
يذكر القرآن في ثلاثة مواضع النبي زكريّا والنبي يحيى، ويربطهما سويّاً من دون إعطاء تفاصيل توضّح دورهما كنبيين، كما نجد في قصص معظم الأنبياء الآخرين.
يذكر القرآن في ثلاثة مواضع النبي زكريّا والنبي يحيى، ويربطهما سويّاً من دون إعطاء تفاصيل توضّح دورهما كنبيين، كما نجد في قصص معظم الأنبياء الآخرين.
يُخصّص القرآن سورة كاملة للنبي يوسف تُركّز على جوانب كثيرة من حياته، ولا سيما ما حصل مع أخوته الذين أرادوا قتله لكنهم قررّوا في نهاية الأمر رميه في بئر، فوجده رجال قافلة متّجهة إلى مصر وباعوه هناك، وما لبثت أن تقلّبت به الأحوال حتّى أصبح، بفعل موهبته وحكمته في تفسير الأحلام، اليد اليمنى لفرعونها. وتتطرّق السورة أيضاً إلى كيفيّة لمّ شمله مع إخوته وأبيه (النبي يعقوب)، ما أدّى إلى إنتقالهم من جنوب بلاد كنعان (فلسطين) إلى مصر.
المقارنة بين قصّة بشارة عيسى بن مريم في سورة آل عمران مع تلك التي نجدها في سورة مريم تكشف لنا بعض الإختلافات التي تبدو بسيطة للوهلة الأولى لكنها من الأهمية بحيث تتطلّب التحرّي لمعرفة سبب وجود قصّتين مختلفتين بعض الشيء في القرآن عن البشارة به، وهل يساعد ذلك على فهم أفضل للإطار العام للقرآن والتاريخ الديني الذي تأثّر به النبي محمّد وأتباعه.
لمريم بنت عمران منزلة خاصة في القرآن والتراث الإسلامي الكلاسيكي، تتوافق في بعض جوانبها مع ما نجده عنها في التراث المسيحي قبل ظهور الإسلام، خصوصاً عند مسيحيّي الشرق الأدنى.
جلال الدين السيوطي (ت. 1105 م.)، واحد من العلماء السنّة الكبار في العصر الكلاسيكي المتأخّر. ألّف أكثر من ألف عملٍ كما يقال، الكثير منها رسائل قصيرة في أبواب عديدة، أهمّها الحديث، علوم القرآن، التأريخ، الفقه واللغة. وبرغم تبحّره وغزارة إنتاجه، يؤخذ عليه تعاليه على معاصريه، حتى أنه عاش آخر أيام حياته معزولاً.
كتاب "الإشارات إلى معرفة الزيارات" لعلي بن أبي بكر الهروي (ت. 1215م.) هو من أغنى الكتب التي تُعرفنا على المعتقدات الشعبية ممزوجة بروايات المزارات الدينية، ويأخذنا كاتبه إلى الأماكن التي زارها خلال ترحاله في بلاد الشام ومصر وشمال إفريقيا وبلاد الروم والجزيرة والحجاز واليمن والعراق وإيران في النصف الثاني من القرن الثاني عشر.
لكي نستفيد من المصادر التاريخيّة المكتوبة، علينا دائماً أن نتمحّص فيها لكي نحاول إكتشاف "أجندة" المؤرّخين، إذا ما انوجدت، وما قصدوا إبرازه أو إخفاءه. ثمة منهجية تقول إن أيّ رواية تاريخية هي على الأكثر جزء صغير من الحقيقة، والمطلوب من دارس التاريخ تسليط الضوء على الصورة بأكملها، لا على جزء منها فقط.
يواجه الدارس للتاريخ الإسلامي الكثير من الصور النمطيّة عن المسلمين وعن علماء الدين والسلاطين ينكشف زيفها أو تضخيمها إذا ما درسنا التاريخ جيّداً، فتُفْتَح لنا نافذة على عالم متعدد الألوان.
لم تكن علاقة المسلمين بالصليبيّين علاقة حروب فقط. شهدت تلك الحقبة من التقارب بينهما ما يكفي للإستنتاج أنّ المسلمين عامّةً لم يرفضوا الصليبيّين بل تعايشوا معهم بوصفهم جزءاً من نسيج بلاد الشام والجزيرة، على عكس الصورة النمطيّة التي تحاول التلاعب بالتاريخ وتزويره.
عالجت، في مقالة سابقة، ما يقوله ابن جبير في "رحلته" عن علاقة المسلمين ومعاملتهم لبعضهم البعض. في هذه المقالة، سأركّز على ما يمكن أن نستنتجه من كتابه "رحلة إبن جبير" عن تشعّب العلاقات بين المسلمين والفرنجة.