“حوارات بوتين”… هكذا حدث الانقلاب في أوكرانيا
An Orthodox priest tries to stop clash protesters the police in the center of Kiev on January 22, 2014. Ukrainian police on Wednesday stormed protesters' barricades in Kiev as violent clashes erupted and activists said that one person had been shot dead by the security forces. Total of two activists shot dead during clashing. The move by police increased tensions to a new peak after two months of protests over President Viktor Yanukovych's failure to sign a deal for closer ties with the EU. AFP PHOTO/ SERGEI SUPINSKY (Photo credit should read SERGEI SUPINSKY/AFP/Getty Images)

Avatar18004/04/2020
في هذه الحلقة من "حوارات بوتين" للمخرج الأميركي أوليفر ستون، يقدّم الرئيس الروسي روايته للاحداث التي جرت في اوكرانيا عام 2014، وما تلاها من أعمال عنف، وهو يتوقف بشكل خاص عند الدور الأوروبي في تأجيج التوتر في تلك الفترة، بجانب الدور السلبي الذي قامت به السلطات الجديدة في كييف ويحمّلها المسؤولية عن اشعال الحرب في الشرق الأوكراني.

اوليفر: قبل كل شيء أود ان اشير الى انني اجريت حواراً مع (الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور) يانوكوفيتش هنا في موسكو منذ اشهر خلت، وقد تحدث عن رؤيته للأحداث…

بوتين: هذه خطوة صحيحة من أجل الموضوعية، ويجب تثمين فكرة الحصول على وجهة نظر مختلفة. لكن يجب علينا تتبع ما حصل يوماً بيوم، وبعد ذلك الافساح في المجال للناس من اجل تقديم النتائج في ما يتعلق بمجريات الأوضاع على ارض الواقع.

اوليفر: اريد ان اعرف وجهة نظرك تحديداً في ما جرى بين شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2013 والعشرين من شهر شباط/فبراير العام 2014، أي خلال الاشهر الثلاث التي شهدت الكثير من الاعتصامات والاضرابات. وعلى ما اعتقد، كنتم على دراية بذلك.

بوتين: انتم في حاجة إلى معرفة ماذا حصل في في اوكرانيا من بداية التسعينيات. بكل بساطة، حصلت، وبشكل منظم، عملية سلب ممنهج  للناس – سلب للمواطنين، سلب ونهب للشعب باكمله. بعد حصول أوكرانيا على الاستقلال (عن الاتحاد السوفياتي)، بدأت بشكل مباشر  عملية الخصخصة بشكل وحشي ونُظمت عملية استنزاف الدولة من مقدراتها، وانهار مستوى الحياة والمعيشة للناس. وفي كل الاحوال لم يكن لتغيير السلطة أي تأثير على الحياة بالنسبة الى الناس العاديين.

بالطبع، تعب المواطنون من كل ذلك. تعبوا من عملية الخصخصة والاختلاسات المجنونة، من الوعود والاتهامات غير الاخلاقية، ومن عمليات الإثراء غير المشروع. كانت كل السياسات تقع تبعاتها في الاساس على عاتق الناس الذين لم يكونوا راضين عما يحصل. طبعاً، اعتقد الناس ان الاندماج مع اي نظام او نموذج آخر، كما هي الحال مع الاتحاد الأوروبي، يمكن ان يريحهم من ذلك الوضع المذل الذي كانوا يعيشون فيه منذ بدايات التسعينيات حتى الوقت الحاضر. اعتقد ان هذا هو الأمر المهم، والاساس الذي كان الدافع لتلك الاحداث.

بدأت الأزمة بعد اعلان السيد يانوكوفيتش عن انه بات مجبراً على تأجيل التوقيع على الاتفاق حول الاندماج مع الاتحاد الاوروبي. من هنا بدأت كل المتاعب. شركاؤنا في اوروبا وفي الولايات المتحدة الاميركية راهنوا على حصان استياء الناس، بدلاً من ان يوضحوا فعلاً ماذا يحصل، ودعموا الانقلاب الحكومي.

بدأت الأزمة الأوكرانية بعد اعلان يانوكوفيتش عن رغبته في تأجيل اتفاقية الاندماج مع الاتحاد الأوروبي.

