد أهم مصادر تمويل الحرب، وأن بلاده هي التي قدمت إلى الأمم المتحدة مقترحاً لحظر السلاح على الطرفين، كاشفاً أن 12 دولة تمد طرفي النزاع بالأسلحة.
هذا ما قاله بولس.
ومن الواضح أن أزمات المنطقة مستمرة، وأن الدور الاميركي فيها ليس بريئاً من الحسابات والمصالح. لكن السؤال الأوسع يبقى: هل نبدأ بلوم اميركا وإسرائيل، أم بالأطراف المحلية في ليبيا والسودان والصومال واليمن التي أسهمت، بسياساتها وصراعاتها، في فتح المجال أمام التدخلات الخارجية؟
(*) بالتزامن مع “الشروق” المصرية
