الإنتخابات الإسرائيلية: 15 مقعداًً للقائمة العربية هدف واقعي أم مستحيل؟

Avatar18019/02/2020
تبين إستطلاعات الرأي الإسرائيلية أن أيًا من معسكري بنيامين نتنياهو (الليكود) وبني غانتس (أزرق أبيض)، لن يتمكن من حسم الانتخابات التشريعية الثالثة، في غضون أقل من سنة، والمقررة في الثاني من آذار/مارس المقبل، بما يؤهله للحصول على أغلبية برلمانية في الكنيست (61 مقعدا من أصل 120) تتيح له تشكيل ائتلاف حكومي، الأمر الذي يؤشر إلى أن الأزمة السياسية مستمرة، ومعها يبقى إحتمال الدعوة إلى إنتخابات للمرة الرابعة مرجحاً. هل يمكن أن تعدّل القائمة العربية المشتركة أرقامها من 13 إلى 15 مقعداً؟

كتبت المراسلة السياسية لصحيفة “هآرتس” جاكي خوري، تقريرا توقفت فيه عند إزدياد الدعوات في الأيام الأخيرة إلى الجمهور العربي، للمشاركة الكثيفة في الاقتراع، بإعتبار ذلك “الرد الأفضل على كل الذين يبصقون في وجه العرب”.

تقول خوري إن التصويت في انتخابات الكنيست من أجل التأثير في الساحة الداخلية الإسرائيلية “هو تكتيك صحيح، وحتى اليوم لم يجر استغلال الحد الأقصى للقوة الانتخابية للجمهور العربي، وما دام هذا لم يحدث ، فإن مدى التأثير سيظل دائماً خاضعاً للنقاش”.

وإذ عرضت خوري وجهة نظر الجمهور العربي المؤيد لمقاطعة الإنتخابات من زاوية عدم قدرة القائمة المشتركة مع 13 مقعداً، على الحيلولة دون سن قانون القومية، أو “قانون كمينيتس” (يشدد العقوبات على مخالفات البناء وموجّه بالأساس ضد العرب)، رأت أن زيادة تمثيل القائمة العربية من 13 إلى 15 مقعداً وحتى أكثر، “يمكن بالتأكيد أن تؤدي إلى تغيير، وإلى فرض واقع جديد، ليس في إمكان بني غانتس ولا بنيامين نتنياهو تجاهُله”.

وتضم القائمة المشتركة أربعة مكونات هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، القائمة العربية الموحدة، التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير.

وتشير استطلاعات الرأي حتى الآن، إلى أن القائمة المشتركة ستحافظ على النتائج التي حققتها في انتخابات الكنيست الـ22 في أيلول/ سبتمبر الماضي، أي 13 مقعدًا، وذلك بعد أن كانت قد خاضت انتخابات الكنيست الـ21 في نيسان/ أبريل الماضي بقائمتين تحالفيتين (“الجبهة والتغيير” و”الموحدة والتجمع”)، ولم تنل سوى 10 مقاعد.

هل يمكن أن يحدث تغيير في ذهنية الجمهور العربي؟ “هذا التغيير بدأ”، تقول جاكي خوري، والدليل هو حضور العرب في الخطاب الإنتخابي وفي التغطية الإعلامية بطريقة غير مسبوقة، “فأيمن عودة وأحمد الطيبي يقفزان من استديو إلى آخر ويمرران الرسائل، ولا يمر يوم من دون أن نسمع أو نرى مقابلة مع عضو كنيست عربي”.

صحيح أن المجتمع العربي واقع في أزمة عميقة، وبالتالي التغيير الحقيقي في المجتمع العربي “لا يحدثه فقط التمثيل في الكنيست – هذا مدماك مهم ـ لكنه وحده لا يؤدي إلى أي تحسن”، تقول جاكي خوري، مشيرة إلى أن أحد عناصر التأثير القوي في المجتمع العربي هو السلطة المحلية، كما أن إسرائيل “سيطرت على الجمهور العربي بواسطة سياسة فرّق تسُد، أو سياسة العصا والجزرة، وبذلك أثرت في هوية الزعامات المحلية”.