الآن يمكنني أن اقول لك كيف حصل كل ذلك، وما كان موقفنا. عندما اعلن السيد يانوكوفيتش انه يجب ان يؤجل التوقيع – وليس رفض التوقيع- بدأت الاحداث. ولكن لماذا قرر يانوكوفيتش ذلك؟ لأنه في تلك اللحظة كانت اوكرانيا قد باتت عضواً في المنطقة التجارية الحرة مع رابطة الدول المستقلة. وللمفارقة فقد حصل ذلك عن سابق تصور اصرار من قبل اوكرانيا نفسها. لقد كانت أوكرانيا بالفعل عنصراً محركاً لعملية تشكيل المنطقة التجارية الحرة مع رابطة الدول المستقلة. في العلاقات بين روسيا واوكرانيا، وبحكم الضرورة ، فإنّ الروابط الاقتصادية كانت اقرب من أن تكون وحدة اقتصادية، لكنها تعثرت واصبحت صعبة، نظراً لبعض الأسباب الموضوعية، وأهمها أن روسيا من حيث الاسواق والتعاونيات الكبيرة كانت بالكامل مفتوحة امام البضائع الاوكرانية، وكان لدينا حتى ذلك الوقت “تصفير” على صعيد الضرائب الجمركية. كما أن لدينا بالاساس نظام طاقة ونظام مواصلات موحدين. هناك الكثير من العناصر  التي توحد اقتصادنا. لقد خضنا محادثات لفترة 17 عاماً مع الاتحاد الاوروبي حول انضمام روسيا الى منظمة التجارة، وفجأة قالوا لنا ان اوكرانيا والاتحاد الاوروبي وقعا اتفاقاً حول الاندماج، وأنه تم فتح الاسواق الاوكرانية بالكامل، وأخذ الطرفان يتبادلان المواد التقنية، وكذلك البضائع، بجانب الكثير من الاتفاقات الاقتصادية والسياسية. وللمفارقة، حدث ذلك بسرعة كبيرة ومن دون فترة انتقالية.

حدودنا الجمركية مع اوكرانيا كانت مفتوحة بالكامل، وهكذا، راحت بضائع الاتحاد الاوروبي تدخل اراضينا من دون اية اتفاقات.

نحن، من الطبيعي، ارتأينا أن نرد على هذه الخطوة، وقلنا ما يلي: اذا كانت اوكرانيا  قد قررت التصرف بهذه الطريقة، فهذا خيارها، ونحن نحترمه،  لكنها يجب أن تدفع ثمن هذا الخيار. لماذا ينبغي على الناس الذين يعيشون  على اراضي روسيا الاتحادية ان يدفعوا  ثمن الخيار الذي اتخذته الحكومة الاوكرانية؟ ولهذا بات من الضروري ان نأخذ بعض الخطوات الدفاعية. بكل بساطة، طبقنا على الحدود نظام نقل البضائع، وهو نظام مطابق لأحكام القانون الدولي، ويتعلق بما يسمى “مبدأ التفضيل”. أي ببساطة، قررنا إلغاء هذا التفضيل، وهو أمر كان صعباً على الاقتصاد الأوكراني. في المقابل، طرحنا على الاوروبيين  الشراكة على اساس الحوار بين الجهات الثلاث، لكنهم اجابوا بشكل سلبي وحاد، وقالوا ان هذا ليس من اختصاصنا، وقدموا ذرائع من قبيل القول “إننا نجري محادثات مع كندا  فهل يحق لكم التدخل في هذا الشأن؟ نحن نجري محادثات مع الصين فهل يحق لكهم التدخل في هذ الشأن أيضاً؟ إذاً نريد منكم ألا تتدخلوا في علاقاتنا مع اوكرانيا”.

قلنا اننا في واقعٍ مختلف كلياً حين يتعلق الأمر بأوكرانيا. واذا كنتم تعتقدون عكس ذلك، فلن نتدخل، ولكن عندئذ عليكم ان تحترموا  خطواتنا الدفاعية.

