بحكم الصراعات المزمنة في بنيتها الداخلية، لم تكن المواجهات المسلحة في أرجاء إثيوبيا مفاجئة أو مستغربة.
بحكم الصراعات المزمنة في بنيتها الداخلية، لم تكن المواجهات المسلحة في أرجاء إثيوبيا مفاجئة أو مستغربة.
لم يكن اختيار القاهرة محطة للرئيس الصيني شي جين بينغ في مطلع أيلول/سبتمبر حدثاً بروتوكولياً عادياً، كما لم تكن أهميته مقتصرة على العلاقات الثنائية بين مصر والصين. فالزيارة جاءت في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، وفي توقيت يسبق بأسابيع قليلة انتقال شي إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في 24 أيلول/سبتمبر، وسط حرب مفتوحة مع إيران، واضطراب في مضيقي هرمز وباب المندب.
عصر يوم الثلاثاء الماضي وجدت نفسي وجهاً لوجه مع مسعد بولس، مبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب إلى القارة الأفريقية. تم اللقاء في إحدى قاعات مركز التجارة العالمي في دبي، على هامش قمة الإعلام العربي التي انعقدت في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر/أيلول الجاري، واشتملت على 175 جلسة و400 متحدث من 23 دولة. كان بولس أحد ضيوف المؤتمر، وبعد انتهاء جلسته العامة جرى ترتيب جلسة مصغرة ضمت نحو 15 من رؤساء التحرير وكبار الإعلاميين.
ربَّما لا يوجدُ في العالم وطنٌ محاصرٌ بالاحتلال والقوى الغاشمة، مثلما هي الحالُ في وطننا العربي. [هذا إذا ما كانت تسمية الوطن العربي ما زالت سارية المفعول]. العرب المتناحرون بحروب الداخل والخارج حتى الاندثار، تُحيط بأرضهم خمسة مسطحات مائية/نارية كبرى من جهات الجغرافيا الأربع، أهمُّها البحران المتوسط والأحمر، والمحيطان الأطلسي والهندي، وبحر العرب، ممرُّهم الإستراتيجي إلى شبه القارة الهندية، ومنها إلى شرق آسيا وجنوبها عند مضيق مَلَقَا. كلُّهم لا يستطيعون-والأرجح لا يُريدون-حماية سواحلهم من التغوُّل الاستعماري الأميركي والغربي-الأوروبي والإسرائيلي، باستثناء مصر.
في تطوّر لافت للانتباه وإن لم يكن مفاجئًا، أعلنت إسرائيل في نهاية العام 2025 تحت "نشوة النصر" بعد حرب الإبادة على غزّة، اعترافها رسميًا ﺑ"جمهورية أرض الصومال" كدولة مستقلة ذات سيادة. وتمثّل هذه الخطوة تحوّلًا جيوبوليتيكيًا في منطقة القرن الأفريقي، وتغييرًا في توازنات القوى الإقليمية ومنظومة الأمن البحري.
خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكرانى وقادة الدول الأوروبية الكبرى، وقادة الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو فى البيت الأبيض، كرّر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ادعاء النجاح فى وقف ست حروب منذ وصوله للحكم للمرة الثانية قبل ستة أشهر.
حيّد اتفاق كامب ديفيد الذي وقّعته مصر و"إسرائيل" برعاية أمريكية في العام 1979، أكبر دولة عربية بعدد سكانها عن القضية الفلسطينية المركزية، لتتفرغ من بعدها "إسرائيل" للتخلص من أقوى أعدائها في المنطقة، ولا سيما العراق وسوريا، فيما كانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تتولى إشغال مصر ومحاصرتها بأزمات حوّلت محيط "أم الدنيا" إلى زنّار من النار. كيف ذلك وإلى أين تتجه الأمور؟
ليس من باب المصادفة أن يختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة أنقرة في هذا التوقيت الإقليمي الحسّاس، وبخاصة في ظل تقديرات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ماضِ في حرب الإبادة المفتوحة ضد غزة، برغم محاذير عدم تجاوبه مع حاجة واشنطن لوقف النار وتمسكه بمحور فيلادلفيا إلى حد اتهام مصر بالتغاضي عن تعاظم قوة حماس خلال السنوات الماضية.
مع إنتهاء هدنة الأسبوع في غزة، تدحرجت سريعاً كرة الحقد الإسرائيلي، ليتحول قطاع غزة بشماله وجنوبه ووسطه إلى منطقة عمليات محمومة، وجدّد نشر خريطة الإخلاء الإسرائيلية المرقمة مخاوف التهجير و"الترانسفير" بعد أن كان قد تراجع الحديث عنها في الآونة الأخيرة.
اندلعت الحرب في السودان في 15 نيسان/أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية التي يقودها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي يتولی رئاسة مجلس السيادة الانتقالي؛ و"قوات الدعم السريع" بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس المذكور؛ والعنوان الصارخ لهذه الحرب "السلطة" ـ "الثروة" ـ "إسرائيل".