«إنه الاقتصاد يا غبى» هى عبارة فى السياسة الأمريكية استخدمت على نطاق واسع خلال الحملة الانتخابية الناجحة لبيل كلينتون ضد جورج بوش الأب عام 1992.
«إنه الاقتصاد يا غبى» هى عبارة فى السياسة الأمريكية استخدمت على نطاق واسع خلال الحملة الانتخابية الناجحة لبيل كلينتون ضد جورج بوش الأب عام 1992.
في كانون الأوّل/ديسمبر 2009، حُكِم على الصحافيّة الروانديّة فاليري بيميريكي بالسجن المؤبّد. فبعد 15 سنة على إبادة 800 ألف شخص من أقليّة "التوتسي"، ثبّتت المحكمة على بيميريكي تهمة التحريض على القتل. وما زال كثيرون يذكرون صوتها مُلعلعاً في الإذاعة: "لا تقتلوا هذه الصراصير بالعيارات الناريّة، بل قطِّعوهم إرباً بالسيوف والمناجل".
كلمات؟ ما نفع الكلمات؟ هذا زمن الدماء. هذا عصر تتنافس فيه الجثث على درب المقابر. هذا زمنٌ تُقتل فيه فلسطين ولا تموت. فلسطين ممنوعة، ولكنها مُصرّة على ولادتها في صخب القتل.
هي الحرب، نعم كرّروها وما زالوا حتى آخر مقالة لهم وهناك سيل منها. وهي أيضا نتيجة لـ«الحيوانات البشرية» القاطنة غزة كما سماها وزير الحرب الصهيوني يوآف جالانت، هي أصلا كيان لا يعرف سوى الحرب والموت والدمار والدماء.. كثير منها والأشلاء الندية لأطفال غزة وفلسطين.
ما حدث يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر يُشكل حدثاً تاريخياً بكل ما للكلمة من معنى، ويقتضي الواجب أن نقرأ "طوفان الأقصى" بعين المتخصص بعلم العلاقات الدولية وبمستوى بلاغة حدث لا يقل قيمة عن أي حدث تاريخي غيّر مجرى العالم.
اهتزت صورة إسرائيل التى لا تقهر، وتحديدا سمعة الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية والأمنية منذ نجاح "حماس" فى تحقيق عملية الاختراق العسكرية التى قامت بها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر بعنوان "طوفان الأقصى".
لا بد من الوقوف على طريقة الغضب الأميركية والغربية حيال يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر ومدى تشابهها مع الحملة التي خِيضت ضد روسيا مع بدء الأزمة الأوكرانية، ذلك أن الحدثين، وإن تباعدت المسافة بينهما، جغرافيًا وزمنيًا، لكنهما على رقعة الشطرنج ذاتها: مبارزة بين أحادية قطبية يأفل نجمها وتعددية قطبية تتبلور تدريجياً.
هذا السؤال يطرح نفسه على اللاعبين الكبار الدوليين المنخرطين بالحرب الأوكرانية. بقوة تداعيات ورسائل حرب غزة يتبدى فى هذه اللحظة تغيير جوهرى على سلم الأولويات وحسابات المصالح والاستراتيجيات الدولية المتصادمة.
ما أصاب "إسرائيل" وأغلب أعدائها على السّواء مع "طوفان الأقصى"، هو، برأيي، وعلى حدّ تعبير فيلسوف عدم التّيقّن اللّبناني الأصل، نسيم نيكولاس طالب.. "بجعة سوداء" (Black Swan) وبامتياز.
لا بدّ من استخدام تعابير مثل العنصرية، واليمين المتطرّف، والفاشية، والأصولية الدينية، لوصف الغرب عموماً في موقفه من قضية فلسطين. ولا بدّ من التساؤل حول ظهور المكبوت فجأة بعد عملية "حماس" في غزة. كما لا بدّ من ملاحظة الفجاجة في إظهار هذا المكبوت، فكأن الغرب ضاق ذرعاً بالعرب، وضاق ذرعاً بالفلسطينيين لمثابرتهم على المطالبة بحقوقهم، حتى ولو كانت العمليات العسكرية موضع تساؤل.