تركيا Archives - 180Post

800-32.jpg

منذ عقود، ظل مضيق هرمز يشكل الشريان الذي تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، لكن اغلاقه خلال الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل ضد إيران في 28 شباط/فبراير، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والشحن والتأمين، دفعت الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها الإقليميين إلى إعادة النظر في معادلة أمن الطاقة. لم يعد السؤال المطروح هو كيف يمكن حماية مضيق هرمز، بل كيف يمكن تقليل الحاجة إليه؟

800-30.jpg

في مقابلة أثارت موجات واسعة من التساؤلات والتأويلات، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "ضوء أخضر" قد يمنحه للسلطة الانتقالية السورية للتدخل في لبنان، مشيراً إلى أنها ستتعامل مع ملف حزب الله بطريقة مختلفة، أكثر دقة وأقل ميلاً إلى الهدم. وأضاف أنه "يعلم أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يرغب بذلك". وجاء التصريح مقروناً بهدية سياسية لدمشق، تمثلت في مطالبة ترامب الكونغرس الأميركي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

Up-the-creek.jpg

تزامن التصعيد الأميركي ضد إيران مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، ما فتح الباب أمام تكهنات بعودة الحرب بين الطرفين على نطاق واسع، خصوصًا أن هذا التصعيد لم يمرّ من دون رد إيراني استهدف قواعد أميركية في كل من الكويت والبحرين وعُمان وقطر والأردن.

800-13.jpg

لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.

800-8.jpg

اضطلعت باكستان بدور غير مسبوق في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يوقف الصراع، ودخلت بذلك لاعبًا أساسيًا في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط بأكمله. وكانت لها، بطبيعة الحال، دوافع داخلية للقيام بهذا الدور، إذ تضررت بشدة من إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره 90% من إمداداتها النفطية. كما تتشارك مع إيران حدودًا تمتد نحو 900 كيلومتر، وما يرافق ذلك من خصوصيات اجتماعية وإثنية عابرة للحدود.

IMG_9587.jpeg

أخيراً، وقّع الطّرفان الايرانيّ والأميركيّ، بناءً على نتائج الحرب التي حصلت ابتداءً من الأوّل من آذار/مارس من السنة الجارية، مذكّرة التّفاهم المنتظرة. وما يرد حتّى الآن من معلومات ومن معطيات يبيّن أنّ الاتفاق النّهائيّ نفسه بات قريباً جدّاً، بل يبدو أقرب من أيّ وقت مضى إلى التّحقّق. ولكنّ ذلك يعني أيضاً، في المقابل، أنّ علينا أن ننتظر تغيّرات كبيرة في الإقليم، وربّما تغيّرات عميقة وجذريّة إلى حدّ بعيد نسبيّاً. فما هي الملامح الأساسيّة لهذه التحوّلات المنتظرة؟

760.jpg

تُعلن إسرائيل أنها عازمة على احتلال مساحات واسعة من المنطقة العربية، فتجد في العرب من يدعم عزمَها؛ وتريد أميركا نهب خيرات منطقتنا، فتجد من يؤيّدها في ذلك من الحكّام العرب؛ وتحلم تركيا في استعادة أمجاد السلطنة العثمانية في المنطقة العربية، فتجد من يؤازرها؛ وتودّ إيران استعادة القدس، فلا تجد في العرب سوى مَن يتّهمها بأنها هي العدو المحتلّ وقلّة قليلة تساندها. ثلاثة مشاريع استراتيجية غير عربية تنوب عن الاستراتيجية العربية في حُكم المنطقة العربية. متى الاستراتيجيةً العربية المستقلة؟

800-2.png

شهد الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة أعادت رسم خرائط النفوذ والصراع فيه، وكان لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب إيران بمؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية، دور بارز في هذه التحولات. فقد تجاوز تأثير هذه القوى حدود إدارة شؤون دولها، لتصبح من أبرز الأطراف التي أسهمت في إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

5EB82872-67C5-4E82-96D4-05D5304C195D.jpeg

إنها ليست نهاية الحرب، ولا مقدمة موثوقة لسلام مستدام في أكثر مناطق العالم حساسية وخطورةً استراتيجياً واقتصادياً. وقفُ الحرب تطورٌ جوهري، في انتظار حسم الملفات المعلقة خلال ستين يوماً، وأخطرها الملف النووي.

0972516C-1A8C-4B3F-B6ED-0E724D5DC09C.jpeg

مع بدء العد العكسي لتوقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، إذا صدقت نوايا دونالد ترامب، حان وقتُ الأسئلة الكُبرى بشكل أو بآخر، إن صحّ التّعبير. وهي أسئلةٌ نحاول من خلالها أن نتجاوز الوقائع الآنيّة والمظاهر العابرة نحو ما هو أكثر عمقاً وأشدّ ارتباطاً في اعتقادنا بما يجري في المنطقة وفي لبنان، وأشدّ ارتباطاً بمستقبل شعوب المنطقة وبمستقبل لبنان أيضاً.