مناورات في العراق وحوله.. ماذا يريد الأميركيون؟
U.S. President Donald Trump and First Lady Melania Trump greet military personnel at the dining facility during an unannounced visit to Al Asad Air Base, Iraq December 26, 2018. REUTERS/Jonathan Ernst TPX IMAGES OF THE DAY

تتسارع التطورات في العراق. الأزمة الداخلية تزداد تعقيداً بعد تكليف عدنان الزرفي برئاسة الحكومة. التجاذب الأميركي ـ الإيراني على الأرض العراقية يحتدم: انسحابٌ أميركي من بعض القواعد التكتيكية المشتركة مع القوات العراقية وإعادة تجميعها في قواعد أخرى استراتيجية، مناورة أميركية ـ إماراتية اعتبرت بمثابة رسالة لإيران، مناورة ثانية بين سلاح الجو الإسرائيلي والقوات الجوية الأميركية، فيما نبّه حزب الله ـ العراق من تحركات مريبة للقوات الأميركية في المنطقة.

إذا كانت علاقة عدنان الزرفي الحمالة الأوجه بالأميركيين هي إحدى أبرز العقد المعلنة التي حالت دون تبنيه من العديد من الكتل السياسية المنضوية في “البيت الشيعي”، فإن التحركات الأميركية في العراق تمثل سبباً إضافيا للانقسام. فقد بدا مؤخراً أن الولايات المتحدة شرعت في تنفيذ ما كانت قد خططت له، وسرّب في وسائل إعلامية عدة. هذه الترجمة تمثلت بإنسحاب القوات الأميركية من معسكر القائم الحدودي ومن معسكرات بسمايا في محيط بغداد، باتجاه قاعدة عين الاسد الجوية في الأنبار، وبقرار الإبقاء على قاعدتين في أربيل وفي حلبجة في محافظة السليمانية بمحاذاة الحدود الإيرانية.

في خضم ما يمكن تسميتها عملياً إعادة تموضع القوات الأميركية على أرض العراق، حذرت كتائب حزب الله ـ العراق من ما أسمتها “تحركات مُريبة للقوات الأميركيّة”، ونبّهت من “أنّ إقدام العدو الأميركي المُحتل على تنفيذ عمله الأخَرق يضعُنا أمام خيارات واسعة تَضطرُنا لتجاوز مراحلَ كَثيرةٍ في مُعادلة المُواجهة معه، وَسَنردُ بكلِ قوةٍ عَلى جَميعِ مُنشآتِه العَسكريّة والأمنيّة واﻻقتصاديّة دُونَ استثناءٍ”. جاءت هذه التحذيرات متزامنة مع إعلان “الكتائب” نفسها عن تنفيذ مناورة تعبوية “استخدمت فيها أسلحة متطورة”، وتخللتها محاكاة لأربعة سيناريوهات (التصدي لانزال جوي، مجابهة التعرض البري، خوض معركة في بيئة الغابات، فعالية حرب المدن).

قاعدة عين الأسد

يقول متابعون أن القوات الأميركية انسحبت عمليا من قواعد غير ذات أهمية وغير محمية بالشكل اللازم من الهجمات الصاروخية، لتحصر تواجدها في قواعد استراتيجية ستتحول في المستقبل القريب إلى منصات لصواريخ الباتريوت، ولعل إحدى أهم تلك القواعد هي قاعدة عين الأسد التي راج اسمها بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني، والرد الإيراني الصاروخي الذي إستهدفها.

وتعتبر قاعدة عين الأسد (القادسية سابقاً)  ثاني أكبر القواعد الجوية في العراق بعد قاعدة بلد الجوية، وبدأ بناؤها في العام 1980 بإشراف خبراء تشيكيين، وأنجزت على يد خبراء سوفيات في العام 1987، أي قبل سنوات قليلة من إنهيار الإتحاد السوفياتي.

وتتسع عين الأسد لأكثر من 5000 عسكري مع كل مقومات إيوائهم، كالملاجئ المحصنة تحت الأرض حتى من إحتمال الضربات النووية، والمخازن المحصنة والثكنات والطائرات. وهي من القواعد المصّنفة بالقواعد الكبرى في الشرق الاوسط، وتصنف كقاعدة استراتيجية لكونها تصلح لاقلاع وهبوط القاصفات الثقيلة كالتوبوليف وبي 52، إذ يبلغ طول مدرجها ما بين 8 و12 كيلومترا.

