بُعيد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، طُرحت أسئلة كثيرة حول علاقة حركة "حماس" بالمحور الممتد من بيروت إلى طهران مروراً بدمشق.
بُعيد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، طُرحت أسئلة كثيرة حول علاقة حركة "حماس" بالمحور الممتد من بيروت إلى طهران مروراً بدمشق.
"إرفع رأسك يا أخي.. فقد مضى عهد الاستعباد.. وحان للاستعمار أن يحمل عصاه على كتفه ويرحل". بضعُ كلماتٍ، ضمّنها رئيس مصر "الأسطوري" جمال عبد الناصر في خطابه عقب ثورة 1952. فلقد أتقن عبد الناصر مخاطبة الشعب. والأهمّ، مخاطبة الأعداء. كان ذلك، "موهبة" ناصريّة حسده عليها كثيرون من "نظرائه" العرب.
للقدس رمزيتها. حي الشيخ جراح فاض بجغرافيته ووقائعه ليضع المنطقة أمام أسئلة كبيرة. هناك إحتمالان لا ثالث لهما: إما تتراجع إسرائيل حداً للخسائر أو تندفع عسكرياً وعندها يصبح سؤال الخيارات والجبهات مفتوحاً على إحتمالات شتى.
كان لافتاً للإنتباه في الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في "يوم القدس العالمي" أن تنأى المقاومة بنفسها عن ملف ترسيم الحدود البحرية مع "إسرائيل"، تاركةً للدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية في الحفاظ على حقوق لبنان في الأرض والمياه والغاز والنفط.
فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كوة في جدار الأزمة السياسية. تحدث عن جهود جادة وجماعية ومن جهات متعددة، في الساعات الأخيرة، لتذليل العقبات أمام ولادة الحكومة الجديدة بعدما إستنفد البلد وقته وروحه. فماذا في التفاصيل؟
جرت العادة عندما تشتد الأزمات السياسية في لبنان، أن يعوّل البعض لبنانياً على تدخل عربي أو دولي، من أجل إيجاد قواسم مشتركة بين اللبنانيين. هذه المرة، لا أحد يبدو مؤهلاً في الداخل للعب دور توفيقي ولا أحد يسأل عن لبنان في الخارج.. وهو في طريقه إلى "جهنم" الموعودة!
نحن أمام ثمانٍ وأربعين ساعة، لن تفضي، على الأرجح، إلى ولادة حكومة جديدة. كيف سيتطور الموقف الدولي والأوروبي في الساعات المقبلة إذا لم تولد الحكومة وما هو المضمون الفعلي لحركة وليد جنبلاط السياسية؟
بالأمس، بدا الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله مُثقلاً بالمخاوف الجدّية من التفلت الأمني والفوضى، فكان خطابه إستثنائياً بكل معنى الكلمة.
من خطاب الرئيس اللبناني ميشال عون إلى كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مروراً بإجتماع بعبدا بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري.. يمكن القول للبنانيين: لا حكومة يوم الإثنين المقبل!
ضاع لبنان بين أقدام هذه الطبقة السياسية. مئة سنة من التكاذب اللبناني، عاش اللبنانيون خلالها فصولاً جميلة وقبيحة، لكن حتماً لم يعش من غابوا ولن يعيش من سيأتون ولا من هم على قيد الحياة "أرغد" من هذه الأيام الكالحة السواد!