فرنسا Archives - 180Post

Standing_For_Education_-_Del_Rosso.jpg

ثمة مشهد يتكرر في فرنسا حتى يكاد يصبح جزءاً من صورتها في العالم: شارع تمتلئ جنباته بالمتظاهرين، وقطارات تتوقف عن العمل، وطلاب يغلقون أبواب مدارسهم، ومزارعون يقودون جراراتهم نحو العاصمة، وعمال يرفعون اللافتات ويقرعون الطبول. قد يبدو الأمر كأن الفرنسيين لا يفوّتون فرصة للاحتجاج على قرار حكومي أو أزمة اجتماعية أو حتى تصريح سياسي. لكن هذه الصورة، على ما تنطوي عليه من مبالغة، تطرح سؤالاً يستحق التأمل: كيف تحوّل الاحتجاج في فرنسا من وسيلة للمطالبة بالحقوق إلى ثقافة عامة لها لغتها ورموزها وطقوسها وموسيقاها وسخريتها، بل وجمالياتها الخاصة؟

Macrons-debakel.jpg

وصل إيمانويل ماكرون إلى الرئاسة الفرنسية عام 2017 بوصفه سياسيًا ممثلًا لتيار وسطي يتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار، حاملًا مشروعًا لتحديث الاقتصاد من موقعه رئيسًا للأغنياء، مستندًا إلى برنامج يقوم على تشجيع الاستثمار، وتعديل سوق العمل، وتحفيز النشاط الخاص، وإعادة بناء القوة الفرنسية داخل أوروبا وخارجها. وبعد نحو عقد من حكمه، تكشف الحصيلة اتساع الفجوة بين الوعود والنتائج، وتفاقم أزمات المعيشة والمالية العامة، وتراجع قدرة فرنسا على التأثير أوروبيًا ودوليًا.

90909090909090.jpg

كتبت قبل أيام، وبمناسبة زيارة البابا ليون الرابع عشر لفرنسا، مقالة سلّطتُ فيها الضوء على التباين بين مواقف اليمين الفرنسي، الكاثوليكي بصورة عامة، ومواقف الفاتيكان إزاء عدد من القضايا الاجتماعية، من مسألة اللاجئين إلى الهجرة، مروراً بـ«الجشع الرأسمالي». وعلى الضفة الأخرى، يلتقي اليسار الفرنسي، برغم ابتعاده التقليدي عن الدين وتمسكه بالعلمانية، مع الفاتيكان في عدد من هذه القضايا الاجتماعية.

europe__paolo_lombardi.jpg

لم تعد الحروب الدائرة حول أوروبا وفي جوارها مجرد أزمات جيوسياسية بعيدة عن المواطن الأوروبي. فالحرب الروسية ـ الأوكرانية، ثم الحرب في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطراب في حركة الملاحة والطاقة، بدأتا تتحولان إلى عاملين مؤثرين في حياة الأوروبيين: من أسعار الوقود والكهرباء والغاز إلى التضخم والنقل والهجرة والصناعة والقدرة الشرائية.

leon-peace.jpg

في الحروب الكبرى، لا تبدأ التسويات يوم يصمت السلاح، بل قبل ذلك، عبر قنوات جانبية ولقاءات تبدو منفصلة وإجراءات إنسانية صغيرة قد تصنع، بتراكمها، الطريق إلى طاولة التفاوض. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الحركة الدبلوماسية للكرسي الرسولي، من موسكو إلى أوروبا والشرق الأوسط، بوصفها محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة عندما تضيق القنوات الأخرى.

1376789-1.jpg

أسابيع قليلة تفصل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر عن الانتخابات النصفية الاميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن المنطقة دخلت منذ الآن مرحلة انتظار سياسي مفتوحة على احتمالات متعددة. إسرائيل ترتب حساباتها قبل صناديق الاقتراع، وواشنطن تدير أكثر من جبهة في آن واحد، وفرنسا تحاول تثبيت موقعها في لبنان، فيما يتحول اليمن إلى عقدة استراتيجية عند باب المندب. الجميع يتحرك ويتفاوض ويعيد ترتيب أوراقه، بينما تتجه القرارات الكبرى إلى ما بعد اتضاح صورة السلطة في إسرائيل واتجاه السياسة الاميركية بعد الانتخابات النصفية.

900.jpg

بعد كل ما جرى وما يزال يجري في بلادنا الشامية، لم يعدْ أمامنا سوى التاريخ لنستقي منه العِبَر، علّنا جميعاً نعيد النظر في ما نحن عليه اليوم، وفي ما ننوي تحقيقه في المستقبل!

800-42.jpg

إن الاحتفاء بالبطريرك الياس الحويك بوصفه "أب لبنان الكبير" هو مثال على تحويل لحظة تاريخية معقدة إلى رواية وطنية أحادية. فالحويك كان بلا شك شخصية محورية في المسار السياسي الذي قاد إلى إنشاء لبنان الكبير، لكن اختزال ولادة الكيان اللبناني بشخصه، أو تقديمها كإنجاز لبناني جامع، يحجب شبكة معقدة من المصالح الدولية والطبقية والطائفية التي أحاطت بهذه الولادة.

800-43.jpg

في خضم الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، برغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي لم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم الأول لدخوله حيّز التنفيذ (27 نوفمبر)، وغداة توقيع مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية الخاصة بالوقف الفوري والدائم للأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، ثم توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي، الذي يُفترض أن يطلق مسارًا تفاوضيًا دبلوماسيًا لإنهاء الحرب، يطرح بقوة موضوع «اليوم التالي ما بعد اليونيفيل».

760.jpg

تُعلن إسرائيل أنها عازمة على احتلال مساحات واسعة من المنطقة العربية، فتجد في العرب من يدعم عزمَها؛ وتريد أميركا نهب خيرات منطقتنا، فتجد من يؤيّدها في ذلك من الحكّام العرب؛ وتحلم تركيا في استعادة أمجاد السلطنة العثمانية في المنطقة العربية، فتجد من يؤازرها؛ وتودّ إيران استعادة القدس، فلا تجد في العرب سوى مَن يتّهمها بأنها هي العدو المحتلّ وقلّة قليلة تساندها. ثلاثة مشاريع استراتيجية غير عربية تنوب عن الاستراتيجية العربية في حُكم المنطقة العربية. متى الاستراتيجيةً العربية المستقلة؟