 عندما حصل الانقلاب، وتم تغيير السلطة  في اوكرانيا، وجاء الى السلطة السيد (بيترو) بوروشينكو، أعلنت السلطات الاوكرانية التي وقعت الاتفاق مع الاوروبيين عن تأجيل تنفيذه  حتى الاول من كانون الثاني/يناير من العام 2016.

هذا بالتحديد ما طلبه السيد يانوكوفيتش. لقد طلب تأجيل التوقيع، ومن هنا يأتي السؤال: من اجل ماذا تم الانقلاب الحكومي؟ من اجل ماذا تم دفع البلاد نحو المشاكل الاقتصادية؟ من أجل ماذا جنحوا بالبلاد نحو الفوضى  والحرب الاهلية؟ ما هي العبرة من ذلك؟ اليوم، كيف تطور الوضع في البلاد على الصعيد السياسي؟ تذكرون اليوم كيف بدأت الفوضى وحصل الانقلاب.

أود الإشارة إلى أنه قبل 21 شباط/فبراير عام 2014، جاء ثلاث وزراء من دول الاتحاد الاوروبي الى كييف، وشاركوا في لقاءات مع الرئيس يانوكوفيتش والمعارضة الأوكرانية، واتفقوا على اجراء انتخابات مبكرة، وتوافقوا على تنظيم العلاقة بين الرئيس والمعارضين، ولكن في اليوم التالي غادر السيد يانوكوفيتش إلى مدينة خاركوف العظيمة من اجل المشاركة في مؤتمر حزبي مناطقي، وما ان غادر حتى تم الاستيلاء على مقرات الرئاسة والحكومة. ماذا يسمى ذلك؟ لقد تم اطلاق النار على مقر المدعي العام، وأصيب احد الحراس، ويانوكوفيتش نفسه تعرض موكبه لاطلاق  النار. يعني ذلك أن ما جرى كان انقلاباً مسلحاً.

 في وقت لاحق، سيطرت القوى القومية المتشددة على المشهد العام. منَ تولوا السلطة بعد الانقلاب، قالوا إنه من الضروري سن قانون يحد من استعمال اللغة الروسية. الاوروبيون منعوهم حينها، ولكن ذلك كان اشارة واضحة الى الشعب مفادها أنّ قراراً ما قد اتخذ. لقد بات مفهوماً عند كثيرين الى اين تسير الامور. في القرم، حيث الغالبية من السكان هم من الروس، لجهة الانتماء القومي واللغة الأم، كان الناس خائفين من الوضع الجديد، ولا سيما بعدما بدأت تظهر التهديدات بشكل واضح.

سيطرت القوى القومية المتشددة على المشهد الأوكراني وكان هذا مؤشراً على أن الأمور تذهب نحو التصعيد

المناخ نفسه كان سائداً في مناطق جنوب شرق اوكرانيا، المعروفة باسم “دونباس”، حيث رفض الناس في مدينتي لوغانسك ودونيتسك الانقلاب، فراحت قوات الامن تعتقل المعارضين، في وقت حصل ما هو أسوأ في مدينة أوديسا، حين تم حشر المتظاهرين السلميين في مبانٍ وقُتلوا بوحشية، بما في ذلك النساء الحوامل. لقد كانت مأساة حقيقية لا يريد أحد أن يحقق فيها.

اثر ذلك، قرر الناس في دونباس حمل السلاح. ماذا حصل بعد ذلك؟ بدل الحوار، لجأت السلطات الأوكرانية إلى الاعمال الحربية. لقد استخدمت الجيش والقوات الخاصة والدبابات والطائرات الحربية لقصف الاحياء السكنية بشكل مكثف، أطلقت الاعمال الحربية دفعة واحدة.

نحن نسمع دائماً، انه يجب علينا ان نمارس الضغوط على قيادات تلك المناطق غير المعترف بها. منذ فترة اعلن زعماء تلك المناطق بشكل علني انهم على استعداد للعودة الى الدولة الاوكرانية عبر تنفيذ اتفاق مينسك .لكنهم ليسوا هم من يتحمل المسؤولية عما جرى. اكرر مرة اخرى انه من اجل اعادة الوضع الى طبيعته لا يوجد اي حل غير تطبيق اتفاق مينسك.

ترجمة فؤاد خشيش

Avatar

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
download udemy paid course for free