لذا، تختم خوري مقالتها بالقول “لا يمكن أن نعيش في وهم أن الفرج سيأتي من القائمة المشتركة ومن زيادة التمثيل. في المدى القصير قد يكون ذلك صحيحاً على المستوى التكتيكي، لكن في المدى البعيد هناك حاجة إلى تفكير عميق بشأن كيفية تحقيق تغيير حقيقي. يوجد قدرة على ذلك، لكن مع عدم وجود خطة استراتيجية، سيبقى التغيير مسألة أمنيات وحلماً بعيد المنال. ومع ذلك لم يُفقد الأمل بعد”.

اذا وفر الوسط العربي للقائمة العربية المشتركة 15 مقعدا، فهذا سيكون كفيلا بأن نشهد انعطافة في ختام جولة الانتخابات الثالثة في 2 آذار/مارس المقبل

في المعركتين الانتخابيتين الأخيرتين للكنيست (ربيع وخريف العام 2019)، إرتأى أعضاء القائمة المشتركة أن الموضوع السياسي يُبعد الناخبين في وسط الجمهور العربي، وبصورة خاصة الناخبين الشباب (تم التركيز على قضايا مدنية مثل محاربة العنف وقانون العقوبات على مخالفات البناء)، لكن هناك من يعتقد أن الحديث عن خطة ترامب والقضايا السياسية يمكن أن يتحول إلى رافعة تؤدي إلى زيادة نسبة التصويت، بإعتبارها “القضية السياسية الأكثر اشتعالاً”، كما تقول عضو الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عايدة توما سليمان. وبحسب كلامها، الحديث عن الموضوع، ساخن أكثر من أي موضوع آخر، لأن الخطة تضمنت “بند الترانسفير وحرمان أكثر من نحو 300 ألف مواطن عربي من الجنسية، وهذا دليل على أنه لا وجود لحقوق مدنية من دون مواطنية كاملة ومساواة”.

ينطلق المحلل افرايم غانور في “معاريف” من إحتمال التعادل مجدداً بين قائمتي نتنياهو وغانتس للقول “يوجد مخرج”. ما هو؟ “اذا وفر الوسط العربي للقائمة العربية المشتركة 15 مقعدا، فهذا سيكون كفيلا بأن نشهد انعطافة في ختام جولة الانتخابات الثالثة”.

في مثل هذا الوضع “سيكون من الصعب جدا تجاهل الحزب الثالث في حجمه في الكنيست، حين لا يكون خلاف في أن المساهمة الاكبر لتعاظمه قدمها بنيامين نتنياهو الذي لم يفوت أي فرصة للشرخ، لاقصاء عرب اسرائيل. وهذا يبرز في هذه الايام في الشعار الانتخابي لليكود الذي يقول: “ليس لغانتس حكومة بدون القائمة المشتركة”، أي انك اذا صوت لغانتس فأنت ستحصل على احمد الطيبي وشركائه في الحكومة، وهذا الأمر إستدعى توضيحاً هو الآتي: “أزرق أبيض لن يشكل حكومة بمساعدة القائمة العربية المشتركة”.

ويضيف أفرايم غانور “إذا كان أزرق أبيض محبا للحياة، ويريد أن يشكل الحكومة القادمة ويضع حدا لقصة الانتخابات الباهظة هذه والتي لا نهاية لها، وبالتوازي يضع حدا لمملكة نتنياهو، فانه لا يمكنه أن يتجاهل القائمة العربية المشتركة. ينبغي الارتباط بها كي تتمكن القائمة المشتركة من مساعدة أزرق أبيض كي يشكل الحكومة القادمة”.

​تتزايد الدعوات في أوساط عربية ويسارية إلى تشكل ائتلاف من أزرق أبيض، اسرائيل بيتنا، العمل – غيشر – ميرتس، كونه يوفر القاعدة لإزاحة نتنياهو واقامة حكومة “قوية ومستقرة” مع كتلة متماسكة من 56 مقعدا مدعومة من القائمة العربية المشتركة مع 15 مقعدا.

​ما هي فائدة المجتمع العربي من هكذا إئتلاف؟ يقول أفرايم غانور “دعم القائمة المشتركة للحكومة التي ستقوم سيخلق هنا زخما جديدا ومشوقا يسمح باستئناف الحوار مع الفلسطينيين على اساس خطة القرن لترامب، بدعم من الدول العربية المعتدلة والجامعة العربية، وكفيل بأن يغير وجه المنطقة ويحل هذه المشكلة”.

