بعد طول تردد، تبدو أمريكا الآن واثقة بما تفعل وبما تريد منا ومن غيرنا. تبدو واثقة بمعنى أن سياساتها الخارجية صارت تحظى بما يشبه إجماع الداخل.
بعد طول تردد، تبدو أمريكا الآن واثقة بما تفعل وبما تريد منا ومن غيرنا. تبدو واثقة بمعنى أن سياساتها الخارجية صارت تحظى بما يشبه إجماع الداخل.
يُقدّم أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن مارك لينش قراءة تفصيلية للتغيرات الحاصلة في الشرق الأوسط على مدى العقدين الماضيين، الأمر الذي يستوجب من صناع القرار العالمي ولا سيما الولايات المتحدة قراءة الخريطة الجديدة للشرق الأوسط بكل دينامياتها وقواها وعلاقاتها ومصالحها المتحركة.
بدأ جو بايدن ولايته الرئاسية مصمماً على إتباع إجراء معاكس لما بدأه دونالد ترامب، لناحية التودد من الديكتاتوريين. لكنه اليوم يُخاطر بتقليد نهج سلفه لناحية دعم الإستبداد وتعزيز التصور بأن السعوديين هم في قلب السياسة الأميركية في المنطقة، برغم أن زيارته المرتقبة إلى الرياض "لن تحقق أي قيمة مستدامة لمصالح بلاده"، كما تقول الباحثة دالا داسا كاي في هذا التقرير في "الفورين أفيرز".
تصوّر بعض العرب أن الشعب الفلسطينى عليه أن ينتظر الكثير من الإيجابيات من إدارة جو بايدن، إلا أنه وبعد مرور عام ونصف العام على وصول بايدن للبيت الأبيض، يتأكد أنه لا يوجد لدى إدارة بايدن ما يمكن أن ينصف، ولو حتى بالقدر الضئيل الجانب الفلسطينى.
منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 شباط/فبراير الماضي، تنتظر تركيا وإسرائيل، على حافة النهر، مجرى الحرب للإستفادة من الوقائع الجيوسياسية الجديدة التي لا تلقي بثقلها على الحدود الأوروبية الآيلة إلى التبدل فحسب، بل إن تردداتها تطاول الفضاءات الأقرب إلى أوروبا ومنها الشرق الأوسط.
تتحرّك الديبلوماسيّة التركية على خطوطٍ عدّة بين البحر الأسود وشرق أوروبا من جهة، والخليج وشرق المتوسّط من جهة أخرى، وذلك بدوزان إيقاعات مختلفة يطغى عليه الدور البارز للرئيس رجب طيّب أردوغان في الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سلميّة للمواجهة الدائرة بين روسيا وحلف الأطلسي في أوكرانيا.
عندما تتجاهل السعودية والإمارات إتصالات الرئيس الأميركي جو بايدن الهاتفية، وترفضان؛ بشكل فظّ؛ طلباته المساعدة في خفض أسعار النفط، وتمتنعان عن إدانة العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، وأخيراً عندما تستضيف أبوظبي الرئيس السوري بشار الأسد، فلا يبقى مجال لأي شك في أن العلاقات الأميركية الخليجية دخلت في أزمة كبيرة، بحسب تحليلات فراس مقصد(*)، من صحيفة "وول ستريت جورنال".
تلجأ الدول ذات المكانة العسكرية والاقتصادية في حالة الحروب إلى شيطنة خصومها لزوم التعبئة النفسية وصناعة وعي متطرف يبرر قتل الخصوم وتدمير ممتلكاتهم بلا هوادة، والأهم هو توحيد كراهية مواطنيها وتوجيهها باتجاه واحد، فالكراهية ـ كما ذهب أنطون تشيخوف ـ أكثر قدرة من الحب على جمع الحشود.
مع بداية الأسبوع الثالث للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، بدا الشرق الأوسط عالقاً بين اصطفاف إجباري تفرضه واشنطن كأحد أدوات الضغط على موسكو، وبين مصالح وأولويات غالبية القوى الإقليمية التي لا تتوافق على طول الخط مع مقاربات إدارة جو بايدن للمنطقة.
إذا استبعدنا 'الكيان الإسرائيلي"، فلن نجد أحداً صاحب مصلحة في انهيار المفاوضات النووية التي بدأت منذ ابريل/ نيسان الماضي. كل الأطراف المعنية بالمفاوضات تتحدث عن "توقف" أو "تجميد" المفاوضات بعدما عاد كلٌ من كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلی طهران، وكبير المفاوضين الأميركيين روبرت مالي إلی واشنطن، وذلك في انتظار ما تؤول إليه تطورات الملف النووي.. لاحقاً.