من يفترض أنَّ فكرة لبنان بمعناه الكياني وبأبعاده القيمية هي في طور الزوال، مخطئ حتماً. لماذا؟
من يفترض أنَّ فكرة لبنان بمعناه الكياني وبأبعاده القيمية هي في طور الزوال، مخطئ حتماً. لماذا؟
في كل تعبير لحزب الله عن إبراز قوة الردع في مواجهة إسرائيل – العدو للبنان تذكيراً لمن سها ذلك عن باله، تتصاعد أصوات مرجعيات دينية وقوى سياسية في البيئة المسيحية اللبنانية في طليعتها البطريرك الماروني، القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية، معترِضة ومندِّدة ومشكِّكة. الأحرى متبرّمة من فائض قوة حزبٍ إسلامي إيديولوجي وعقائدي يختلف عنها شديد الإختلاف.
هذا النص لا يُعبّر فقط عن وجهة نظر كاتبه. هو محاولة لرصد نمط تفكير شريحة مسيحية وازنة في مواجهة خطاب الشيعية السياسية في لبنان ودعوة إلى الحوار والتفكير بصوت عال.
منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان في العام 2005، لجأ فريق سياسي متعدد الإنتماءات إلى اعتماد منطق "السيادة المقلوبة" رافعةً لخطابه السياسي، وتعبيراً عن الإنخراط في سياق مشروع دولي – إقليمي كان يسعى في ذلك الوقت إلى إسقاط النظام في سوريا ربطاً بالكثير من الرهانات والحسابات.
الذهول إلى حد الصدمة، هو رد الفعل الأولي لدى شرائح لبنانية وازنة إزاء زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى لبنان، ببرنامجها وخطابها ودلالاتها.
المطلوب هو إستئصال ما تبقى من دور لرئاسة الجمهورية في السلطة التنفيذية. القضية تتعدى الشخص. إنها تتصل بالدور. لا بأصل تكوين هذا البلد ومستقبله.
عندما ستكتمل صورة المشهد الإقليمي، وتتجمع قطع "بازل" مسار تنفيذ "صفقة القرن"، وفي ظل تعاقب الأزمات ذات الطابع "الغامض" في لبنان من الحرائق التي سبقت انتفاضة 17 تشرين إلى تدمير مرفأ بيروت، سيشهد اللبنانيون بأم العين أن الديناميكية الخارجية المستغلة للتفاعلات الداخلية، هدفها الوحيد "إجبار" لبنان على توقيع السلام مع "إسرائيل"، كما أشار إلى ذلك مقال في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
إنها لحظة سقوط الأقنعة. سقوطها عن المشاريع الحقيقية للأحزاب اللبنانية التي تمثِّل المجموعات الطائفية بوجدانها وهواجسها وشهيتها المفتوحة على السلطة وتناتش مواقعها، وسقوطها أيضاً عن المصالح الكامنة للقوى الجديدة الوافدة بعنوان ما يُعرف بـ"قوى المجتمع المدني".
مع رحيل عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري السابق والذي تحوَّل معه لبنان إلى "ملف" على طاولة القيادة السورية، تُسدلُ الستارة على آخر فصل من حكاية تركيبة ثلاثية سلمها الأسد الأب إدارة لبنان، خدام - حكمت الشهابي - غازي كنعان، في الوقت الذي يقاوم فيه حلفاؤهم اللبنانيون إعادة تصحيح المعادلات التي فرضها ونفّذها هذا الثلاثي بعد 13 تشرين الأول/اكتوبر 1990.ر
إذا كانت محنة وباء الكورونا العالمية تعيد إظهار حقائق مختلفة وتقلب المعادلات في العلاقات الدولية والإقليمية، على ما أظهره التخلي الأوروبي والأميركي عن إيطاليا المنكوبة، فكيف الحري بلبنان العابر من محنةٍ إلى أخرى؟