جدعون ليفي: أيها العرب في إسرائيل الكرة في أيديكم، إنها في صناديق الاقتراع

وكان المحلل السياسي الإسرائيلي المعروف جدعون ليفي قد كتب مقالة حظيت بإهتمام كبير في وسائل الإعلام الإسرائيلية وعند الجمهور العربي بعنوان “أيها العرب في إسرائيل: كفى توسلاً”. 

قال ليفي في مقالته مخاطبا العرب في إسرائيل: “المنظومة السياسية لا تريدكم. حان الوقت كي تفهموا ذلك وتستخلصوا الخلاصات المطلوبة. حاول ممثلوكم مد أيديهم، لكنها ظلت معلقة في الفضاء. قسم من زعمائكم حاول أن يقول إن البصاق هو مطر، لكن البصاق هو بصاق، وهو يأتي من مختلف الطيف السياسي اليهودي. إسرائيل موحدة في ازدرائها لمواطنيها من الفلسطينيين”.

وأضاف جدعون ليفي: تصريح غانتس الذي قال فيه إن القائمة المشتركة لا تستطيع أن تكون جزءاً من حكومة برئاسته. أفيغدور ليبرمان العنصري الفاسد، نعم. أيمن عودة، كلا. لماذا؟ “يوجد بيني وبين القائمة المشتركة خلافات عميقة وصعبة وغير قابلة للتجسير”، مع الحريديم يستطيع غانتس التجسير، وكذلك مع عنصرية ليبرمان وعفنه. فقط مع الطيبي وعودة هو لا يستطيع. ما هو الخلاف معهما بالتحديد؟ هل لأنهما مع حل الدولتين؟ وهل أنتم في حزب أزرق أبيض ضد هذا الحل؟ هل أنتم معه؟ هل أنتم مع أي شيء، باستثناء “لا” لنتنياهو و”نعم” للضم؟.

ويكمل جدعون ليفي: “في الوقت الذي يُظهر فيه الفلسطينيون في إسرائيل توجهات مفرحة تتطلع إلى الاندماج، والمستشفيات والصيدليات مملوءة بالأطباء والممرضات والصيادلة العرب، وأيضاً الجامعات والكليات العبرية، وليس هناك تقريباً عربي في إسرائيل لا يتحدث اللغة العبرية، في هذا الوقت بالذات جاءت الصفعة المجلجلة على خدهم، من السياسيين اليهود؛ الجبن هو نبراس يستنيرون به، نبراسهم الوحيد. فعندما أظهرت العلاقات بالمواطنين العرب أخيراً علامات أولى للمساواة، يأتي غانتس وشركاؤه ويرفسون كل شيء بفظاظة. يقولون للعرب، لا مكان لكم بيننا، ولن يكون. لا شراكة معكم، ولن تكون هناك شراكة”.

لكن هذا الواقع يجب ألّا يدفع العرب “إلى مقاطعة الانتخابات بأي شكل من الأشكال أبداً. هذا ما يريده نتنياهو وأنصار غانتس، وبوغي يعالون ويائير لبيد. يريدون كنيست يهودي. يجب ألّا تساعدوهم في ذلك”، والخلاصة، “أي عربي في إسرائيل ليس لديه ما يبحث عنه في أي حزب صهيوني. لا تصوتوا له ولا تتعاطفوا معه ولا تكونوا أعضاء فيه. لقد شاهدتموهم، لكن يجب الذهاب والاقتراع، بأعداد كبيرة وكبيرة جداً. فقط إظهار قوة كبيرة ومؤثرة للعرب في إسرائيل، سيقنع الإسرائيليين بأن ليس لديهم مفر إلّا التعاون معهم. فقط إظهار قوة في الانتخابات يمكن أن يتغلب على الصهيونية، فقط إظهار قوة يمكن أن يوقف العنصرية. أيها العرب في إسرائيل الكرة في أيديكم، إنها في صناديق الاقتراع” على حد تعبير ليفي.

Avatar

Download WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
free online course