نضال خالد, Author at 180Post - Page 4 of 7

800-49.jpg

تاريخيًا، تشكّل النظام السياسي في لبنان حول زعامات محلية ومناطقية لعبت دور الوسيط بين المجتمع والدولة. فقد جمع الزعيم المحلي بين الحظوة الاجتماعية والقدرة على تعبئة الأنصار وتأمين الخدمات، مستندًا في شرعيته إلى شبكة من الولاءات العشائرية والطائفية والمناطقية منحت حضوره السياسي بعدًا متجذّرًا في بيئته المباشرة.

800-34.jpg

تناولنا في الأجزاء السابقة مواضيع الإسلام السياسي السني في لبنان، والحضور السلفي في المشهد اللبناني، وتناولنا نماذج الجماعة الإسلامية في لبنان وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش). في هذا الجزء السادس والأخير نتناول ظاهرة حزب التحرير لبنانياً.

799-4.jpg

رأينا في تجربة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) نموذجًا للإسلام الوسطي المؤسسي، الموصوف في الأدبيات بأنه يعتمد على الدعوة الخدمية والتكيف مع الغطاء العربي. في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية في لبنان كواحدة من أبرز حركات الإسلام السياسي السُّنِّيَّ التقليدي في العقود الستة المنصرمة.

800-24.jpg

يُعدّ الإسلام السياسي السُّنّي في لبنان ظاهرة استثنائية في المشرق العربي، بحكم تفاعله العميق مع البنية الطائفية التوافقية التي تجعل الهوية الدينية محددًا جوهريًا للفاعلية السياسية. وفي إطار هذا المشهد، تبرز جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) كأحد التيارين المركزيين داخل الساحة السُّنّية، إلى جانب الجماعة الإسلامية.

161122064343677salafi.jpg

يُستمدّ مصطلح السّلفية من لفظ «السَّلَف الصالح»، أي الجيل الأوّل من المسلمين (الصحابة والتابعين وتابعيهم)، الذين يُنظر إليهم بوصفهم النموذج الأسمى للفهم الصحيح للدين. في الأدبيات السلفية، يُقصَد بالسلفية «الرجوع إلى الكتاب والسنّة بفهم السلف الصالح»، أي تجريد المعتقد والعبادة والسلوك من كل ما يُعدّ «بدعة» أو «انحرافًا» طرأ عبر العصور. في الجزء السابق حددنا ثلاث مدارس سلفية: السلفية الجهادية، السلفية الدعوية، والسلفية الحركية. في هذا الجزء نتحدث عن الأخيرة.  

8000.jpg

يُستمدّ مصطلح السّلفية من لفظ «السَّلَف الصالح»، أي الجيل الأوّل من المسلمين (الصحابة والتابعين وتابعيهم)، الذين يُنظر إليهم بوصفهم النموذج الأسمى للفهم الصحيح للدين.. وفي الأدبيات السلفية، يُقصَد بالسلفية «الرجوع إلى الكتاب والسنّة بفهم السلف الصالح»، أي تجريد المعتقد والعبادة والسلوك من كل ما يُعدّ «بدعة» أو «انحرافًا» طرأ عبر العصور.

800-16.jpg

الإسلامُ السياسيُّ السُّنِّيّ ليس مجرد دعوةٍ دينيةٍ أو عقيدة، بل حركةٌ اجتماعيةٌ وسياسيةٌ واسعة. بدأت ملامحه الحديثة مع انهيار الدولة العثمانية وظهور الدول العربية الحديثة. في ذلك الوقت، واجه الإسلاميون سؤالًا أساسيًا: كيف يمكن دمج القيم الإسلامية في نظامٍ سياسيٍّ يعتمد على المواطنة والقوانين والمؤسسات؟

800-3.jpg

في خضمّ التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها العالم العربي خلال العقود الأخيرة، برزت مشاهد إسقاط التماثيل وتمزيق الصور وإزالة الشعارات الرسمية كأيقونات بصرية بالغة الدلالة، لا تعبّر فقط عن غضب جماهيري آني أو انفجار انفعالات مكبوتة، بل تكشف عن تفكك منظومة رمزية وسياسية تمّ تشييدها عبر سنوات طويلة من تعبئة الوعي الجمعي وتوجيهه.

800-46.jpg

لم يكن انحسار الحروب في أفغانستان والعراق وسوريا نهايةً لمرحلة من مراحل "الجهاد العالمي"، بقدر ما كان بدايةً لأكثر فصولها التباسًا وغموضًا. فبينما خمدت أصوات البنادق وسقطت مشاريع دول الخلافة، بقيت ظلال المقاتلين عالقة على خرائط مدمَّرة وجبهات فقدت معناها. آلاف المقاتلين خاضوا معارك تحت رايات دينية يجدون أنفسهم اليوم في فراغ عميق؛ عدوّهم اختفى، والراية التي منحتهم هويةً ودورًا تلاشت، تاركةً وراءها جيلًا يعيش على هامش العالم، ممزّقًا بين ذاكرة الحرب واستحالة العودة إلى الحياة المدنية.

670.jpg

قبل أكثر من قرن، وفي خضم الحرب العالمية الأولى وتهاوي النفوذ العثماني، وُقّعت واحدة من أكثر الاتفاقيات تأثيرًا في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، اتفاقية سايكس بيكو السرية عام 1916. لم تكن تلك الاتفاقية مجرد تفاهم خفي بين بريطانيا وفرنسا (وكانت روسيا القيصرية شريكتهما) لتقاسم تركة "الرجل المريض" ، بل كانت "لحظة تأسيسية لنمط من إعادة تشكيل الشرق الأوسط".