ادلب Archives - Page 4 of 5 - 180Post

al-nusra-front-fighters-1.jpg

نجت "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) من تهديد هيئة الأركان الروسيّة بأن يكون عام 2018 هو عام القضاء على هذا الفصيل الإرهابي. سنتان تعزز خلالهما وضع هذا التنظيم،  خلافاً لتنظيم داعش، وتعززت معه سيطرة مكانيّة لافتة الإنتباه، لا تحجب حقيقة أن أبا محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" سيواجه في العام 2020 سلسلة تحدّيات داخلية وعسكرية وأمنية وسياسية.

RTS30606-1280x720.jpg

في وقت يواصل الجيش السوريّ معركة التحرير الواسعة التي يقودها في إدلب، ثمة معركة "عضّ أصابع" غير معلنة تجري أحداثها بين الصديقين اللدودين - تركيا و"جبهة النصرة".  يدرك كلا الطرفين أن خرائط السيطرة ستستقر عند خطوط معلومة مسبقاً رسمتها اتفاقات أستانا وسوتشي، ولذلك يدور الصراع بينهما على "ما بعد هذه المرحلة" وكيفية إدارة ما سيتبقى من منطقة خفض التصعيد. هل ستنجح أنقرة في فرض منطقة آمنة خالية من الارهاب أم أن براغماتية الجولاني ستجرّ السياسة التركية إلى صفّه؟

syrian-arab-army-soldier-turkey-aleppo-war-1280x853.jpg

في الوقت الذي يتابع فيه الجيش السوري عملياته العسكرية في ريفي إدلب وحلب لاستعادة طريقي حلب – حماة وحلب-اللاذقية (M4 – M5) بعدما عرقلت تركيا فتحهما على مدار عامين كاملين، تبرز إلى السطح أزمة روسية – تركية متشعبة على امتداد المنطقة، الأمر الذي وضع إدلب في سراديب التشعبات الدولية، وحولها إلى جزء من صورة كبيرة من تضارب المصالح الروسية والتركية والأميركية.

623b642c-7235-40d3-b1a5-273a4b58d7d0-1280x720.jpg

بين ليلة وضحاها، اشتعل الشمال السوري على امتداد ريفي إدلب الجنوبي الشرقي وحلب الغربي الجنوبي، وسط معارك واستهدافات جوية متواصلة من الطائرات السورية والروسية، قبل أن يعلن مصدر عسكري سوري انطلاق عملية تحرير ريف حلب الغربي الجنوبي على محور بعيد نسبياً عن محاور "التهدئة" الروسية - التركية، في حين أعلنت مصادر معارضة أن تركيا أبلغت الفصائل المسلحة أن تلك الهدنة سقطت.

w1240-p16x9-al-nusra-syria-2707.jpg

"إدلب بخير ونحن أمام مسار طويل من الهدن ووقف إطلاق النار قد يستمر لعدة سنوات .. فالتقطوا أنفاسكم". هذه خلاصة اجتماع استثنائي عُقد مؤخراً بين قيادة "هيئة تحرير الشام" وقيادات فصائل أخرى لمناقشة الأوضاع في إدلب.

1s-1280x794.jpg

حالة "ستاتيكو" تشهدها جبهة معرة النعمان في ريف إدلب، والتي تمثل المرحلة الأخيرة المتبقية لفتح طريق حلب - دمشق الدولي ضمن محافظة إدلب، بعد بدء العد التنازلي لمحاولة تثبيت هدنة روسية – تركية جديدة خلال ساعات.

5d8431e2a310cf3e979d20bc.jpeg

أكثر من 40 مدينة وقرية وبلدة سيطر عليها الجيش السوري ضمن مساحة تبلغ نحو 320 كيلو متراً مربعاً خلال عملياته الأخيرة في ريف إدلب، وفق إحصاءات ذكرها بيان رسمي للجيش السوري. العملية التي لا تعتبر مفاجئة، فقد جاءت بعد أكثر من عامين على اتفاقية "خفض التصعيد" الموقعة بين روسيا وتركيا، إثر فشل أنقرة في الوفاء بتعهداتها، سواء إبعاد الفصائل "الجهادية"، أو فتح طريق حلب - حماة.

rtr4fof8-1280x864.jpg

لم تكن المقاربة التي قدّمها أبو محمد الجولاني في خطابه الأخير حول الواقع السوري وطريقة التعاطي معه، جديدة بمعنى الكلمة. لكنها المرّة الأولى التي يعبّر فيها بهذا الوضوح عن نزوعه لتغطية عباءته السلفية الجهادية برداء حركة تحرر وطنية تتخذ من مقارعة الاحتلال سنداً شرعياً لوجودها ونشاطها. وتمثّل الأمر الأخطر في محاولة الجولاني طرق باب الصراعات الجيوسياسية في المنطقة، مقدماً أوراق اعتماده، ليكون لاعباً وكيلاً في ميدانها السوري.

191201-Syrian-soldier-Idlib.jpg

بعد مضيّ سنتين ونيّف على إدراج إدلب ومحيطها ضمن مناطق خفض التصعيد، وما تلا ذلك من تطورات متشابكة ومعقدة، يمكن القول أن المشهد في هذه المنطقة قد انقلب رأساً على عقب، حتّى أن "التصعيد" الذي التقت إرادة ترويكا استانا (روسيا وإيران وتركيا) على تخفيضه، أصبح هو العنوان الطاغي الذي يخيم فوق إدلب ويلعب الدور الرئيس في تقرير مصيرها.

5df0c67085f5404967745688.jpg

تواصل إدلب القيام بالدور المفروض عليها كصندوق بريد بين مختلف الأطراف المنخرطة في الصراع القائم في الشمال السوري. اللاعبون كثر والرسائل متعددة، لكن المضمون واحد هو: التصعيد. لكن اكتمال عوامل التفجير في إدلب لا يعني بالضرورة اندلاع حرب واسعة، لسبب بسيط هو أن الكوابح الاقليمية والدولية ما زالت فاعلة ومؤثرة، وبإمكانها فرض إيقاع حركتها البطيء على عجلة التطورات في المشهد الإدلبي.