الأحكام السعودية في جريمة الخاشقجي لا تغلق القضية

يأتي اعلان السعودية عن اصدار الاحكام في قضية مقتل الزميل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي، وذلك بعد نحو اربعة عشر شهرا على قتله وتقطيع جثته في مبنى القنصلية السعودية باسطنبول، في اطار السعي السعودي لاغلاق ملف القضية الذي ازعج المملكة وولي عهدها، وشهدت على إثرها ضغوطا سياسية واعلامية لم تتعرض لها من قبل، فضلا عن اتهامات اميركية وأجنبية لولي عهدها بلغت حد المطالبة بمحاكمته.

هل الاحكام التي صدرت عن المحكمة الجزائية في الرياض باعدام خمسة وبسجن ثلاثة اخرين من الفريق السعودي الذي نفذ عملية قتل جمال الخاشقجي، ستغلق ملف القضية؟ وهل ستنهي الضغوط التي تعرضت لها السعودية لا سيما من الراي العام الاميركي وبعض سياسي واشنطن؟

في البداية، لن ترضي هذه الاحكام تركيا ورئيسها وحكومتها، وهذا ما عبر عنه بيان وزارة الخارجية التركية بإعتباره أن القرار “بعيد عن تلبية التطلعات”. والملاحظ ان هذا الموقف التركي الديبلوماسي لم يكن “متشددا” و”رافضا”، بل متحفظا إلى حد كبير، وبدا أيضا من خلال الصحف التركية ووسائل الاعلام التركية أن تبرئة اثنين من الذين حملوا المسؤولية عن الجريمة وهما المستشار سعود القحطاني واللواء احمد عسيري، هو الذي أثار حفيظة الرأي العام التركي.

وعلى عكس الموقف التركي، اعتبرت الولايات المتحدة، احكام القضاء السعودي “خطوة مهمة لكي يدفع كل مسؤول عن هذه الجريمة الرهيبة ثمن ما اقترفه”. وطلب المسؤول الأميركي من الرياض “المزيد من الشفافية”، وفق وكالة “فرانس برس”. أما رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي آدم شيف – وهو من رموز الحزب الديموقراطي – فقد اعتبر أن الأحكام التي أصدرتها محكمة سعودية، في قضية الخاشقجي، تشكل “استمرارا لجهود الرياض في إبعاد القيادة السعودية عن الجريمة الوحشية، بما في ذلك ولي العهد محمد بن سلمان”. ويعبر موقف آدم شيف عن موقف الديموقراطيين الذين يتهمون الرئيس دونالد ترامب بالدفاع عن الامير محمد بن سلمان.

وفيما وصفت أنييس كالامار، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالات الإعدام المحاكمة بـ”المهزلة”. وعبرت عن سخطها لتبرئة “العقول المدبرة”، تصاعد الموقف الأوروبي، فطالب وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، السعودية بمحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة، وقال إنه يجب عدم السماح بوقوع مثل هذه الجريمة الوحشية مرة أخرى، مؤكدا في الوقت ذاته على رفض عقوبة الإعدام مبدئيا.

أما في الرياض، فهم يرون ان صدور الاحكام التي برأت ثلاثة من الذين حقق القضاء معهم بتهمة المسؤولية عن الجريمة وهم المستشار سعود القحطاني ونائب رئيس الاستخبارات اللواء احمد عسيري – وهما مقربان من ولي العهد – والقنصل السعودي السابق في اسطنبول محمد العتيبي، يجب ان يطوي ملف القضية ويسحب الذرائع من الذين مارسوا الضغوط على المملكة لمحاكمة المتورطين بالجريمة أو اتهموا المملكة بالتستر على “الجناة”.

ويرى مسؤولون سعوديون ان الاحكام ارضت “وكلاء دم المرحوم الخاشقجي”، والمقصود هنا اسرته وعلى رأسها ابنه الاكبر صلاح الذي ابدى رضاه على الأحكام قائلا “نؤكد ثقتنا في القضاء السعودي بكافة مستوياته وقيامه بإنصافنا وتحقيق العدالة”.

يذكر ان النائب السعودي العام الذي اعلن أحكام القضاء اشار الى ان عائلة الخاشقجي حضرت جلسات المحاكمة، علما أن القضية لم تنته فصولها، إذ أن الأحكام إبتدائية ولا تصبح قطعية، إلا بمصادقتها أمام محكمة الاستئناف والمحكمة العليا، وفق النائب العام السعودي شلعان الشلعان مشيرا إلى أنه لم يتبق في الإجراءات “إلا النظر إلى الاعتراض على الحكم من محكمة الاستئناف، وإذا تم الحكم قصاصا من قبل محكمة الاستئناف يتم رفعه إلى المحكمة العليا استناداً إلى المادة 190 من نظام الإجراءات الجزائية”.

ولعل عدم الافصاح عن اسماء من صدرت بحقهم احكام الاعدام والسجن يجعل العديدين خارج السعودية يتهمون السلطات السعودية بـ”عدم الشفافية”، برغم ان النائب العام السعودي اوضح ان “عدم الاعلان عن الاسماء جاء استنادا إلى المادة 68 من نظام الإجراءات الجزائية، التي تحظر إعلان الأسماء”.

هل إنتهت قضية الخاشقجي في ضوء حكم المحكمة الجزائية في الرياض؟

على الأرجح، ستبقى هذه القضية سلاحاً بيد جهات دولية، يمكن أن تستخدمه لأسباب لا تتعلق بجوهر القضية نفسها، بقدر ما يخدم مصالح هذه الجهات.

Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
online free course