روسيا Archives - 180Post

00000.jpg

أعاد اتفاق بكين، الذي وقّعته السعودية وإيران برعاية صينية في 10 مارس/آذار 2023، العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت سبع سنوات، وفتح قنوات التواصل السياسي والأمني بينهما. ونص البيان الثلاثي على استئناف العلاقات الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلًا عن تفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001 واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري الموقعة عام 1998.

tgb-copy.jpg

لا تُقاس أهمية المضائق البحرية في الجيوبوليتيك بموقعها الجغرافي فحسب، بل بما تمنحه من قدرة على التأثير في حركة القوة الدولية، والتحكم بمسارات التجارة والطاقة والملاحة العسكرية. وفي هذا السياق، يتبوأ مضيق هرمز مكانة استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تجاوز وظيفته كممر يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ليغدو عقدة جيوبوليتيكية تتشابك عندها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والنفوذ العسكري.

3.jpg

في ظل التبدلات الجذرية التي تشهدها الجغرافيا السياسية، لم يعد "المشروع النووي السعودي السلمي" مجرد اتفاق تقني أو طموح تنموي، إذ تحول إلى "حجر زاوية" في إعادة تعريف التوازنات الإقليمية. يرسم هذا الحدث برغم الشروط الأميركية، بالتوازي مع التقارب الاستراتيجي المتنامي بين السعودية وتركيا، ملامح مرحلة جديدة تُدار فيها المنطقة عبر تكتلات إقليمية، يسعى كل طرف من خلالها إلى تعزيز هامش حركته واستقلالية قراره، بعيدًا عن النماذج التقليدية للتحالفات الأحادية.

putin-1.jpg

تُشكل السيادة الترابية واحترام الحدود المعترف بها دولياً، الحجر الأساس الذي قام عليه نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، والمحدِّد الرئيسي لمعادلات الأمن والاستقرار في الدراسات الاستراتيجية المعاصرة. وينبثق هذا الإطار القانوني الصارم من ميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً في نصوصه التي تكرس مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء. الميثاق، يفرض التزاماً حتمياً بالامتناع عن التهديد بالقوة أو استخدامها، ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة. 

801-5.jpg

يكشف التاريخ الحديث مجموعة من محطات التراجع الأميركي عن المعاهدات والوعود والضمانات، بنمط متكرر عبر أزمنة وإدارات مختلفة؛ وهو ما يؤثّر في تشكيل الوعي السياسي الجماعي للدول والحركات والشعوب التي تتعامل مع الولايات المتحدة. تتعلق المسألة بطبيعة الولايات المتحدة البراغماتية، حيث تخضع الالتزامات الخارجية دائمًا لإعادة تقييم وفق ميزان القوة أو المصلحة أو بما ينسجم مع التغيرات التي تصيب النظام الدولي.

IMG_6659_0.jpeg

العالم، ونحن جزء منه، يمر بمرحلة انتقالية، وقد علمتنا التجارب أن المراحل الانتقالية، وبخاصة تلك التي تنتقل فيها الأمم فجأة من حال إلى حال شديد الاختلاف، أو تلك التي تنتقل بإرادتها أو تحت الضغط والتهديد من الإيمان بعقائد إلى الإيمان بعقائد أخرى، أو تلك التي تتحول فيها بعض النخب الحاكمة من الالتزام بقواعد وأساليب ثقافة أو حضارة بعينها إلى تبني قواعد وأساليب ثقافة أو حضارة أخرى؛ هذه التجارب علّمتنا أنها عادة ما تكون هامة وإن صعبة وفي الغالب حرجة وعصية على التنبؤ بمستقبلها ومستقبلنا.

800-13.jpg

لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.

IMG_2026-06-28-Kopie.jpg

حجبت حرب إيران في الأشهر الأربعة الأخيرة، الحرب الأخرى التي تدور بين روسيا وأوكرانيا منذ خمسة أعوام. وانهمكت الولايات المتحدة عسكرياً وسياسياً في كيفية تخفيف آثار إغلاق إيران لمضيق هرمز وما تسبب به من خنق للاقتصاد العالمي وارتفاع في مسويات التضخم، على خلفية الصدمة النفطية الأخطر في العالم منذ صدمتي حرب أكتوبر 1973 وانتصار الثورة الايرانية في العام 1979.   

fuel-putin-cm.jpg

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً، ادعت الولايات المتحدة لنفسها حق احتكار إعادة تشكيل الخرائط السياسية والأمنية وفق مصالحها، ووجدت روسيا نفسها تُدفع تدريجياً نحو الانكماش داخل مجالها الجغرافي. ولم تكن الحرب في أوكرانيا، قبل أربع سنوات ونيف، هي السبب الحقيقي للأزمة بين روسيا والغرب، بل كانت إحدى نتائجها. فالصراع أعمق من مراجعة للحدود أوتنازع على إقليم، بل يندرج في سياق محاولة إعادة تحديد شكل العالم الجديد.

800-38.jpg

يدخل الشرق الأوسط مرحلة مفصلية قد تفضي إلى إعادة تشكيل معادلاته الجيوسياسية، في ضوء التفاهم الأميركي–الإيراني الذي لا تقتصر انعكاساته على احتواء التصعيد العسكري أو تنظيم الملفات النووية والأمنية، بل تمتد إلى إعادة ترتيب شبكة التحالفات الإقليمية وإعادة تعريف أولويات القوى الفاعلة في المنطقة.