وتعتبر القاعدة مدينة متكاملة الوظائف والخدمات. تضم مثلاً مراكز تسوق ومسابح أولمبية مفتوحة ومغلقة، وملاعب كرة قدم ودار سينما، إلى جانب مكتبة ومستشفى وعيادات طبية.

وتتميز القاعدة برادار إيطالي يشرف عليه رائد امريكي (كروس كڤر)، ميزته أنه يغطي قطرا يبدأ من الأراضي العراقية والسورية وينتهي عند حدود فلسطين المحتلة، كما أن لديه إمكانية ربط وارتباط مع الأقمار الصناعية وطائرات “الاواكس”، ما يعني إتاحة المسح الأرضي والجوي وفرصة الرصد والتمكن.

ولقاعدة عين الأسد استخدامات عدة، إذ بالإمكان استخدامها للقاصفات الاستراتيجية والمقاتلات بانواعها (الطائرات المتصدية او طائرات الهجوم الأرضي)، كما للطائرات ثابتة الاجنحة والعمودية. ويصلح استخدامها لان تكون قاعدة منصات صاروخية كونها محمية، وبالإمكان تحويلها إلى قاعدة للحرب الالكترونية (اسكات الكتروني واستطلاع الكتروني، أي التجسس).

وكانت القوات الأميركية قد احتلت عين الأسد في العام 2003 مع غزوها الشهير للعراق، واستخدمتها قاعدة جوية، ومركزا رئيسيا لنقل القوات والمؤن والذخائر.

وفي كانون الأول/ديسمبر عام 2011، تسلّم الجيش العراقي القاعدة من الأميركيين، وأصبحت مركزاً للفرقة السابعة في الجيش العراقي، كما ضمت مدرسة للمشاة.

وفي العام 2014، استعادت قاعدة عين الأسد أهميتها وزخمها نظراً لوجود جنود وضباط ومستشارين عسكريين أميركيين فيها، فضلا عن وجود المئات من المدربين من مشاة البحرية الأميركية في القاعدة إلى جانب خبراء ومستشارين وموظفين مدنيين.

يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب زار قاعدة عين الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2018 برفقته زوجته، للاحتفال مع الجنود الأميركيين بعيد الميلاد.

مناورات أميركية في المحيط

وفي حين تتزامن هذه الأحداث والتحركات في العراق مع انسحاب القوات الفرنسية منه بداعي فيروس كورونا، بالإضافة الى انسحاب القوات التشيكية وجزء من القوات البريطانية، فإن الساعات الماضية شهدت أيضاً مناورات أميركية ـ إماراتية وأخرى أميركية ـ اسرائيلية وفق ما ذكر موقع Breaking Defense.

وفق الموقع المذكور، فإن الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة أجرتا يوم الاثنين الماضي مناورة كبيرة بعنوان “غضب الجماهير” مع قوات من البلدين تعمل جنباً إلى جنب في قاعدة الحمرا العسكرية الصحراوية على بعد حوالي 200 كلم جنوب غرب مدينة أبو ظبي. وقد حاكت المناورة المذكورة إقتحام مدينة من مدن الشرق الأوسط بكل تفاصيلها. ووفقا للموقع نفسه، جرت مناورة عسكرية مشتركة بين سلاح الجو الإسرائيلي والقوات الجوية الأميركية فوق سماء الكيان العبري.

وفيما حاول الأميركيون والإماراتيون التقليل من قيمة المناورة الأولى، بإعتبار أنها تجري كل سنتين، ورافق التوضيحات إتصال  “تطميني” أجراه وزير الخارجية الإماراتي بنظيره الإيراني، ليس خافياً أن الأميركيين يمضون في سياسة “أقصى الضغوط” ضد إيران. عقوبات أميركية جديدة طالت بالأمس كيانات ومؤسسات إيرانية جديدة. العراق، بهذا المعنى، ساحة للكباش بين الجانبين. مددت الولايات المتحدة لمدة 30 يوماً فترة الإستثناء الممنوحة للعراق لمواصلة إستيراد النفط والغاز، على أن تكون هذه مهلة أخيرة. لا بد من خنق إيران حتى من الساحة العراقية. لهذه الغاية، تخلي الولايات المتحدة قواعد عسكرية في العراق لتتمركز وتتموضع في نقاط استراتيجية أبعادها إيرانية بالدرجة الأولى. سياسة الضغط الشديد هل تؤدي إلى انفجار أم إلى انفراج؟

ملاك عبدالله

صحافية لبنانية

Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
free download udemy course